الجمعة، 12 أكتوبر 2018

قراءة نقدية لقصيدة غازي الموسوي (مونواوج ) بقلم الاديب الناقد كريم القاسم

لأنّهُ ليسَ تعليقاً وحسبْ،
فمن الإنصاف
ان يتمّ نشره مستقلاً..
،،،
سفر سعيد وعود أحمد،ونحمد الله على سلامتك أخي الاستاذ الناقد النبيل كريم القاسم الغالي ،مع خالص المحبة وعظيم التقدير..
،،،
النص النقدي:
................
هذا النص المركّز الوافر النماء الذي يحمل حديثاً وحواراً ذاتياً كبيراً قد اوضحه وترجمه عنوان النص (منولوج) ... ورغم ان العنوان يميل الى كفة حوارالذات في فن الرواية ، إلا ان شاعرنا قد ابدع في توظيف هذا المصطلح للانطلاق بقطعة شعرية تصور فكرة حوارية تخاطبية رائدة بدَت مشرقة في هذا الابتداء الاستفهامي والمطعم بالقسم الكبير المهيب :
( أحَسِبْتَ
أنّكَ مُدْرِكٌ غاياتِهِ
لا..
والذي سوَّاهْ من آياتِهِ )
ــ وهذا الابتداء تخاطبي قوي اللهجة لابتدائه بالاستفام (أحسبتَ) .
ثم يبتدأ بالمقطع الثاني بحوار تحدٍ عندما وجّه الخطاب بفعل الامر (اعرج) ومراد الشاعر (انك لن تقدر) الى الوصول الى كنه وحقيقة هذا النور والعلم والرمز الذي طَغَتْ سماته على الثقافة البشرية المعهودة . والذي كعادته شاعرنا الموسوي يميل الى الرمز القوي والايحاء ليترك للقاريء فسحة لاستنطاق استدراكه لتصوير الهدف والفكرة والمرام من الخطاب ، لكنه لايلبث ان ينثر اشاراته التعريفيه في اشطر متفرقة بين ثنايا المقطع فيأتي بأشطرٍ مثلاً :
" بدمائهِ جدَّ الجديدُ وذاتِهِ "
" جَنْبَ النبيِّ وآلهِ وسُراتِهِ"
ثم يردف بصفات الرمز (ضيغم ـ الصيد .... وغيرها ) حتى ينسج اكثر من مقطع يصف ذلك الألق الخالد ، ولايلبث ان يصل الى مرحلة التصريح المباشر عندما يعلن صادحاً :
" هذا الحسينُ
ولستُ أوّلَ شاخِصٍ
عيناهُ عالقتانِ في مأساتِهِ "
نعم انه (الحسين) رضي الله عنه وأرضاه ، ومن غيره يحمل هذه السِمات التي ابهرت كل من أراد ان يتتلمذ في دواوين الفداء والقيادة المخلصة الرافضة للطاغوت والباطل ، وقد قابل الشاعر هذا النهج وهذه الرسالة برسالة ونهج المسيح عليه السلام ، فرسالة الحق تتجدد في كل عصر كلما نهض قرن الباطل ، وقد اجاد في تصوير هذا التقابل الرائع :
