السبت، 20 يوليو 2019

الشعر والجنون: بقلم الاديب الناقد جمال قيسي

الشعر والجنون:
::::::::::::::::::::::

الناقد جمال قيسي
""""""""""""""""""""""""""""""""""
تلقيت دعوة كريمة من الشاعر ( محمد نصر ) بالانضمام الى مجموعة ( نحن المجانين ) ، 
مع اني شديد التحفظ على سمة المجانين التي ،،التزمتها المجموعة،،لكنني اعتبرها نوع من التهويل الشاعري ،لذلك سأغض الطرف عن السمة والاكراهات التي تسببها ، لأَنِّي اعتبر الأدب وعمليته الإجرائية ،،هو منتهى تطرف الوعي بالحكمة ، مع انها حكمة مقيدة بالإفلاس. المادي،،النص الأدبي. هو حمولة من الخيبات التي تتراكم جراء الفشل الموضوعي التي تواجهه الانا ، تجوال في ارجاء اللاشعور للبحث عن المقموع والمحبط والمسكوت عنه قسرًا ،،وهي منطقة مطلقة الأبعاد ،،ومن يستطيع أن يغرف من هذه المنطقة ،،ويشكل الصور المعبرة،،بالتأكيد هو ليس مجنون ،،ربما محتال وموارب،،وهذه صفة العقلاء ،،الاحتيال والمواربة مرادفة. للذكاء ،،لنأخذ الموضوع من زاوية اخرى،،الجنون ،،على الاقل نشخصه باتجاهين ،،الأول ، مرض عضوي يصيب الجهاز العصبي ،،وخلايا الجهاز العصبي ليس لها قابلية التجديد ،،وهذا الأمر يخرج الإنسان الواعي. من سمة العقلاء،،والاتجاه الثاني هو الذهان ،،أي بمعنى فقدان الهوية،،يعني فشل الانا ،،واحباطها إزاء الآخر والواقع الخارجي،،وكلا الأمرين لا ينطبق على الأديب ،،لذلك أشدد على سمة الجنون باستخدامها الشاعري ( البوطيقي ) الشاعر او الفنان بشكل عام هو مايعول عليه في الموضوع الهوياتي للجماعة، هو من يمتلك الرؤية لتثبيت شرعية الوجود للجماعة في صراعها إزاء الجماعات الاخرى ، وان كان احيانًا يتخذ مسرب التهكم على جملة مظاهر الحراك الاجتماعي ،،مثلما فعلت ( رزيقة بوسليم ) عندما اتخذت مؤخرة النملة من اجل تدوين الوقائع ،،او ( سعاد الخطيب ) التي ارادت ان نمضي معها الصيف في سروال داخلي،،او ( رماح بابو ) والحاوي الذي يرتدي (تي شيرت وقبعة ) ،،سأتكلم هنا قبل ا شرع في غاياتي النهائية ،،وهي طبيعة الإحالات السيمولوجية ،،لبعض الأعمال الأدبية. ومنها الاعمال التي ذكرت ،،او التي سأكتفي بالتطرق الى عناوينها،،لكن قبل هذا،،سأحاول قدر المستطاع التعريف للشعر،،ليس اصطلاحيًا ،،وإنما اجرائيًا ،اي بمعنى الوظائف التي يمارسها خطاب الشعر،،هذه الوظائف التي تتم داخل النص بنوع من خلق عالم ميتافيزيقي ، نستطيع ان نقول انها نوع من الرؤية، والاستشراف ، وهنا يكمن الإبداع. كلما كانت الرؤية تشكل منطقة مشتركة للانسانية ،فالشعر بالرغم من انه نوع من التجريد باستخدام الإمكانات القصوى في اللغة ،بل احيانًا هو تشكيل لغة اخرى مغايرة الى اللغة الاستعمالية التواصلية ، مع ملاحظة أن بعض النصوص تتخذ العكس من خلال توظيف اللغة الاستعمالية بشكل مفرط ، ولا يقيم وزن الى اللغة المعيارية ( تجربة دارين نور مثلا ) ،،
لكن يبقى ان نقول ان الشعر حامل لقضية الإنسان وهمومه ولاينفصل عن صراعه الوجودي وأحلامه وقلقه ، هو خطاب منصص بتشوفات ميتافيزيقية يحمل كل مايعتمل داخل الانا من تساؤل وقلق واحلام وأحزان ورغبات واحباطات ، أشواق وانكسارات ،،اذًا هو سيرة الروح الانسانية في مشوارها الطويل. عبر التاريخ ،،هو تورخة المشاعر إزاء واقع مرير وقمع الآخر ،،والزاوية الأخطر في خطاب الشعر،،هما ظرفي المكان والزمان ،،المكان من حيث هو شخوص مادي، لا وجود له دون الوعي ، على سبيل المثال، هناك شجرة سقطت في الغابة، لا معنى لهذا الحدث دون وجود وعي يشاهد ويشخص ، ومن ثم يحدد أهمية هذا الحدث من عدمه ، اذًا هناك ترهين بين المكان - الوعي ، أما الزمان فهو تزامن الايقاع مع البنية اللاشعورية للانسان ،،وهنا اصبح لدينا تزمين او تحيين ،،اعرف ان الموضوع معقد ،،لكني ساحاول ان ابسط،،البنية اللاشعورية للإنسان هي اللغة ،،من خلالها تتكون لدى الإنسان الإمكانية التصورية للعالم ،،وهذه البنية اللاشعورية تتكون لدينا على شكل إيقاعات يتكيف معها وعينا لاشعوريًا ، نحن نتوقع اللحظة القادمة من خلالها ،،سواء تحققت ام لا ،لذلك اي إيقاع شاذ عن توقعنا اللاشعوري سيصيبنا بالنفرة،،لذلك نحن نتفاعل مع قصيدة التفعيلة لأنها تحقق التزمين ،،وننفر من القصيدة المترجمة،،ونشعر بثقل تقبلها،،وكذلك قصيدة النثر التي تفتقد الى التنبير والتزمين،،نحن لا نتقبل الهايكو لأنها لا تتوافق مع بنيتنا اللاشعورية،،أنها لا تتطابق مع زمننا ( تك- توك ) الذي يشتغل به جهازنا الداخلي ، لكل لغة في العالم لها تزمينها الخاص، هذا الكلام يخص الادب ولا يشمل الموسيقى او الفن المرئي ، ساقرب الصورة ؛ بعد جهد حثيث لسنوات حصلت على نسخة من رواية عوليس لجميس جويس، ومنذ اقتنائها ولحد اللحظة وهي فترة تخطت العشرين سنة،،لم استطع تقبلها او فهمها ، حتى أصابني. الاحباط. والشك،بقدراتي ، عللت الامر بسبب الترجمة، لكني قارنت الامر في قراءة للأرض اليباب ل ( ت س إليوت ) ترجمة عبد الواحد لؤلؤة ،التي لم استسيغها على الإطلاق فيما عشقتها وفهمتها بترجمة يوسف اليوسف،،لكن عوليس حتى بترجمة اخرى لم أتقبلها ،،ثم قرأت السيدة دالاوي لفرجينيا وولف،،وحدث معي نفس الأمر ،،فعكفت على دراسة اُسلوب تيار الوعي ،،وخلاصة الأمر،،أن جيمس جويس استخدم البلاغة أقصى ما يمكن ،،بلغته الانكليزية ،، حتى الجناسات ،،وتنبيرات الحروف ، تمكن من توظيفها ، سلاحه الشعري (البوطيقي ) ، اللغة ،،والأدق. توظيف التزمين ، لكن هذا ليس نهاية الامر، فهناك أعمال بأسلوب تيار الوعي، تعتمد على التأويل ، وتفاعل القارئ ،،مثل ثلاثية صموئيل بيكيت ،التي تأخذك كل جملة فيها ، اذًا المشكلة الأساس تكمن بقضية اللغة وكونها بنية لاشعورية،،ما أردت الذهاب اليه ان مفردات اللغة تمتلك موسقة وتنبير ،،تتناسل عندما توظف في سياقات اوسع مثل الجملة او النص ،،هذه المفردات والسياقات،،تعمل وفق نظام يترسخ فينا منذ بواكير وعينا ، لذلك احدى اهم خصيصات الشعر،،هو موائمة موسيقاه مع النوتة المحفورة في بطانة وعينا ،،بشكل بنية لاشعورية ، والا هو خطاب لا يحقق أي إجراء يعود بفائدة عملية ،،فقط تحفيز المشاعر وتلطيفها،،أي فائدة روحية وجدانية ،،تنعكس لاحقًا بتشكل وتوجيه المزاج العام ، منطقته روح الجماعة ،،وبيان لحياة الروح ، لذلك الكثير يستهجن قصيدة النثر او الهايكو او النانو ، طيب،،ننظر من زاوية اخرى ، هناك في أي خطاب و الشعر منه ،،محمولات وتشفيرات ، لغرض تسويقها كقضية ، يتبناها الشاعر، ويبثها ، حتى لوكانت وجدانية فردانية بحت ،،فإنها بالضرورة ستوشي بهموم الجماعة وقلقهم وأفراحهم ،،وقضية وجودهم في هذا العالم،،نحن هنا نتكلم عن فائض المعنى وفق توصيف بول ريكور ،،هذا الفائض سيتسلمه القارئ ويتفاعل معه،،وربما يتبناه ويطوره ،،اذًا هناك عملية خلق جديدة،،نوع من التركة المورثة الني تنمو ،،في عالم اليوم بعد دخول عامل التواصلية ،،اصبح العالم بلا حدود جراء الانفتاح الغير مقيد، وجراء انهمار هذا السيل الجارف من المعلومات التي نتلقاها مجبرين ،،بحكم التقانة والفضاء الاتصالي،،تغير إيقاع. الحياة،،بات متسارعًا لدرجة مخيفة ،في هذا التسارع فقط والتغير الحاد تكمن شرعية المحاولات الحداثوية في الأدب والفن. عمومًا ،،انه التلاعب بالزمن ،،وعملية التزمين بحاجة الى إعادة تنظيم نفسها لتستوعب المجريات ،
الموضوع واسع. وعميق ويحتاج الى جهود نقدية كبيرة تتفوق على قدرة فرد او باحث ،،يبقى هناك ثلاث قضايا عالقة ،،سأتطرق. لها على عجالة ،،أولها قضية التغريب ،،وهي لُب الفكر الماركسي وربما أهم تشخيص لجوهر الحضارة،،أقول إن إنساننا العربي والشاعر او الفنان يعاني من التغريب المركب،،تغريب عن العمل والهوية ، وهو ما تفصح عنه نصوص (نحن المجانين ) ،وكذلك قضية النزعة التدميرية جراء شعور الانا بالمحاصرة والتطويق من الآخر الغربي ،،فتنزع النصوص الشعرية الى نوع من جلد الذات،،والقضية الأخيرة هي سيمولوجيا العنوان،،كلنا نعرف ان العنوان هو نص مستقل نوعا ما ،،لكن هذا النص. هو احالة الى محمولات النص الام ،،لكن هناك جانب مهم على الشاعر أن يفهمه أن عتبة النص. هو نوع من الاتفاق المبدئي التي يتم بين كاتب النص والقارئ،،من خلاله سيتم تقبله من عدمه بالنسبة للمتلقي ،،وكما يقول المثل الشعبي المصري ( الملافظ سعد ) ،،على الشاعر ان لايشتط بعيدًا في الايغال بتسفيه الوقائع ،،لأنه بذلك يفقد زمام المبادرة كونه صانع رؤية ،،اتمنى ان يكون كلامي لايغضب الاصدقاء،،
جمال قيسي / بغداد



