الثلاثاء، 22 مايو 2018

سكرة الحزن.. بقلم الشاعر/ غسان الحجاج

عراقٌ انا من ثروة الحبِّ لا النفطِ
تشظى من الاوجاع قلبي ومن سخطي

تناهبني الوجدان منذ تبدّدتْ
امانٍ رماها الوأدُ في برزخ الضغطِ

ترنحتُ سكراناً من الحزن دميةً 
فبالله يا حسناء لا تقطعي خيطي

تحنُّ مجاديفي لتقبيل موجةٍ
يدايَ بموجِ الليلِ تنهيدةُ المشْطـِ

خذيني انا المسروق في كلِّ ساعةٍ
ولا تقلقي فالصبُّ من روحهِ يعطي

ابو الانبياءِ الطهْر محرابُ وحيهمْ
وسجادةُ الكرار والسيدِ السبْطِ

عراقٌ.. المْ تنجبْ ليوسفَ اخوةً 
سوى الجاحد الكذاب او محض منحطِّ !

وجوهكم الألوان من كلِّ ارقطٍ
عجافٌ تمصُّ الخير من لونيَ الحنطي

زرعتم يباس اليأس في منبع الندى
فصار مخاض الفجرِ ليلاً من القحطِ

رقصتمْ على الارزاء والشعبُ راقصٌ
واصبحتمُ والشعبَ كالفأرِ والقطِّ

أآلهةٌ انتم ؟ أنحنُ عبيدكمْ؟
عجيبٌ جراح العبد تلتذُّ بالسوطِ!

سنينٌ وداء الصبر ينخرُ في الحشا
وحنجرة التصريح ضربٌ من الخرطِ

فسادٌ مشى في النهر حتى تبدلتْ
خرافاتُ فحوى النهر بالسمكِ (البلطي)