" هذا المسيحُ
وكلُّ فادٍ راعِفٍ
في كلِّ عصْرٍ جدَّ مِنْ راياتِهِ"
حتى ان الشاعر وظّف مقطعاً كاملا لهذا التشبيه ، عندما أشار فيه الى هذا الصراع المتجدد في كل عصر وبدأه بـ (كأن) لتقريب فكرة الصراع المتجدد :
" وكأنَّ قافلةَ الدهورِ
مواكبٌ...
تمشي على طولِ المدى برفاتِهِ "
ــ وكم اعجبني واستوقفني هذا المقطع المهيب :
" ما أعظمَ الفادي
وأعظمَ موتِهِ
بطلٌ حَمَى سِفْرَ الهدى بحياتِهِ."
فالمتلقي لهذا النسج قد لايجد الانبهار في الشطرين الأوليين كون الموت سنَّة الحياة لاغريب فيها ، لكن الشاعر لابُدَّ لهُ من ان يضع سبباً لهذه العظمة التي أشار اليها ، فنسجَ الشطر الثالث ( بطلٌ حَمَى سِفْرَ الهدى بحياتِهِ ) وهذا هو الهدف الذي جعل (الحسين) سامياً علماً القاً على مرّ الدهور والعصور ، نعم ... انه حمى ودافع عن هذا السِفر المُشرِق ، وطريق الحق الذي لا يحيطه الرين والزيغ والعطب .
وهكذا نص لابد ان يكون الشاعر نبيهاً ذكياً لكي يعطره بخاتمة تليق بالهدف ويحمّله بصورة شعرية كعصارة الشراب الذي تسبق نكهته طعمه ، وفعلا هذا ما وجدته في مسك الختام :
" فإذا الذينَ استفردوه
جميعُهم...
نكِراتُ قبْرٍ وهْوَ في جنّاتِهِ "
نعم ياله من نول ناسج ضخم ، فلا يليق بوصف العازفين عن هذا النهج وهذا الوهج الخالد الا بمفردة ولفظ (نكرات) وخاصة عندما سبق اللفظ بلفظة (جميعهم) فالاستثناء غير موجود فعلا ولن يوجد ، فحجم تضحية (الحسين) من يقرأها متجرداً من الدغش والغبش سيجد نفسه في بركة دماء زكية طاهرة مناضلة خالدة لم يجد التاريخ لها مثيلا ...
نعم انه سفر آل بيت الرسول ، هم منارة الحق ولواء الفداء وقرن الحق .
لقد اجدتَ أيها الشاعر ، وقد رَعفَ قلمكَ بمداد متلأليء متوقد كشهب السماء .
وافر التقدير والاعجاب عزيزي الأستاذ الاديب غازي الموسوي..
الاستاذ الناقد

