الاثنين، 4 فبراير 2019

التكثيف النصي القصصي... عند الاستاذ فهد الدوخي الناقد/ حميد العنبر الخويلدي

ياخذنا التاَمّلُ الى دكة قراءة تستبطن 
معناها للاستدلال الفكري ..والوقوف امام كيفية انتزاع ناموس قد يُشارُ له
في ان يكون دالّاً فكريا عسى...
طرحنا التكثيف..فهل هي مادة من الكتل الصلبة او حتى الساءلةاو الغازية ..واوغلنا في العلمي المحض
والمختبري التجريبي لنجلب المقادير..
ام هو عالم التعبيرية والمعادل المعياري لواقع ادراكي يراه المبدع فقط دون غيره....
استدل الدوخي وانتهج القص القصير
وهذا منهج معروض في واقع الفن..
او طراز ابتكرته العقول على لوح الوقت..ليحمل للحياة لونا من البهاء
المفترض ..في القص المرصوص نُجْزِل بالمفردة
ومحسناتها، نضيّق بالتفصال ،نجعل من نسبية موازنتها المحسوبة،
في حاصل الشكل الجثماني..وحاصل حركة الاعتبار الدينامي في العمق..متعادلين متكافءين لايزود بعضهما على بعض ولو في قيد انملة.
لنمحور الى نُظُم تحمل البنى المختصرة او المضغوطة ضمنا ..وكاننا 
في ثلاثة سطور نرسم قارة من الوعي والادراك ..يكفي ان يُخْدَم الغرض الفني..وهنا لابد من وضع الاصبع على منوال المنظور الذي نعتقد به عمل صيغة متقدمة بفعل التكثيف او بما يسمى الومضة اوالرَّص الاختزالي او مختصر السعة الاجمالي..
فلعل كل بنية مطوّلة او مقصوفةفي القُصْر..يوجد هناك طرفان وبؤرة قطبية..تُعيّنُ المركزَ في الدايرة التصيرية ..فان فرض الموضوع طاقته
الوسيعة.. امتدت الطرفان الى حيث اللياقة والنظام الحركي المتوازن..وان افترض الرص او الاختصار في ضيق العبارة..تقلصت الطرفان الى حيث البؤرة المركز..وهذا دافع ذاتي بنيوي .،
اذ يصبح الوجود والموجود وانا في الذات اعني المبدع في وحدة اعتبار كلية جامعة..تنحى بالخلق الى عوامل وخصايص تكوينه حسب النوع والجنس والطراز..
قصة طويلة او قصيرة او قصيرة جدا
او رواية او حتى لوحة او برج او تحفة او اي كتلة و.و.الخ..فالطرفان في التكوين ذراعان متساويان او حسب النمط المطلوب، والبؤرة او الحلقة الواصلة بينهما هي عامل حشد النشاط وتوليده وتخريجه. ضمن المراد وقذفه كالنافورة ..فمنه يُدْفَع بالمُقَدَّر، ومنه يوزع
بزيادة او نقصان الى ما هو ملاءم للصورة وترشيقها في كامل وتام حبكها..عند الغزال وعند الفراشة
وعند الانسان وفي العبارة والسطر الشعري واللون والهارموني الموسيقي،
فالبؤرة قناة مفتوحة على مطلق الطاقة الوجودية..وذراعاها الافتراضيان هما ما يوصل النشاط الجمالي..لما يقف عند المحدد من نقص او حاجة وعوض مقروء،،
الدوخي فهد...
عَمِلَ ضمن ما ارى اعتباريا ..صيغته في قصصه....قدر واخواتها..
ووفق منظاري الفلسفي النقدي..
من ..جهّز الى مفردة وزينها...هذا ذراع
بِدا وانتهى بالرسم عند محدد الصورة في الطاقة الشكلية وغوصا الى محدد العمق المسباري..للباطني الادراكي التكثيفي العارض للجمال الفني والذي هو غرض تكويني..
والثاني الافتراضي اعني الطرف او الذراع ...يبدء من.....ظلت ابوابها مؤصدة لسنين ...تحرك الطرفان اعتباريا في وحدة الوجود وناتج الصيرورة الفني في الكتلة المحدثة حتى اكملا غايتهما في وحدة الخلق والرسم والجثمان..وتركا طبعة من هيكلة الطين اسمها في الفلكلور الاستقبال..وهنا معمارية منظورة للعيان ومربوطة للطبيعة..
ولعل ساءل يقول هذان الطرفان ،،اما البؤرة في حساب رؤياك اين...،؟
نعم اقول ان النقطة المحورية هي نقطة .تخالط واندماج الاعتبارات والمشتركات التي استدعاها الغرض 
في الفعل ودفع بها نشورها الى حيث موقف الخلق التصيري..نعم هذا موزع زمكانيا في الذات بالضبط.. في نقطة البداية البكر والمخصصة في فعل... جهّز... والى عبارة ..حتى تداعت اركانها بموجة النزوح...هنا تكمن احداثيات البؤرة او ثابت الجذر في الطاقة الدافعة..
وهكذا في... حجود...
وكذلك في.. ثبات...
ولو وضعنا الاصبع على ثبات
نقول ان طرفيها في محدد ..غادرت الى ...نفس صبورة.. وهي البؤرة في الثابت الفكري للجمال..
والطرف الثاني الذي رص البناء وقصفه بالاختصار والتكثيف السطري الملموم..هوعبارة ..على المصاعب ومازالت المفتوحة الى الان...
وان هذا الناموس اجعله مستدعىً من الطبيعة منقولا الى الفن والصناعة..
نعم اين ...قالوا انه الومضة او البرقةفي السحب في الافاق ..الومضه في خصايصها سريعة....يكاد يخطف ابصارهم كلما مشوا فيه....مضمون قراَني..
البرق بطبيعته ينفلت من بؤرة حادة مدفوع بها من مطلق بارق لايحد ،،الى نسبي في محددات الشكل..وعند افلاتها وضمن المقاس الكوني يخرج لها ذراعان طرفان خطان منطلقان سريعان يرسمان الصورة والشكل سطحا وعمقا..فحين النشور الضوءي
تنسحب اعتبارات الدايرة الوجودية الى اللوحة في التصيّر.. 