فمن بيئة الضوضاء قد حيكَ وكرهم
وكم ضاعت الاوراقُ في لعبةِ الخلطِ

سأجزمُ بالحرمان مستقبلاً لنا
لانَّ جوابَ الشرطِ يجزمُ بالشرطِ

بححتُ انادي الموت من ذلة الهوى
تعالَ سريعا ايها الموت لا تبطي

فما عادَ يعنيني الوجود بذي الدنا
بحيث انتهى قبل ابتداءاتهِ شوطي

الميتا معنى وظاهراتية زكية المرموق قراءة في نص من قتل الغابة ؟ ،،، أ.جمال قيسي



تمتاز تجربة زكية المرموق ،،،بنهج ،،عجيب ،،فهي تضفي الاطر فوق الاطر،،،وحلقة تتداخل بحلقة،،في توظيف ،،وصفي ،،لمشاهد عدة ،،بالمجمل اي من هذه المشاهد لايؤدي الوظيفة المباشرة للمعنى،،وإنما تستبدل الوظيفة بطريقة فذة ،،لتدخل القارئ او المتلقي ،،في فوضى الصورة ،،التي تجيد اثارتها،،وحالما ينجلي الغبار عن ،،اول موقف تستدرك المعنى،،،هذه المحترفة تجيد التلاعب ،،في ذهن المتلقي ،،لتخلق عوالم تحكمها بصرامة،،زكية المرموق،،شاعرة ربما يصح القول عنها،،بأنها ظاهراتية ،،وهذا قول ادق في التوصيف ،،من كون الأسلوب وصفي وفق اُسلوب الرواية الجديدة ،،اذ انها تعتمد من خلال الوصف استدعاء ،،السياقات المضمرة ،،وهو الذي يدحض الرأي القائل بعدم عمق شعر زكية المرموق ،،انا شخصيًا كقارئ ،،اعتبرها رائدة في مضمارها ،،واقف حائرًا كناقد في تنسيب ،،شعرها،،مع اني استخدم توصيف الظاهراتية الشعرية ،،وسبب حيرتي،،هو انني لا أستطيع تنسيبها الى التفكيك،،او البنيوية التوليدية ،،مع ان نصوصها تنطوي على مثل هذا الامر،،،لكنه ليس بالانطواء الصريح ،،اذ ان الإطارية ،،التي تنتجها ،،بحكم تركبها وتشاكلها ،،تنتج فائض المعنى ،،،مثلا لنأخذ
" تقول الصحراء لآخر قافلة مرت من هنا
ماشردتني سوى الذاكرة
لازلت أبحث عن دمي في الريح
وعن ورثتي
لكن النهر لايعود أبدا
من حيث أتى "
تستنطق الصحراء ،،في توصيف مزدوج ،،للهجرة الافريقية الى أوربا ،،وفي لوم مزدوج للذاكرة،،،اي بمعنى التراث المتحجر على عتبة الازمنة الغابرة،،،ومن الضحية ؟ ،،انه الانسان العالق هناك،،،او المغامر في رحلة محفوفة بالمخاطر،،الى عالم النور ،،أوربا ،،الصحراء تنطق بالموروث،،،الثأري ،،وذكريات العصور الزاهية،،هي لم تتقبل الانكفاء ،،،في هذه الاطر المتداخلة إنما ،،تتحدث زكية المرموق عن الحراك الاجتماعي والتاريخي،،لشعوب المنطقة،،ولحظات الاحتضار لهذهالشعوب التي تأبى الاعتراف بذلك،،،
هناك تكمن أهمية زكية المرموق ،،،في إنجازها. الشعري،،،العمق انت مسؤول عنه،،كمتلقي،،
في المقطع الوصفي المتراكب والمكمل ،،،تشير الى تاريخانية هذه الصحراء العامرة بحقول الألغام ،،في الحرب الكونية ،،واللافظة لابنائها،،هذه الاوطان ارض منفى واقصاء،،وتاريخ دموي،،،تأبى ان تغير سيرتها ،،،
" ظهري حقل ألغام
صدري يعج بالنازحين
والعالم تاجر أعضاء 
بشرية "
حياك الله ايتها المرموقة،،،،
جمال قيسي / بغداد
من قتل الغابة؟
كأي كلام عابر بين أحد
ولا أحد
أقتفي أثرك
وأقول للهواء
ما أبعدك!
أتمدد في ليل عينيك
بالهديل اقطف رمان صوتك
أتشتت في محبرة
وأقول للمسافة
ما أوجعك!
كل الذين دخنوا دمي
دلقوا دمهم في لعبة نرد...
المشهد الآن بدون حبكة
الجمهور لا يحمل واقيا
ضد العبث
وحينما تضجر الكراسي
يابكيت
تأكل النص
فتبلع الستائر الخشبة
ترى هل هناك باب خلفي للحكاية
أيها الببغاء؟
تتساءل رصاصة جائعة
وهي في طريقها الى المدرسة
أيها الديك
حينما يحضر الجواب حصة الدرس
بكل حقوله
قبل أن يولد الجواب
يأكل الصباح لسانه
من يدري الآن ماذا يحمل الحلزون وهو يقتحم خلوة
العاصفة
بيتا
خوذة
ورما
ام حجارة؟
مرعب ما تدسه وصلات الإشهار في الوسائد
وعدد المسبحات في التكايا
أكبر عدد من عدد الدراويش...
يالله
توشوش جثة للسماء حينما نامت الجدران
من يستبدل الحصير بريش
اليمام
هو من قتل الغابة.
الصقيع
شرفة صدئة
وامرأة في اقصى زاوية على الورقة
تحرس عشب الفكرة
من قنافذ اليقين.
تقول الصحراء لآخر قافلة مرت من هنا
ماشردتني سوى الذاكرة
لازلت أبحث عن دمي في الريح
وعن ورثتي
لكن النهر لايعود أبدا
من حيث أتى
*