كريم القاسم


البياتي والوتر التنويعي ذو الموجة الصاخبة .. قراءة نقدية بقلم الاديب حميد العنبر الخويلدي

البياتي والوتر التنويعي ذو الموجة الصاخبة ..
،،،
انشادا غناءا تشخيصيا للعقدة
الفكرية والازمة التي تهم وتلم بالامةوالتاريخ عبر مراحله، بعيدها وقريبها ..ولامانع من ان تمد يدها إلى جيوب الغيب لتعلن عن ذي علاقة يأتي
ليكمل صورةً اجتهدتها ،من مودعات الماضوي والراهن الذي هي فيه..
فلعل مَثَلَنا جامع بين القدري في نظم
موازناته وبين الواقعي الذي نحن فيه
شهود حال على نسبياته..لنحدث المقترح بما يتلاءم مع نقص الحياة وفق الضرورة الكاشفة والمحفزة للذات..
فصوت ريم لو امعنا النظر مليا لوجدنا
ان سرانية مستترة تدفع بها إلى أن تقول قوْلَتَها لتسد الفراغ الحاصل في نسيج وشرايح الزمكان..
منها انها بؤرة رؤيا لتحديد موضوع ومخاض تاريخي حساس تمر به الأمة..
ويصعب فك شفراته، فالشعر مفتاح لمغلق..
والضرورة تعلن عرضها الوجودي لتسهم بتحديد وتفكيك المستصعب لما له من دور
في حاصل حركة الوعي الجمعي..
ومنها توثيق الحوادث والملمات جماليا
وذا وظيفة الفنان..لتضحي الفكرة المنجزة كالمصوغة الذهبية تلج كل المراحل...
وكذلك شحذ الهمم وإثارة أجواء الملحمة والحماسة الشعرية بتصعيد روح البطل في نفس كل فرد صادفه الخطاب
حنى وان ظل مؤجلا..لطالما ان الشعر يبني خلودا خاصا لايبيد..
الالتحام بوحدة التراث النظير ونظمه..وفعل زيادة القدرة المرجوة..
ريم في مؤداها هذا واجب وطني ثقافي
يرتقي إلى وعي حضاري مبصر يتغلغل في الجهة الأخرى من دون جهد ومجهود
لتنهار خطوط الضد والخصومة..
ولو بقينا نلتمس المعاني الاعتبارية للنص لكان التعليق قد طال وكثر.
نصٌ مُثْرٍ مُغنٍ ملزمٌ برقته وطراوة جمله..
ألفاظه واعية الاختيار ،ناشطة الارادة..
موقف اُنْسِه يكاشفك بالامتاعي وبلذة
البهاء الخلّاق في العبارة
جديدُهُ في صياغاته وطول نفس تراكيبه
ومعانيه المتماسكة بالاستعارات والأحكام العلمية ..وبسعة المجاز في توالدياته واشتقاق أفراد جدد يشدون
الشريحة النصية في بنيتها...
قريب لخلجات المتلقي ..
دام حرفك وظلك..
الاستاذ حميد العنبر الخويلدي
،،،
نص الشاعرة:
................
،،،،،أبحث عن ،،،،،
أبحث عن عاشقة جذلى
كي أهديها حقوق العطر
كي أعطيها فساتيني
ومشابك شعري والأقراط
وعقد الفل
لفرح
يهرب بين شقوق العمر
فلاألقاه..
ولاتنساه شراييني
أبحث عن كون،،،، غير الكون
عن زمن لا يختلف اثنان على ميراث
الله
ويتفقان على موتي
عن أغنية
تعبر فوق شريط الموت
ويغفل سجان النغمات
صدى صوتي
عن قمح
ينبت في كل الأصقاع
لايعرف لونا ،،،،أو طائفة للفقراء
عن مطر يهطل
فوق شعاب العطش
ويخبر جذر النخل
بأن الصوت القادم من أعماق البئر
رجاء
أبحث عن وطن
لايغتال الحب على قارعة
السكين
عن ذاتي...أبحث عن ذاتي
في كومة قش
مازالت
من بدء البدء لتكويني
أبحث عن أرض غير الأرض
وقبر
لا يسأل عن كفني المهزوم
وعن ديني
...أ.ريم البياتي....

إنموذج شعري من اعمال الشاعر السنغالي عبدالعزيز لوح Abd El Aziz Lo،من بحر البسيط ،مع التقدير:

إنموذج شعري من اعمال الشاعر السنغالي عبدالعزيز لوح Abd El Aziz Lo،من بحر البسيط ،مع التقدير:
......
لمن أغني
....
لِلْحُبِّ جِئْتُ أُغَنِّي مِلْءَ أَوْرِدَتِي