فالى حيث تصل الطاقة الاعصارية تصل.. كانت خِلّباً او ممتلاءةً...
هذا الناموس المكثف الرص المقصوف على جثمانه اسحبه الى الفن واعمل به
فلسفة وفكرا..وانت بدورك اسحبه على الزهرة وعلى الغزال او ابريق من النحاس اوسجادة او .او.الخ من صيغ الكون....وكذلك هناك ناموس اخر للتكثيف..هو مشقة سيف البطل الحق.. وهو مقبل على فتح افريقيا من قبلُ..او الاندلس او عمورية..او القادمات ازكى وابلغ وما انا بمتشاءم ابدا كاني اراها ابلغا...
هذي المشقة من يد خالد ابن الوليد او يد سعدابن ابي وقاص كانت مشقة تختزن طاقة قصوى ..كانت بؤرتها صدر وذات البطل العربي ونشورها في طرفيها الاول ثابت الفتح في البلدان المفتوحة، والثاني ثابت الوعي الى حيث عصرنة كل وقت..يعيشه العربي والمسلم...
هذا ما استطعت رؤياه في منصوصات الدوخي القصيرة من القصة التي اثارت الدهش في نفسي ولا اريد ان اعيش اكاديميا معها...
عذرا شكرا...
أ.حميد العنبر الخويلدي ..
حرفية نقد اعتباري..في 28...1..2019

ومضة على ومضة: بإزاءالشاعر الفلسطيني أ.معتز أبوشقير.. الناقد/ غازي أحمد أبو طبيخ

النص:
.......
أخبرتك،
أني لن أرحل أبداً
وأنا صامتْ ..
هذا الولدُ الهمجيُّ
سيحتل شوارعَ شِعري
ويبلّل جدرانَ الدنيا
بظلال عويلي
أخبرتُكِ،
حين تجفُّ
على "فوهة" الناي الأنغامُ
أجفُّ وحيداً ..
أنبض وحدي
مثل فراشاتٍ زرقاء
تموتُ،
على أطراف (الراين) وحيدةْ ..
.................................
نقول:
ليس سهلاً أن يتحول العروض الى وحيب دم يجري تلقائياً في عروق النص..
من يقرا هذا القصيد سيظنه سرداً بعيداً عن الموسيقى..
لكنه ليس مموسقاً وحسب ،وانما مكتوب على واحد من اكثر البحور الشعرية حركيةً ،ونعني به بحر الخبب..فعْلن..ساكنة العين..مع جوازاتها..
لكن كيف روّضه الشاعر حد السلاسة والدفق العفوي في سردية شعرية مميزة حقاً..
ومع ان شاعرنا ،لايريد التشدد في موضوعة العروض،انما لانجد بأساً من استبدال مفردة .."فوهة"..الناي.. ب "شفة" الناي مثلا،من اجل استمرارية الايقاع بدفقه الرائع المتواصل..
.
هذا هو التمكن الذي نبحث عنه جدياً،في القصيد الموزون..بحيث لا نحس بقعقعة الموسيقى ،ولا بجلاجلها التي تكاد تضعف كثيراً من شان المبنى الجمالي او المعنى العميق..بينما تمكن شاعرنا من عبور هذا المفترق ،بملكة وشاعرية وتلقائية تستحق منا وقفة اكثر تفصيلا،لولا ضيق المجال:
*
اخبر..فعْلن..
تك ان..فعِلن..
ني لن..فعْلن..
ارحل..فاعلُ..
ابدا..فعِلُن..
وانا..فعلن..
صامت..فاعلُ..
هذٱل..فعلن..
ولدل..فعلن..
همجي..فعلن......الخ
*
فما اروع هذا السلسال الموسيقي المتخفي ببراعة شاعر واضح الرسوخ..تقديري.

قراءة في قصيدة : كأني قد خلقت من البكاء .. للشاعر ياسر فايز المحمد.. رؤية الأديب/ محمد دمشقي

عندما يحمل الشعر هم الحب و الوطن و الانسان بقصيدة تنبع من الوجدان الذاتي لتصب في وجدان انسانية كاملة ، فعندها يستحق أن يسمى شعرا
الذات الشاعرة دائما جمعية تعبر عن وجع المواطن العربي المحاصر بالحزن و الدمع و الآلام
و في قصيدة الشاعر السوري الراقي : ياسر فايز المحمد .. نجد هذه الفكرة مجسدة ضمن قصيدة رائعة بعنوان ( كأني قد خلقت من البكاء )
تشبيه موجع ...خلقت من البكاء و كأن البكاء صار جزءا من تكويننا
نلاحظ أولا الربط العضوي المتين بين الشطرين في كل بيت
و كنا قد نوهنا أن هذا الربط يحتاج إلى ما يلي :
1- استخدام و توظيف مفردات من نفس اللون أو الحقل الدلالي أو الصيغة الحسية صوتيا و بصريا
2- استخدام المقابلات الشعرية بين ضدين أو شعورين متعاكسين مما يمنح البيت حالة شاعرية متماسكة
3- أن يكون أحد الشطرين سببا أو نتيجة للآخر مما يمنحهما الربط المناسب
لاحظوا مثلا قول شاعرنا :
كَأَنِّي قَدْ خلِقتُ مِنَ البُكاءِ
وَ دَمعُ مَحَاجري غَيمُ السَّماءِ
.. ربط بين دمع الذات و دمع السماء مما مد رقعة الهدف
فدمع السماء يشمل كل من على الارض التي تغطيها تلك السماء
كما أن الحقل الدلالي و الحالة المائية كان واضحا من خلال المفردات المائية ( بكاء .. دمع .. محاجر ... غيم .. سماء )
و يتابع التشبيه الراقي و كانه رضع من المزن و الغيم تشبيه مميز من نفس جو البداية :
و قَلبي يَحتسي مِنْ ثَديِ مُزنٍ
حليبَ القَهْرِ لا ثَدْيِ النِّساءِ
و يمتد الحزن بشكل واضح الى الإنسانية في أول خروج من حزن الذات الجمعية إلى تصريح جمعي عندما يقول بصورة ابداعية مميزة