بيان قصائد نانو Nano Poems مشروع للتجريب في حساسية اللغة أسعد الجبوري

لم يكن الشعر متحفاً ولا الشاعر قطعة أثرية تُحفظ في صناديق زجاجية.فالشعر ضد العرض كبضاعة، وما كان الشاعر استعراضياً إلا في حالات مديح الآخر أو قضمه هجاءً. لقد حاول الجاهليون أن يجعلوا من اللغة قبيلة ،دون أن يتمكنوا من ذلك. لأن اللغة لا تكون خيمة لأحد بالمطلق. فهي ضد السكن في منزل ثابت.
وإذا كنا نتحرك في مجرى التاريخ اللغوي بقوة التخيل، كبناة نصوص ومفجري معانٍ، فإننا لا نميل إلى استعمال المكابح في أثناء أعمال التأليف، لئلا تتعود الحرية على الكسل، فتمتلك التبريرات لوضع الخطوط الحمر ما بين مفردة وأخرى، فتصاب النصوص بالأذى القمعي.
كما وليس كمثل التوقف على تلال اللغة قتلاً لأعمال التخييل وفرص الإبداع.التوقف أو الوقوف هناك، يأخذ معنى توقف الدم في شرايين الجسد.وتالياً فهو عمل يشبه قص الأجنحة منعاً للطيران إلى ما وراء الأقفاص الجاهزة وقوالب الكتابة المُعَدة سلفاً. والشعر العربي الذي أسرف في التبجيل وفي التقليد وفي النوم الطويل في كهوف اللغة وأبارها السحيقة، بقي مخلصاً للوراثة التي ما زال يعتاش على حطامها وفضلاتها السلفية التي تعكس حالات اليأس والخذلان والارتهان لمنجزات الفعل الشعري الماضوي، كونه تعبير عن هوية مكان وزمان في آن واحد.
القداسة هنا تتضح جلياً. فبعدما خمد الشعر العربي بفعل التخدير القسري القدري، واستسلم لإرادة التراث،ظل حراكه قيد المساحات الضيقة، ويمشي بأقدام مُعوقة أنهكها المخدر الكتابي القديم، فيما الشعر أصلاً جزء من حركات الطيران.فعل من أفعال الانفلات ولا ينتمي إلى عار التوقف في موقف السلف أو في موقف رامبو أو في موقف الباص!!
التلامس المهني مع حركات شعرية عالميةنلم يخدم المخيلة الشعرية عربياً، ويأخذها إلى مجال جوي آخر، أبعد من نص الهايكو وأكثر فتنة من رامبو وسان جون بيرس. الغالبية العظمى من شعراء العربية كانوا من الهوامش. يهمشون نصوصهم تارة بالتبعيةوتارة بالتناص مع شعراء أجانب هم بالأصل خارج التغطية وعليهم علامات لا تخدم الشعر بحركاته التطورية.
لذا.. كان الشغف بنصوص قصائد الهايكو مثالاً يؤكد على أن الانغماس بهذا النوع من الكتابة إنما يؤكد على أن العقلية الشعرية العربية جزء من ذاكرة زراعية. أو هي في عمقها طين لطبيعة صامتة. فالهايكو الياباني شعر ينبت ويموت في ذات المكان الطيني. ومن النادر أن تجد منه نصاً ينبت على ورق أو يطير بعيداً الحقل.