نص شعري ** أقول لكم** بقلم الشاعر محمد حمدان

مع الشاعر محمد حمدان
والمرحلة ااموسيقية في " ماذا أقول":
""""""""""""""""""""""""""''''''''''''''''''"""""""""""""""""...
متابعة القراءة
محمد حمدان
** أقول لكم**
***********
أمس ِ حادثته ُ
أمس ِ حادثني
وبكينا معاً جرحنا
كيف حالك ؟
حالي كحال الوطن ْ
*****
فاتني أن أو ِّدعه ُ
فاته ُ أن يودِّعني
لم نكن نقرأ الغيب َ
لكنه --اليومَ-- يقرأ من دفتر الغيب ِ
أشعارنا
ثم يهتف لي بوحه ُ
--والصَّبا جاء يحضنني--
كيف حالك ياصاحبي ؟
كيف حال الوطن ْ ؟
*****
آخرون َ ،
على شاطئ البرتقال قضَوا نحبهم
لم أسلِّم على الطرقات التي
سلكوا وعرَها
غير أني رأيت ُ جناح البراق يلوِّح
لي
وقرأت رسائلهم في رموش السديم الذي
طاف حول غزالاته ِ وهو يسألني :
كيف حالك يا صاحبي؟
كيف حال الوطن ْ ؟
*****
عاشقون َ ،
انتهى شوطُهم ،
عاشقين َ مضَوا
خلَّفوا فوق خدِّ المرايا الخجولة ِ
تفاحَهمْ
نقشوا بيدراً من حروف أحبَّتهم
في جبين الصخور ،
على صفحات الصنوبر والسرو ِ ،
بين أفاريز تلك القناطر ِ ،
غابوا بعيدا ً
....بعيداً
ولكن َّ شمسهم ُ
ماتزال البريدَ الذي يودِعُوهُ أشعَّتهمْ
في الصباح ِ
وينتظرون الغروب َ
على جمر لوعتهم
يسألون قطار النوى :
كيف حال " الحبايب" من بعدنا ؟
كيف حال الوطن ؟
*****
هل أقول لهم ؟ :
مات فينا ربيع الفصول ِ
ولم يبق َ إلا الخريف ُ الذي
عاد يحمل أوراقه ُ حطباً
وبقايا كفن ْ
هل أقول لهم ؟ :
بؤسنا
-- منذ دهر ٍ من التيه ِ--
باق ٍ على حاله ِ
كلما غيَّب الفجر من دربنا
وثناً
عجن الليل من طينه ِ
ألف َ تاج ٍ لألف ِ وثن ْ
*****
أيها الأصدقاء ُ !
أقول لكم :
طيلسان ُ السواد ِ يلف ُّ المدينة َ
لكنَّ عين َ"اليمامة"ِ تبصر ُ خلف َ
جدار ِ الظلام ِ قباباً من الكُحل ِ
كانت رياح ُ الجنوب ِ تقطِّرها
راية ً...رايةً
نجمةً...نجمةً
ليمر َّ على روح أطفالنا برقُها
فيراقص ُ ضحكتهم ْ
ويسامر ُ ألعابهم ْ
ويشد ُّ العزائم َ
حتى إذا كبروا
وكبرنا جميعاً بهم
حان موعدنا مع "طبولِ الخليلةِ"
في الموسم المرتجى
هاااا...رياح ُ الجنوب ِ اللواقح ُ
هبَّت سراعاً على رونق ِ
الأرض ِ
تُحيي خصوبة َ أرحامنا
ثم تبعثكم من زمرُّ دِها
ثم تحملكم مطراً
وعنابرَ قمح ٍ
يجدِّد أفراح َ هذا الوطن ْ
*****
لن أقول َ لكم أيها الأصدقاء ُ :
وداعاً ،
ولكنني سأقول لكم ْ :
تصبحون على وردة ٍ
زرعتها الطفولة فينا ، وفيكم
سياجاً
لعيد ِ
الوطن ْ
******************************
(* )
طبول الخليلة :
معتقد شعبي فحواه أن السماء تزف ُّ الشهداء والقديسين
بموكب من نور يرافقه قرع الطبول والمزاهر .
******************************
محمد حمدان
*************