يَمامُ أضالعِي شَجَنُ اليتامى
و لحْنُ مَفارِقي نَشَجُ البَلاءِ
شعور انساني راقي حين نراه الناطق الرسمي باسم اليتامى المحزونين و هذا هو حال الشاعر الملتزم دائما
و اليمام رمز للوداعة التي يتمناها اليتامى و عندما يقول يمام أضالعي فهذا يفيد في إيثار الشاعر و إنسانيته
خَجولٌ طَيرُ صَدري كالعَذارى
لوَكْنِ السَّعدِ يَدْلِفُ في حَياءِ
طير الصدر تعبير عن الامل الخجول الذي شبهه بالعذراء ... صورة معبرة و موجعة و حقيقة أجد هذا الحوار بين الشاعر و الطبيعة رائعا لأن الشاعر عندما يسقط إحساسه و حزنه على الموجودات و مفردات الكون و الطيور و الأزهار فإنه يصور حالة عامة تمر بالحياة و نشازا في لحنها و يلفت النظر إلى أن هذا الكون يتأثر بدمع ساكنيه و لا بد أن يوزع حزنهم على كافة مظاهره و مكوناته و هذا يمد رقعة النص و يوسع الهدف و يثري المضمون
وَ هَجرُ الهاجرينَ أضافَ مِلْحاً
لِنَخلِ الوَصلِ لمْ يَكْرَمْ بِماءِ
هجر الهاجرين تعبير عن نزوح السوريين مكرهين الى الخارج مما زاد من الملح و القهر و هذا الحزن سيظهر على المدى البعيد بسبب غياب الأحبة عن أحبتهم و غياب عقول و قلوب كانت ستمنح نورها و خيرها للأوطان .. هجرة زادت الألم و الجراح
(حُسَينِيُّ) المواجعِ و الرَّزايا
وَ خُبزُ الرُّوحِ صَبرٌ (كَرْبُلائي)
التذكير بكربلاء و وجعها الذي تعتبر مواجعنا امتدادا له فكريا له هدف ... فقد قتل سيدنا الحسين لانه رفض الباطل و ما تزال تلك المأساة و الجريمة تلقي بظلالها على واقعنا و يمتد اثرها الى رمز لكل من قتل لاجل الحق و ضاع دمه هدرا
بلون الليل قد خضبت عمري
و نجم السهد لم يحفظ بهائي
صورة جميلة الملفت للنظر فيها الربط العضوي في المعجم بين ليل و نجم و سهد و هنا نجد التلوين الذكي عند الشاعر بكلمات ليلية و في هذا درس في اختيار مفردات البيت بطريقة منسجمة لونيا
ايضا نجد تناسق المفردات في البيت التالي
أنا المنْسيُّ في صَحرا ضَياعٍ
وَ صادي الرَّمْلِ قَدْ ألوى ظِبائي
( صحراء .. رمل .. صادي .. ظباء ) لون صحراوي و تلاقي حواس كامل هنا حيث العطش كرمز صحراوي
أنا حَبَقٌ تَعاوَرَتِ اقتلاعي
حِرابُ الحاقدينَ عَلى وَلائي
تدل على أننا لم نكن كذلك كنا حبقا و الحبق شيء جميل له عطر لكن حراب الحاقدين اقتلعتنا و حاصرتنا بسبب ولائنا للحق و الوطن و انتمائنا للنور و الامل
ثم تأتي الدلالة من خلال الزيتون و الصفصاف كنباتات تكثر في مدننا كدالة على الانتماء
أنا الزَّيتونُ وَ الصَّفصافُ أهلي
فَفيمَ النُّوقُ قَدْ كَرِهَتْ حُدائي
.. النوق ربما رمز للخليج العربي الذي وقف في المكائد ضدنا ... و لم يعجبهم غناؤنا و فرحنا
مع اننا بسطاء نحب الحياة كالعصافير و سلسون كمياه النهر
أنا لغزٌ على شَفَةِ الحَيارى
طَلاسِمُ لَوعَتي شَنَقَتْ ندائي
لاحظوا الربط بين لغز و طلاسم في هذا البيت و روعة الصورة طلاسم لوعتي فنحن حقا لا نعلم لماذا نقتل و نتلوع و باسم ماذا و هذه الطلاسم تعبير مثالي عن حالة الفتنة نجح فيه شاعرنا بقوة و قد شبه رسولنا الكريم محمد صوات الله و سلامه عليه تلك الفتن بقطع الليل المظلمة و بأمواج البحار المظلمة حتى أنه قال عليه الصلاة و السلام ( لا يدري فيها المقتول فيم قتل )
و نلاحظ أن شاعرنا بدأ خمسة أبيات بعبارة ( أنا ) و قصد بها الإنسان العربي و الهدف التذكير بتاريخ و جذور و أصالة هذا الانسان و انتمائه لهذا التراب المصادر
سنوناتي تطير لغير رجعى
و ذكرى اليمن تعدو للوراء
تعبير مؤثر عن رحيل السوريين نحو مناطق اكثر دفئا و حياة و لاحظوا دقة استخدام السنونو كرمز هنا فالسنونوات تعود على الاقل عندما يعود الدفء و هنا المفارقة الموجعة في عبارة ( بغير رجعى ) و هنا لا بد من الاشارة الى اهمية المفارقات في النص الشعري لخلق جو شاعري سليم يعبر عن هول الوجع و هذه خير مهمة رمزية للشعر
كما نلاحظ الترافق العجيب الرائع بين المعنى السياقي الظاهري المتمثل بهجرة الاف السوريين بسبب الحرب مع المعنى الرمزي الداخلي التأويلي حيث تعبر تلك الصورة عن هجرة الاحلام و الامنيات الى زمن غير مسمى بلا رجعة
فمن يرفو جراح البحر لما
تداهمني بأمواج التنائي
نعم جراح البحر صورة ممتدة جدا فالبحر يشمل شطآنه و هذا يدل على وجع كل البر ،
و البحر هنا يدل على الشعب و الانسان الجريح في هذه الاوطان المتعبة التي يزيد التنائي بين أبنائها حتى في البلد الواحد و الاسرة الواحدة ...
