الجمعة، 14 يونيو 2019

(اعادة قراءة)!!! لنص هاك قلبي للأستاذ الاديب حميد العنبر الخويلدي.. بقلم الاديب جاسم السلمان

(اعادة قراءة)!!! 
لنص هاك قلبي للأستاذ حميد العنبر الخويلدي.. 
سمعي يلتقط اصواتا تختلط، نفثات أنفاس وحفيف حركات آدمية، ائتلقت أنوارا، أنها ضبط الهوية بالمساحة الدلالية تصوير مباشر للبعد الوجودي والدلالات التي تحولت إلى تاريخ والأصرار على الحب والطموح والتضحية، أنا هنا لازلت على احتراسي كلما تقدمت واجهت كثافة الشعر وأتساع الأماد،وما أن لمعت الفكرة بضوء قمر ساطع، كان السكون مطبق والسير مرهق، وأني وأيم الله واثق من صعوبة مهمتي صرخات أسئلة واسئلة صرخات لعل أعثر على أجوبة، الى أين يريد أن يصل بنا الخويلدي مع هاك قلبي انا أعرفه لأنه كان صاحبي السجن أعرف نواياه هواجسه طيبته وعيه وفهمه أدميته وخلقه وأخلاقه؟غير انه هنا بأبهى بريقه هو هيك لما يبدع، وعليه ربما تزول الوساوس وتستقر الأنا، ولاتتعجلوني بالحديث وأنا صنمي في الكتابة وغير مسؤول عن أدمية الكلم. عندما تدهشني الصورة وتصعقني العبارة المذهبة وعند الأفاقة وبعد الزوغان، رأيت وأدهشني مارأيت فوانيس ملونة علقت على زوايا الجدران تنثال عليها واليها الأنظار والأنوار هذا ذا دار الأنس والطرب ورشف الدنان بعدما يأتي معتقا بعد الصيام وبعد طول انتظار سورات الحان وأنغام تفيض في أرجاء المكان شنفت أسماعنا السكرى فأردتنا أسارى،الأذهان محلقة والنفوس شبقة والأبصار مدققة، تدفقت كحمامة ترف ترتجيك حروفا هي النبع وكل شئ في غاية العشق والأبهة.. فلعل فيك من تحبك تعشقك،هي ادراك للفكر القومي المطلوب وحقيقة لابد أن تستحثه نحو المزيد من التعمق في فهم التحديات المترسخة والمتأصلة والمشرقة التي تتشوف عطاءات متميزة ونتاجات تزخر بأختراق الموروث ضمن سياق سردي أو نصي واحد ومغامرة تشير في الحقيقة الى بداية العد التنازلي الحاسم لنضوب الحس القومي وأفتقاره الى الخلق حتى ولو بجهد ابداعي او حلمي استنساخي ينتفض والروح ينتفض حتى على الأقل تكتب شعرا أو نصا لذلك التاريخ وحلكته الدامسة..
أنا تعشقني الطيور
تعشق هند
تعشقها
الفراشات والنهر
أنا فيٌ منهن
وفيهن مني
يارغيف القمح
يارفة الله في الجفن
يابعض كبدي
أحاكيك أن هذا الجناح هدية
من رجل من العراق
يحب الدمشقيين
يحبهم حد
التشكر جدا
جامع صورهم بوجهي كلهم
انه الالتصاق ولاغرابة ان تعشقك الطيور وتعشق هند وأنت وهند ابناء عمومة وحقائكم في المخيلة والخطاب والتفكير الجمعي فهي ابنة الصحراء وأبنة المحار والزيتون وأبنة اول وأقدم عاصمة في العالم والسلوك المتجذر في العلاقات وتجترح لنفسها تيارا عارما ومهما،وانت وجهدك الوسيم فديتها وتفديها بروح الأنتماء المخلص، رغم أنها تغلبك في كل شاردة وواردة في الجمال والياسمين مثلا رغم أنك وماعندك من الهلم كعشتار وليلى العطار وبنت المعيدي وبلقيس!! أتذكر لما غلبتك بصفين هي اختارت الداهية ابن العاص وانت اخترت الأشعري الذي خلعك في أول جولة مثلما يخلع الخاتم من الأصبع وكان كالحمار يحمل اسفارا؟اذن هي الجمال والسلطة تعشقها الفراشات والنهر حد الأثارة والعشق والتوحد لتكون قارة فسيحة تصل إلى أخر مديات الحلم، وأنت فيك منهن، وفيهن منك حتى اتسع رغيف القمح من حولك ،واحتفظ باسمك وكنيتك لما تراه مناسبا. ماعليك تدثر بثوب فرحها هي الربيع كله والشموع والألحلن ودبكة الضيعة الشامية المحفزة للنشاط، وانت المهوس بها حد الثمالة والجنون تحب شقائق نعمانها الحمراء وزنابقها البرية وعصافيرها وخصرها ونعاسها الذي يتسلل إلى الجفون وهذا (البله ابوك يعگاب )حتى تكتمل اللوحة وتمنحك القوة العجيبة لتسترد بها كل شئ مغتصب ومحتل.
احتسي قهوتك من مطبخها فالفنجان يفوح منه النشاط ولتبقى رفة الله في الجفن يابعض كبدي، فلاعليك من الأنفجارات والرصاص والخوذ المثقوبة والوجوه الابليسية البشعة انها فصل مؤلم لكنه خاب وانتهى، تمترست بعده دمشق دفاعا عن الحياة..والان جاء دورك، اهديها في العيد ماتشاء من خيرات حسان ومن برحي التمر ومن وردالخزامى ونماذج من طيبة أهلنا وفلسفة النقاء، وأذهب اليها مقاتلا كي تعمق ابداعك وايمانك وتطير بجناحك وتحب الدمشقيين تصفر حدود الجسد..
جامع صورهم بوجهي كلهم
مانع المكرهين
باصق عليهم
لم يقف عند جدارهم
ليس لديهم
جدار
دفعتها بحدة فأرتدت اليك متشبثة،
لتقول لك أنا وأنت لسنا في وطن اخر كي نقول ان الحرب لاتستهدفنا، فانغرز فحيحها في الرأس يحرق هشيم الأسئلة، ولماذا كل هذه الصور تتجمع في وجهك، هل النوارس متعبة وهل عادت الطائرات من جديد؟وتفجرت الحواس ارتعادا، لاتخف انها انهمار الطفولة في غرفتك البيضاء كأن الثلج في قلبك يلمس الجدار فيذوب وتسقط الأقنعة، والمكرهين نبصق عليهم رغم انهموا لايملكون جدارا وكلما يسقط كان قد سقط!!ولأنهموا أشكالهم شاحبة وجوهم صفراء بدون عله فاحذرهم في أنى وقت. يخافون منك لأنهم سينحشرون بواد غير ذي زرع يأكلون من خمط وينضحون نحو مصير مجهول، ،طيار سيار يجيد الدواليب في سريانها الليلي وكمثل شجر مهرولا الى الهجرة،
ذاك انظره
واقفا امام دارنا
نحيفا مثل شعاع منفلق كالعمود
ذاك اشد بالخيزرانة على يده
مساحة من قمر اقبل
لاعب الليل
مثل فتى
وعروس مشتهاة
تبتسم بشفتين كالورد ضمئتين،
هذا غناء عذب ومبارك تجيده حنجرتك سيما وانت سيار طيار بهلوان تعرف كيف تنجو من الموت وتقصف حصار العقوبات بوابل من الحب وشجرك المهرول عاد من الهجرة والناس في قلبك وقلبك فيه كل الناس، شعاعك النحيف المنفلق كالعمود نشيد وكورال وزمكان أفتت به الأذاعات مع الذكريات فارتعش مابين الحب والحرب مضطربا كالمواعيد التي يتهامس بها العشاق لحبيباتهم، مساحات قمرك اكتملت وقصائدك كانت قد ودعت القرن العشرين وهي الان في قرنها الواحد والعشرين اصبحت اكثر صوفية واكثر حلولا واكثر هوىًٌ ،وانت تحمل هداياك مع النوارس تزيد الضوء في بقع الظلام وانت تنثر شعرك وظفائر حبيتك القرمزية فوق ضريح السياب وابي الطيب، ثم ادلفت الى الفتى الذي لوى من الزمن العنانا حيث هو ودمشق تحتضنه انتزعت وعيه الذاتي ورموز ذلك العالم المرسوم على الطريقة الأنتيكية ثم حاولت وحاولت أن تنظر ببصيرة لاببصر ثم
تحسر مرتين اثنتين فاتحا كنفك
للهواء الرغيب
حيي قاسيون
الشام العتيقة المزة حلق
مقهى الرشيد
خط بالأخضر القدسي
وبالأحمر
مثل الدم العبيط ضاحكا
ضحك من نحتوا جسد الوقت
هم الان مزارات هم الان مدارات
هم الان مثل النجوم،
انت الان تمارس سورياليتك تقف عند سواحل هواءك الرغيب ثم تحسر مرتين اثنتين فاتحا كنفك للهواء ولما تغرق بعد، ، يقول الحلاج رأيت طيرا من طيور الصوفية عليه جناحان وأنكر شكلي حين بقى على الطيران، فسألني عن الصفاء، فقلت له اقطع جناحك بمقارض الفناء والا فلا تتبعني، فقال بجناح أطير؟فقلت له ويحك ليس كمثله شئ وهو السميع البصير فوقف يومئذ في بحر الفهم وغرف، ، لذا حييت قاسيون الشام العتيقة وانت في التشهد الاخير للصلاة تتمتع بالمسحة الميتافيزيقية ،اذن انت والشام العتيقة موسيقى فيروزية ونواقيس انجليكية ومصابيح ملونة تملأ النوافذ ضوءا وبهرجة وكركرة طفل وطعم قبلة وحرارة لهفة وعربدت ليالي في الحانات وأغفاءة جفن وتغريدة عندليب، ومقهى الرشيد خط بالأخضر القدسي، ولماتكتمل بعد والفرات عند خوانق بردة امرأءة ولاكل النساء هي كشف لبواطن النفس ولذات الوجود؟ لب لبيب أخضر متميز مثل خضر الياس هو أخضرك القدسي نكهته تنحاز للعطاء الثر.. صحيح انت ليس وحدك من اماط اللثام عن الكنز، كنز الحب المألوف والحميمية فكان جهدك مزجا معنويا وخارطة طريق صحيحة مهيأة للغد المتلاحم القوي المنظم.
فلولاه ما مات غصن
ولولاه مانام جفن
ولولاه هبت أعاصير أشد
فكن في ظله برتقالة
وكن كما صرنا حياة
مثل تلك الغزالة،
مثل هذا وكل ما تمنحه من دلالات معنوية ونفسية يثير الدهشة والأعجاب، هكذا كان النسيج الشعري لأبي سراج الدين الخويلدي موسيقيا وبيانيا اصطف وأتراصف ومعطياته وقلقه لانها وبالمعنى العريض ارادة شاعر اراد في بواعث القول والحال وحلاوة وغلاوة الشعر وانماط الصور والموروث الفني المؤثر حتى كان مؤثرا وبليغا.
مع أني كمتلقي بسيط كنت اتمنى ان لايكون للسلطان او الحاكم دور او اسم يذكر لأنهم في شعوبنا العربية اكثرهم كانوا نقمة وليس رحمة وكانوا علينا وليس معانا وبسببهم شاع الفساد وكثرالجهل ومات الناموس وعم التخلف والحرمان، فالجدار قوي والغصن لايموت اذا كانت التربة خصبة وفيها الزرع مختلفا الوانه والسنابل تنحني بحملها الدسم، واما لولاه لهبت اعاصير اشد، فربما بسببه هبت أعاصير شتى وضاعت الاوطان والعباد، غير أنه أخذنا مرة أخرى في ظل برتقالة كما صرنا حياة مثل تلك الغزالة، وكنااندمجنا مع القيم الجمالية الفنية مع ماينسجم والرؤى الابداعية التي تتقبل المستويات الطاغية وتنجذب للبساطة والتشذيب الذي هو أس متميز يتمظهر فيه النص مثل ارتباط اللوحة الجدار، وكانت الوظائف التعبيرية ذات نكهة جمالية متفردة متصلة اتصالا وثيقا بالدور الاساس للفن وكنهه، وكل ما كان كان مكانا للقيم محتويا المظاهر والتشكيل الخالص واموره وأدواته الحسية وابعاده الفلسفية وفيزيائته الفكرية وحركةفضاءه وقيمه التي يحتويها المضمون والشكل والمعادل الموضوعي المبتكر...!!! شكرا ابا سراج..؟!! 