الكتابة ،،والهلع / قراءة في نص جاسم السلمان بقلم الاديب الناقد جمال قيسي

الكتابة ،،والهلع / قراءة في نص جاسم السلمان
مشاكس منذ ان قرأت له السطر الاول،،ولا اذكر هل كان شعرًا ،،ام نقداً،،لكنه ليس من النوع الذي ،،تعجبك مشاكسته،،اذ القضية تتعدى عنده المزح،،او الإثارة،،يحمل مطرقة ثقيلة ،،يضرب بها راسك،،وحين تصحو يضرب. نفسه،،تحنق عليه،،لانه يوغزك ،،في اعماق وعيك،،ومن ثم تستدرك،،انه محق،،عندما تقرأ نصًّا ،،مثل هذا،،تشعر انك. وسط قاعة مطالعة مغلقة،،وتتساقط عليك رفوف الكتب من كل صوب ،،تؤلمك المجلدات الثقيلة،،وحتما سوف تقضي ،،نحبك،،شعورياً،،يعصرك جاسم السلمان في كلماته حد الوجع،،آه ،،يالها من عيشة ضنكا ،،في هذا النص رأيته يعتلي فرسًا،،ويتسارع وكأنه في غزوة ،،او مناجزة،،وشعرت بانه يمسك معصمي،،ويسحلني خلفه،،لم أعد اشعر بالالم ،،من هوله،،والرؤية بالكاد ،،تتوضح،،فالأماكن كثيرة التي يتنقل بها،،والغبار الذي يثيره،،يجعل الامر مشوب بالريبة،،،
واي ريبة ،،وانت منقاد رغم عنك ،،لفوضى جاسم السلمان،،لاوقت لديه،،لان ساعته بلا عقارب،،ليس مهما،،هو يخلق زمنه ،،وردهات من المأسي،،
منذ زمن ليس بالقصير،،ادركت ان الثقافة الحقيقية ،،هي ثقافة الالم،،اما مايقال في الصالونات ،،او الغزل الهرموني،،فهراء في هراء،،،نحن نكتب ونعلق ونعلي،،ليس من اجل صناعة الادب،،وإنما ،،من اجل ارضاء رغباتنا المسفوحة،،ليس اكثر من محاولة تمثل الانا النرسسية،،نوع من الانانية المفرطة،،كما تقول عمتنا الجليلة ( جوليا كرستيفا ) قدس الله اسرارها العظيمة ،،
من مسه الالم والفقر وهو صغيراً،،،هيهات ان ينسى ،،من هم عشيرته الأقربين ،،مهما رحل او تنكر ،،لأوضاعهم. المزرية،،يبقى النسب حاضرًا ،،
لا اعرف عندما قرأت هذا النص الموجع ،،تذكرت. أمرًا حدث لي قبل أسابيع. قليلة ،،وانا في جولة فصامية في شارع المتنبي،،انقب عن الكتب والعناوين الجديدة،،وهي عادة مضحكة في هذا الزمن ،،فأنت تبحث عن كتاب،،اما من باب التسرية والوجاهة،، بصريح العبارة نوع من الاستمناء ،،او حاجة بحثية،،أو تفتش عن جرح لم تألفه لذهاني اخر ،،وكأن جراحك لاتكفي،، كنت امر بسرعة ونظرة خاطفة على. الكتب المفروشة في الارض،،وحرارة الجو لاتسمح بالتمعن طويلاً،،مررت ،،مسرعاً، اجر خيباتي ،،وخيبات الآخرين من مؤلفي بعض الكتب،،هذه رسائل فان كوخ ،،تخطى سعرها الخمسين دولار،،آه لو. يعرف صاحب المكتبة اي الآلام. عاشها فينسنت ،،لما قبل ان يأخذ فلسًا ،،مقابل رسائله،،لكن ماذا أقول،،انا بعواطف هشة،،ولايجب ان آخذ الامر وفق مقاسي ،،واستوقفني عنوان ،،قصص حب ،،من تأليف جوليا كرستيفا،،فقط تاكدت من اسم المؤلف
،،اشتريته رغم ثمنه الباهض ،،دون تردد،،ولم استطع ان اقلب المحتويات لأَنِّ نظاراتي لم تكن بحوزتي،،لكنها جوليا كرستيفا،،معلمتي،،ومثلي الأعلى ،،وداخلني شعور غريب،،هل وصل الحال بهذه القامة السامقة،،ان تكتب قصص حب تافهة،،ربما الحياة الباريسية ،،انستها،،جذورها،،وعند رجوعي للبيت وانا على احر من الجمر،،لألتقط. نظاراتي وأقلب الكتاب،،ونسيت نفسي والطعام وكل شيء،،فإذا بي امام نص خطير،،لاعلاقة له بالحب وقصصه لا من قريب او بعيد،اشبه بالمحاكمة لتعرية مجمل الخطاب ،،من الكتب المقدسة الى الميثولوجيا ،،الى مجمل النتاج الفكري الانساني،،والغريب انها وضعت معها مستشارين ،،فرويد ولاكان ،،وأحياناً يونغ ،،
انتابني نفس الشعور عندما قرأت عنوان ،،المقال الذي كتبه جاسم السلمان ( رسالة الى سيدة دمشقية )،،حسبت انه نوع من التغزل بالدمشقيات،،ونحن الرجال العراقيين منتهى حلمنا أمرأة سورية،،عندما هربنا من الطائفية،،وفتحت سوريا ابوابها لنا،،صعقنا جمال المرأة السورية وأناقتها،،ولطافتها،،ونحن بحوزتنا نساء مصمتات ،،العواطف،،نعم المرأة العراقية،،بنية تاريخية ولدت وتربت لان تكون أم ،،رائعة،،اما زوجة وحبيبة،،فهذا امر فيه وجهة نظر،،لا اعرف سيدي جاسم السلمان ،،اعتقد انك تتذكر رائحة العجين بملابس أمك مثلما اتذكر انا،،المرأة العراقية لاو قت لديها للحب،،الا لأولادها ،،لانها ام مفجوعة حتماً،،تفقد اولادها او بعضهم بسلسلة الحروب،،ودوامة الاستبداد والطائفية ،،او القهر الاجتماعي،،مثلما كتب اليوم ،،( سعد ناجي علوان ) عن ذكريات مؤلمة ،،عن والده،،وأمه،،،
أقول اني حكمت هكذا قبل قرائتي للمقال،،ولكن جاسم السلمان أذهلني ،،مثلما فعلت جوليا كرستيفا،،
لا أقول شيء،،الا انه الهلع،،،من هذا الحطام،،،وانه الادب المطلوب،،،
جمال قيسي / بغداد
رسالة
(الى سيدة دمشقية).
وجهك المخدوع بحلم الهجرة غادر خيمة البداوة وسرير السعفات ظل زمنا منقوعا في غابات الزيتون وقلبا عاطلا يتاجر بالعشق الرخيص ودما متخثرا نتيجة الأدمان على الكافور وبردا يدثر عظام بني شيبان على شطآن المتوسط اللذين ظل سعيهم مشكورا وماتوا على العهد داخل مترو الأنفاق البعيد، بانتظار أن تبقى ملامحهم شامية وترابهم مباخر حضروية تتوزع بين بغداد وأرصدة المواعيد، كانت نواياكِ تسترد ملامحها وتبتدئين منها إليّ أقاسمك التمرد عند فم الأنهار لنشييد السنوات وأسرارها ونأخذ زينتنا العربية ونصلي عند أصنامنا التي صنعناها من تمر وخمر ودقيق وحين نجوع نأكلها ونهدي ثواب الفاتحة الى أرواح شهداءنا والى عالمِ نتمرد عليه ونجهد من أجل الغاءه لنتحصل على عالمِ بديل خصب الموروث يكون قابلا للرفض ومنه نقرر الموقف ونأخذ الوضوح من خلال التي واللُتييا، انت والنسوة اللاتي مثلك لحمٍ غير رخيص وغيمٍ يمطر كبريتا أحمرا وسيقانا مابرحت حضورا مضيئا يستفيق على مضضٍ كأنه الحلم الذي يلتقيني فرحا وسط وحشتي وسحالي الوهم ومابين تشرين الأرواح ووطن البلسم شواطئٍ شتتها البحر وأهملها الصيادون، ،بعينيك وحشة خوف غبي هي لعنة الشام المطمئنة في روحك، تسألين عن دمعتي انها ثرثرة تنهض من بين الأنقاض ولافتةُ احتجاج ضد حضرة الله والخرائط والقتل بالقتل والخيل والبغال والصهيل والصبح حين يتنفس، دمعتي سيدتي الدمشقية سبّه تحول المستحيل الى الممكن السهل لايقلقني البقاء فغدا لانهي ولاأمر وغدا فقط خمر،ورغبة للأحتراق والثلج لايطاق ودجلة الخير موحشة غيرت مجراها وضيعت الماء فاستصحرت ضفافها وانتهت سجينة ثم شنقها السلاطين ودفنوها في البحر الميت فارتدينا من بعدها ثوبا ديمقراطيا شفافا حتى بانت عورتنا وبالت علينا الثعالبُ،،
اذن ليس من الضروري ان تحبلي وتلدي ذكرا فالتيس ذكرا والعصفور حين يجامع عصفورته خمسين مرة في لحظات ذكرا وأبن ملجم المرادي ذكرا وبروتس ذكرا ومجباس الغجري وابو رغال والشمر ووو، وأنا ورئتي والهواء الملوث وجدُ تناهى مداه في زنزانة جسد موجوع فالخيول تحاصر خيمتي والضجيج يغمر الدنيا القاً،كنت ومازلت ابحث عن عينين تصلحان للنعاس حتى تمتد بنا الدروب الى لانهاية لاتوقدي لي تعبي بعد الآن وخذي بيدي فانا بخير ياأم مرزوق في صلب الليل سأدخل الى غابتك وسأسقيك آخر حبات المطر وأُباغتك لأني مسحور في الليل تحرسني الظلمة الوفيرة وقمر مهمل مابرحت أراه منيرا يرصد تجاعيد قصائدي وجرحا ظل سئ الضماد يعانق حقول بكاه، وتمتد الدروب ثانية حين تبدأ طاحونة الموت كحلم قرمزي اللون عديم الرائحة ماسخ الذوق يأخذك الى بيته الخشبي كرهينة داعشية ويختار لك عشيقا يعوضك عن مشقة المشوار ولاعليك من اللوم والأسى فهناك الظلمة حضارة مستديمة ومعشر الناس اللذين فيها لايحترمون صنعة الفوانيس لانها صنعة صينية رديئة، كوني مسترخية وتجاوزي مبدأ الكياسة والكبرياء وكلي واشربي من نهر النبيذ المصفى واستحمي عارية في نهر اللبن لربما يشاهدك احد الصحابة الميامين ويتخذك خليلة من بعدي، واما أذا احتجت الى اي استفسار وتسآل فهناك نيلسون مانديلا وهند رستم والفتية أصحاب الكهف والرقيم وكلبهم الوفي وليلى العطار وكاظم راهي العجيل وهوشيمنه وكلوديا كاردنيالي وعمر بن عبدالعزيز وعوض دوخي ولطيفة الدليمي وديستوفسكي والحلاج وناقة صالح ورجل من أقصى المدينة يسعى وفدوى طوقان وحجي مريدي وباتريس لومومبا وزهور حسين وزوربا وماري انطوانيت التي أرادت أن تطعم شعبها الكيك اللذيذ المحلى فأبوا الا ان يشنقوها ويأكلوا خبز الشعير والدقيق وتأكلهم ثورتهم،ثم أن هناك أمي ستعرفينها من بين الجموع من عينيها البصيرتين اللتين لن تحبان الضوء أبدا وتكره طقوس الشموع لأنها تحرق نفسها في عملية(نيكروفيليا)صادمة، ستحكي لك منذ البدء كيف جاءها المخاض في زريبة المواشي وقذفتني ضيغما وحنيفا من المسلمين بين حوافر البقر اللذي تشابه علينا ثم عمدتني بالتبن وطين الروث وكبرت في أذنيي وقالت ستكون ان شاء اللة من الصالحين وكنت كذلك مادامت بجانبي حتى اذاما ماتت كنت أنا أول المشركين وآخر الزنادقة الملحدين ..اتمنى أن تحجزي لي في الجهة الشرقية الجنوبية او الشمالية الغربية تحت شجرة آدم ومن الله التوفيق...!!!