و أي ضمير يرتاح و قد تركنا الوطن للنيران تلتهمه
في النهاية ... نحن مع نص كلاسيكي من مدرسة الواقعية القديمة التي تصور الحزن دون رسم حلول و لا كثير من الأمل .. لكن شاعرنا منحه حداثة تتمثل بسلاسة المفردة و تجديد الصور و مواءمتها للزمن .. لم يكتب الواقعية الحديثة التي تصف الحلول و تدعو للتحدي ربما لأن الجو العام اليوم كئيب حزين في ظل الأوضاع المعيشية السيئة التي يعيشها العرب من إفرازات ما يسمى بالربيع العربي الكاذب الذي زاد من مأساتنا و أحرق الكثير من أجسادنا و بيوتنا و مدننا و أحلامنا
كما أن النص وجداني واضح و من أسس العمود وضوحه .. لم يجنح شاعرنا للرمز المرهق و لا للمفردات المعجمية .. استخدم الطبيعة و مفردات الكون بشكل واضح .. كان هناك تراسل رائع بين حواس الشاعر و ملامح الحياة التي يصورها ..
نص شمل أوجاعا نفسية أكثر من تصوير مآسي الحرب بشكل مباشر .. ركز شاعرنا على الانهيار النفسي و المعنوي للإنسان العربي بعد سلسلة من الخيبات و الفتن
رؤية : محمد الدمشقي
النص :
كَأَنِّي قَدْ خلِقتُ مِنَ البُكاءِ...
كَأَنِّي قَدْ خلِقتُ مِنَ البُكاءِ
وَ دَمعُ مَحَاجري غَيمُ السَّماءِ
و قَلبي يَحتسي مِنْ ثَديِ مُزنٍ
حليبَ القَهْرِ لا ثَدْيِ النِّساءِ
يَمامُ أضالعِي شَجَنُ اليتامى
و لحْنُ مَفارِقي نَشَجُ البَلاءِ
(حُسَينِيُّ) المواجعِ و الرَّزايا
وَ خُبزُ الرُّوحِ صَبرٌ (كَرْبُلائي)
خَجولٌ طَيرُ صَدري كالعَذارى
لوَكْنِ السَّعدِ يَدْلِفُ في حَياءِ
وَ هَجرُ الهاجرينَ أضافَ مِلْحاً
لِنَخلِ الوَصلِ لمْ يَكْرَمْ بِماءِ
بِلَونِ اللَّيلِ قَدْ خَضَّبْتُ عُمْري
وَ نجمُ السُّهدِ لَمْ يَحفَظْ بَهائي
أنا المنْسيُّ في صَحرا ضَياعٍ
وَ صادي الرَّمْلِ قَدْ ألوى ظِبائي
أنا حَبَقٌ تَعاوَرَتِ اقتلاعي
حِرابُ الحاقدينَ عَلى وَلائي
أنا الزَّيتونُ وَ الصَّفصافُ أهلي
فَفيمَ النُّوقُ قَدْ كَرِهَتْ حُدائي
أنا العُصفورُ وَ الغاباتُ لَحْني
وَ ماءُ النَّهرِ يَسكَرُ مِنْ غِنائي
أنا لغزٌ على شَفَةِ الحَيارى
طَلاسِمُ لَوعَتي شَنَقَتْ ندائي
وَ صَوتي في مَهَبِّ الرِّيحِ يَهفو
للثْمِ العطرِ في ثغرِ اللقاءِ
سُنوناتي تَطيرُ لغَيرِ رُجعى
و ذكرى اليُمْنِ تعدو للوراءِ
فَمَنْ يَرفو جِراحَ البَحرِ لَمَّا
تُداهِمُني بأمواجِ التنائي
ضَميري في مَرافي البُعدِ وَهمٌ
يُبَعْثِرُني على شَغَفِ الرَّجاءِ
فأغدو مِثلَ سُنْبلَةٍ بأرضٍ
تَميلُ السَّاقَ خاويةَ اللِّحاءِ
أنا عُمْرٌ تَشَظَّى في المنافي
جُذوعُ النَّخلِ قَدْ نَصَبَتْ عَزائي
فَلُمُّوني وَ خَلُّوا الريحَ تحكي
لِمُضني القَلبِ عَنْ حائي وَ بائي

. قراءة أدبية تحليلية لنص الشاعر محمد شاهين بعنوان " " من أين أبدأ " د.نجاح براوي

.. أتساؤل وحيرة بدء أزور .. ؟!!
أم صرخة داوية لم تختصر
لأطياف حلم توارى واعتذر
وخيار شؤم قاتم .. تربص وانتظر
ليغتال النور في الخافق والصدر
"من أين أبدأ يا رفاق وخافقي
يوحي بشؤم واغتيال. قصائدي"
.. حالك دجى يستوطن الدرب الوعر الطويل ..
وغلالات حزن تستصرخ الوجدان
وترفع السدول ..
بلافت الدال والمدلول
تستدرك قادم أفول
موؤود بدامي التأويل
"لا الفجر لاحَ على هواي ولا أنـا
متفائلٌ بسطوع يومي أو غدي
الضحكة انوأدت وهامت بالدجى
والفجر لن يـأتي غداً بـالموعـد"
.. ويطلق أديبنا العنان
لصب جام حالة تسربلها ليل إحباط وحرمان .. ألفه كما العشق بلهفة وتوق
"ياليلي الداجي ألفتـك مرغماً
وعشقت لونـك بالظلام الأثـمدِ"
.. عبر مدلهم أروقة الصقيع الحالكة
- لفتتني تلك "النقلة" النوعية
من حالة القنوط التام لمشكاة نور لاهوتية الرؤيا
حيث لا يكاد ينخرط المتلقي ويتهيأ شعوريا لما يتبع من استسلام في بحر من الأنين حتى تتولاه نقلة علاجية بفلسفتها الصوفية وتبتل ناسك في محراب العبادة يستل نصل التسليم بمحض الإرادة ..