قراءة في نص (بلا ضفاف) للاديب السوري محمد الدمشقي بقلم الاديب زكريا عليو

&& قراءة في نص &&… ..
قراءتي في نص للأديب السوري محمد الدمشقي

النص
بلا ضفاف : ( بقلم : محمد الدمشقي )
كما العمرُ الهاربُ
من زنزانة اللا مكان
المتسربُ من بين أناملِ القصيدة
يسيرُ ... و يسير ..
قابضاً على جمرِه ،
غيرَ آبهٍ بتعرجاتِ الدرب ..
و ثرثراتِ الضفاف ،
ينزفُ نحو وجهتِهِ نزِقاً
بعنفوانِ قائدٍ عائد ..
لا يلتفتُ إلى آهاتِه
و لا يلقي سمعَهُ
لنحيبِ السهوب !!
..
النهر ...
ليلٌ طويل
يعبرُ حزنَهُ إلى آخرِه
دون عسسٍ ولا تأشيرة،
لحنٌ ... أسيرٌ
في نوتةِ دمعٍ
لا يجفُّ أنينُها
و لوعتُها .. لا تنطفئ
..
كسيزيف يتسلقٌ الهاوية
مدحرجاً الجرحَ على جسدِه
و يصعدُ مخموراً
خلفَ كذبةِ ريح !!
....
النهر
وحدَهُ يحفظُ تجاعيدَه
و يكتمُ سرَّ غرقِه
صامتٌ ... حدَّ الصراخ
صاخبٌ .. حدَّ النسيان
يلاعبُ أطفالَ العشب ،
يلامسُ خدَّ الأرضِ
حين تنكرُها أقدامُ العابرين
و يحملُ وصيتَها إلى الملح
قبلَ أن تنفَدَ صلواتُها
و تحترق !!
هو نفسُهُ
يُكَبِّرُ في أذنِ كلِّ أمنيةٍ
و يوقدُ على أغنياتِها
شموعَ الرحيل !!
......
مثلك أيها النهر
أسيل على أخاديد اللهب
لكنْ .. يؤنِّبُني الرماد !
تتعمشقُ بي
أذرعُ الوحلِ
و طحالبُ الآثام
كيف أحملُ على ظهري
مدائنَ حسرةٍ
أبتلعُ غصتي ...
و أسري هكذا رزيناً ساجيا
بكل حجارتي و طميي
و بقايايَ المتناثرةِ
في قاعِ السؤال .
و لا أغيرُ نغمتي
أنظرُ أمامي
دون أن يسحبَني ورائي
و لا تتخطفُني الشجون !
......
أيا نهر
ما لوني
دون سماء ؟
ما طريقي
إن مضيتُ بلا وطن ؟
كيف ترسمُ كلَّ يومٍ نفسَ موتِك
من دموع العابرين
بلا وجوه
تسكبُ الأشواقَ
في الندمِ القديمِ
ثم تقسمُ أن تعودَ
و لا تعود !!
بل تتبعُ الظلَّ الذي
يحميكَ منك ... و يسجنُك ،
ألا تملُّ من وعيِكَ المهدور ؟؟
ألا تضيقُ ذرعاً
بهذيانِ الفصولِ
و رقادِ الغيم ؟؟
تمرد ..
تمرَّد يا نهر
غرِّدْ خارجَ سربِ أساك،
ماؤكَ صوتُ عطشِك ..
لن يجفَّ صداه ،
بحْ بجحودِكَ المكبوتِ
في قعرِ المسافةِ
بين منبعِكَ الجريحِ
و آخرِ الكلماتِ
في منفى مصبِّك !!
محمد الدمشقي
… هذه رؤيتي لهذا النص الشامخ المقام
ــ أول مايلفت انتباهي أي نص أدبي العنوان ، وانظر له ،كما الباب المقفل هل يغريني للدخول ، أم أمضي ، وهنا العنوان بلا ضفاف ، الضفة شاطئ أمان سواء بحر أم نهر ، و تأتي تأويلات النجاة من الغرق ، والاستراحة من عبء سفر طويل ،
ــ ثم أستنبط الفكرة والغاية / الرسالة التي يحملها النص / وأي نص ﻻ يحمل رسالة أراه ناقصاً ، وهنا فكرة النص مختلفة مبتدعة من أديب شاهق الحرف ، كلّنا ينظر إلى النهر أنه استمرار الحياة ، لكن كيف يراه الاستاذ الدمشقي هنا مكمن الابداع ،
ــ المقطع الأول
كما العمرُ الهاربُ
من زنزانة اللا مكان
المتسربُ من بين أناملِ القصيدة
يسيرُ ... و يسير ..
قابضاً على جمرِه ،
غيرَ آبهٍ بتعرجاتِ الدرب ..
و ثرثراتِ الضفاف ،
ينزفُ نحو وجهتِهِ نزِقاً
بعنفوانِ قائدٍ عائد ..
لا يلتفتُ إلى آهاتِه
و لا يلقي سمعَهُ
لنحيبِ السهوب !!
… لنقف عند هذه المفردات
عمر هارب ، زنزانة ، أنامل قصيدة ، يسير
قابضا على جمره
الدرب ، ثرثرات ، آهاته سمعه ، نحيب السهول
هذه المفردات محور هذا المقطع
حياتنا شبيهة بمسار النهر ، بتعرجاته ، وأهاته ، فالحياة ليست كلها مسرات ، ﻻ بد من بعض المنغصات وبعض الآلام ، والعمر يهرب منا سواء ضحكنا ولهونا ، أو عملنا ، هي ماضية ﻻ محالة / بإشارة هارب من زنزانة اللامكان / والعمر لم ينتظر ولا يأبه بتسولاتنا ، فهو يمضي دون أن نشعر ،
الجميل هنا أن الشاعر كأنه يراقب مسار النهر ، دون أن يذكره بشكل مباشر ترك القارئ يتخيله ، والشاعر رأى مساره كما حياتنا / وهنا الابداع والفكرة /
ــ المقطع الثاني
النهر
وحدَهُ يحفظُ تجاعيدَه
و يكتمُ سرَّ غرقِه
صامتٌ ... حدَّ الصراخ
صاخبٌ .. حدَّ النسيان
يلاعبُ أطفالَ العشب ،
يلامسُ خدَّ الأرضِ
حين تنكرُها أقدامُ العابرين
و يحملُ وصيتَها إلى الملح
قبلَ أن تنفَدَ صلواتُها
و تحترق !!
هو نفسُهُ
يُكَبِّرُ في أذنِ كلِّ أمنيةٍ
و يوقدُ على أغنياتِها
شموعَ الرحيل !!
...... هنا يفصح جهاراً أن ما يتكلم عنه النهر ، ويصف مساره ، صمته عندما يكون هادئ وغاضباً عندما يثور جريانه ، استغلها الشاعر بطريقة مفكر / اي مازال يراقب مساره /
يلاعب أطفال العشب الطفل بريء وبحاجة لمن يطعمه وكأن النهر أم حنون تعتني بالأعشاب ، ويقرأ رسائل الأرض التي هي العطاء الدائم ، ويرميها في البحر ، استخدام مفردة الملح ليث عبثياً ، لحفظ الود نقول بيننا عشرة وملح ، لذلك هو وفي لها ، قبل أن تموت ورودها يرويها ، فهي صداقة وعشرة مشتركة ، وهنا رسالة قوية لمن يخون ملح الوطن
… المقطع الثالث
مثلك أيها النهر
أسيل على أخاديد اللهب
لكنْ .. يؤنِّبُني الرماد !
تتعمشقُ بي
أذرعُ الوحلِ
و طحالبُ الآثام
كيف أحملُ على ظهري
مدائنَ حسرةٍ
أبتلعُ غصتي ...
و أسري هكذا رزيناً ساجيا
بكل حجارتي و طميي
و بقايايَ المتناثرةِ
في قاعِ السؤال .
و لا أغيرُ نغمتي
أنظرُ أمامي
دون أن يسحبَني ورائي
و لا تتخطفُني الشجون !
......
الشاعر هنا يتقمص النهر ، وهذا المقطع عميق الفكرة ، أنا أعاني ليست حياتي كلّها هناء ، هناك مطبات كثيرة / أذرع الوحل / وهناك من بشربني ليبقى حيّا ويعكر صفاء العمر /طحالب الآثام /
رغم ذلك أتعايش مع الحياة بحسرتها ومنغصاتها ، هنا الرسالة الأقوى ، / عدم الإستسلام مهما كانت الظروف
رغم الحجارة ، الحجارة قاسية وصلبة / كالحجارة بل أشد قسوة /
ويرفق الحجارة بعبارة الطمي وهذه مفارقة رائعة ، الطمي طباعه اللين ، وهو الخير والعطاء ، لتنمو الأعشاب والأشجار ،
ويكمل وانا مثلك يا نهر ﻻ أغير مساري ولا افكر بالماضي أمضي إلى المستقبل ، غير آبه بخساراتي ونكساراتي
وهي أيضا رسالة إنسانية جميلة ، أن ﻻ نتوقف عن العطاء ،
… المقطع الرابع
أيا نهر
ما لوني
دون سماء ؟
ما طريقي
إن مضيتُ بلا وطن ؟
كيف ترسمُ كلَّ يومٍ نفسَ موتِك
من دموع العابرين
بلا وجوه
تسكبُ الأشواقَ
في الندمِ القديمِ
ثم تقسمُ أن تعودَ
و لا تعود !!
بل تتبعُ الظلَّ الذي
يحميكَ منك ... و يسجنُك ،
ألا تملُّ من وعيِكَ المهدور ؟؟
ألا تضيقُ ذرعاً
بهذيانِ الفصولِ
و رقادِ الغيم ؟؟
تمرد ..
تمرَّد يا نهر
غرِّدْ خارجَ سربِ أساك،
ماؤكَ صوتُ عطشِك ..
لن يجفَّ صداه ،
بحْ بجحودِكَ المكبوتِ
في قعرِ المسافةِ
بين منبعك الجريح
وآخر كلماتك
في مستنقع مصبك
… هنا يتحرر الكاتب من نظرته المتألمة ، وكأنه قرأ الحياة وتعلم من جريان النهر ، قبل الاستيقاظ يتسائل ، ما معنى الحياة بلا عطاء ، والعطاء هنا هبة ﻻ ينتظر أجر ، كما النهر يعطي بلا منّة ولا شكورا ، ولا ينسى الشاعر الوطن فهو يعتبر الوطن أساس الحياة ويستحق كل عطاء ، ويتعلم من النهر الصبر والعطاء ، ولا تكترث بما مضى وبما يقال فأنت تعطي للحياة ، ﻻ تكترث بمعكرات الحياة
( إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى
…… … ظمأت وأي الناس تصفو مشاربه )
… ويصرخ من الغفلة / وهنا الرسالة الاجمل والاقوى تمرد تمرد ، على جراحك ولا تجعلها حجة لتقاعسك ،
اخرج من قوقعة الحزن وسر للأمام ، ولاتقف اجعل نفسك معطاءة من الولادة حتى الممات / بين منبعك الجريح ، ومنفى مصبك /
… ..
ــ النص رسائل للعطاء دون توقف ،
ــ عدم الاكتراث بجراحنا بحيث ﻻ تصبح عائق
ــ عدم الانصات لمحبطات الحياة
استطاع الكاتب تصوير الحياة كما النهر
وطبعا مشهود للأخ الدمشقي ببراعة الرمزية ، وجمالية الحبكة ، والانزياح ، ورصانة النص
الكاتب واضح أنه متمكن ويتقن نسج نصوصه من خلال تنوع الجمل الاسمية والفعلية ، واعتماد أفعال المضارع للدلالة على الاستمرارية من خلال حركية الفعل المضارع ،
وفي المقطع الأخير ظهرت التفعيلة ، للحفاظ على الايقاع الموسيقي ، حيث أنه لم يكتفي بالموسيقا الداخلية للنص ،
ونلاحظ التوصيف الجميل للمفردات من خلال تكثيف الجمل والصور الشعرية
شكرا أستاذنا على النص الجميل ، حمال روحك
وشخصيا قرأت بهذا النص حياة ومذكرات محمد الدمشقي وهذا كان الاهم بالنسبة لي
لذلك أتعلم منك الكثير
بقلم : زكريا عليو
سوريا ــ اللاذقية
٢٠١٩/٦/٩