لِلْوَرْدِ
لِلْعَنْبَرِ الْمُنْسَابِ فِي اللُغَةِ
..
لِلطِّينِ ، لِلْأَرْضِ ، لِلْإِنْسَانِ
أَوْ لِصَدَى الْأَسْمَاءِ
لِلْوَطَنِ الْمَكْسُورِ فِي الشَّفَةِ
...
لِلْغَيْمِ لِلْقَمَرِ الْمَسْلُوبِ
مِنْ مُقَلِ الْأَيَامِ
لِلسَّرْوَةِ الْمَكْسُورَةِ الرِّئَةِ
..
لِلْحُزْنِ
أَوْ لِتَنَاهِيدِ الْمَسَافَةِ قَابَ
نَبْضَتَيْنِ ، لِطَيْرٍ دُونَ أَجْنِحَةِ
...
لِمَنْ مَشَى
وَعُيُونُ الرِّيحِ جَائِعَةٌ
وَالدَّرْبُ مِنْ لَهَبٍ عَارٍ
وَعَاصِفَةِ
..
اَلرَّاحِلِينَ إِلَى الْلَاشَيْءَ
تَجْرَحُهُمْ أَشِعَّةٌ
وَصُدَاةٌ هُمْ بِلَا شَفَةِ
..
وَالصَّاعِدِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ
يَحْمِلُهُمْ دَمْعُ الصَّحَارَى
وَدَمْعُ الْمَاءِ فِي الْجِهَةِ
...
لِدَمْعَةٍ سَقَطَتْ فِي قَلْبِ أَرْمَلَةٍ
تَيَّاهَةٍ فِي نُهُودِ الْبَحْرِ
عَالِقَةِ
..
لِمَنْ أُغَنِّي الْبُكَاءَ الْمُرَّ
مِنْ وَتَرٍ مَلَائِكِيِّ الرُّؤَى
فِي كُلِّ أُغْنِيَةِ
..
لِلْعَائِدِينَ إِلَى الْإِنْسَانِ
يَسْبِقُهُمْ إِلَى مَدَارَاتِهِ
حُزْنُ الْمَلَائِكَةِ
...
وَوَرْدَةٌ سَتُضِيءُ الْمُنْتَهَى
لَهَمُ
مِنْ لَمْحَةِ الْعِطْرِ أَوْ مِنْ لَمْحَةِ
الْمِقَةِ
...
حَدَّ انْطِفَائِي أُغَنِّي
حَدَّ أَنْ تَجِدَ الصَّحْرَا تَفَاصِيلَهَا
السَّوْدَاءَ فِي رَئِتِي
...
أَوْ يَخْرُجُ الرُّوحُ
مِنْ جِلْدِ الْكَلَامِ
وَيَبْقَى ـ كَالْحِكَايَاتِ ـ مَنْقُوشًا
عَلَى اللُغَةِ
..
أ.عبد العزيز لوح..

غمامة ..من العصر الجاهلي: بقلم الشاعر غازي احمد الموسوي

غمامة ..
من العصر الجاهلي:
،،،
*
ألامِعُ بَرْقٍ 
ذلكَ المُتّقَحِّمُ
آمِ ٱنَّ ٱلذي في مَرْضَعِ ٱلغيمِ عَنْدمُ
.
.تصاعدَ
من فَرْطِ ٱلجوى
ذاتَ ليلةٍ
حُمَيْراءَ يحدوها المُنى والتكتُّمُ
.
.فقانيةٌ أفْقاً
وقانيةٌ ضَمَاً
وآرجوحةٌ بين الرّتاجينِ تُحْرِمُ
غازي الموسوي

قصيدة يا سيد الحرف.. بقلم / الاديب الشاعر ستار الزهيري