"ياساتـراً كل العيـوب ألم تـكن
دوماً نصيري في خبائي المفردِ
يـا ليـل غربـة عاشقٍ متبـتـلٍ
هلّا لحظت دموعيَ في معبدي"
.. عود على بدء بدوي رتيب ..
يصم الآذان بإيقاع جنائزي صاااخب مريب ..
تشظى بملامسة واقع أليم
عكسته نمنمات ..
غلااالات ذااات .. أنهكتها الآهات ..
وأضناها صراخها المكبوت
خلف سدول بوح كليم..
لعذابات أثقلت النفس
بعميق جرح نازف أليم ..
وظلمة موحشة جسور
وبحر من الظلمات دامس
لم يبصر إشراقة النور
"هلّا لمحت سواد عيشي بـالدُنـا
هلّا انتبهت إلى أرتعاشٍ
في يدي
هلّا سبـرت الجور إبـان الضحى
هلّا شعرت بثـلج نـار المـوقدِ"
.. وببعض حبور .. نعانق بصيص النور ..
وجذوة الأمل المرهونة بإنصاف ..
تحلق نحوه الروح تستقرئ الضفاف ..
لتؤنس وحشتها ..
كحالة اتفاق عقدها الوجود
بتمرد ذات شرود ..
اشرأبت عنود.. ؟!!
تكسر القيود
.. لتنطلق من حاضر مكبل خانع ..
تشع كقبس لامع ..
يعانق الضياء الكوني الساطع ..
متطلعا للعدالة والسلام والأمان ..
"أصبـو لإنـصافٍ يغيـر طالعي
أو ليـلة أحظى بـفالٍ مُسعدِ
علّي أيـمم مقلتـيَّ وخافقـي
جهة العدالة والسلام السرمدي"
.. أخيرا أمتعتنا الدعوة الراقية للتطهر
.. بالمحبة والصفاء أغنى كنوز الذات ..
وأكبر نعم الحياة ..
ومفتاح سر المعادلة للخط الناظم للسلامة وتفكيك المعضلات..
ومد النفس البشرية.. بمخزون طاقة إيجابية.. كسحر ومعجزة تحول الصحراء .. لجنان خضراء..
كتسونامي تجتاح أرواحنا والوجدان .. وتعيد ولادتنا ..كنيروز ينتزع الوجود من العزلة والانطواء..
ويحميه من التشرذم والخواء ..
.. يرتشف دامي الجروح على مذبح حروف ومجمر أشجان .. لفحتنا ببريق الحريق لموجع الأسقام..
.. ومتن نص أطل عذب التنضيد ..
بهرمية تراتبية شكلت حبكة نوعية ..
ووجدانية حية .. نابضة بالحياة عكست عمق وصدق المشاعر الإنسانية .. جذبتنا حركيتها الحسية الرمزية .. إلى عوالم سيكولوحية
رسمها نبض حس رفيع .. نهشته مخالب الجور الوجيع .. ليقع أسير يأس مدمر مريع .. يتطلع لخاتمة مطاف بحنظل طعم المرار .. يسدل آخر ستار
بحروف وعبارات سلسة شفيفة
ينبض القلب حزنا لإيقاعات
حسيتها الحركية الجرس ..
سيكولوحية الحس..
تستل الدهشة من غمد الأفول ..
إلى مشارف الذهول ..
ترصعها الصور البيانية بتجانس ..
اختزن عمق العاطفة الإنسانية ..
لنفس شفّت فوحا وتماهت بوحا .. وتفرّدت بسمات أدبية إنسانية
أستاذنا الكريم ..
جميل لحن أصيل عزفت فأطربت
ونفيس عطر نثرت فأوجعت وأمتعت
بقلمي : د.نجاح باراوي
رئيس مجلس إدارة نادي
الأدباء والمثقفين العرب
" قصيدة الشاعر "
،،،
{ من أيـن أبدأ }
من أين أبدأ يا رفاق وخافقي
يوحي بشؤم واغتيال. قصائدي
لا الفجر لاحَ على هواي ولا أنـا
متفائلٌ بسطوع يومي أو غدي
الضحكة انوأدت وهامت بالدجى
والفجر لن يـأتي غداً بـالموعـد
يا ليلي الداجي ألفتـك مرغماً
وعشقت لونـك بالظلام الأثـمدِ
ياساتـراً كل العيـوب ألم تـكن
دوماً نصيري في خبائي المفردِ
يـا ليـل غربـة عاشقٍ متبـتـلٍ
هلّا لحظت دموعيَ في معبدي
هلّا لمحت سواد عيشي بـالدُنـا
هلّا انتبهت إلى أرتعاشٍ في يدي
هلّا سبـرت الجور إبـان الضحى
هلّا شعرت بثـلج نـار المـوقدِ
أصبـو لإنـصافٍ يغيـر طالعي
أو ليـلة أحظى بـفالٍ مُسعدِ
علّي أيـمم مقلتـيَّ وخافقـي
جهة العدالة والسلام السرمدي
جهة المحبة والتـسامح والصفا
جهة تطهرنـي وتـكسر مصفدي
كثـرت تبـاريحي ولستُ ببـارحٍ
إلا لحيـث نهايتـي في مرقدي

التكثيف النصي القصصي... عند الاستاذ فهد عنتر الدوخي .. الناقد/ حميد العنبر الخويلدي

ياخذنا التاَمّلُ الى دكة قراءة تستبطن 
معناها للاستدلال الفكري ..والوقوف امام كيفية انتزاع ناموس قد يُشارُ له
في ان يكون دالّاً فكريا عسى...
طرحنا التكثيف..فهل هي مادة من الكتل الصلبة او حتى الساءلةاو الغازية ..واوغلنا في العلمي المحض
والمختبري التجريبي لنجلب المقادير..
ام هو عالم التعبيرية والمعادل المعياري لواقع ادراكي يراه المبدع فقط دون غيره....