أغنية بصرية /قراءة في نص ( أغنية خارجة عن الاتفاق ) للشاعر غازي الموسوي ..بقلم الروائي الناقد جمال قيسي

أغنية بصرية /قراءة في نص ( أغنية خارجة عن الاتفاق ) للشاعر غازي الموسوي ..
بقلم الناقد Jamal Kyse
في واحدة من لحظات الإبداع. البشري، قفز. سيغموند فرويد بنظرية التحليل النفسي ، بمستوى الوعي الى مرحلة في غاية الجدة ، لتنسحب فيما بعد على مجمل المعارف ، بالإمكان ان نقول انها نقلة ابستيمية فارقة ، ثمة شيء استباح ساحة الادب ، لا،،بل ابعد ، انه اجتياح لكل الموروث المتصلد، الإعلان عن التفكيك للمنظومات القيمية ، و اعادة التشكيل،،في لحظات نادرة من الملكة النقدية الثمينة ، في التاريخ ،ما يعنينا هنا كلمة ( لا) ،،حيث يقول فرويد ان النطق ب (لا ) ،بما معناه انه الاعتراف ب المكبوت والمقموع ، ومع أن فرويد ذهب إلى الشخصية الفردية وليست الكلية،،لكن تلاميذه طوروا مبدأ اللذة ،من صراع فردي داخل النفس البشرية بين الأنا العليا و الأنا السفلى ،،اي بين منطقة الشعور المقيدة بتعاليم القطيع ومحرماته وبين منطقة اللاشعور المتمثّلة بالرغبات المقموعة والحية بذات الوقت،،والتي ستجد مسربًا ما بعيدًا عن الرقيب ،لتقفز الى العلن ،،استطاع إريك فروم و هربرت ماركيوز وبقية أعضاء مدرسة فرانكفورت ،،بربط كشوفات فرويد على مستويات واسعة من خلال الدمج بين الماركسية والفرويدية ،، والخروج بتيار اليسار الفرويدي،،استطاع هذا التيار أن يجد المستوى الاجتماعي للفرويدية على يد فروم،،والحضاري على يد ماركيوز،،والتعمق البنيوي النفسي على يد لاكان ،،
الغرض من هذه المقدمة ،،هو استخراج كلمة ( لا ) في نص الموسوي الغارق في الترميز،،نوع من البوح عن مكنونات اللاشعور لدى الموسوي،،والذي اجتهد بإخفاء ما تتوق لها. نفسه،،فكلمة ( لا ) ربما لم ترد صريحة،،وردت على شكل عبارات ،،وهذه هي احد الأساليب اللعينة للأدب. ( لعينة هنا للمواربة ، وليس للسوء ) لنرى ما نحن بصدده،،
"كُلَّمَا جَفَلَتْ لُغَةُ البَحْرِ،
ألْقى على كتِفِ الريحِ امراسَهُ
وغنّى أُغنيةً حالمة
ما انفكَّ مثلَما كانَ:
بعيداً عن اوهامِ السابلة،
كانَ رغمَ المفازاتِ
يشهدُ تطابقَ الفصيلةِ
كما ويشهدُ الجهةَ القاحلة"
كيف تجفل لغة البحر؟ ،،واي بحر؟ ،،هنا تبدأ المواربة،،بين البحر الشعري والبحر المائي ،،ولزيادة التعمية يلحقها ب أمراسه أي شدة بأسه واصراره لكن هذا البأس سينفذه إلى الريح ،،وغنى،،ليدخلنا في متاهة جديدة ،،الى عالم الريح ،،بحلم يرتجى، هناك رغبات متضخمة بل متورمة،،لاتفصح عنها منطقته الشعورية،،فالشعر غواية لعينة للإفصاح ،،أشبه بعميل الاستخبارات المتخفي ،،هو وسط القطيع في مهمة لاتعنيه السابلة ،، كل تقولاتهم ومعتقداتهم،،حتى وإن اظهر إيمانه بها فهي بالظاهر،،لكن جوهره يقول ( لا) ،،هويته الفردية ،، الرافضة للهوية الاجتماعية ، هوية القطيع،،لكن لائه ،،تجلت شاعريًا ،،اعتقد فهمنا مقصده بتطابق الفصيلة،،وكونه شاهد الجهة القاحلة ،،
في المقطع الثاني،،سنرى كيف تجلت ( لا ) ،،هنا يسلك الموسوي،،رفضه بتقمص دور الحلاج ،،الخائب في تمثل رغباته الرافض الموارب،،ومع أن كل مواربة لم تبعد السيف عن رقبته ،،في لحظات تيقنه أن العقاب نافذ لا محالة ،،وكلمة ( لا ) التي جاهد بإخفائها قد كشفت،،ازداد إصراره على موقفه،،وما أجمل الصورة التي جسدها الموسوي ،،( مجلجلاً بتوتره الفروسي القديم ) ، نوع من العزة والثبات ،،لأنه لم يعد يملك غيرها،،حتى وان لم يرغب،،والا،،لم التوتر،،انه اعلان عن احتجاج من منطقة اللاشعور ،،على الأنا العليا،،طالما الواقع قد سفح الداخل،،في ذات التشابه بين الحلاج ويوحنا المعمدان (يحيى ) ،،وغازي الموسوي ،،لقد أزاح. الموسوي هنا فواصل الزمان والمكان،،ودخل بالمطلق،،هنا يصرخ الموسوي ب ( لا ) ،،للتعبير عن كل ما تم قمعه في اللاشعور ،،
" ما زالَ مجلجلاً
بتوتّرهِ الفروسيِّ القديمِ
صارخاً بصوتِ المعمدانِ.
في رئةِ المدينه:
- ايّها الراقصونَ على انغامِ المذبحةِ
ذروني ودمي منفرداْ!!
لا واسطةَ بينَ العينِ ومدامعِها
اتركوني ومنْ احبُّ
انهُ يراني واراهُ
والعالمُ يتحدُ
خارجَ الزمانِ.
وخارجَ المكانْ........................."
.........
أخيرًا ،،يعطينا درسًا. جميلًا في عملية الأدب ،باعتباره تورخة حقيقية للمشاعر والصراع بين الأنا العليا والأنا السفلى،،هذا النص أن تم تجريده من هويته الشرقية،،هو إعلان إضافي. لمدرسة فرانكفورت،،انه يساري فرويدي بامتياز،،لولا،،ال (لا) الشرقية ..
جمال قيسي /بغداد
نص الشاعر:
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
أُغنيةٌ خارجةٌ عن الاتفاق...(مجلة المعلم..تموز..1999..البصره)
*******************
كُلَّمَا جَفَلَتْ لُغَةُ البَحْرِ،
ألْقى على كتِفِ الريحِ امراسَهُ
وغنّى أُغنيةً حالمة
ما انفكَّ مثلَما كانَ:
بعيداً عن اوهامِ السابلة،
كانَ رغمَ المفازاتِ
يشهدُ تطابقَ الفصيلةِ
كما ويشهدُ الجهةَ القاحلة
ما زالَ مجلجلاً
بتوتّرهِ الفروسيِّ القديمِ
صارخاً بصوتِ المعمدانِ.
في رئةِ المدينه:
- ايّها الراقصونَ على انغامِ المذبحةِ
ذروني ودمي منفرداْ!!
لا واسطةَ بينَ العينِ ومدامعِها
اتركوني ومنْ احبُّ
انهُ يراني واراهُ
والعالمُ يتحدُ
خارجَ الزمانِ.
وخارجَ المكانْ.........................
غازي الموسوي


وسائل الصورة الشعرية في النص الشعري المعاصر الانزياح - نظرية جون كوهن - "مرحى غيلان" للسياب أنموذجا.بقلم الأديبة أ. حياة مسعودي