في اللغة -أية لغة- ثمة فضلات مختلفة. ثمة جدران وحيوانات وكائنات متعددة الجنسيات مختلفة المذاهب متوابة الاتجاهات الفنية.فاللغة بدءاً ماء في مجرى الروح، ومن الصعب نقله إلى مكان آخر.فأن تجرأ أحد بوضع ذلك الماء في أكواريوم أو برميل،فانه سيفقدنا حساسية حركتها بصرياً.يفقدنا جماليات الفيض والسيلان.والنقل بالتالي هو حجز. اعتقال للغة ومحو لتفاصيلها. كل لغة تعيش ردحاً أطول، هي لغة تحاول عدم التفريط بمخلوقاتها الداخلية. فما من لغة دون سلالة أو بذور جينية خاصة بمفرداتها كما أدرك.
لقد حاول عبر سنوات ومن خلال تجاربي الشعرية، الخوض في اللغة عميقاً. اقتحامها في نومها ومناماتها. تبديدها وممارسة أشرس أنواع اللعب بالخلايا الخاصة بها. كنت أدرك بأن اللغة تفكر بالمؤلف في أثناء الكتابة. وتعلمت أن أزج نفسي في لحظة تفكيرها بي كشاعر يحاول الدخول في مجرى فكرها المعقد بنا وبما يحيط بنا من كائنات وأفعال. مرة ظننت بأن أجمل ما في اللغة هي حيواناتها الملتهبة الشراسة. فتلك الحيوانات صعبة المراس، لكنها كانت تتحمل عبْ عمليات نقل الأفعال والدلالات والمجاز من منطقة إلى أخرى ومن نص إلى آخر. وإذا كان المؤلفون يقوم بالعمل نفسه مع بداية كل نص، إلا أنهم لا يجيدون ذلك العمل بمثل إخلاص حيوانات تعايشت مع أسباب نمو عوالم اللغة الداخلية لأن اللغة ما كانت كلمات وحسب، بقدر ما هي أرواح سحرية تعمل في تيه مطلق.
لا في كل ذلك من أجل تحقيق منجز شعري خارج سيطرة الذهنيات القائمة. وكان من آخر تلك الأفعال الشعرية التجريبية، التمرس على كتابة ما هو أبعد من الهايكو وأشد اختصاراً من أي حجم شعري في العالم،إلا وهو التجريب على صياغة مشروع عربي شديد الكثافة وشاسع الدلالات والمعاني، حيث بناء كل نص أو قصيدة لا يتعدى خمس كلمات، لأن اللغة العربية قابلة لأشد التفجيرات. قابلة للتجريب بمختلف مكوناتها البلاغية والمجازية، وذلك عندما تتم السيطرة على باطن اللغة لا الركض على ظهرها مثلما يفعل الكثير من الشعراء راهنا.
هنا نقدم نماذج من ((قصائد النانو)) هدفاً للسيطرة على حركات التصحر التي تحاول ضرب الشعرية العربية ومشروعاً للتأسيس عليه:

السلام يبدأ من النفس أولاً حبيب السامر

للحديث عن السلام وخصوصيته في النفس البشرية وما توارثناه من مفاهيم مترسبة في دواخلنا ،تعيد الى اذهاننا انه الاطمئنان الى ازالة عوالق الصراعات والخصومات والتشبث بمفهمومية القيم الراسخة والعادات والمواقف التي تربينا عليها بدءً من العائلة الصغيرة التي تبنى على اساس متين من الاحترام المتبادل واعطاء الحرية وتبادلها مع الاخرين من خلال اساليب ممنهجة تقتضي تبادل الآراء وعدم اللجوء الى فرض الرأي بالقوة والتركيز على اعطاء فسحة من الحوار ، كي تتجسد مفاهيم الحياة المتاحة بحرية .
من هنا ،لو توسعنا اكثر لنشمل في حديثنا المفاهيم العريضة مع وسع الرقعة للمجتمع ، منطلقين من تعريف المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي ( عِش ودع غيرك يعيش ) هذا يعني ،ان تمنح لنفسك وتدعها تعيش بسلام ،إذن دع لغيرك فسحة متقابلة من السلام لينعم بهدوء وراحة بال مطمئنة في عالم يسوده الضجيج المتصاعد، ولنتذكر جيدا ان الهدوء والركون الى السلام هما نعمة بشرية هائلة تنطلق من خلالها الامور الميسرة في المناجي الاجتماعية والاقتصادية الأخرى بروح متفانية بعيدا عن ثقافة الخصام والنظر من خلال الزاوية الضيقة لحريات البشر، والاقرار بالثقافات المتعددة والدخول في حوارات منفتحة للوصول الى غايات الانسجام .
ولو نظرنا الى القابلية البشرية في تحويل الاشياء الرديئة الى امور نافعة والعمل على تعزيزها من خلال السلام والطمأنينة على فعلها المثابر دائما، منطلقين من مفهوم الطبيب النفسيّ الألمانيّ ألفريد إدلر، وتركيزه على تحويل اثار الحروب المتعاقبة الى بناء جديد ونشر روح التسامح والعمل على تعميم حالات الجمال ،كما لو تطرقنا الى بعض نصوص الميثاق التأسيسيّ لليونسكو في ديباجته ومنها(لما كانت الحروب تتولّد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تَبني حصون السّلام).
وفقا لما تقدم نجد من النافع ان نستلهم الدروس والعبر من واقعنا المعيش لننطلق من خلاله في رسم بؤر الحياة المعطرة بأزاهير السلام لينتشر عطرها الى العالم ، وكما قيل سابقا ان المحافظة على النجاح والفوز اصعب من افوز نفسه ، وتجري الحالة ايضا على ان المحافظة على نتائج السلام واشعاعه الدائم على حياتنا بنور متجدد ، يستوجب ان نغرس له الف فسيلة محبة كي تنمو من ماء محبتنا وتدر ثمارها على الناس جميعا، كما ان الانسان المسالم والذي يتمتع بقدر كبير من المحبة ينظر الى قلوب الاخرين وهي تشع فرحا وحياة بسيطة مفعمة بالحب والجمال ، هكذا يتمتع المجتمع ببؤرة اشعاع منيرة ينتشر ضوء المحبة فيها بشكل متسارع ليعم الجميع لأن السلام والمحبة عملان تربويان ينبعان من الروح ،والأجدر بنا المحافظة عليهما من خلال العمل الدائب لمراعاة ظروف تمتعهما باتجاه غرس المفهومين الدالين على نشاط الجمال وترسيخه اكثر، وما يتمناه من السياسيين ان يبتعدوا عن ممارسة دورهم تجاه اشعال الحروب وبث روح التفرقة والطرق على اوتار تزحرح السلام وتهدم مفاهيم المحبة، ويحاولوا ان يرّسخوا مفاهيم الأمان والحرية والاطمئنان الى فتح نوافذ الجمال لو استطاعوا الى ذلك سبيلا.