البعد الاجتماعي في (اللص والكلاب)لنجيب محفوظ:بقلم الأديبة حياة مسعودي

البعد الاجتماعي في (اللص والكلاب)لنجيب محفوظ:
بقلم الأديبة حياة مسعودي
-----------------------------------------------------------------------
تقتضي دراسة هذا البعد إبراز العلاقة بين الرواية والمجتمع باعتبارها الأداة المثلى التي يعبر بها الكاتب عن وقائعه وقضاياه وتحولاته لما تتيحه أدواتها الفنية من التقاطها على نحو يمتزج فيه الواقع بالمتخيل.
ويعد نجيب محفوظ من أكثر الروائيين قدرة على التعبير عن قضايا المجتمع المصري وهموم أفراده وانشغالاتهم ، تشهد بذلك رواياته التي كرسها لغالبية الشعب والفئة الهشة أساسا .
وللوقوف على هذه الدلالات في (اللص والكلاب) تحديدا لزم تَعَرُّف المرحلة التاريخية التي تحيل عليها أحداثها والتي يمكن التقاطها من إشارة صريحة في فصلها الأول (الحمد لله على سلامتك ..قلنا من القلوب سيفرج عنه في عيد الثورة) (1)
ويعني ثورة الضباط التي قامت بمصر في يوليوز (تموز) 1952 بزعامة جمال عبد الناصر،
ونظرة في وقائع الرواية كفيلة برصد ملامح المجتمع في هذه المرحلة .
بطلَها (سعيد مهران)، شاب ثلاثيني من وسط فقير ، مشبع بقيم الاشتراكية، لقنه إياها صديقه أيام الثورة (رؤوف علوان) غير أنه تحول - بعد خروج من سجن دام أربع سنوات إلى عدوه اللدود بالتنكر والخيانة على نحو صنيع زوجته السابقة (نبوية ) وتابعه (عليش) الذي وشى به وصادر حياته بأن تزوج (نبوية) واستفرد ببيته وماله، ومما زاد من مرارته وخيبته نفور ابنته (سناء) منه حين قصد زيارتها، فكان ذلك كله بمثابة الدافع القوي الذي أجج في نفسه الرغبة في الانتقام، وسرعان ما عمد إلى تنفيذها مدعوما من المعلم (طرزان) الذي مَدَّهُ بالمسدس وبتحري تحركات المخبرين، و( نور) فتاة الليل بأن ساعدته على سرقة سيارة تسهل تحركاته في محاولته الانتقامية الأولى، وفتحتْ له بيتها وأعانته على التخفي فيه والتنكر ببذلة الشرطي خارجه، كما دعمه صديق والده الشيخ( جنيدي) بأن فتح له هو الآخر باب بيته كلما ضاقت به الدروب.
ورغم كل هذا الدعم إلا أنه فشل في الانتقام من الخونة الثلاثة، ووقع في مغبة القتل الخطأ مرتين الأمر الذي ضاعف من حدة مطاردة الشرطة له، ومن تأليب رؤوف علوان الرأيَ العام ضده عبر جريدته (الزهرة)، كما أن اختفاء (نور) عَجّلَ بنهاية استسلامه للشرطة.
تقدم هذه الأحداث صورة واضحة لمجتمع تحكمه الفوارق الطبقية ، بحيث يمكن التمييز فيه بين ثلاث فئات:
الأثرياء : ويشكلون الأقلية التي كونت ثرواتها على حساب الشعب الكادح، يجسدها رؤوف علوان
الانتهازيون الوصوليون الذين حققوا مكانة اجتماعية مُرْضِيَة بالاستغلال يمثلها (عليش) و(طرزان).
الفقراء الكادحون الذين يعيشون على الهامش، يمثلها عامة الشعب أمثال (سعيد) و(نور) والشيخ (جنيدي).
ونتج وعن هذه الطبقية المجحفة ظهور قيم سلبية منها :
الانتهازية والوصولية : يجسدها عليش الذي استغل سجن سعيد مهران لصالحه.
سيادة بعض الممارسات الممنوعة قانونا : يمثلها طرزان من خلال حيازة الأسلحة وتوظيفها في التحريض على القتل :
الخيانة : تجسدها (نبوية) بخيانة زوجها، و(عليش) بخيانة صاحبه ، و(رؤوف علوان) بخيانة مبادئ الثورة.
الدعارة : نور
اللصوصية : يمثلها اللصوص"الكبار" الذين خانوا الشعب وسرقوا ثروات البلاد في شخص (رؤوف علوان)، واللصوص الصغار في شخص (سعيد مهران) الذي اعتبرها حقا مشروعا يسترد به ما أخذه أولائك.
أما القيم الروحية فيمثلها الشيخ (جنيدي.)
من هنا تتضح رؤية الكاتب التي تنحو نحو انتقاد النظام الذي تغاضى عن حقوق الشعب، وتملص من واجبه في تأمين حياة كريمة له وكرس مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة في رجال الأمن والمخبرين والإعلام للحفاظ على نفوذها ومصالحها، في مقابل التخلي عن الفقراء الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على مواجهة مصائرهم المظلمة بأنفسهم كل بحسب طريقته، وما (سعيد مهران) في حقيقة الأمر إلا رمز لكل هؤلاء كما يشير الكاتب إلى ذلك في المقطع :
(إن من يقتلتي إنما يقتل الملايين، أنا الحلم والأمل وفدية الجبناء، وأنا المثل والعزاء، والدمع الذي يفضح صاحبه، والقول بأنني مجنون ينبغي أن يشمل كافة العاطفين، فادرسوا أسباب هذه الظاهرة إن شئتم )(2)
وبمراجعتنا لتاريخ صدور هذه الرواية وهو 1961 - أي ما يزيد عن تسع سنوات بعد الثورة - نلحظ أنها جاءت بعد توقف الكاتب عن الكتابة لسنوات شأنه شأن بعض كتاب تلك المرحلة لأسباب يوضحها د.سمير حجازي في قوله (نستطيع أن نعلل انعزال فريق من المثقفين بعد 1952، ونستطيع أن نقول أن التحولات التي اعترت المجتمع المصري تعلل موقف نجيب محفوظ حين توقف عن الكتابة لعدة سنوات إلى حين استطاع تكوين تصور معين عن هذه التحولات واتجاهاتها للتكيف معها تاريخيا وأخلاقيا، هذه التحولات اضطرت الكاتب إلى أن يجري نوعا من التغيير في بعض عناصر بنائه النفسي جعله يرى العالم من منظور معين) (3) وهذا بديهي فالرواية بخاصة أداة الكاتب التي يعبر بواسطتها عن قضايا مجتمعه والمرآة التي تعكس أحداثه وتحولاته، وكان من اللازم أن تحمل روايته هذه هذا البعد سيما وأنه استوحى مادتها من واقعة حقيقية لمجرم خطير رَوَّعَ القاهرة أواخر الخمسينات يدعى (محمود أمين سليمان)، وعمد إلى حبكها على نحو يصور من خلاله رؤيته تجاه أحداث تلك المرحلة الحساسة يقول بهذا الصدد ( لقد حدثت لي هلوسة بهذا الرجل، أحسست أنه يمثل فرصة تتجسد عبرها الانفعالات والأفكار التي كنت أفكر فيها دون أن أعرف طريقة التعبير عنها: العلاقة بين الإنسان والسلطة ومجتمعه ، طبعا بعد أن كتبت عنه، لم أكتب قصة محمود أمين سليمان، أصبح الموجود هو سعيد مهران.)(4)
بهذا القول إذن يقر نجيب محفوظ برمزية بطله للإنسان المصري بعد الثورة في علاقته بالسلطة والمجتمع على نحو يتداخل من خلاله الواقع بالمتخيل، منتقدا بهذا - ومن دون التصريح المباشر- مَسَاوِئَ الثورة الناصرية التي تشبعت بالفكر الاشتراكي، ومنددا بفشلها في إلغاء الفوارق الاجتماعية وتحقيق العدالة التي كانت أحد أهم مبادئها، مُسَخِّرا لذلك وبذكاء مبهر كل التقنيات الفنية وعلى رأسها لغته وأسلوبه والحوارات الداخلية للشخصيات خاصة، إذ عمد من خلالها إلى الكشف عن مواقفها من وضعياتها بما يشي بهذه الرؤية المنطبعة بالرمزية والعبث بخلاف كتاباته الواقعية قبل الثورة .
أ.حياة مسعودي
(الاديبة حياة من مدينة سلا..وهي بالأمازيغية: مدينة مغربية عريقة وعاصمة عمالة سلا الواقعة بغربيّ البلاد ...... سلا - الناظور. . سلا - وجدة. . سلا-أڭادير. ...تاريخ التأسيس: القرن الأول ق.م..الكثافة السكانية: 235 10 نسمة/كم2