وسائل الصورة الشعرية في النص الشعري المعاصر
الانزياح - نظرية جون كوهن -
"مرحى غيلان" للسياب أنموذجا.
بقلم الأديبة أ. حياة مسعودي
*
إن الحديث عن الصورة الشعرية في النص الشعري المعاصر يقودنا بداهة إلى الحديث عن خصوصية هذا الشعر الذي يشكل قطيعة مع الشعر القديم مضمونا وشكلا،
ومن المعلوم أن الصورة في هذا الأخير كانت وسيلة الشاعر الأساسية في التعبير عن أغراضه ومعانيه، ويعد الجرجاني أول من قدم لها تعريفات منها (سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة. ) ، واعتبر ها الجاحظ عماد الشعر (الشعر فن تصويري يقوم جانب كبير من جماله على الصورة الشعرية)، إلى غير ذلك من تعريفات الدارسين المجمعة على اعتبارها شكلا تعبيريا يمزج بين الخيال واللغة والموسيقى والعاطفة،
وقد حصرتها البلاغة القديمة في أربعة أشكال : التشبيه، والاستعارة، والمجاز، والكناية .
ولَمّا كان الشعر المعاصر ثورة عميقة وحاسمة على الشعر القديم مرجعُها التحولات الجذرية العميقة التي استجدت على الوطن العربي منذ احتلال فلسطين، فقد كان من البديهي أن يسعى الشاعر المعاصر إلى إيجاد وسائل تتناسب وحداثة هذه التجربة بحيث تسنح له بقدر أوفر من الحرية في التعبير عن مواقفه وآرائه إزاء هذا الواقع بكل مستجداته بعدما ضاقت الصورة بمفهومها البلاغي القديم - بمفردها - عن ذلك، وسرعان ما قاده اطلاعه الواسع وثقافته العميقة ذات المشارب المتنوعة إلى العثور عنها في وسائل أخرى كالرمز، والأسطورة، والانزياح من دون الاستغناء عن الأشكال البلاغية التقليدية.
لقد وجد في هذه الوسائل الحديثة الشكل التعبيري المثالي الذي يُضَمِّنُهُ مواقفَه من الواقع والوجود، والذي يتيح له حرية أكبر في الجهر بها رغم هالة الغموض الناجمة عنها، واتخذها قناعا يمرّر عبره قناعاتِه ومواقفَه حتى غدت المرآة العاكسة لعالمه الشعري الخاص ولرؤياه بكل عناصرها الفكرية والوجدانية والجمالية، مطمئنا إلى إمكانيات القارئ الثقافية ومداركه اللغوية في استجلاء ذاك غموض، والاهتداء إلى مراميه.
سَأَخُصُّ بحديثي الانزياحَ اعتمادا على نظرية"جون كوهن" ببيان إطارها ومفاهيمها، مع تطبيقها على قصيدة "مرحى غيلان" للسياب، في خطوة نحو الانفتاح على الدراسات الشعرية الحديثة، وتجريبها في تحليل هذا العنصر الحيوي في المتن الشعري المعاصر .
ينطلق جون كوهن في تأسيس نظريته الشعرية والتي ضمّنها كتابَه (بنية اللغة الشعرية) من تصور بنيوي يستقي أسسه من منبعين نظريين أساسين : الشكلانية الروسية عند (جاكبسون) في مجال الشعر خاصة واللسانيات عند (دي سوسور)، ويرتكز بالأساس على اعتبار النص بنية مغلقة يلزم البحث في مكونانها الداخلية والقوانين المتحكمة فيها، ولهذا ينظر إلى مفهوم الصورة نظرة عامة تشمل جميع مستويات النص الشعري عبر مفهوم الانزياح. والذي يقع بالنسبة لمعيار ، وهكذا يعرف الشعر تعريفا نوعيا (فالشعر ليس نثرا يضاف إليه شيء وإنما هو نقيض النثر ) (1) وانزياح الشعر عن المعيار يجعل منه واقعة أسلوبية، والأسلوب عنده هو ما ليس شائعا ولا مألوفا، فهو انزياح بالنسبة لمعيار، اي خطأ ولكنه مقصود كما يسميه (برونو،) ويعتبر اللغة الشعرية واقعة أسلوبية في معناها العام ،والشعرية علم الأسلوب الشعري مؤكدا ان الفرق بين الشعر والنثر كمي، وبذلك يمكن قياس درجة الانزياح.
مستويات الانزياح
- المستوى التركيبي:
يفترض هذا المحور خاصية اللغة الزمنية إذ يتم النطق بالكلمات في تسلسلها وتتابعها في تآلف معتمد على الامتداد ، وهي تكتسب قيمتها من تفاعلها بما قبلها وما بعدها ، يسمي هذا التآلف "العلاقات السياقية" وهو تركيب يتألف عادة من عنصرين فأكثر.
من ناحية أخرى تثير الكلمة الواحدة من هذه كلمات أخرى بالتداعي تشترك معها في علاقة ما، فمثلا كلمة "ربيع " تستدعي كلمات : عشب - خضرة ...وهي توافقات لا تعتمد على الامتداد الخطي كالسابقة وانما على ما سماه (سوسور) ب"العلاقات الإيحائية" أو كما سماها علماء اللغة المحدثين : العلاقات الاستبدالية.
- المستوى الدلالي:
يدرس كوهن عدة صور انطلاقا من الوظائف النحوية للكلمات معتبرا أن كل كلمة وحدة معجمية تضطلع بوظيفة نحوية محددة داخل الجملة، ويقوم باستخراج القاعدة العامة التي تستلزم منها القدرة الدلالية على الاضطلاع بهذه المهمة.
1 - مستوى الاسناد:
يتجسد في صورتين :
الصورة الإسمية ( المسند إليه - الرابطة/ الصفة)
والصورة الفعلية(المسند إليه -الفعل)، ولكي يؤدي المسند وظيفته يجب أن ينتمي إلى نفس المجال الخطابي وإلا حدثت منافرة دلالية.
مثال الصورة الإسنادية الفعلية : "بكت السماء"وجب إسناد ( فعل البكاء)الى الكائن الحي لكنه أسند إلى شيء جامد ، هنا حدثت المنافرة / الانزياح، تقوم الاستعارة بنفيه عبر استبدال المدلول 1 (البكاء) بالمدلول 2 ( الإمطار).
- مثال الصورة الإسنادية الاسمية: " الإنسان ذئب لأخيه الإنسان" هنا تنافر بين المسند والمسند إليه.
ذئب : المدلول 1 (حيوان) بالمعنى الحرفي، و (شرير)بالمعنى الإيحائي .
إذن يتكون ميكانيزم ما هو شعري من شيئين :
حالة الانزياح تمثلها المنافرة الدلالية، وحالة نفي الانزياح وتقوم به الاستعارة إذ تستبدل المدلول 1 بالمدلول 2 .
يعطي جون كوهن مفهوما واسعا للاستعارة يشمل جنس صور تغيير المعنى، وهذا التغيير ينتج أنواعا مختلفة من المجازات، فإذا كانت العلاقة المشابهة نكون بصدد الاستعارة، وإذا كانت المجاورة نكون بصدد الكتاية، وإذا كانت العلاقة الجزئية والكلية نكون بصدد المجاز المرسل.
الاستعارة خرق لقانون اللغة تتحقق في المستوى الاستبدالي الذي يضطلع به المتلقي.
2 - مستوى التحديد:
التحديد إجراء لغوي يتم من خلاله تحديد الأشياء بإضافة كلمة أو أكثر لتحديد "نوع" او "جزء" او "فرد" تسمى محددات.
يؤدي النعت وظيفة التحديد حين يميز النوع داخل الجنس، وليتحقق هذا الدور ينبغي أن لا يشمل إلا جزءا من مساحة الاسم وإلا أصبح عاجزا عن أداء وظيفته التحديدية ، يُسَمّي "كوهن" هذا النوع من النعت ب (الحشو)، وهنا تعمل اللغة على خرق مبدإ "الاقتصاد" الذي يقوم عليه النثر والذي يقتضي الاستعناء عن الكلمات غير الضرورية.
مثال(إن الفيلة الحرشاء تتجه إلى موطنها الأصلي)
ف الحرشاء : نعتٌ "حشو" لا يحدد نوعا ولا يضيف شيئا، وهو لم يؤد وظيفته التحديدية، وبالتالي هو انزياح لغوي خالص.
3- مستوى الوصل.
من معانيه "الجمع"، وهو ما يسمح بتوجيه نظرنا إلى تعاقب الجمل (المتتاليات) في الخطاب، وما تشترطه من الانتماء إلى نفس المجال الخطابي ومن الانسجام الصرفي والوظيفي، وإن حصل غير ذلك نكون بصدد ما سماه (الانقطاع)، وهو مقصور على الشعر دون النثر الذي يتميز باللغة العقلية لأنها تروم الإبلاغ بينما لغة الشعر انفعالية تروم التأثير، وتتوقف على المتلقي لأنه هو من يقوم بعملية نفي الانزياح/الانقطاع.
يقدم كوهن مثالا له (كانت "روث" تفكر و "بوز" يحلم ، العشب كان أسودا)
متتاليات تعكس مزيجا مما هو معنوي وما هو مادي، حصل الانقطاع بتدخل مباغت (العشب.... )
يتضح بعد هذا العرض المختصر تجاوز "جون كوهن" للمنظور التصنيفي الذي وقفت عنده البلاغة التقليدية، إذ عمد إلى إيجاد بنية مشتركة تجمع بين الصور البلاغية غير أنه يلتقي بها في تفضيل الاستعارة ممثلة في الانزياح الاستبدالي على الكناية ممثلة في الانزياح التركيبي لكونها قائمة على المجاورة وهو على حد تعبير حميد الحميداني" (موقف ينسجم ومنطلقه المبدئي في تفضيل اللغةالشعرية التي تغلب فبها الاستعارة على كل لغة في النثر.) (2)
- تطبيق على نص "مرحى غيلان" للسياب.
مرحى غيلان
بابا .. بابــــــا
ينسابُ صوتك في الظلامِ إليّ كالمطر الغضيرِ
ينسابُ من خلل النعاسِ وأنت ترقد في السريرِ
من أي رؤيا جاء؟ أي سماوةٍ؟ أي انطلاقِ؟
وأظلّ أسبحُ في رشاشٍ منه أسبحُ في عبيرِ..
فكأن أودية العراق
فتحت نوافذ من رؤاكَ على سهادي: كل وادِ
وهبتهُ عشتار الأزاهر والثمار. كأن روحي