قريضٌ مُتْقَنٌ:
،،،
إن اروع ما في هذا النص الذي بين ايدينا لشاعره الشيخ ستار الزهيري هو حريته الكاملة..
ونعني انه كيان شعري مستقل في داخله لايمكن محاصرته بالاسماء والمسميات، ذلك لأنه مكتوب للإنموذج ،طليق الجناح بالتوجيه او بعدمه..وتلك والحق يقال فطنة باهرة ،وبنية بليغة على وجه الإجمال..ومن الجلي جداً ان النص مافتئ نابضاً بالحيوية،بحكم قوة مصداقيته،ودفق مشاعره،خاصة وهو مكتوب على بحر البسيط الاكثر قرباً الى الإذن العربية..
اما الخوض في تفاصيل الإنزياحات والاغراض البلاغية التي لايخلو منها بيت من الابيات ،فمادة للبحث مستقلة وطويلة،تحتاج مطالعة خاصة بها..ولكنْ لابد من الإشارة الى هذا المركب التعبيري الذي يجمع بين الفخامة وحداثة التصوير والتعبير في بوتقة واحدة والذي عم جميع سياقات وانساق النص من دون استثناء..وقد وجدنا ان جمال هذا النص يدعونا لاستظافته على افاق بكل محبة واعتزاز،مع خالص المودة والتقدير:
،،،
يا سيد الحرف..
،،،
ليتَ الشموسَ التي ما أنجَبَتْ أَحدا
أنْ تَصطفيكَ لضوءِ المشرقِ الوَلدا
لأَنَّكَ الروحُ إنْ جَلَّتْ مواضِعُها
والرائعاتُ عليها تُعجِزُ العَدَدا
فأنتَ للفضلِ ما قلَّتْ بوادِرُهُ
والفكرُ يَجلوكَ مَوثوقاً ومُعتَمَدا
يا أَيُّها السَيّدُ المُلْقى بأَوردَتي
ومن فؤادي حَواهُ الودُ مُتَقِدا
يكفيكَ من حَسَبِ الأخلاقِ مَكرُمَةً
أََنْ كانَ أحمدَ في عَليائِكُمْ مَدَدا
ما خابَ مُفتَرِعُ الأمجادَ مَقصَدُهُ
أَنْ يَتَخذكَ الى أَمجادِهِ عَضُدا
رأَيتُ حرفَكَ مَرفوعاً بألويةٍ
وأنتَ للطائرِ المَسحورِ فيكَ مَدى
أدامكَ اللهُ للآدابِ مَعرِفَةً
وللسراةِ على جنحِ الفَصيحِ نَدى
لو خُيِّرَ البلبلُ الغريدُ .. يَعزفكُمْ
فروعةُ الصوتِ في آفاقِكُمْ بِصدى
في اللهِ أمدَحكُمْ لا أَبتَغي سَبَباً
إلا المودةَ في آلِ العُلى وهُدى
...
**الديوانية .. ستار الزهيري**
6 / 10 / 2018 **** العراق