المساحة: 95.48 كم2 كم²جهة: الرباط سلا القنيطرة)..مع التقدير..
،،،،،،،ويكيبيديا،،،،،،،
_____________________________________________
هوامش المقال:
………………………...
(1) نجيب محفوظ : اللص والكلاب - دار مصر للطباعة(توزيع دار إحياء العلوم المغرب) ص9
(2) نفسه ص 120
(3) سعيد بكور :تحليل نصوص الباكالوريا (سوسيولوجية القصة القصيرة نجيب محفوظ نموذجا ل سمير حجازي)دار الوطن ص (96)
(4) جمال الغيطاني : (نجيب محفوظ يتذكر) - دار المسيرة - بيروت- الطبعة الأولى- 1980، ص70

المؤانسة......... الظاهر والباطن في موقف اللحظة:حرفية نقد اعتباري بقلم الناقد حميد العنبر الخويلدي نص نقدي مقابل لنص الشاعر محمد الزهراوي

المؤانسة...
...... الظاهر والباطن في موقف اللحظة:
حرفية نقد اعتباري....................
الناقد حميد العنبر الخويلدي
نص نقدي مقابل
نص الشاعر:
---------------
امراَتي...
..............
ايها الشعر
ياامراَتي..
انا لا اشبع منك
وهذا الحب...
لايقترفه احد في
حقك ايتها القصيدة
الا انا
لانك كل نبضات
القلب فيك اجد
القناعة والرضى
عالمي..
فارغ بدونك ا.
اذ انت رفيقة دربي..
وما لي منك مهرب
كيف للجرح ان
يشبع منك....؟
وفيك الدواء
للشفاء من كل داء..
حب ياءس
وماالدين الا انت
ويجمعنا الحب والوفاء.
حبيبتي هذه ان
مشت بحذاء الكعب العالي
قارورة عطر باريسية..ا.
قدُّها الفذ بجماله
البكر سروةُ نهار بهيج..
وكل اسافلها
خلطةياسمين
ومسك من الركبة..
حتى المستنبت
............................................................... .محمد الزهراوي
................ابو نوفل- المغرب-
...................................................
المطالعة النقدية للاستاذ الخويلدي:
"""""""''""""''''"''"'''''''''''''''''""""""""'"''"''''""""""""""""""'"""""""""""
ومثل الحُمّى لا اعرف دبّتْ بفرايص
هذا الجسد ..و فيه انطوى العالم الاكبر..او قدصرتَ متوترا مباشرة فجاءةً..او حزنتَ من هَمٍّ لاتستطيع تحديدَه..
تنظرُ اخذتَ للداخل على طريقة التنصّت وبقلق مثير.. فلعلك تتماسك مع الاحباب الناعمين في الاسرة كالاغصان المزهرة. او مع رواق البيت المنمّق بالقوارير والايقونات
او بحواشي وعناوين الكتب..
قد رضيتَ ..ولا رضيتَ..انما هداَتَ..
هنا اول الغيث قطرٌ...
فان كنتَ ممن نلتَ علمَ التجربة،
طبعا فرحتَ وحلّقتَ مع دخان التخيُّل وتذكرات الطلل في متون فاكرة الوقت وذاكرة الذهن..
تعدُّ وتحسبُ خليقةَ نصوصٍ مرَّتْ عليك نجحتْ وتناولتْها عيونُ المتلقّين سلفا،اذ اصبحتْ معرفةً وجزءا من موروث راهن..تعيش مجدَهُ امام عصركَ وتعيش فيه امام دهرك في الابد..هذا اول التهجس
وانت تتخاطر من دون علم ولا دراية ان ستنزل عليك قصيدةٌ ام لوحةٌ ام منحوتة ام قطعة موسيقية
ام.ام.الخ من مجريات الفن البديع..
واذا بنا المغمورون بالفعل رويدا رويدا..وكان قد مسكتْنا الاستجابةُ البكر في الاول في حمى الوقت..
ولا فكاك من جريان وسريان حسيس الاَتين للموقف معك مدعوّين.. ياترى مَنْ دعاهم معك....؟وهم في مخافي الازمنة وطيّات الامكنة ...ا.ا.
مَنْ خبّرهم انَّ ابا نوفل جَهزَ لكتابة نص..امراتي...
من اعدَّهم من رزم حقايبهم......؟
من نقلهم اليه.....؟
هل بطيّارة ام بسيّارة ام على حصان
ام بظهر جمل .ام.ام.وكثيرات من التوخي بالواسطة..
هذي سؤالات اثيرها لغاية في دايرة ضوء النقد التحليلي اعتبارياً ومنهجيةً...
واقول قبل كل شيء انه اللِّدْنيُّ الوجوديُّ، انها المؤانسة الاولى ،او تنمُّلات اللذة والتخاطر الهمسي في البطانة السرانية للذات للوقت الحميم للقنوات المارّة رجوعا ورحيلا..معكَ او مع غيرك..
الوجودُ كليٌّ ليس فقط لكَ.. ولكنه بدونك يسقط حتما وتختل الموازنة النسبية فيه..انت وغيرك في اللحظة منك وجود حتمي...ومن دونك تنهزل الاعتبارات..وترتبك المعادلة حتى ولو دعسوقة فوق جبال زاكروس ماكانت عمدا وبيد ذي قدرة مثلا ازيحت..وهي لابد حتما ان تكون..هذا فهمنا الفكري بحاصل حركة وقت نرغب به ان نبدع نصّاً نقدياً مقابلاً ونفسّرُ به نصّاً اخرا سبق
لابي نوفل زهراوي.....امراتي..
ولعل هذا الاطراد الذي اشتغل به اعني ناموس المؤانسة وتوزيعها كذلك ينطبق علينا في النقد نتحسسه نستشعره ولولا ذاك ماكان نطبقه على النص الزهراوي..ولا على اي فن مبتدع ...
ولعلي استشعرتُ وتوترتُ وتلفّتُّ كثيرا من حيث لاحسبان للتلفت حتى في المقهى او مع الشجر في الشارع او انسراب الاشرعة من امامي في النهر والشاطي..
كنت تارة ارتاح وانتشي وتارة اشيص للمجهول وانتكس ..نعم جزر ومد ذات المبدع مكانها عند الابداع في حافات الوجود كالمركب السكران.. هي موجات بحر الوجود جذبتني من خلال ات جديد فيَّ في عالمي..لابد من خلقه هناك ونقله هنا في العرض الكوني المشع..
فهل هو شعر ام رسم ام رقص ام خطابة ام نحت صخرة وتوليد مخلوق منها يبزغ على عرضنا الكوني ام اغنية خالدة..
كل هذا الريع في الفنانيين ولكن خسارتنا لانصغي لذواتنا.. نحن ابار النبع الجمالي في طبقات الوجود..
اذن...
فهي عوامل صنعة ونضج صيغة
اولا...الارادة
ثانيا... الاختيار
ثالثا...الحب
هذا في النوعي تحليلا وخلقاً.. واقول عنه .. المال النوعي..
يقابله في الفعل نفسه ماَلٌ اخرٌ هو
الماَل التصيُّري..ويعتمد على اشراط
اولا موقف الفتون
وهنا تُدَبّرُ المُودَعات المشتركة في خلق المُبْدَع صيغةً..
كان يكون استدعاء غزالة او نجمة او جرادة او ضحكة ودمعة..
او جبل او خف بعير او قنبلة او صاروخ..
وثانيا..موقف المؤانسة..وهنا التخالط على سرير الشَّوْف والعيان
بين الرموز الجمالية النوعية..
وبمجرد ان نشعر اِنّنا تعايَنّا بالمشهد الحصري كذلك هوالعَدَمي الشفيف قبل العدم المظلم من ناحية اللون فلعله في الغايص الذي لايرى..ريثما يظهر ويرَ
نعم كل هذا باستشراف ذات ابي نوفل الزهراوي. الذي بثَّ مناخ الحب المثير لعلمه من انه الفريد الذي تبث فيه الاسرار والمكاشفات..
ياامراتي....انا لااشبع منك
وهذا الحب لايقترفه احد في حقك
ايتها القصيدة الا انا..
هذا النفير وهذا الاتيان والانجماع مع الزهراوي في ذاته..طبعا هو لم ينوجد حتما انما هيولى زهراوية حلّتْ في العناصر وهيولى عناصر جمالية استدعتْها قدرةٌ خفيةٌ حلّتْ
بالزهراوي..وعلى عيان شخصاني ملاءكي..قدسي في فراش طهر وحلولية فوق المادي ولاوجود لصلب انما هي ظلال النور او حقيقته..ياتيك العصفور والغزال والنجمه و.و.الخ ياتيك بديعُها ارواحُها هذا يقول طوعُك وذاك قبل ان يرتد طرفُك..و كلهم يحجز لك من المنى والانس..تدخل امتاعك
وطقوس مؤانساتك..
حبيبتي..
ان مشت بحذاء الكعب العالي..
قارورة عطر باريسية..
قدها الفذ بجماله سروة.