في تربةِ الظلماءَ حبّة حنطةٍ وصداكَ ماءُ
أعلنتِ بعثي يا سماءُ
هذا خلودي في الحياة تكنُّ معناهُ الدماءُ
"بابا" ..كأنّ يد المسيحِِ
فيها، كأنّ جماجمُ الموتى تبرعمُ في الضريحِ
تموز عاد بكل سنبلةٍ تُعابثُ كلّ ريحِ
"بابا... بابــــــا"
أنا في قرارِ بويبَ أرقد.. في فراشٍ من رمالِه
من طينهِ المعطور, والدمُ من عروقي في زلالِه
ينثال كي يهب الحياة لكلّ أعراقِ النخيل
أنا بَعْلُ: أخــطر في الجليل
على المياهِ، أنثّ في الورقاتِ روحي والثمار
والماء يهمس بالخرير.. يصلّ حولي بالمحارِ
وأنا بويبُ أذوب في فرحي وأرقد في قراري
"بابا.. بابــــا"
يا سلّم الأنغام, أيّةُ رغبةٍ في قرارِك؟
"سيزيف" يرفعها فتسقط للحضيض مع انهيارك
يا سُلّمَ الدم والزمان: من المياه إلى السماءِ
غيلان يصعد فيه نحوي من تراب أبي وجــدّي
ويداه تلتمسان, ثَّم, يَدي وتحتضنان خـــدّي
فأرى ابتدائي في انتهائي
"بابا .. بابــــا"
جيكور من شفتيكَ تولّدَ،من دمــائك، في دمائــي
فتحيل أعمدة المدينة
أشجار توتٍ في الربيع, ومن شوارعها الحزينة
تتفجّر الأنهار، أسمع من شوارعها الحزينة
ورَقَ البراعم وهو يكبر أو يمصُّ مع الصباح
والنّسـغَ في الشجراتِ يهمـس، والسنابل في الرياحِ
تَعِدُ الرحى بطعامهنّ .
كأن أوردة السمــــــاء
تتنفس الدم في عروقي والكواكــب في دمائي
يا ظــلّي الممتدّ حين أموت، يا ميلاد عمري من جديدِ
الأرضُ( يا قفصاً من الــــدم والأضافر والحديــدِ
حيث المسيحُ يظلُّ ليسَ يموت أو يحيا... كظــلٍّ
كَيــدٍ بلا عصبٍ ، كهيكــل ميّتٍ ، كضحى الجليدِ
النور والظلماءُ فيهِ متاهتانِ بلا حدودِ )
عشتارُ فيها دون بعلٍ
والموتُ يركض في شوارعها ويهتف : يا نيــامُ
هبّوا ، فقد وُلِــــدَ الظلامُ
وأنا المسيحُ أنا السلامُ
والنارُ تصرخُ يا ورودُ تفتّحي, وُلِــــدَ الربيعُ
وأنا الفراتُ،ويا شموعُ
رشّي ضريح البعلِ بالدم والهُباب وبالشحوبِ
والشمسُ تُعــــوِّلُ في الدروبِ
بردانةٌ أنا والسماءُ تنوءُ بالسحب الجليدِ
" بابا.. بابـــــا"
من أي شمسٍ جــاء دفــــؤكَ أيّ نجمٍ في السماءِ؟
ينســلُّ للقفصِ الحديدِ ،فيورقُ الغدُ في دمائي؟
من الصور الاسنادية:
- ينساب صوتك
صورة إسنادية فعلية أسند فيها الشاعر فعل الانسياب إلى الصوت .
التعبير الحرفي 1 : ينساب : حالة الماء من الرقة حين الجريان،
التعبير الإيحائي 2: ينطلق صوت ابنه "غيلان" وهو يلفظ "بابا" عذبا رقيقا .
تحقق الانزياح في المستوى السياقي، وتم نفيه في المستوى الاستبدالي ..فهي استعارة.
- ينساب صوتك في الظلام كالمطر الغضير
صورة إسنادية فعلية، المنافرة بين المدلول1 السابق والمدلول الإيحائي: صوت الوليد يصل أسماع الشاعر عذبا رقيقا رقة المطر الغضير وبهذا تم نفي الانزياح.
- ينساب من خلل النعاس: نفس الصورة لكن في حالة خلل النعاس اي مابين اليقظة والنوم.
- من اي رؤيا جاء
إسناد المجيء إلى الصوت. وصدوره من عالم الرؤيا ،هنا المنافرة/الانزياح ، لأن الرؤيا مرتبطة بعالم غير مشهود والصوت تحقق في الواقع المشهود،
نفي الانزياح بالمدلول الإيحائي أن جمال صوت "غيلان" لايمكن تصوره، فهو يفوق أي جمال مشهود
- أظل أسبح في رشاش منه.
تحقق الانزياح بإسناد سمة الماء للصوت بأن جعل له رشاشا، والمعنى الإيحائي: استمتاعه برقة وموسيقى صوت الصغير "بابا" كما يستمتع وينتعش برشاش الماء.
- كل واد بعثته عشتار الأزاهر والثمار.
أسند فعل العطاء لكائن أسطوري عشتار رمز البعث والخصب وتجدد الحياة، والمعنى الإيحائي: الفرح لمقدم هذا المولود الذي يتحقق به بقاؤه بعد موته .
- أعلنت بعثي يا سماء
أسند إعلان بعثه إلى السماء، ، المنافرة تحققت بإسناد سمة خاصة بالأحياء للسماء، المدلول الإيحائي : أعلنتَ يا الله ، اي ان المراد خالق السماء لا السماء فالعلاقة جزئية.
- جيكور من شفتيك تولد.
صورة إسنادية فعلية، إسناد الولادة إلى "جيكور" قرية الشاعر، وهنا انزياح يتم نفيه بالمعنى الإيحائي/ الاستبدال : جيكور هي انتماء الشاعر الذي يتقوى ويتعمق بتحسسه لكلمة "بابا "من فم ابنه لأنها تعزز الإحساس بأبوته وتعزز "أبوة" جيكور له ، فغيلان ابنه وهو ابن جيكور.
- أنا في قرار بويب
أرقد في فراش من رماله
صورة مركبة:هنا تنافر بين "الأنا" والكينونة في نهر "بويب" لكونه قرارا للماء لا للنوم، والمدلول الإيحائي: إحساسه بالطمأنينة من أعماقه/ أو تعمق انتمائه إلى جيكور(بويب نهر يمر خلالها)/أو تصور موته بقرار هذا النهر الذي هو أصله، والذي سيمكنه من البعث لكونه واهب الحياة لأعراق النخيل.
- أذوب في فرحي: إسناد الذوبان إلى الذات، والمنافرة نشأت من كون الذوبان خاصية فيزيائية لمادة من طبيعة معينة، وهي ليست كذلك للذات الإنسانية، والمدلول الإيحائي: التعبير عن أوج فرحه.
صور التحديد:
- ومن شوارعها الحزينة.
الحزينة: نعت محدد، أضفى صفة الحزن الإنسانية على الشوارع، وهنا تعارض بين المنطوق والمفترض أي الناس، والعلاقة الكلية، والمدلول الإيحائي: كلمة" بابا" حملته على الفرح إلى الحد الذي جعله يضفيه على من حوله من الناس الحزينين في الشوارع.
- يا ظلي الممتد حين أموت.
ف: الممتد نعت للظل ، وهو لا يضيف صفة لأن الامتداد خاصية بديهية للظل، فهو نعت حشو، يتم نفيه بالاستبدال : "غيلان" امتداد لحياته.
- صور الوصل:
- أخطر في الجليل وأنثر قي الورقات روحي والثمار.
عدم انسجام بين بين المتتاليتين أي انقطاع، إذ مزج بين المادي والروحي.
المدلول 2: بلوغ التضحية بنفسه بأن ينثر روحه في الورقات والثمار هبة لأهل العراق.
يتضح جليا خضوع النص لشعرية الرمز والمشابهة عبر الانزياح في مستوييه التركيبي والدلالي أساسا ويكشف عن ثنائية طاغية (الحياة - الموت). فصور الحياة ممثلة في الطبيعة ورموز الخصب والبعث في : بعل، (تموز /عشتار)-أودية العراق، نهر بويب ، تشاركه جميعها الفرح والاحتفال ب"تحقق النطق عند صغيره "غيلان" فيرى فيه امتداده، ويعمق لديه انتماءه لجيكور /العر اق، لكن سرعان ما يخبو هذا الفرح وتختفي معالم الحياة ، ويتضح هذا في صور عدة(حزن الشوارع - ركض الموت - ولادة الظلام - عويل الشمس...) وهذا يفضي بنا إلى القول بعلاقة التقابل بين صور الحياة /الفرح وصور الموت /التشاؤم، وينتهي النص بانتصار "الموت" الكاشف عن رؤية سوداوية قاتمة تطغى على مجموع النص يكشف من خلالها عن حقيقة الصراع بين الحياة والموت وتجلياتهما المتناقضة على أرض الواقع ،فلئن كان "غيلان" امتداده بعد موته وبه يتحقق بعثه، فإنه - في حقيقة الأمر- بخلاف ذلك لجيكور /العراق ، ومن المستحيل أو البعيد أن تتبدد قتامة الواقع لمجرد فرحه بمولوده، لقد تصور أن الأودية والشوارع وكلَّ "جيكور" تشاركه الفرح لمقدمه بأن جردها من مظاهر القتامة تلك، وغمرها بالحياة والأزاهر والورود، نعم كان هذا كله مجرد تصوّر تراءى له في لحظة فرح، والواقع ظل على ما هو عليه ولذلك ظل متأرجحا بينهما .
إن الهدف الأساسي من تطبيق هذه النظرية على نص السياب هو افتراض مواءمتها لحداثة الشعر المعاصر، فمن غير المنطقي إخضاع الصورة داخله لمقتضيات البلاغة القديمة بطابعها التصنيفي ، وبطبيعة نظرتها الضيقة إلى الصورة عبر تجزيئها واقتلاعها من القصيدة دون النظر فيما تثيره من تفاعلات داخلها ، وهذا على النقيض من الطابع العام لنظرية "ج.كوهن" والذي يشمل كل مستويات الصورة وعلاقاتها والقوانين التي تحكمها، علاوة على قدرتها على ملامسة الجانبين الدلالي والنفسي بما يؤشر على العالم الشعري الخاص للشاعر بمعالمه الفكرية والانفعالية والجمالية.
ألاستاذة حياة مسعودي
______________________________________________
المصدر: ديوان بدر شاكر السياب - المجلد الأول- دار العودة بيروت 1989.
المراجع:
(1) - جان كوهن - بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي والعمري محمد - ص (49) الطبعة 1\1986
(2) حميد الحميداني- أسلوبية الرواية ص(64)- ط1/ مطبعة النجاح الجديدة 1989.