استدل الدوخي وانتهج القص القصير
وهذا منهج معروض في واقع الفن..
او طراز ابتكرته العقول على لوح الوقت..ليحمل للحياة لونا من البهاء
المفترض ..في القص المرصوص نُجْزِل بالمفردة
ومحسناتها، نضيّق بالتفصال ،نجعل من نسبية موازنتها المحسوبة،
في حاصل الشكل الجثماني..وحاصل حركة الاعتبار الدينامي في العمق..متعادلين متكافءين لايزود بعضهما على بعض ولو في قيد انملة.
لنمحور الى نُظُم تحمل البنى المختصرة او المضغوطة ضمنا ..وكاننا 
في ثلاثة سطور نرسم قارة من الوعي والادراك ..يكفي ان يُخْدَم الغرض الفني..وهنا لابد من وضع الاصبع على منوال المنظور الذي نعتقد به عمل صيغة متقدمة بفعل التكثيف او بما يسمى الومضة اوالرَّص الاختزالي او مختصر السعة الاجمالي..
فلعل كل بنية مطوّلة او مقصوفةفي القُصْر..يوجد هناك طرفان وبؤرة قطبية..تُعيّنُ المركزَ في الدايرة التصيرية ..فان فرض الموضوع طاقته
الوسيعة.. امتدت الطرفان الى حيث اللياقة والنظام الحركي المتوازن..وان افترض الرص او الاختصار في ضيق العبارة..تقلصت الطرفان الى حيث البؤرة المركز..وهذا دافع ذاتي بنيوي .،
اذ يصبح الوجود والموجود وانا في الذات اعني المبدع في وحدة اعتبار كلية جامعة..تنحى بالخلق الى عوامل وخصايص تكوينه حسب النوع والجنس والطراز..
قصة طويلة او قصيرة او قصيرة جدا
او رواية او حتى لوحة او برج او تحفة او اي كتلة و.و.الخ..فالطرفان في التكوين ذراعان متساويان او حسب النمط المطلوب، والبؤرة او الحلقة الواصلة بينهما هي عامل حشد النشاط وتوليده وتخريجه. ضمن المراد وقذفه كالنافورة ..فمنه يُدْفَع بالمُقَدَّر، ومنه يوزع
بزيادة او نقصان الى ما هو ملاءم للصورة وترشيقها في كامل وتام حبكها..عند الغزال وعند الفراشة
وعند الانسان وفي العبارة والسطر الشعري واللون والهارموني الموسيقي،
فالبؤرة قناة مفتوحة على مطلق الطاقة الوجودية..وذراعاها الافتراضيان هما ما يوصل النشاط الجمالي..لما يقف عند المحدد من نقص او حاجة وعوض مقروء،،
الدوخي فهد...
عَمِلَ ضمن ما ارى اعتباريا ..صيغته في قصصه....قدر واخواتها..
ووفق منظاري الفلسفي النقدي..
من ..جهّز الى مفردة وزينها...هذا ذراع
بِدا وانتهى بالرسم عند محدد الصورة في الطاقة الشكلية وغوصا الى محدد العمق المسباري..للباطني الادراكي التكثيفي العارض للجمال الفني والذي هو غرض تكويني..
والثاني الافتراضي اعني الطرف او الذراع ...يبدء من.....ظلت ابوابها مؤصدة لسنين ...تحرك الطرفان اعتباريا في وحدة الوجود وناتج الصيرورة الفني في الكتلة المحدثة حتى اكملا غايتهما في وحدة الخلق والرسم والجثمان..وتركا طبعة من هيكلة الطين اسمها في الفلكلور الاستقبال..وهنا معمارية منظورة للعيان ومربوطة للطبيعة..
ولعل ساءل يقول هذان الطرفان ،،اما البؤرة في حساب رؤياك اين...،؟
نعم اقول ان النقطة المحورية هي نقطة .تخالط واندماج الاعتبارات والمشتركات التي استدعاها الغرض 
في الفعل ودفع بها نشورها الى حيث موقف الخلق التصيري..نعم هذا موزع زمكانيا في الذات بالضبط.. في نقطة البداية البكر والمخصصة في فعل... جهّز... والى عبارة ..حتى تداعت اركانها بموجة النزوح...هنا تكمن احداثيات البؤرة او ثابت الجذر في الطاقة الدافعة..
وهكذا في... حجود...
وكذلك في.. ثبات...
ولو وضعنا الاصبع على ثبات
نقول ان طرفيها في محدد ..غادرت الى ...نفس صبورة.. وهي البؤرة في الثابت الفكري للجمال..
والطرف الثاني الذي رص البناء وقصفه بالاختصار والتكثيف السطري الملموم..هوعبارة ..على المصاعب ومازالت المفتوحة الى الان...
وان هذا الناموس اجعله مستدعىً من الطبيعة منقولا الى الفن والصناعة..
نعم اين ...قالوا انه الومضة او البرقةفي السحب في الافاق ..الومضه في خصايصها سريعة....يكاد يخطف ابصارهم كلما مشوا فيه....مضمون قراَني..
البرق بطبيعته ينفلت من بؤرة حادة مدفوع بها من مطلق بارق لايحد ،،الى نسبي في محددات الشكل..وعند افلاتها وضمن المقاس الكوني يخرج لها ذراعان طرفان خطان منطلقان سريعان يرسمان الصورة والشكل سطحا وعمقا..فحين النشور الضوءي
تنسحب اعتبارات الدايرة الوجودية الى اللوحة في التصيّر.. 
فالى حيث تصل الطاقة الاعصارية تصل.. كانت خِلّباً او ممتلاءةً...
هذا الناموس المكثف الرص المقصوف على جثمانه اسحبه الى الفن واعمل به
فلسفة وفكرا..وانت بدورك اسحبه على الزهرة وعلى الغزال او ابريق من النحاس اوسجادة او .او.الخ من صيغ الكون....وكذلك هناك ناموس اخر للتكثيف..هو مشقة سيف البطل الحق.. وهو مقبل على فتح افريقيا من قبلُ..او الاندلس او عمورية..او القادمات ازكى وابلغ وما انا بمتشاءم ابدا كاني اراها ابلغا...