نهار بهيج..هنا اختلف ابو نوفل وصار ملاءكيا يعيش انسه وربوبيته
من خلال حسن الاشياء وبهرجها وقدسها ..وفي مناخات اقرب للايمان والطهر ...
...................................
حرفية نقد اعتباري
الناقد حميد العنبر الخويلدي
..............في 12..6..2019



( زاد الـشـاعـر الـثـقـافـي ) بقلم الاديب كريم القاسم

(( أخي القاريء الكريم : لستَ مُجبَراً على التعليق . إقرأ فقط .. الغاية هي تعميم الفائدة .. إحترامي وتقديري))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( زاد الـشـاعـر الـثـقـافـي )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأحاول من خلال اعدادي لهذه المقالات ان اتخطى خطوط الألغام ، كي نسير الى بر الأمان بمعلومات بعيدة عن الاستهداف والقنص ، فالنشر لايتعلق بالشخوص بقدر ما يتعلق بالفعل التأليفي والأواصر البينية ، كما إن الأمر برمته هو إيجاد متعة استطلاعية توعوية تذكّرية لاتخلو من الفوائد والتي هي عبارة عن مجموعة رؤى قد طرحتها في حديث ثقافي منتصف عام 2007 ، وبعضها قد اكتنَزَتْها الذاكرة ، والتي غَرَسها فينا مَن هُم أعلى مِنّا مقاماً وأكثر إشراقا وأعمّ بلاغة وأوفر فصاحة وأنضج معرفة وعِلْما ـ رحمهم الله تعالى ـ حيث كُنّا كصغار الطير ندرج الى حيث وفرة الزاد ، لتسمن معرفتنا وينبت ريشنا ، كي نسبح في فضاءات المعرفة والادب بأمان وفي جوٍّ نقدي بنّاء قاس ، ومع هذا وذاك مازلنا طلاب علم وباحثين عن حقيقة ، نتجنب الهفوة ، ونبحث عن المعلومة الدسمة .
ان إنكفاء الشاعر عن تطوير الذات هو العجز بعينه ، فهو وإن كان متطلعا عارفا بالكثير فالنسيان كفيل بالتأخير والتأرجح والضياع ، فلابأس من المطالعة أو إعادة الدرس ، فلربما تقرأ سطراً يضيف اليك على الأقل مفردة جديدة او بناء فكري لم يخطر على البال . وهكذا تتشكل وتتجمع رؤى عديدة وأفكار تدفعك دفعاً الى الكتابة والتأليف ، ومادام الشاعر يريد استقطاب الاذواق فعليه أن يجيد العزف وأن يجدد الفكرة ، وأن يأتي بفضاء ادبي جديد .
من خلال تطلعنا ومتابعاتنا على طول الساحة الأدبية وعرضها وبما تيسر من وسائط الوصول والتنقل نجد الكثير من الادباء والشعراء كان ومنذ سنوات ومازال يكتب الكثير ، لكنه ظل واقفا على ذات العَتَبة ، جامداً بلا حراك ، ويكتب بعصب تأليفي متشنج لايقوى على التقدم ، كونه يحتاج الى طاقة دافقة تسري مع خلاياه وتهز كيانه لتعيد اليه الحياة والنشاط ، كي تبدأ المَلَكَة بالتقدم وإفراز كل ماهو جديد .
والبعض الآخر نجده يعيش دور المراهقة التأليفية ، ليطبع ديوانا شعريا أو رواية بلغة ساذجة سطحية غير طازجة وخالية من البلاغة والمعاني المؤثرة الجاذبة ، حتى إن القاريء أو المتلقي يشعر بأنه يبحر في سراب ، أو بين ركام لايجد فيه مَسرباً إلا بعد البعثرة وإزاحة ذاك الركام ، وسبب التذبذب لدى هذا الشاعر او الراوي يعود الى رِكّة المستوى الثقافي ، والانزواء عمَّا حوله من نشاطات واختلاطات وتفاعلات ثقافية رصينة راقية ، وعدم توفر قدرة الابداع لديه ، أو القدرة على انتخاب أفكار غير مطروقة وجديدة على الساحة الأدبية ، لأن تحصيله الثقافي اليومي لايتعدى التصفّح السريع والقراءة الخاطفة الفقيرة الى الفهم والادراك ، متوجساً من كلّ مقالٍ مٌطَوَّل ، باحثاً عن أسطرٍ قلائل لاتشفي الغليل .
ان قدرة انتخاب الأفكار والقدرة على جهوزيتها وتهيأة عتادها الادبي ليس بالأمر اليسير كما يتصور البعض ، إنما المِران والتدريب والاستعداد النفسي وتثقيف الذات المتجدد هو الذي سيكسب المَلَكَة عنفوانها ، وهو الكفيل بجعلها ذات شباب دائم وكاملة اللياقة .
إن عجز البعض عن الخلق والابداع سيخلق فجوة كبيرة وفسحة خطيرة بين المتلقي والكاتب او الشاعر ، وقد لايتحسس بوجودها ـ بسبب الغفلة (الفيسبوكية) الخطيرة ـ لكنها في الحقيقة تعمل على دحرجته الى اسفل التل دون ان يعلم . وقد تُصاحب هذه الغفلة بعض الكتّاب فتقودهم الى طبع روايات أو دواوين شعرية لاتلبث ان تكون مجرد امنيات قد تحققت لاصحابها لاغير ، وهي أمنيات مشروعة على المستوى الشخصي ، لكننا نناقش مستوى التأثير والرسوخ في الساحة الأدبية ، وكيفية الوصول الى هذا الفعل الذي يحتاج الى نقد ذاتي شجاع ، وهذه الغفلة أصبحت عدوى تصيب حتى التجمعات الأدبية الرصينة في بلادنا العربية ـ للأسف الشديد ـ فقد بدأت تنحسر قدراتها الاختيارية والانتخابية للاقلام الرصينة بسبب ضعف القيادات ذات الثقافة الأدبية الشمولية ، وهذا ماسنناقشه في مقالات أخرى ان شاء الله تعالى .
يعتبر الزاد الثقافي المتجدد منبع فكري لاينضب وهو كفيل بإرواء كل الارهاصات والتفاعلات الذاتية مع مايحيط الشاعر من احداث ومؤثرات مهما كان نوعها او شكلها صغرت ام كبرت . وعلى الشاعر أو المؤلف الاّ يتحدد بنوع معين من الثقافة ، كي لايغفل او يبخس حق الاخرين في النشر والتأليف فما تحمله انت من فكر قد لاتستعد له ذائقة الآخر او قد لم تصل مدركاته بعد الى ذلك الفكر ، وهذا متواتر عند الكثير من الادباء والمؤلفين فالبعض لايكتب الا فيما يؤمن به او ما يتذوقه ، ولذلك يقوم هو بعرض نتاجاته ليعلن للجمهور فكرته او يحاول إيصال هدفه الى المتلقي على شكل قصيدة او رواية . وفي هذا الحال سيكون النتاج الادبي متحيزا ومتعصبا ومقيدا بمفردات تلك الثقافة ، وتبقى تلك المفردات هي زاده الادبي في كل مرة ، لم يتغير فيها سوى مرتبتها وموقعها في الجملة وبذات التصوير وبنفس النكهة .
ولانقصد بالثقافة المتجددة ان يُطرّز الشاعر قصيدته بوابل من المفردات والمصطلحات المقتبسة من عوالم وثقافات أخرى او طارئة على لغتنا بهدف التغيير أوالبروز أو إنعكاس لما يقرأ أو لِما يؤمن به ، وهذا مايؤدي الى إبتعاد النتاج الادبي عن الشمولية ، وهو السبب في عزوف المتلقي عن الاقبال ، او على الأقل سينحسر مَدُّ التقبل ، ويبقى ثلَّة ممن يؤمنون بوجوب المجاملة على حساب النوع والتنوع .
ولنتسائل الآن :
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بشؤون البلاغة ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بعوالم الفصاحة والبيان ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا برموز وعلامات الترقيم ليتسنى لنا فهم المعاني ومعرفة بداية الكلام ونهايته ، ومتى يبدأ الشاعر بسكب فكرته الجديدة ضمن النص ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بحروف الهمس والجهر والاذلاق والتفخيم وغيرها من الصفات ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بسمات وخصائص حروف روي اوالقافية لنستخدمها في قصيدة الصبابة والغرام او الفخر او المدح وغيرها من الأغراض ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بتأثير تتابع بعض الحروف في الشطر او السطر الشعري الواحد لتكسبه جرساً موسيقياً ونغمة تطرب لها الأسماع ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بنغمة المفردة العربية وتباينها حسب الأصوات المصاحبة لحروفها لتعيننا على توظيفها في النص حسب فكرته ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بكيفية استعمال المجازات والاستعارات والجناس وغيرها .
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بنتاجات الادباء الرواد من العرب وغير العرب والتعرف على تجاربهم الشعرية ومحطات تطورهم وابداعهم ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر دون الدراية ولو جزئيا بما يحيط بنا من ثقافات وتناقضات متنوعة ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر ونحن لانفرق بين السرد النثري والقصيدة النثرية ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر ونحن نتسلح برحم أدبي ضعيف لايقوى على ولادة نصوص إبداعية ؟
• كيف يمكننا الولوج في عالم الشعر وسلاحنا المعرفي لايتعدى بوسترات الفيس ومنشوراته القصيرة؟
ـ إذاً الشمولية هي مفتاح نجاح الاديب بكل عناوينه لذلك نرى الشاعر متغزلاً مرة ومفتخرا مرة أخرى ثم يفاجئنا بقصيدة تفطر القلوب وجدا وحزنا ، وهكذا يُنوّع حسب الموقف ، فهو اشعاع متلون الاطياف يتحسس ماحوله ويسكب مايقدح به خاطره ، فاذا كان زاده الثقافي وفيراً نراه يكتب بعصبٍ تأليفيّ ثابت الجنان منضبط الأداء خال من النشاز ، فهو قد اختزن لكل مقام مقال .
والآن يتجسد امامنا سؤال :
• كيف نطور عَصَب التأليف ، وكيف نحصل على قدرات إبداعية ؟
ــ سيكون لنا ابحار في مقالات قادمة بعون الله تعالى.
احترامي وتقديري ....