الجمعة، 19 يوليو 2019

التناص الموسيقي في مقامة الشاعر محفوظ فرج المحدثه.. قلم الاديب الناقد غازي احمد الموسوي

التناص الموسيقي في مقامة الشاعر محفوظ فرج المحدثه..
.....................................
اذا كان على ناقد ما أن يختار عنوانا مناسبا لدراسة هذا النص الشمولي الكبير من الناحية الموسيقية و الشكلية على وجه الخصوص فأظنه لا يتجاوز العنونة التي اخترناها في اعلاه واعني..
*( التناص الموسيقي في مقامة الشاعر محفوظ فرج المحدثه..)..
**********
وفي هذه الحالة لابد من الإجابة على سؤال من يسأل : ياترى ، لماذا اسميت هذا الشغل الإبداعي بالمقامة؟
، أقول :
بل اسميته بالمقامة المحدثه..
ذلك لأن جسد النص الإجمالي بروحه بمضايفاته بنكهته ذات المنحى السردي الحكائي ، وبما حمل من انفاس الإدانة والتأشير ثم الشمول الإبداعي المتداخل كل ذلك دعانا إلى تنسم روح المقامة العربية التي تتصل كما يعلم الجميع بأساتيذها الكبار الحريري والهمداني وأخيرا وليس آخرا الآلوسي..مضففا باستحضار شخصية ألف ليلة وليله النسوية البطولية كاستعارة مثلى لبغداد الحب والجمال والروح الوطني التاريخي والوجداني الحي،
أما الانجاز الاهم بحسب تصوري فيكمن في القدرة المدهشة على تحديث المقامة بحيث جعلها ترتدي ثياب قصيد النثر المموسق بشكل ضمني دفين مسترسل بالاعتماد على أجراس المفردات الداخلية خالقا بذلك سلسالا موسيقيا متحدا مع الضربات العروضية المتصاعدة والموقعه ..
*
التناص الموسيقي:
......................
كولادات طبيعية تلقائية من بين اهداب الخطاب النثري تخرج إلى الوجود ضربات موسيقية تصعيدية تشبه إلى حد كبير لافتات المظاهرة او الاهزوجات والاراجيز وحتى الاناشيد التي تعقب الخطابات التاريخية اوالاندفاعات الجماهيرية المحتشده..
والنص بهذه الحالة نزع قشرته الاجتماعية التقريرية المباشرة وتقدم بالضمائر والمشاعر والاحاسيس الجمعيه..
ولننظر معا الى هذا التناص الموسيقي الجميل مع الموشحات الأندلسية واجواء الشعرية العباسية بل وربما نسمات مستوحاة من اناشيد عصرية ايضا كما هي حال قصيدة ايليا ابو ماضي ..سقف بيتي حديد..حشدا منه لمجمل الفعالية الحضارية للأمة ترقيقا وتعميقا في أن واحد..
فلننظر معا إلى هذه الاهزوجة:
اصهلي ياحروف
واستمع ياشجن
..
لم يعد للوقوف
مأمن او سكن
.....الخ
وكأنه يضمن بهذا المدمج بين المتدارك او قد يمتد الى الرمل روح العزاء العراقي المعروف.. من دون أن ينسى معنى التأشير والتلميح والتعبير عن الوجع الدفين..
بينما يستعير من المولدات اوالرجز ماشاء شرط الضابط الايقاعي ممهدا لهما بضربتي خبب رائعتين في حرفنة عالية في المقطوعة التصعيدية الثانية..
...
رفقا..فعلن
رفقا..فعلن
بشهرزاد..متفعلن ..اومتفعلان..من دون فجوة أبدا..
مليحة ال..متفعلن
حسن وال..فاعلن
تثني..فعولن..
وغايتنا من كل هذا العرض هي القول اننا بإزاء تجربة ابداعية تحاول ان تجمع موسيقيا وهاجسيا روح الحضارة البغدادية العباسية العراقية العربية الإسلامية في محفل يحتاج منا إلى كثير من الوقفات التفصيلية التي أتركها لمن يود السفر مع هذا الشاعر الكبير..خالص تقديري..
...............
نص الشاعر:
........*
هطول شهرزاد
-----------------
هطولكِ في مفازةِ الروحِ مرهونٌ بالتقاطكِ نبتةً أعشبتْ في سهولي المنقرضة
أيتها الغزالةُ النافرةُ أوهمكِ الخوفُ أنَّ كلَّ أنسيٍّ صيادٌ ، لا ليس كذلك . المسكُ الذي تغرقين فيه هو ليس لي والبصرةُ وحلبٌ يغرقان في الغياب
دورانُكِ دوارانَ الراقصةِ هو دورانُ الصياد المارقِ عن جنتنا التي منحناها ماء العين . أنتِ تبدينَ حزينةً تلَوِّحُكِ رمضاءُ الجزيرة هائمةً بالأصفرِ الفاقعِ الماثلِ في العينِ وغباركِ خيولٌ مسوَّمةٌ ينثرُ شظايا الحصى في أجسادِ الرعاةِ الفقراء
يمّمِيً نحو شهرزاد يممي نحوها تجدي أحمرَ الشفاهِ يهفو لمبسمها ويتوسلُ بها اتركيني مرةً واحدةً ألامسُ نعومتك وبعدها أطلقي رصاصةً تشبهني في النارِ والاحمرار
يسمونها هم ؛ رصاصةُ الرحمة
تجدي عطوراً شهرزاديةً يخامرني الانتشاء بها معتقةً أشربُها رائحة الغرين وشال ازرق تهمله وقت الزينة
صرفاً تدبُّ في عظامي النَخِرَةِ لترتقَ ما أفسدَ الدهرُ
العطارُ قمصانك المخملية
وعيناك العسليتانِ أنفذ من خلالهما إلى رمضاء الجزيرة
ألوّح للحادي هذا محرابٌ تتعبدُ فيه الوعولُ وتهربُ الذئابُ
محرابٌ أغفله الملك الضليلُ لكنَّ الاحوصَ مات شوقا إليهِ
ألوح للحادي أضعتُ في الفلاةِ شهرزادي
هل صادفتْكَ إبِلُ الهذليين
أبحثُ عن ناقةٍ تدقُّ عنقي لأنني قاتلٌ وليدَها وهي تبحثُ عني
يَقُولُ : مَرَّتْ قوافلُ لا أدري بالتي نذرتْ دماءها لتطلىَ بها أظافر شهرزاد
اصهلي يا حروفْ
واستمعْ يا شجنْ
لم يعد للوقوف
مأمنٌ أو سكنْ
شهرزادُ توسطتْ
حصنك المرتهن
ملكتني بدلِّها
هيَ شعري هيَ الوطنْ
وأراها كأنها
قدري فيه امتحنْ
سذاجةٌ شهرزاديةٌ هي فطنة الحانات والأديرة الممتدة
على ساحلِ أحزاني المبعثرة
قواقع تتلذذ في الرملِ رملك الذي أدوِّنُ سكرتي به عشقاً ويمحى بالموج
من تراه يصيخُ للصدى القلمُ أم الورقةُ
هذه المسكينةُ المعذبةُ بنار حبري تتحملني و كأنها قلبُ سمكة تسّاقط دموعها رأفةً بي
لحمها الحي ندوبٌ تجهلها المراهقة الثلاثينية فتصبّ الزيت على النار
فارعةٌ تحتطبُ في البرية تسمي الجلنار شوكاً
والكاردينيا التي اعشقها حسكا على متنها سفرٌ وراء
المحيطات هي تسميهِ الأسود الكئيب وأنا اسميه أوتار قيثارتي المحطمة
جارتي المنفضةُ تشكو رمادي
خذني معك في المطر
إلى ( السوبر ماركت ) أتَحمَّمُ بأنامل غيرك
أتوارى وراء فستان أو حقيبة مثل أيِّ جسد وقع في غرام جسد
غريبٌ يتقن فن المجاملة لكن ما أتقنَهُ فقد بريقه مثل قلادةٍ صدئة على صدرِ سمراء
كيف لي وهي مراكب
تحط رحالها على عتبات غرفتي
تارةً ملقى يخرجُ جيبها ماساً أو توابل هندية أو حنيناً يشقُّ أوراقي نصفين أو ذئبةً جائعةً لا البياتي ، ولا درويش ، ولا ادونيس ، ولا غادة ، يسدّونَ رمقَها أسمعُ عواءها يصكُّ مسامعَ الجدران الكونكريتية التي قطَّعَتْ ارباً إرباً بغداد نهضَ قبلهم ابن هاني وقال رفقاً رفقاً بشهرزاد
مليحةُ الحسنِ والتثني
دعها على رسلها تغني
تبوحُ بالذي أفاقتْ
له مراراتُ كل حزني
تملي ووحدي أذوبُ فيها
من وهجها قد بنيتُ سجني
وان أفاقتْ على بكائي
أضمُّها في سوادِ عيني
أضمّ من تحبُّ من ضحاياها المرفوضين بسبب إفراطهم بعشقها جسداً
وهي غاطسةٌ في تخوم المرايا
الملتهبة برمضائها
هل دققت في معنى العراء البساط الذي افترش القسوة والوحشية والبكاء
دققي ثم استمعي لصبوة النهر واحتضانه
أرأيت النخل كيف يقرب إعجابه ويباغت الرمل بامتداد الخضرة من أبي الخصيب إلى الحجاز
أنت هنا تعتلين الوادي الفسيح
تنتقين الأداء
شعرك المسترسل كوتهُ الفيافي
شالك حكايةُ جداتنا وفساتينك سهرات لا مروية بهذا الأصفر الفاقع أجدد تقوقعي في مفازاتك اليانعة
محفوظ فرج
من مجموعتي الشعرية
شهرزاد


الصفات الحيوية....لسانُ حالِ المُركّب النصي قراءة لنص (مرثية لبطل شهيد). للشاعرة مي عساف بقلم الاديب الناقد حميد العنبر الخويلدي .