هذي المشقة من يد خالد ابن الوليد او يد سعدابن ابي وقاص كانت مشقة تختزن طاقة قصوى ..كانت بؤرتها صدر وذات البطل العربي ونشورها في طرفيها الاول ثابت الفتح في البلدان المفتوحة، والثاني ثابت الوعي الى حيث عصرنة كل وقت..يعيشه العربي والمسلم...
هذا ما استطعت رؤياه في منصوصات الدوخي القصيرة من القصة التي اثارت الدهش في نفسي ولا اريد ان اعيش اكاديميا معها...
عذرا شكرا...
أ.حميد العنبر الخويلدي ..
حرفية نقد اعتباري..في 28...1..2019

على خطى صموئيل بيكت / قراءة في نص مياسة ( خارجك ) .. الناقد/ جمال القيسي



في المطلق،،،او النص الذي يفقد حوافه ،،المؤطرة للزمان،،ينتزعك،،مما انت متموقع فيه،،ليلقي بك في لجة،،غامضة،،انت أسير لعالم ،،متخيل،،وافتراضي،،وسوريالي متطرف،،بنزعة صوفية،،لا علاقة لها،،بعالمنا،،فضاء،،استطاعت الشاعرة،،ان تؤثثه بكل هيمنة واستبداد،،رسمت فيه السواقي والمدن،،والبيوت،،لكن لا ساكن فيها غير اثنين،،،افترضها الفردوس،،لحظة الخلق،،،فقط آدم وحواء،،لاغيرهما،،،هاهي مياسة،،تفصح لنا،،عن الموقف الاول،،بين الرجل والمرأة،،لكنها تطرحه،،من منطلقها الجنوسي،،،النص يقطع الانفاس في غموضه،،،بقدر مايسحر في الموسيقى التي ترافقه،،لدرجة ان كل لفظة مموسقة،،،مع ثراء واسع،،في الوصف،،ورسم الامكنة ،،في المطلق،،لان الحوار،،من طرف واحد،،وهذا الطرف،،يخبرنا بشفرة رسالته،،ان لاوجود مادي،،وإنما ،،حوار ارواح اكتسبت الخلود،،،
ربما في القراءة الاولى،،او الغير محترفة،،لا تستطيع ان تحسب هذا النص،،الا بهلوسات ،،لمجنون فيه ضرب من الانفصام،،لكن مهارة الشاعرة ،،في توظيفها للشاعرية ( البويطيقا ) في المقطع
(... لم يكفِهِ أنْ ينتحبَ على سلالاتِ غبــارٍ
علِقَتْ بمياهِهِ وأوبارِهِ المنحلّةِ , كي يَعبُرَ ما 
يَنبغي عبورَهُ ويَنفي "أناهُ وأنايَ" الأزليَّين ؟!)
اعادت التوازن ،،وبددت العتمة،،لتحيلنا،،الى فعالية فهم خطابها،،وتنسيبه الشعري،،،انا لا اعرف خلفية مياسة الثقافية،،والمؤثرات التي تستمد منها،،،ولكني ارى طيف صموئيل بيكت،،يتجول في نصها،،،وزعيق أرثر شوبنهاور،،،الذي يعلن،،بأننا مجرد ظواهر عارضة،،ليس الا،،ولكن مايخفف حدة هذه العدمية التي تشتغل عليها،،اصولها الشرقية،،لتكون وسيطًا متناقضًا،،منطوي ،،على الصراع،،العدمي النافي،،وليس الجدلي،،،
لابد. لنا ان نقول انها تنتج ،،ادبًا مهما،،وحيويًا رغم سوداويته،،وتنحت نهجًا صوفيًا،،،لتظهر لنا أزمة المثقف العربي،،في مرجعيته،،وسط هذا الموج المتلاطم للانسانية،،،ما أروعها ،،في دعوتها،،لتخطي الانا،،والعشيرة،،،بل وحتى الحياة،،،لذلك أقول انها تلميذة نجيبة لشوبنهاور،،،سواء كانت تعرف ام لا،،
أ.جمال قيسي / بغداد
خارجُكَ ..
خارجُ المآقي والحقائقِ النافرةِ
أبلّلُ أرقَكَ
وانحناءاتِكَ البعيدة !!
(.. لم يكفِهِ هنيهاتُ جدارٍ تَفيضُ فوقَ ظلالِهِ
وأوهامِهِ النضرةِ وأهدابِ صمتِهِ المحشوِّ بمَا
يَفوقُ دمعَهُ وانقساماتِهِ السرّيةِ ..)
لم ينكسرْ أيٌّ مِن حصَاكَ !
خارجكَ ..
خارج تحافيرِ مياهِكَ ،
وركامِكَ
الطويلِ
ثمةَ خثرةٌ .. تسقطُ
كَـ رؤوسِ
أغصانكَ
تُفرِغُ .. ذاكرةً
ومساكنَ
هواء !
(... لم يكفِهِ أنْ ينتحبَ على سلالاتِ غبــارٍ
علِقَتْ بمياهِهِ وأوبارِهِ المنحلّةِ , كي يَعبُرَ ما
يَنبغي عبورَهُ ويَنفي "أناهُ وأنايَ" الأزليَّين ؟!)
لا مكانَ
يَنفلِتُ خارجَ قِبابِ الزُرقةِ
وبروقِ "أنَاتِنا" !
.
هناكَ ..
حروقٌ وحيدةٌ
تلتمُّ ..
لم تعدْ ..انحناءَاتٌ
للذاكرة !!!!!!!
.
#مازلت_أقول ..