الثلاثاء، 28 مايو 2019

الحق أسمى.. بقلم الشاعر والناقد: غازي أحمد أبو طبيخ

يحكونَ عن قمرٍ 
من الياقوتِ
قمّطهُ الجدارُ الكوكبيُّ
فشقّقهْ

عن حُرّةٍ خرقَتْ حِجابَ المستحيلِ
ولم تزلْ
ميمونةً ومصدَّقةْ

حملتْ بمعجزةِ العصورِ
وانجبتْ 
أسدَ المدينةِ
والمدينةُ مغْلقةْ

فكَّ الرّتاجَ 
بعزمةٍ قدسيةٍ 
فإذا المدينةُ مُطلقةْ

رفع الحقيقةَ 
فوق أعلى منكبيهِ،
ودمُ الفضيلةِ
في مجامعِ خافقيهِ 
وأنثال بالحلم المكينِ
بروعةِ الصبر الحزينِ
على رهابِ المحرقةْ

الحقُّ أسمى عندهُ
من صولجان الهرطقةْ

والدينُ أغلى عندهُ
من أن يضيعَ 
فأعتقهْ

لولاهْ
لانقطعَ الخطابُ 
وعُلِّقتْ أيُ الكتابِ 
على حبالِ المشنقةْ!!

الأربعاء، 15 مايو 2019

قراءة في كتاب مقترح مسك الختام قصيدة ( أنت فوق الإطراء ) للشاعر غازي احمد الموسوي - مقاربة أسلوبية بقلم الاستاذ المساعد الدكتور مرتضى عبد النبي الشاوي