التفعيلة المفكرة عند ريم البياتي.. للناقد/ غازي الموسوي

واضح ان هذا النص الذي بين ايدينا الان طويل نسبياً ،على قصيدة حرة،مكتوبة على عروض بحرالكامل( متَفاعلن)بجوازاته المعروفة،ولكن السبب الذي قاد الى هذا الامتداد يكمن في ما ضخته شاعرتنا من المحمولات العميقة على مستوى ثلاثي الابعاد:
*موضوعة النص واطروحته ومفاده..
*الحشد الشعوري والعاطفي الكثيف..
*محاولات الشاعرة المتكررة لتفجير طاقات وصور وتراكيب قصيدة التفعيلة المعتادةتوسيعاً لقدراتها على استقبال اكبر قدر من المفاد الفكري والرؤيوي والشعوري..
إن رهافة الإذن الموسيقية موهبة كبيرة لاينبغي ابداً التفريط بها،بل ينبغي تطويعها وترويضها لكي تكون ذات متسعة مرنة وسلسة متفاعلة مع روح العصر ،غير متنازلة عن تجربة زمنها في اخر لحظاته الراهنة التي يعيش او تعيش المبدع..ة،في حومانتها،بغاية التعبير عنها بمثل ما تحاوله شاعرتنا -صاحبة هذا النص-بحدب دؤوب وعزم حثيث،خاصة والملاحظ على الاجمالي العام لقصائد هذه الشاعرة ان خطابها الادبي يكاد يتخصص بالتعبير عن الروح الوطني والقومي بشكل يعبرعن نوع نادر من الشعور بالمسؤولية الثنائية التاريخية والابداعية في آن واحد..
أختي أ.ريم البياتي الفاضلة..تقديري الكبير..
................................
معاجن الاعمار:
ريم البياتي
.......................
من ألف عامٍ
قد عشقتُ غمامةً
تأتي مساءً
عندما تأوي الخليقةُ
للمنام...
فأمد كفاً كي أصافحَها
وتمد غرّتها
لتلقي بالسلام
هي ألف عامْ
ماعدت أدري ربّما
تلك الذوائبُ
قد غزاها الشيبُ
أو ضاعتْ
على مزقِ القميصِ
وأوغلتْ
بين البطينِ
وبين أوردةٍ سقامْ
ماعدت أعلم حين تأتيني
أتأتي
كي تغازلَ فاقتي
أم ذاك
مذ ولجتْ خيوطُ الروحِ
سم الإنعدامْ
هو ذاك ما صارتْ اليه غمامتي
من ألف عامْ
....
نثر الهلالُ ضفيرتيهِ
على حقولِ الغيمِ
في كبدِ السماءْ
فبدتْ كأغمارِ السنابلْ
متراقصاتٍ
حولَ ساقِ الليلِ
لاتخشى المناجلْ
وأطلّ وجهُ غمامتي
لا لم يكن مثل الغمامْ
ذاك الذي يأتي إليّ
مسامراً
من الف عام
بل كان وجه الله
مثل الله
ينبض بالمحبة والوئام
لا مثل ما قالوا
بأن الله يمسك سيفه
ويجز أعناق الانام
ورأيت في عينيه
ذاك الحب
في أحداق أمي
إذ كنت محموماً
وتلمس جبهتي
وتنام عند وسادتي
سبَّحت للوجه
الذي ملأ السماءْ
وأزاح ارزاء العناءْ
فتزاحمت في خافقي
كل المسائلْ
رباهُ
ذاك قميصيَ البالي
سألقيه على كتف الغمام
هو كل أمتعتي...
إليك...
خذه لِيُدْفِئَ منكبيك
ألقيته يوما دثارا للصغير
لكنَّ نابَ البرد
بعض خصال والينا الامير
يسري كذئب
في خيام المدقعين
خذه وألقيه دثارا
فوق كتف الزمهرير
شمسا تظل على المدى
تعطي الضياء
لأصدقائي الطيبين
ويعود أطفالي الصغار
من الغياب
من خلف أسوار المدافن والخرابْ
متعانقين كما تعانق
لهفةُ الصحراء
أسرارالجداولْ
.....
بالأمس قالت جدتي
إن الاله يبارك الخبز المغمس بالندى
فوق الجبين
وأنا وأهلي
مذ خلقت البر
نسقيه الندى
ونريقُ
فوق معاجن الأعمار
دمعا من وتينْ
حتى استباح القحط
كل شعابنا
ماظل في التنور
يارباه
من حطب
وذاك النمل يأتي
تحت جنح الليل
يبحث عن طحين
هم كسرتان من المرار
خبأت إحداها هناك
يقال أن النمل يخشى
من مصاحبة الجرار
وهنا بكفي كسرة
خذها
كفافاً للجياع الصائمين
في كل يوم
يوقد النمرود
والمسحوق من اهلي
(ابا الضيفان)
فاجعلها سلام البائسين
.......
رباه اغفر جهل أسئلتي
لكنني..
من ألف عام أو يزيد
مازلت أبحث عن جواب
مازلت أسكن
في زواريب المذاهب
في زوايا الاغتراب
مازلت
أرسم وجهك القدسي
في رئتي
إذا حل المساء
وأخطأت عنقي الحراب
فأراك قربي
مثل مصباحي الوحيد
ووجه أمي
والرغيف
هو أجمل الأسماء
ماحملته أمي
وأطهر الصلصال
ماكانت بلادي
أنا مثل عشب السفح
أنمو في الربيع
وعندما ياتي الحريق
أموت صادي
ومتى أحب
يضق رحاب الكون
أن يحوي ودادي
في ناظري
أراك نورا أقتفيه
وفي فؤادي
هو ذاك
عشق الحر للأحرار
يارباه
لاأرجو رغيفا
أو قميصا
رغم جوعي
رغم بردي
كل ما أرجوه
يارباه
أن تحنو
وتسكن في خفوقك
مااسميه بلادي