الشاعر ثامر سعيد آل غريب، بين المنطق، ومشروع الشعر التيهي..! الناقد/ وجدان عبدالعزيز

حمل ديوان (أقيس البحر بنوايا العاصفة) للشاعر ثامر سعيد الكثير من المفارقات الصادمة، وكان الهم الشعري، الذي سيطر عليه جمالياً خالصاً، رغم اثار الحروب ومخلفاتها البائسة، التي تركت مسحات معتمة على بعض القصائد، الا ان الشاعر بقي في عوالم الجمال، لماذا؟، كون الشعر جزء لا يتجزا من الفن، والفن والجمال توأمان، وقد أُلهم شاعرنا سعيد هذا الجمال من خلال نظرته الحساسة في سبر اغوار نفسيته وماتنطوي عليه الحياة، ومايترشح منها نبعا وفيضا على الطبيعة وحدسا راقيا والهاما جميلا..اذن الشعر جزء من أصل الجمال، وعندما ينتج الشاعر الجمال في شعره، يكون قد اكتسب حالة فنية وانسانية مبتعدة عن كل مشاكل العالم وتُحقق له توازنا كبيرا بين سعة الحياة وضيقها بما فيها من مفردات، وتجارب وقدرات وما درّته الطبيعة فيها من جمال في ذاتها، فهو يترجم عن حالة نفسية واقعة، وكلما كان مساسها شديداً كان اجمل، فالجمال هو قياس تأثير، إنه مقدار انغماسنَا بالعمل الفني، فالفن الجميل، هو ذاك الذي ينجح في تصوير أشدّ انفعالات الفنان المتوخاة عمقًا، سواء كانت جذابة ومشرقة، أم مظلمةً ومنفرة، وفي نهاية المطاف، ليس في وسع الفنان أوالمشاهد التأكد من أن فكرة العمل الفني، قد وصلت كما أرادها الفنان تمامًا، لأن الذائقة الجمالية مسألة ذاتية، فنلاحظ تجربة الشاعر سعيد الثقافية، قد التقت وتجربته الحياتية، فكان يتعامل مع المفردات بوعي وقصدية، يقول في قصيدة (سور الجنة):
(حين خلق الله الجنة
تلك التي عرضها السماوات
والارض
عطرها بشذى ونسيم
أثثها بحدائق وانهار
وزينها بما لم تر عين)
ثم يقول :
(الا حين اكون هناك
ولا اراك
فافكر بالهرب)
حيث وصف الجنة وتناص مع القرآن الكريم بالوصف الجمالي للجنة، ومن ثم استدرج ذهنية المتلقي جماليا، الا انه كسر حالة التوقع بكلمة الهرب، (الا حين اكون هناك/ولا اراك/فافكر بالهرب)، فـ(القصيدة التي لاتحمل عطركِ)، هي (عاقر)، (التي لاتشرب غيثكِ)، هي (كالحة)، وهنا صنع مقدمات منطقية، ذات نتائج مكافئة قادرة على صناعة نهايات مفتوحة، تتوافق تقريبا مع المشروع التيهي للشعر، اي الشاعر سعيد بقي في منطقة الوعي، بعدما عاش لحظاته الشعرية، يقول الناقد عبدالعزيز بومسهلي: (فالشعر في جوهره تيه، بقدر ما هو مشروع لا مكتمل لا يتحدد بهدف غائي، تتوقف عنده حركة الشعرية، ومن ثم فهو ضد الحقيقة التي تظهر كموجود يمارس إكراهاته على الكائن الجوهراني الشعري، إن اللاحقيقة في الشعر هي الوجود الأصلاني المنفتح، أو التجلي الأكثر تميزا في تعدديته)، ويقول الشاعر سعيد من نفس القصيدة (لمن تسقسق العصافير): (ولا ادري.../لمن تسقسق العصافير/ وأنتِ نائمة؟)، وكأن العصافير باصواتها الجميلة، خُقلت من اجلها، حيث شكك بجمال موجود، لاجل جمال موجود، كي ينفي حالة افتراضية لقبح مقترح، وكمبحث جمالي اخر في عوالم الكون والوجود، (عارياً في الغابة/الا من رحيق الاسئلة)، وهذه دلالة على اننا لانملك امام حقائق الكون الغير مكتملة في رؤية الشاعر نفسه، كما رؤيته للشعر، الا اثارة الاسئلة المتوالدة، لذا يقول الشاعر: (اتهجى العطر في اشتعال الحفيف/كي أتقِن لغة الاغصان)، ثم يقول: (فالبدائيون مثلي/لايحصنون قلةبهم بمانعات الصواعق/فحين تستعر البروق/اول المعطوبين في الغابة/قلوبنا والاشجار العالية)، فـ(لاتسامريني الا بالجنون/فالبدائيون العقلاء/انبياء كاذبون)، فهذا تأكيد لما ذهبنا له من ان الشعر يعتمد على الخيال، وبالحسابات المنطقية العاقلة، فهو مشروع لانهائي، يسير في خطوط لاتلتقي البتة، والظاهر ان القصيدة (البدائي) بكامل اجواءها مناجاة للسماء، اي للرب، تُشابه حالة عَتاب من خلال خلق اسئلة وصفناها بالمتوالدة، حيث قال:
(ماذا تريدين مني ايتها السماء؟
أنتِ التي أسقطتِ التفاحة في الجمر
وامرتِ القلبِ ان يلقتطها!)
وفي قصيدة (ينزف الشاعر ليلا)، ذكر الشاعر سعيد وليم شكسبير، وفي قصيدة (قد لايحالفك الشعر) ذكر افروديت، حيث يُعدّ وليم شكسبير من أشهر الشخصيات الأدبية الكبرى في العالم الغربي، وتُعد فروديت في الأساطير اليونانية هي إلهة الحب والشهوة والجمال.. اذن هذه اضافات ثقافية لتجربة الشاعر الغنية بما هو جميل وصادم، وبهذا يكون ديوان الشاعر ثامر سعيد عبارة عن بحوث افتراضية في مساحات الجمال، عكستها كما اسلفنا تجربة الشاعر الخصبة، حيث يتطلب الموقف الجمالي التعاطي مع التجربة الفنية كغاية مطلقة قائمة بذاتها: يسألك الفن أن تأتيه دون أي تحيزات، كوسيلة لتذوق العمل الفني، فتكتشف عوالم التجربة.
ـ ديوان (أقيس البحر بنوايا العاصفة) للشاعر ثامر سعيد/اصدار الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق ـ بغداد/الطبعة الاولى 2018م