رثية لبطل شهيد).......................مي عساف
أيها الصقر الذي تحدت نظراته سيوف الردة....
شامخا كراية علي.....
نقيا كآلام المسيح....
كريما ك....إناأعطيناك الكوثر
واقفة لا أزال على
عتبات الخشوع....
أبكي تارة بقلب أم ......
وتارة بقلب حبيبة...
وتارة أخرى أبكي بدموع
راهبة تدعو الله ان يتقبل
قربان المجد والعلياء.....
أيقونة الفداء ستبقى.....
تنعيك ضفاف دجلة
وتبكيك أمواج الفرات....
وتزهو بك قمم قاسيون ....
وحدائق الشام من عبق
دماءك تتعطر.....
كل حواري الجنة تنتظرك
ياسيد الشهداء....
وكل أبناء الوطن يرددون....
ألا..... تبت يدا ابي لهب وتب.....
لترقد روحك الطاهرة بكل العز والكبرياء.....
ولكل شذاذ الآفاق وآكلة لحم الإنسان .....
لأحفاد ابي جهل ......
هناك ....في مزبلة التاريخ
دفن اباؤكم وأجدادكم
أيها السفلة....وهناك ...
ستدفنون.....
أقسم ......لحذاؤك أطهر
من تيجان ملوك الخزي والعار.......
نم قريرا يا حبيب
الشمس...
نم واثقا.....
للباطل جولة .....
وللحق جولات....... Mai Assaf............................................
.......................................................
،......................
...........................نص نقدي مقابل....الخويلدي
.الصفات الحيوية 
هناك وضوح في هذا الخطاب النصي
من اول التلامس بين الحاسة العين في التلقي وهي تتفرس مسحا تتابعيا ..وبين البنى التعبيرية كل بمركبها الحيوي ..وما الت له الصفات
الجمالية المبتكرة ..وهذا
البيّنُ حتما هو صفة باهرة صدرتها
قوى الفعل المستبطن في المخلوق..
فالذهب تعرفه من صفته ذهبا ..شهدت عليه خاصيته الغاءصة في جسده..فلعل البدنية قوة اعطت متناولها في العرض..
الغزالة اختلفت في الصورة عن البعير.. مَنْ اوحى بذلك للناظر..نعم قوى الجسد الكلي والذي هو اصلا مُحَدّدُ الصورة في تمام خلقتها منذ بداية التكوين في الصيرورة..كبر ام صغر المخلوق..
النص ايما نص ماثل..تجده صورةً في القريب العياني امامك ماثلةٌ في حَيّزها الوجودي..
تشكل مع غيرها ترابطية حيوية من الفعل والجمال المبصورين..
فلعل الذي استدعى هذا التاشير الفكري.اولا وخصوصا هو قوة المركب الفني..واحصره تركيزا في
جسد البنية..
فالجسد كل جسد حامل خصايص جنسه ونوعه وفصيلته.. مستبطنا قواه كل في مؤدى وظيفته..وقالوا
انَّ الوظيفةَ تعني العضو..
اليد عضو نعم لها وظيفة بطبيعة لمسيه..والعين والاذن وكامل الحواس..وهذي مغارزٌ في جسد البنية.. وروابط وجودية تنبيك عن المعلوم والعدمي..
ولرب سؤال ...
لماذا التركيز على الجسد،...؟
نقول الجسد يعني الكتلة في الطبيعة..وتعني عرض صفات المركب الفني القاءم....
فالخطاب النصي الذي ابدعته ..مي عساف..بحكم وجوده هو كتلة جمالية من جنس السرد الشعري مقتضاه حروف تلبّست صفات رموزها المحدثة في حاصل حركتها
الكلية..
وبين الحس والادراك وهي كذلك محفّزاتُ جسدٍ مقابلٍ يمسح باداة نقده بنيةَ هذا المركب الشعري..
وحصرا للرؤيا الفلسفية في النقد وضمن خط الشيفرة في الموضوع
نقول ان المبدع...
وبموهبته الباهرة جذب الكون واحدث نشورا خاصا حينما اعلن
ان بطلا بصفته المعلومة هذا انظروه
عيانا....كان مسجىً.. كان يقاتل.. كان حجرةً منحوتةً او بطلا من لون وتصاليغ فرشاة ذكية..
هنا استوفز فيك.. ومن خلال الاعلان..واعزا استدراكيا هو ارادات العقل الاقتراني..وحين قلت العقل
نعم ذكرت المعنى والمحدد والقياس
استنباطا لكثافات البديع في النتاح..
ايها الصقر....
هذي المفردة الجمالية....هي الوحيدة القادرة ان تحمل صفة الرمز المحدث والمقصود البطل في ذات الموضوع ..
وبنداءية المتجلي في الكامن التاريخي غوصا في خزانات المستتر
من المعاني التي حفرت مكنونها في رقميات الوقت وسجلاته..
صقر كتلة تحمل صفة سامية لجسد استمكن القوة وحديد النظر والسطوة والنزال ووثبة الميدان..و.و.الخ من جماليات هذا الكاين الشخصاني..
اُلْبِست عقلا وادراكا للبطل..كي يركب ماَلات الفضيلة..
جسد وعقل ...هنا نعين قصديتنا الفكرية لعلنا اخذنا بحثنا على شاكلة المُركّب الحيوي..انتهاجا ونظرة..وعسانا نفلح..
يتبع الفنان الشاعر مفهومه بمعنى عميق مرصوص عفويا من قبله...
ايها الصقر...
الذي تحدت نظراته..
سيوف الردة..
لازال يُنَسّبُ الدلالات كل خانته ويستشهد بالحقب البارزة..والتي تصبح مثلا يستعبر به ويعتبر اضافة..
وهذا رغم انه من مشاش الضمير باعتبار ان هناك رِدّة وخلي في بالك ما ادراك ماالردة..وماتعني في تاريخ
لوح الدعوة ايام صدر الاسلام..
وهذي التذكرات اذ تاخذك نحو الناصع مختزلة الرديء...
وهل الا الضمير يلقي بدلو الحقيقة
لتترع منه بيّنات التصحيح والرجوع
الى ما كنا فيه من العدل والمساوات...
شامخا كراية علي
نقيا كالام المسيح
كريما...
ك..انّا اعطيناك الكوثر..
هذا السفر المرهف بالخيارات وبناعم
وابيض التواصيف..هذا رفع صفاته وذاته ..في المعنى وفي المبنى..وان ماينبيك عن الشيء الا صفاته..
الحي بات حيّاً لصفات الحياة فيه..
والميت عكسه ...
وخذ على عاتقك هذي التنقلية في فعل التصعيد والخلق..
وهذا التراص الصوري المعلوم..
راية علي..وبمجرد ان قلت هذا انفتحت قدرة اخرى استبطانية من الوعي المنطقي والجمالي وتحركت امكنة وازمنةوقد يكون السمع منتشيا بضرب وقرع صفات الحرب
في القديم..وذاك رصيد بحث مذخور في الزمن..لكن اداة خلق الشعر تستثير مزاجا ادهاشيا خاصا...
وكحال رمزية الام المسيح وتفطين
الذاكرة الموسوعية.وانثيال المضامين..العامرة..
وهل غير ان نلحق ..انا اعطيناك الكوثر...منصة لفعل جمالي عقلي طرّز به الشاعر اجتهاده الفذ عن البطل..وذا دليل روحي عرفاني. قدسي..يلحم به مجريات الارض بمجريات السماء..
واقفة لا ازال على عتبات الخشوع
ابكي...
تارة بقلب ام...
واخرى بقلب حبيبة...وبدموع راهبة
تدعو الله.....
هذا التبجيل والربط بين الحبيبة وبين الام..هذا محور نفسي باهر يستدعي كل شهوانيات الحال والماَل والموقف الغريزي ومايمت للبداعة والجاه..
هنا اعطت شاعرتنا مسحة لتغليب الهاجس المنفعل تغليب الامتاعي والتلذذي. الذي يضيف على الشيء
انبهارا محسوبا يحرك الخلفيات ويحرك نشاط الباطن..
تبكيك وتنعيك..صفاف دجلة وامواج الفرات..وتزهو بك قمم قاسيون..
وحدايق الشام
وكمثل ما يتسع المفهوم الجمالي في النص، اراد مبدعُهُ ان يؤسس الى قدسية ارفعَ وابلغَ وان يعرض من موروث التوثيق الجمعي مايخدم..
قال...
كل حواري الجنة تنتظرك
ياسيد الشهداء...نعم انه الاستذكار الاعتباري..بسيد الشهداء الامام الحسين ع وذي قولة نبي لافضل لاحد فيها على التاريخ والمصير...
ومانست شاعرتنا الا ان ترجع لارضيتها وترابيتها والى العادي
السايد..حيث انتهجت مبدا الشتيمة والسباب.. وانهالت بشكل بديع ومن محطات السلبي والشجبي ...
تبت يدا ابي لهب وتب
وليظل التتابع في الصفات والقدرة المضمونية يلحق معاني مركّب النص الحيوي والفني لغاية ماتستوفي الشروحات غايتها...
وروايتها...
............................................
............................................
حرفية نقد اعتباري
ا.حميد العنبر الخويلدي
صيف 2019