نزيف الروح .. للشاعر/ زكريا عليو

ﻻ تقرأْ جراحَــك لظــلامٍ 
لا يســمَعُك… … ...
لن يبكــيكَ النــهار 
لملمْ صــديدَ أنيــنِها
معزوفــةً للغدِ
عقــاربُ الوقتِ ماضــيةً
وعجلاتُ الأيــامِ
تدهــسُ الغافلــينَ… ..الحالــمينَ
بضــوءٍ يتســرّب من شــقوقِ النوم
ماحكَّ قلبُــك…… .. .غيرَ نبــضِك
أنت من تصــنعُ ابتســاماتِــك
لوّنْ فراشــاتِها… . بشــغفِــك
امــضِ في غنــائِك
وﻻ تنتــظرِ المصــفقين
… ..… ★★★… .....
آهٍ… . يا صديقي
لــيتَ لي كذبــةً
تهــدهدُ جراحي
علَّــها تغفــو
قبــلَ نزيــفِ الغــروبِ
لــيتَ لي صــلاةً
تنقــيني مــني
لأغدوَ حمــامةً بيــضاءَ تغــني
أرتــقُ بــــها… …
ثقــوبَ الضــوءِ
بــعد أن… ....
أقــلِّمَ أظافــرَ لــيلٍ
على مشــانقِه صُلــبَ النــدى
وكــم طــالَ رقــادُه
لــيت لي حيــاةً بــلا دمــوعٍ……
وﻻ وعــــود
قلــبيَّ الصــغيرُ كــبرَ كــثيراً……
قبــلَ الربيــع
وأضــحت خفقاتُه صــفراءُ بلــونِ
الخريــف
…… … ★★★… … ..
أيــا صــديــقي… .. يا بضــعاً مــني
مســافرٌ أنــا… .…
مــوجةً تحمــلُ الدمــوعَ المــهاجرة
أســكبُها ..…
للصــدى… ... والريــح
على شــواطئٍ تضــجُّ الشــّمسُ نوراً
بهــا
أزرعُ وردةً ﻻ تــراها الجــراح
وﻻ يخــنقُ عــبيرَها الدُخــان
مســافرٌ كالسّــنونواتِ
نحــو ســماءِ دفءٍ
وفي ذاكرتِــها حــنين ٌ
لأغصــانِ ِ الغــرام ِ
وشــرفاتِ العبــق
أســرقُ البريــقَ مــن عــيونِ
العــاشــقـين
لأكــتبَ قــصــيدةَ الحرمــان ِبالآهات
كــفاكِ يــاروح
تكســَّرت نغمــاتي
لــم يبــق فــي شــرايينــي
مــكانٌ للــطعــنات
ﻻ لــن أعــود َ إلى أســاي
جــفَّ الغــديرُ
ولــم أزلْ عــلى ضــفافِ الســاقية
نســيَ الزمــانُ أريــجَ أمــنيتــي
هــجرتنــي الفصــولُ
ولــم يــمتْ في داخــلي
لــحنُ الأمــانــي
وســوفَ أشــدو رغــمَ نزفــي
كــي أعــودَ إلى ترانيــمِ الحيــاة