وقفة موجزة مع الشاعرة حنان محمد خليل شبيب

أديبة..
تاريخها التربوي والإبداعي يتحدث عنها:
،،،
فكرة موجزة:
................
-حنان محمد خليل شبيب
-تاريخ الميلاد ١- ٢-١٩٥٥
-حاصلة على الإجازة الجامعية(الليسانس) في اللغة العربية وآدابها
من الجامعة اللبنانية عام ١٩٧٩..
- عملت في التربية والتعليم في دولة الكويت حيث ترقت إلى أن أصبحت رئيسة الدائرة العربية مسؤولة عن قسمي اللغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس ذات نظام بريطاني وأمريكي.
- شاركت في تأليف مناهج النحو والصرف للمعاهد الدينية للمرحلة الثانوية...وفي توصيف مناهج اللغة العربية للناطقين بغيرها.
- شاركت في أمسيات شعرية وكان آخرها مهرجان القيروان الدولي في تونس ومهرجان ألوان في لبنان.
- كتب عنها الباحث والشاعر العراقي عبد الكريم مرزة الأسدي وسجل لها أبياتا في أحد كتبه.
- قدمت عدة دواوين لشعراء معروفين.
- ولها تحت الطبع :حديث الأريج...وتاريخ يدق علي الباب.
.................................
مدخل وقصيدة:
....................
هزني الحنين إلى التعليم وأنا التي درجت عليه، وتدرجت في سلمه وخضت ميادينه كلها ...علمت حتى ترك التعليم بصمته على جبيني ...وفي نبرة صوتي .
إذا كان للعسكري مشية فللمعلم أيضا سمت ومشية،
يعرف من خطوته ومن نظرته ومن حركات يديه ووجهه..
هكذا كان وهذا ما ينبغي أن يكون عليه ويظل .
فالمسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة، والرسالة عظيمة ..
كتاب وروح...وقلم ولوح....ما أصعب تحليل النفوس والوصول إلى أغوارها ،وتحديد أماكن الضعف فيها والقوة!!!
المجتمع ينتظر النتيجة، حيث يبدأ النهر يصب في كل الاتجاهات؛ مهندسين ،أطباء، محامين،أساتذة، فنانين ومدراء...و....و....و إلا السياسيين لا أدري من علمهم وفي أي المدارس تخرجوا!!!
لقد لعب المعلم الأدوار كلها ؛ حلل وعالج ، وأجرى عمليات جراحية دون مشرط أو مخدر، هندس وبنى وزين وجمل..
ورفع بناء اسمه الوطن على أكتاف بناة كانوا تلاميذه..
وكان محاميا بارعا يدافع عن الفضائل ويربي النفوس عليها، وكان فنانا شاملا؛ ينشد ويؤدي حركات إيقاعية
ويتقمص الشخصيات.
ويأتون ليتحدثوا عن البنك الدولي وتطوير التعليم وسياسات التعليم ،وطرائق التعليم حتى بات المعلم ضائعا حيران والأم والأب يقومان بدور المدرسة في البيت، فيمضيان الليالي في البحث والقص واللصق.
النتيجة طالب يصل إلى الصف الخامس لا يجيد القراءة!!
وقيسوا على ذلك..
التعليم بخير إذن المجتمع بخير ،والعكس صحيح.
أعتذر لأنني سرت بكم بعيدا ، نسيت نفسي ولكن النفس لم تنس بأنها كانت ذاك المعلم الذي وصفت ،وبين الحين والآخر تهب الذكريات..لتصل إلى من علموني وتركوا فيّ علامات لا تزول ..أترى هذا البنك الذي يدس سمه وأنفه في كل شيء في حياتنا كان يعرف عنهم شيئا؟؟
تفضلوا معي الآن لتناول طبقاً من شعر ومحبة:
اقرأ وتأمل ثم اقرأ وتعلم:
...............................
جمالُ الكونِ في سحْرٍ تراءى
فمُدَّ الطَّرْفَ واستجلِ البهاءَ(ا)
دروسٌ ليس يعْروها فتورٌ
كمثل الصبحِ يمنحُنا ضياءَ(ا)
فصولٌ تنتهي ليدورَ عامٌ
خريفٌ ذاهبٌ يرجو شتاء(ا)
تعلم كيف تضحي شبهَ طيرٍ
عميقَ الفجرِ يملؤُهُ دعاءَ(ا)
تعلم كيف تغدو مثلَ غيثٍ
يُروّي غُلةَ العَطْشى رَواءَ(ا)
وكنْ مثل الربيعِ تدوم عطرًا
وتزكو زهرةً تَنْدى حَياء(ا)
ومثل الصيف تسطعُ فيه شمسٌ
لينضَجَ تينُ جنّتِنا عطاء(ا)
وعانقْ من ذرا لبنانَ بدرًا
لكي ترقى بصحبتهِ سماء(ا)..
........................................
معاني الكلمات:
...................
الطرف: النظر ، العين.
استجلى: استوضح وسعى لمعرفته.
البهاء: الجمال والحسن.
يعروها: يصيبها
فتور: وهن أو ضعف.
يمنحنا : يعطينا بلا مقابل .
رَواء: ماء عذب
غُلة: عطش شديد
(عطشى: جمع عطشان)
ملاحظة: الألف بين القوسين ألف مد للإشباع.
حنان شبيب...تدعو للقراءة في كتاب الطبيعة(اقرأ)

الابداع و تحريك الساكن -قراءة نقدية بقلم الاديبة دنيا حبيب لنص الشاعر سليمان احمد العوجي