مقدمة:
يحاول الشاعر غازي الموسوي في قصيدته ( أنت فوق الإطراء ) أن يبدأ باستهلال محكم البناء على غرار نظام القصدة العربية يضفي معه شحنة خبرية تتضمن عدة دلالات وفيها براعة تقنية بل حوار ميلو دراميا مشهباً تشبه ما نشاهده في بعض الحوارات الرومانسية ، وربما يكون فيضاً من التداعي الذي ينتابه الهاجس في أعماق الشاعر فهي محاولة جادة للوصول إلى المعشوق مستعيناً بالباعث العاطفي سواء كان تقليدياً أو واقعياً ومهما يكن من تمركزه في ذهن المنتج فالغاية هي كيف يمارس سلطة النص في الوصول إلى المعشوق النهائي ؟ ، فللشاعر معشوقان كلاهما قريبان من أعماق الشاعر وغربته النفسية ، وهي ليس اغتراب عن الواقع بل تماهي في تجليات المعشوق فالمتلقي بعد قراءة النص مراراً وتكراراً ينبهر في قراءة لهذه القصيدة ؛ لأنها في طياتها يشعر أنّ الشاعر يخوض في صراع تجاذبي بين جسدية النص وروحية المعنى بين تقنات الشكل وظلال المعنى بين ألفاظ موحية ومعاني شريفة غارقة في الحب .
يستفيد الشاعر من الشحنة الخبرية كونها تمثل أيقونة فاعلة كونها تحمل كثافة في الدلالات والمضامين وأراد من هذا الأسلوب المألوف أن يقتدي ببناء القصائد القديمة فطبيعة العلاقة بين الأنا والآخر علاقة استيعاب يبحر في تقنيات متعددة منها التصوير الكنائي الذي يبدو من أول كلمة أو عبارة وقد استعمال هذا النحو من الاستعمال الاسلوبي لكي يضمر في داخله دلالة التخفي وراء المجهول فيحتاج إلى التنقيب والحديث على المكشوف ليس من صالح بناء القصيدة العربية وليس من عمق التجربة الشعرية والشعورية لدى الشاعر .
فالمرأة هي التي تدفع الشاعر إلى قول الشعر وعلى الرغم من أنّ هذه الشفافية مرتبطة بعالم مخفي يغدو بطلعته فسيحاً طروبا تتداخل في لحظاته ايقاعات واندفاعات ينشد فيها من الأعماق ذلك الحب الذي يطفو فوق سطح الماء برسم من العلاقات في لغة مخيلة هي لغة أصيلة وفردوسية وهي هكذا تفاعلية اذ كانت ديباجة القصيدة التي تتحدث عن التأويه لشخص عظيم فيربط الشاعر علاقة متداخلة بين غياب الحبيبة وبين بعد الممدوح أنها منولوجيا داخلية منبعثة فالافتتان في الآخر المرأة / وعلاقة الهيام بصورة النبي الأكرم الممدوح فالشاعر غارق في الانسان الطبيعي وتمثله المرأة بصفاتها وغارق في الإنسان الالهي بصفاته السامية ويمثله صورة النبي الممدوح .
ولهذا السبب حاول الشاعر توزيع خطابه الشعري بين الخبر والإنشاء لأجل تحقيق الأغراض والدلالات المختلفة وقد بدأ بالجملة الخبرية ليحقق وظيفة الإعلام عن محتوى القصيدة وبقصد الإفادة أو الإثارة مستعملاً الجملة الاسمية بثوبها المزخرف ، فضلا ًعن الخطاب فقد لجأ إلى استعمال الأفعال الماضية للتنبيه وقد حاول أن يمزج بين العناصر اللغوية ؛ ليصنع جواً مقدساً وعذوبة رقراقة ووهابة ويشكل المناخ حتى ولو كان متنافراً وحدة الانطباع على المستوى العاطفي ، فتارة يخبر قاصدا اعلاميته وتارة ينشأ طالباً مجازيته .
هكذا تبدو لي الأبيات الأولى من القصيدة كما هي :
غادَةُ الْجِنّ غرَّةُ زوراءُ
راودتْها الْأَطْمَاعُ والأهواءُ
كُلَّمَا جَنّ حَوْلَهَا اللَّيْلُ غنَّتْ
بعزيفٍ يَرْتَاعُ مِنْهُ الْغِنَاءُ
مَا الَّذِي تَخْطبَينَ ؟ يا ٱبْنةَ حَبْسِي
وَ حَصَادُ المُغامِرِ الأرْزاءُ
ما لِعيْنيكِ لَا تَرَى مَا أُرِيهَا ؟
دُونَ مَرْقاكِ أَفلُكٌ جَمَّاءُ
حَدِّقي الطَّرَف هَل تَرَيْن ختاماً ؟
خسأ الطَّرَفَ إنَّه الْأرْجَاءُ
لَيْتَ بَحْرًا كَان المُرَجَّى عُراماً
كُنْتُ فِيمَنْ لِغُرَّةِ الْبَحْرِ جَاؤُوا
" سَلْمُ " إنَّ الَّذِي ترومينَ شأنٌ
أَطْرَقْتْ عَن سَمَائِهِ الْغَبْرَاءُ
ثم ينطلق في وصفه ؛ لكي يقترب من الممدوح العميق على الرغم من كونه بعيدا إلا أنه يصنع المستحيل لأجل الإقتراب شيئاً فشيئاً وكيف لا ؟ وهو الممدوح بصفاته الإنسانية العميقة الخالدة فينتقل عبر طريقة المدح بضمير الغائب أو صيغة الغائب بجهد قلبي حدسي فهو يبحث عن دلالات ايحاء جديدة بل يتمنى الوصول إلى المقام الرفيع ، وهي رؤية قلبية حالمة ، فتوزعت صورة الممدوح في اتجاهين :
أولاً : المدح بصيغة الغائب كما في قوله :
أَ فَمَدْحاً ؟ !...وَالمادِحونَ جميعاً
عَلِمُوا أَنَّ صوتهُمْ أَصْداءُ
هُوَ فَوْقَ الإطْراءِ مَا عَكِفَ النُّثْ-
رُ على الْبابِ أوْ شَدَا الشّعراءُ
هُو فَوقَ الأسْماءِ ما خَلَقَ اللهُ
على الأرضِ أوْ طَوَتْهُ السّمَاءٌ
ظاهرُ القَوْلِ في خفايَاهُ تِيْهٌ
و عظِيمُ المَقالِ نارٌ وماءُ
وَطَّنَ الشّمسَ في الفؤادِ وأَعْلى
قمراً تسْتنِيرُهُ الأنبِياءُ
كانَ والمُنتَهَى طُلُوعاً نَبِيّاً
سَرمَدِيّاًّ أسْفَارْهُ عَصْماءُ
ذاتُهُ المجدُ والكتابُ المُعَلَّى
فَيضُ وِجْدانِهِ ومِنْهُ السَّناءُ
فاسْتوَى مُذْ دَنَا سِراجاً مُنيراً
و تَدلَّى بُرَاقهُ الأجواءُ
سَارياً والفُتوحُ بعْضُ خُطاَهُ
مُعْرجاً لا تَطَالُهُ الأنْبَاءُ
ثانياً : المدح بصيغة المخاطب
وربما تكون المباشرة طاغية في هذه القنوات اللغوية فعبارة ( سيدي ) و ( أبا القاسم ) توحي بالعلاقة الحميمة التي تطوي المسافات وتكسر القيود بين المخاطب بكسر الطاء والمخاطب بفتح الطاء فمهما بعدت المسافة وكبرت الا أنّ الشاعر يضفي على القصيدة بذلك البوح الذاتي للوصول إلى النور المحمدي المتجلي له بالصفات التي حاول أن يناجيه بها ( يا شفيع ودادي ) و ( يا رفيع الجناب ) و ( يا شفيع المحزون ) وهي ذائبة في صدره تتجلى بأبهى صور الرسم بالكلمات كما في الأبيات الآتية :
سَيِّدي مَوْطنُ الجمالِ المُصَفَّى
أَبداً حَولَهُ يطوفُ البَهاءُ
أَنَا إنْ رُمتُ وَصْلَهُ فَلأنِّي
دَنِفٌ شَفَّهُ النَّوَى والعَنَاءُ
أوْمَضَ الحُبُّ فِي حشَاشَةِ قلْبِي
فَهِيَامِي مُضَمَّخٌ وَضَّاءُ
و بِصَدرِي مِنَ الطِّماحِ رِيَاحٌ
سَيّرَتْهَا منَ العُروقِ دِماءُ
كُلَّما اسْتَوحَشَتْ مِنَ الهجْرِ حِيناً
و اسْتَغاثَتْ هَمَى إليهَا العَطَاءُ
أَ يَرُدُّ المَلهُوفَ وهوَ حَبيبٌ ؟ !
أمْ يصُدُّ الآمالَ وهوَ الرَّجاءُ
سَأُناجيهِ يا شَفيعَ وِدَادِي
عَطِشَ المُبْتَلَى وجَفَّ الإِنَاءُ
شَارَفَ العمرُ والعُيونُ حَيَارى
شاخِصاتٌ أزْرَى بِهِنَّ البُكاءُ
يا رفيعَ الجَنَابِ رِفْقاً بِقَلبِي
إنَّ قَلبِي ممَّا بهِ أَشلاَءُ
يَا أبَا القَاسِمِ البَهِيّ نِدائِي
و دُعائِي يسْعَى بِهِنَّ الرِّداءُ
أَمِّنِي منَ الحُزنِ كلَّ قديمٍ
و جَديدُ الأسَى هُوَ البَلْوَاءُ
شَبَحاً منْ مَجَامِرٍ صيَّرَتْنِي
غُصَّة الانْتظَار والإبطَاءُ
ومِنَ الصَّبرِ عَبرَةٌ يَصْطليهَا
ألفُ عامٍ ، ورِحلةٌ وعَناءُ
فَأَجِرْ مِعْصَمِي يرَاعاً أرِيباً
إنَّ كفِّي مِن دُونكُمْ جذَاءُ
أيُّها المُصطفَى ونورُ البَرايَا
و مَنارُ الإلهامِ والسّقَاءُ
مُدَّ جُنْحَيْكَ فَالعراقُ حَزينٌ
أَحْرَنتْ في رُبُوعِهِ الأدْوَاءُ
وَطنُ الخَيْرِ مُسْتبَاحُ الحَنَايَا
و الرَّبَايَا أنَّتَ وغِيضَ المَاءُ
يا شَفيعَ المَحْزُونِ هَذا نِدَائِي
بَيْنَ كَفَّيْكَ لا يَضِيعُ الدُّعَاءُ
وتتضاعف وظيفة الخطاب فيصبح من الالتزام أن يكون في أعلى المستويات من التماسك والانسجام والفصاحة البلاغة ؛ لكي يحقق الهدف المنشود أو ما يصبو إليه من الإقناع والتأثير والتحفيز على تحويل مضامينه إلى أفعال ، فالانتقال من الشحنات الخبرية إلى الشحنات الطلبية بوساطة التقنيات الاسلوبية فقد يؤشر الخطاب إلى أساليب الطلب في بنيتها المجازية والأسلوب الطلبي ينشئ معناه بعد التكلم فقد جاءت البنية الاستفهامية متعددة الأداة فمنها إذ جاء في تكرار الاستفهام بـ ( ما ) غير العاقل مرتين ممزوجاً بالخطاب الحواري مستعيناً بتقنية أخرى وهو استعمال أسلوب النداء مع المنادى الذي يحمل في طياته الوصف والتعبير الكنائي .
مَا الَّذِي تَخْطبَينَ ؟ يا ٱبْنةَ حَبْسِي
وَ حَصَادُ المُغامِرِ الأرْزاءُ
ما لِعيْنيكِ لَا تَرَى مَا أُرِيهَا ؟
دُونَ مَرْقاكِ أَفلُكٌ جَمَّاءُ