صحفيون عراقيون في معرض الذاكرة ــ محمود الهاشمي (ابا محسن) بعيون اهل المهنة

ولد محمود الهاشمي في محافظة بابل في احدى قرى الشارع السياحي الرابط بين قضاء الحمزة الغربي ومركز الحلة في الرابع من شهر نيسان عام 1954 وفي اليوم الذي غرقت به بغداد بسبب فيضان نهر دجلة ..
ولد لاسرة دينية اشتهرت بالعلم والزهد والتقوى .. أنتقل والده في ستينيات القرن الماضي الى بغداد واستقر في كلية الزراعة جامعة بغداد الكائنة في ابي غريب وهناك كبر وترعرع .. دخل المرحلة الابتدائية ثم المتوسطة بعدها انتقل بصحبة العائلة الكريمة للسكن في حي العامرية وفيها أكمل الاعدادية وتخرج من كلية التربية ــ قسم اللغة العربية في سبعينيات القرن الماضي ..
كان أهتمامه الاول في الادب مبكرا وكذلك الشغف بمهنة الصحافة حيث نشرت له العديد من القصائد والنقد خلال مرحلة الجامعة في المجلات التي تعنى بالادب سواء العربية أو العراقية ومنها مجلة (الطليعة الادبية) ومجلة (البيان) الكويتية بالاضافة الى الصفحات الادبية في الصحف المحلية مثل (الجمهورية) و(الثورة) .. كما وانشغل بكتابة التحقيقات والحوارات ايضا والنقد في مجال المسرح .. فهو اذن صحفي وشاعر وكاتب وناقد ..
بعد الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 شغل الهاشمي مناصب عديدة في ادارة الصحف والمجلات العراقية حيث ترأس صحيفة (الرحاب) الصادرة عن التحالف الملكي الدستوري ثم شغل منصب مدير تحرير صحيفة (الدعوة) الصادرة عن حزب الدعوة تنظيم العراق وعلى مدى اربع سنوات ثم سكرتير تحرير صحيفة (العدالة) الصادرة عن المجلس الاعلى بعدها سكرتير تحرير صحيفة (المواطن) التابعة لاسرة بحر العلوم ثم مدير تحرير صحيفة (صوت العراق) الصادرة عن التيار الصدري ..
كما شغل الهاشمي منصب مدير تحرير صحيفة (الاحرار) الصادرة عن مؤسسة السجناء السياسيين ومدير تحرير مجلة (مزارات) الصادرة عن الامانة العامة للمزارات في ذات الوقت عمل مستشارا أعلاميا لعدد من مؤسسات الدولة ..
خلال ادارته للصحف اعلاه يكون الهاشمي قد كتب العشرات من الاعمدة والمقالات السياسية ومازل متواصلا في كتابتها حتى اللحظة سواء في الصحف العراقية أو العربية وفي المواقع الاخبارية ومراكز الدراسات العالمية كما أجرى العشرات من اللقاءات والحوارات مع الوزراء والنواب وقادة الكتل السياسية ..
بعد عام 2003 عمل في مجال التحليل السياسي ومستضاف من جميع القنوات الفضائية العراقية وأغلب القنوات الفضائية العربية الاخبارية وكذلك بعض القنوات العالمية التي تبث باللغة العربية ..
من طرائف العمل الصحفي بعد ترؤس الهاشمي صحيفة (الرحاب) وبعد ايام من الاحتلال كان انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة فكان يعمل على ضوء المشكاة (اللاّلة) ليلا ويفترش حديقة المنزل حتى أنجز يوما جميع الصفحات وحررها ودخل الى المنزل ليعاود مراجعتها فتفاجأ بالمشكاة قد أنقلب نفطها على الاوراق واحترق ما أحترق منها ..
ومن طرائف الصحافة ايضا أن الهاشمي أجرى حوارا مطولا ولاكثر من ساعة مع وكيل وزير الخارجية العراقي ايام الجمعية الوطنية لبيب عباوي .. ويبدو أن جهاز التسجيل لم يعمل لضعف البطاريات فسأله الهاشمي أن يعيد الحوار فقال له عباوي : ليس لدي وقت وحاول أن تجهز نفسك جيدا قبل أن تجري أي حوار .. فخرج الهاشمي وكان تحديا كبيرا حيث وضع الاسئلة التي سألها اياه أمامه وبدأ يتذكر أجوبته ويكتب ثم حررها جيدا وانزلها بالصحيفة بعد يوم وارسل له نسخة منها في اليوم الثاني فأتصل به عباوي وقال : كيف كتبت الحوار وقد قلت أن جهاز التسجيل كان عاطلا .. فأجابه الهاشمي وللطرفة : استاذ .. الجهاز عاطل ولكن عقلي ليس بعاطل ..
يعمل الهاشمي الان كمستشار أعلامي لاحدى المؤسسات الاعلامية وأمين سر المرصد الوطني للاعلام بالاضافة الى تواصله في الكتابة لمراكز الدراسات العربية والاجنبية ..
له تحت الطبع كتاب بثلاثة أجزاء بعنوان تحت عنوان (العملية السياسية في العراق (2003 ــ 2017) .. كما صدرت له عدة كتب عن المزارات في العراق وديوانا شعريا ومجموعة قصص قصيرة ..
مازل الهاشمي يرى في الصحافة مهنة شاقة وجميلة .. وفيها رسالة كبيرة لخدمة الوطن ويرى في العاملين بها هم اصدقاء سواء التقوا او لم يلتقوا ..
محبتنا للهاشمي انسانا وقلما وعلما عراقيا يشار له بالبنان والمحبة موصولة للجميع ..
التوقيع | صادق فرج التميمي (ابوهبة)