الابداع ..
وتحريك الساكن:
أ. دنيا حبيب
،،،،،
الإبداع؟ معناه؟ شكله؟ وسيلته وطرقه؟ أمثلته؟.. كلها أسئلة نحاول أن نجد لها إجابات تكون مصدراً مرجعيا للحكم على كل النتاج الأدبي في العصور المختلفة لا سيما نتاج عصرنا الراهن؛ لكن برأيي أنه ومع كل نص جديد قادر على إحياء فكرة أو إشعال شمعة أو تحريك ساكن، تتضح إجابات جديدة ومختلفة عما افترضناها مرجعاً لهذه الأسئلة. وعلى عكس ما نعتقده، في أن النقد هو من يحدد شكل الإبداع ثم يحكم عليه، والصحيح أن العمل الإبداعي هو من يفتح للنقد آفاقاً جديدة، ويظهر طرقاً ومبادئَ جديدة لم تكن موجودة من ذي قبل.
إذن نحن أمام عمل إبداعي، وإذن نحن أمام طريق جديدة وساكن يتحرك.. 
أما عن الطريق الجديدة، فأنا أعني به الجانب البنائي للنص من حيث نثريته وشاعريته وموسيقاه في آن واحد ،كما واعني مضمونه الجديد او المبتكر..وان كان النص الذي امامنا يعيد النظر بذات الاسئلة الكونية والواقعية الكبرى،التي تحدث عنها الروائيون والشعراء على المستوى العالمي والعربي..بل وان هذا المبحث الابداعي والفكري ليس محصوراً بامة من الامم ..
وبداية بالحديث عن النثر، فقد أصبحت أعده "البحر الجديد" اضافة لبحور الشعر التي نعرفها، ولكنه بحر هجين، فهو وليد كل أنواع الموسيقى العالمية.. وعلى عكس من يظن أن التهجين أمر سهل، فإنني أظن أن التهجين مثله مثل "الخلطة السحرية" والتي لا يمكن ان يجيد صناعتها إلا النادر فقط من الشعراٱ الراسخين، ومن بعض هذه النوادر هذا النص الذي بين أيدينا، فقد حاول صاحبه أن يعد بحره المهجن برعاية واهتمام واضح، فأصغى وأنصت وتأمل وتأنّى، حتى خرج النص مفعماً بالموسيقى المرهفة، ويظهر هذا جلياً إذا حاولنا -وكما أحاول دائما- أن نقرأ النص بصوت عال، فإذا جرى النص النثري على اللسان بسهولة وإذا استمعت له كما لو كان خرير ماء هادئ ونقي، وإذا صعد وهبط صوتك وأنفاسك مع النص فمعناه قد نجح صاحب النص في صناعة بحره الشعري الجديد، أليست الموسيقى صعوداً وهبوطاً بالأصوات والأنفاس بصورة منسقة؟ 
ثانيا :
الشاعرية، وهي أيضا موضوعاً يتجدد مفهومه مع كل عمل إبداعي جديد، وأكثر ما لفتني -وما سوف يلفت أي قارئ لهذا النص- هو التشبيهات والصور التي استخدمها الشاعر في نصه. أقول استخدام التشبيهات، والأصح أن أقول أن بناء النص الملحوظ هو عبارة عن تشبيهات وصور وتعاقب فكري وتعبيري... وهذا في حد ذاته أدى إلى اكتساب النص ميزتين:
الأولى: قطع الطريق على الفراغات اللغوية، وبها يتخلص من كل مفردة جامدة أو وصلة ثقيلة الدم قد تشوش الروح الشعرية للنص
الثانية: جعل النص عبارة عن سلسلة من المجازات المختلفة، والتي باجتماعها جميعا تؤدي إلى صورة واحدة، وبالتالي حقق للنص وحدة موضوعية، دون أن يقع في فخ التشظي والبعثرة!، وهذا ما أدعوه "الذكاء الحاد" أو "الذكاء ذو السلاحين" فليس من السهل أن يتنوع المجاز مع الثبوت على فكرة وأطروحة واحدة مقدمة، دون متابعة حصيفة لتسلسل الأحداث ومرونة أداة التعبير. ويإمكاننا أخذ أي مقطوعة بل أي سطر من النص نشاء، ونلاحظ تكوينه الشاعري المميز، وأقول المميز لا من باب الإضافة، وإنما من باب التكملة.. فالتشبيهات هنا ليست عادية، وإنما تميزت عن غيرها بقوتها وغرابتها وجدّتها، بل ووضوحها وشدة التصاقها بالمشبه به.
"كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ
بإبرةِ الوهم"
"أنا الملطخُ بالعدمِ"
"تتأمرُ علينا خطوطُ الطول
تكيدُ لنا خطوطُ العرض"
"ركنِ التاريخِ العاري
يالبسالتنا المتزحلقةِ" 
وعودة لذي بدء، وانتقالا للــ "ساكن الذي تحرك" فإن المادة الإنسانية المرفقة واضحة وضوح الشمس التي تسرق الظل إذعانا للقيامة. وما أشبه اليوم بالأمس، وما أشبه النص بحالنا العام وبحالتنا الخاصة. وبوسعنا أن نتوسع في شرح حالة النص واعتبارها ذاتية وتعبر عن صاحبها، وأيضا يمكننا أن نشرحه على أنه موضوعي المعنى واسع المدى ومتعدد الأبعاد، وبإمكاننا تلقيه بشكل فردي لأخذنا حيث تسكن "ليلانا" فنغني لها.. وفي كل حال من هذه الأحوال، يؤدي النص وظيفته ويرعى ويشمل كل تلك الحالات، مما يخلق للنص أجنحة، حيث يحلق بحرية في سماء الإبداع ويجيب عن الأسئلة التي طرحناها في أول المقالة: الإبداع؟ معناه؟ شكله؟ وسيلته وطرقه؟ أمثلته؟..اخي الايتاذ الشاعر سليمان أحمد سليمان آحمد العوجي،تقديري الكبير..
،،،
نص الشاعر:
،،،
خائبون 
كجندٍ تحاصرهم خيانة
كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ
بإبرةِ الوهم.
منكوبون
كمدنٍ سبتها الريحُ
ولعنةُ الوباء...
جبينكَ رهينةٌ
ودربكَ استنفذَ الخطا
يطفو زيتُ السأمِ
على بلاهةِ المكان
عائدٌ أنتَ من الموتِ
كسيراً بلا موت..
أيها المسرفونَ:
لاتبذروا مصيرهُ
ماهكذا تُصانُ العهود!!
رمادكَ في منفضةِ قلبي
ينتظرُ القيامة..!!
والشمسُ تسرقُ ظلكَ
من جيبِ قامتي
تلعقُ قطط الوحشةِ
ماتبقى من زاد البياتِ
في صحنِ أنسي
وأبيتُ على الطوى
ضامرَ الروحِ
سقيمَ الفرح
أنا الملطخُ بالعدمِ
بعدَ تأويلِ ميراثي فيك
تزفُ المواسمُ حقولي
زفافَ الأراملِ إلى أقدارها
ورحى الغيابِ تطحنُ
حنطةَ المسراتِ
تذروها على أقاليم الضياع
مخالبُ الهواجسِ تمزقُ
ثيابَ غدنا..
يالعرينا القبيح!!!!!
قلي ولو مرةٍ :
من كسرَ عكازَ الزغاريد
وأرداني كفيفاً
في وعورةِ المآتمِ!!!؟
ترجمنا فيكَ لعنةُ الخلافة
ونسمي قصائدنا
بأسماءِ خيولنا الذبيحة
نموتُ قبلَ الموتِ بموتين
نموتُ بعد الموتِ بموتين
تتأمرُ علينا خطوطُ الطول
تكيدُ لنا خطوطُ العرض
وكلنا قرابين على خط الزوال...!!
في الزمنِ الضرير
لاتفكر بالضياء
في عصر الجليد
ماحاجتكَ لرعشةِ القلب
وبروتوس مازال 
يتأبطُ خِسَتَهُ!!!
وحينَ يفور بك التوقعُ المرير
اطرد كلَ العرافات 
عن بابكَ الهزيل...
ندخلُ مدنَ اليأس
فاتحينَ بلاقتال
يالبطولاتنا في
ركنِ التاريخِ العاري
يالبسالتنا المتزحلقةِ
على خديعةِ المسافات
وهشيمِ الأماني!!!
كلُ أعيادنا مولودةٌ
في مطلعِ نيسان
نغزُّ السيرَ إلى أقدارنا
كصوفيٍّ مخدوع
يبحثُ عن كعبةِ الضوء
ساعةَ رحيلِ الشموس.
بقلمي:
أ.سليمان أحمد العوجي.