ثم يأتي الخطاب بالهمزة بثلاثة مرات
في مرتين يكون الجواب تصديقاً كقوله :
-ما لِعيْنيكِ لَا تَرَى مَا أُرِيهَا ؟
دُونَ مَرْقاكِ أَفلُكٌ جَمَّاءُ
- أَ فَمَدْحاً ؟!...وَالمادِحونَ جميعاً
عَلِمُوا أَنَّ صوتهُمْ أَصْداءُ
ومرة أخرى ثالثة يخضع الشاعر خطابه الى جانب التصور الذهني ليجعل المتلقي في حرية التلقي ، وفي أعماق نفسية كلها تتجاذب من أجل البحث عن المحتفى به والمخفي كما في قوله :
أ يَرُدُّ المَلهُوفَ وهوَ حَبيبٌ ؟ !
أمْ يصُدُّ الآمالَ وهوَ الرَّجاءُ
لكنه يتصاعد مرة أخرى في شخصية منتج الخطاب الشعري ليغور في تقنية أخرى هي من تقنيات معاني الأدوات ولا سيما الأداة ( هل ) التي تشير الى زمن المستقبل وهي حظوة مباركة لدى المتلقي عن قناعة مطلوبة في الآخر كقوله :
حَدِّقي الطَّرَف هَل تَرَيْن ختاماً ؟
خسأ الطَّرَفَ إنَّه الْأرْجَاءُ
ثم يخرق الخطاب متنقلاً في ثوب الطلبي ؛ ليخضع الآخر إلى سلطة المتكلم الحقيقية وليس التماساً كون الممدوح حقيقة وواقعاً ملموساً ينهل منه البشر في حياتهم ومماتهم فتارة المخاطب الآخر يكون عنصراً في زمن التكلم أنثوياً ؛ ليجسد بنية الحوار الحجاجية عبر وسائله وتقنياته الممزوجة بين الأسلوب الأمري والأسلوب الاستفهامي كما في قوله :
حَدِّقي الطَّرَف هَل تَرَيْن ختاماً ؟
خسأ الطَّرَفَ إنَّه الْأرْجَاءُ
وكذلك في قوله :
أَمِّنِي منَ الحُزنِ كلَّ قديمٍ
و جَديدُ الأسَى هُوَ البَلْوَاءُ
أو يلتمس من الآخر الرئيس في القصيدة وفي استدعاء صورة النبي الممدوح ؛ ليزيده عطاء بأبهى صورة ذات دلالة مجازية نابضة بالشعر الذي خرج فيها الأمر إلى التمني كون المطلوب غير عاقل كما في قوله :
فَأَجِرْ مِعْصَمِي يرَاعاً أرِيباً
إنَّ كفِّي مِن دُونكُمْ جذَاءُ
أو يلتمس الآخر بصورته المعطاء ذلك الطائر الذي يحنو بجناحيه المستعارة ليخفف ذلك الحزن الذي في وطنه العراق الحزين فهي معبرة متدفقة كما في قوله :
مُدَّ جُنْحَيْكَ فَالعراقُ حَزينٌ
أَحْزَنتْ في رُبُوعِهِ الأدْوَاءُ
ثم يبتهج الشاعر بذاك التمني ليقدم إلى المتلقى صورة الممدوح في خيال رحب بعوالم العطاء لإغراء المتلقي واستقطابه نحو تلك الشخصية الممدوحة على الرغم من هذا الاستدعاء في حالة المستحيل الا أنه أمام تلك الشخصية العظيمة وهي شخصية الرسول الأكرم بجودها وعطائها فهي كالبحر ذلك المكان الرحب الذي يأت اليه العاشقون يأنسون بغرته كما في قوله :
لَيْتَ بَحْرًا كَان المُرَجَّى عُراماً
كُنْتُ فِيمَنْ لِغُرَّةِ الْبَحْرِ جَاؤُوا
لكنه يخرق بنية الخطاب الندائي ليخفي أداته لقوة الأسر في داخله ولاقترابه نفسياً من شخصية الشاعر ( سلم ) تلك التي يحتضنها روحاً قبل أن تكون جسداً لهذا السبب أخفى أداة النداء لغاية القرب والتجاذب مقارنة بمناجاة الآخر كما في قوله :
" سَلْمُ " إنَّ الَّذِي ترومينَ شأنٌ
أَطْرَقْتْ عَن سَمَائِهِ الْغَبْرَاءُ
وكذلك نجد ذلك على الرغم من الخطاب المباشر حقيقة الا أنّ الاحتواء يسرق لباب القلب كما في قوله :
سَيِّدي مَوْطنُ الجمالِ المُصَفَّى
أَبداً حَولَهُ يطوفُ البَهاءُ
ثم يعدد صفات الممدوح بخصائص ولائية يشعر أنها تنطلق من وجد وعشق صوفي فيقترب منه بأجمل الصفات مستعيناً بالخطاب الندائي بطريقة نداء الصفات ( يا شفيع ودادي ) و ( يا ربيع الجناب ) و ( شفيع المحزون ) وهو خطاب يضمر في طياته تصويراً كنائياً معمقاً كما جاء في قوله :
سَأُناجيهِ يا شَفيعَ وِدَادِي
عَطِشَ المُبْتَلَى وجَفَّ الإِنَاءُ
شَارَفَ العمرُ والعُيونُ حَيَارى
شاخِصاتٌ أزْرَى بِهِنَّ البُكاءُ
وكذلك في قوله :
يا رفيعَ الجَنَابِ رِفْقاً بِقَلبِي
إنَّ قَلبِي ممَّا بهِ أَشلاَءُ
وكذلك في قوله :
يا شَفيعَ المَحْزُونِ هَذا نِدَائِي
بَيْنَ كَفَّيْكَ لا يَضِيعُ الدُّعَاءُ
ثم يمزج بين الخطاب المباشر بكنية الممدوح مع أجمل صفاته المعنوية والمادية كما في قوله :
يَا أبَا القَاسِمِ البَهِيّ نِدائِي
و دُعائِي يسْعَى بِهِنَّ الرِّداءُ
ثم يتحول بأسلوب النداء ( أيها ) لأنّ المنادى المبهم ( أي ) سرعان ما يزول بالنعت اللاحق له كما في قوله :
أيُّها المُصطفَى ونورُ البَرايَا
و مَنارُ الإلهامِ والسّقَاءُ
ويبقى الأسلوب الطلبي بوسيلته الندائية لدى الشاعر يحمل شحنة الأثر النفسي ، فهو يحولها إلى مناجاة وجدانية تقربه زلفى إذ يغدق عليه بصفاته الحقيقية إنّها لوحة مناجاة من عاشق مرهف بعواطفه شجي بأحاسيسه لمعشوق وهو الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .
وأخيراً يقترب الشاعر غازي الموسوي من الموضوعية في طرحه فكرته حول مدح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) معتمداً على عناصر لغوية بوصفها موضوعية قابلة للمعاينة والرصد ينطلق منها المحلل الأسلوبي لإصدار أحكامه المتعددة ..
نص الشاعر:
……………… .
-4-
انت فوق الإطراء
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
غادَةُ الْجِنّ غرَّةُُ زوراءُ
راودتْها الْأَطْمَاعُ والأهواءُ
.
كُلَّمَا جَنّ حَوْلَهَا اللَّيْلُ غنَّتْ
بعزيفٍ يَرْتَاعُ مِنْهُ الْغِنَاءُ
.
مَا الَّذِي تَخْطبَينَ يا ٱبْنةَ حَبْسِي
وَ حَصَادُ المُغامِرِ الأرْزاءُ
.
ما لِعيْنيكِ لَا تَرَى مَا أُرِيهَا
دُونَ مَرْقاكِ أَفلُكٌ جَمَّاءُ
.
حَدِّقي الطَّرَف هَل تَرَيْن ختاماً
خسأ الطَّرَفَ إنَّه الْأرْجَاءُ
.
لَيْتَ بَحْرًا كَان المُرَجَّى عُراماً
كُنْتُ فِيمَنْ لِغُرَّةِ الْبَحْرِ جَاؤُوا
.
" سَلْمُ " إنَّ الَّذِي ترومينَ شأنٌ
أَطْرَقْتْ عَن سَمَائِهِ الْغَبْرَاءُ
أَمَُمَدْحاً ؟!...وَالمادِحونَ جميعاً
عَلِمُوا أَنَّ صوتهُمْ أَصْداءُ
.
هُوَ فَوْقَ الإطْراءِ مَا عَكِفَ النُّثْ-
رُ على الْبابِ أوْ شَدَا الشّعراءُ
.
هُو فَوقَ الأسْماءِ ما خَلَقَ اللهُ
على الأرضِ أوْ طَوَتْهُ السّمَاءٌ
.
ظاهرُ القَوْلِ في خفايَاهُ تِيْهٌ
و عظِيمُ المَقالِ نارٌ وماءُ
.
وَطَّنَ الشّمسَ في الفؤادِ وأَعْلى
قمراً تسْتنِيرُهُ الأنبِياءُ
.
كانَ والمُنتَهَى طُلُوعاً نَبِيّاً
سَرمَدِيّاًّ أسْفَارْهُ عَصْماءُ
.
ذاتُهُ المجدُ والكتابُ المُعَلَّى
فَيضُ وِجْدانِهِ ومِنْهُ السَّناءُ
.
فاسْتوَى مُذْ دَنَا سِراجاً مُنيراً
و تَدلَّى بُرَاقهُ الأجواءُ
.
سَارياً والفُتوحُ بعْضُ خُطاَهُ
مُعْرجاً لا تَطَالُهُ الأنْبَاءُ
.
سَيِّدي مَوْطنُ الجمالِ المُصَفَّى
أَبداً حَولَهُ يطوفُ البَهاءُ
.
أَنَا إنْ رُمتُ وَصْلَهُ فَلأنِّي
دَنِفٌ شَفَّهُ النَّوَى والعَنَاءُ
.
أوْمَضََ الحُبُّ فِي حشَاشَةِ قلْبِي
فَهِيَامِي مُضَمَّخٌ وَضَّاءُ
و بِصَدرِي مِنَ الطِّماحِ رِيَاحٌ
سَيّرَتْهَا منَ العُروقِ دِماءُ
.
كُلَّما اسْتَوحَشَتْ مِنَ الهجْرِ حِيناً
و اسْتَغاثَتْ هَمَا إِليهَا العَطَاءُ
.
أَيَرُدُّ المَلهُوفََ وهوَ حَبيبٌ ؟!
أمْ يصُدُّ الآمالَ وهوَ الرَّجاءُ
.
سَأُناجيهِ يا شَفيعَ وِدَادِي
عَطِشَ المُبْتَلَى وجَفَّ الإِنَاءُ
.
شَارَفَ العمرُ والعُيونُ حَيَارى
شاخِصاتٌ أزْرَى بِهِنَّ البُكاءُ
.
يا رفيعَ الجَنَابِ رِفْقاً بِقَلبِي
إنَّ قَلبِي ممَّا بهِ أَشلاَءُ
.
يَا أبَا القَاسِمِ البَهِيّ نِدائِي
و دُعائِي يسْعَى بِهِنَّ الرِّداءُ
.
أَمِّنِي منَ الحُزنِ كلَّ قديمٍ
و جَديدُ الأسَى هُوَ البَلْوَاءُ
.
شَبَحاً منْ مَجَامِرٍ صيَّرَتْنِي
غُصَّة الانْتظَار والإبطَاءُ
.
ومِنَ الصَّبرِ عَبرَةٌ يَصْطليهَا
ألفُ عامٍ ، ورِحلةٌ وعَناءُ
.
فَأَجِرْ مِعْصَمِي يرَاعاً أرِيباً
إنَّ كفِّي مِن دُونكُمْ جذَاءُ
.
أيُّها المُصطفَى ونورُ البَرايَا
و مَنارُ الإلهامِ والسّقَاءُ
.
مُدَّ جُنْحَيْكَ فَالعراقُ حَزينٌ
أَحْرَنتْ في رُبُوعِهِ الأدْوَاءُ
.
وَطنُ الخَيْرِ مُسْتبَاحُ الحَنَايَا
و الرَّبَايَا أنَّتَ وغِِيضَ المَاءُ
.
ياشَفيعَ المَحْزُونِ هَذا نِدَائِي
بَيْنَ كَفَّيْكَ لا يَضِيعُ الدُّعَاءُ