الجمعة، 21 سبتمبر 2018

الجمال ومرارات العشق/في نص الى شرقي )لريم البياتي؟! بقلم / الاديب الناقد جاسم السلمان

الجمال ومرارات العشق/في نص الى شرقي )لريم البياتي؟! 
يزودنا هذا النص الذي حفل بعطاءه الفكري وأرتفاعه فوق التجربة والتميز الذي يتطلع الى مستقبل معاصر يستمد ركائز قوته من نسق التصورات وتأسيسها لمعنى الحقيقة وبعناصر كافية لأستجلاء واستبيان صوره وموسيقاه المبنية على بحره المتقارب بقواعده وموسيقاه ، هذا النص هو بالتأكيد يتبع نهج من سبقه فى الأنتماء الى روحيته وماديته ومثاليته ولاأدريته وظنيته وأحتماليته ووجوديته وشخصانيته وظواهريته وهيكليته وصولا إلى حيويته...الخ 
اذن هي المرأة؟التي لا مناص لها من أن تتاخذ مواقف معينة لكي تجسد طبيعتها وطبعها وأن تكون متمسكة اشد التمسك بثوابتها التي لا تحيد عن طبيعتها وتجتمع لتأكد شخصيتها وشخصنتها ومن باب أولى علاقتها بين العاطفة واللغة بعيدا عن الأسباب والأرباب والطروحات الميتة والوحدات التي يتوكأ عليها البعض والتي تكاد تموت من الجمود والحذلقة المحنطة الى حد يثير الغثيان، احيانا يكون اهتمام الناقد بما حول النص لا النص بالأضافة الى التركيز على الجنس والبيئة والعصر وتأثيرات المجتمع والنظام الثقافي المتكامل للقصيدة واستدامتها فالكلمات في الأساس بديل الاشياء في الحياة والرشاقة الجيدة في الكتابة تحول اللفظية الى شمس تضئ وتلمع وتبرق كمراوح نساء غرناطة وكذيول الطواويس التي تختلط كالامشاج أو كنافورة للتأثير والتأثر برذاذها ودوائر موسيقاها بمعنى التركيز في الشعر على الصورة البصرية والذوقية والشمية وحرارتها اللمسية. 
مايهم في هذا التشكيل هو عنصر الزمن أو مايسمى الايقاع في الصورة واللغة والمحافظة على الثوابت والمتغيرات والأنفتاح على تقنيات الشعر مع غموض شفاف يضع المتلقي في دوائر التأويل والدهشة وتكون بؤر توتر تخلق المعنى المتأنق بتفاعلها مع محيطها وسياقها الذي تنتمي اليه. 
اتعلم، 
أني اذاما عشقتك يوماً 
تعود حبيبا نقيا كما الأنبياء 
وأن سماءك ترشح عطرا 
وأرضك تعود حقول خزامى 
اذا ماتركت الضفائر تصبح غيما 
وقلت...لعينيك.. 
يأتي الشتاء 
أتعلم... 
كيف الحروف تصير خيولا 
اذا مانظرت 
الى مقلتيها 
والقيت فوق القصائد سحري 
وكيف العصور تصير مرايا 
وتلك الرياحين مشطا لشعري! 
هاهي ريمنا الشاعرة الخلوقة تملأ بياضات الورق العاقر فتحيلها الى ياسمين وعشق مجنون تحاصره في كل منعرج يدلف اليه وترويه بمشاعرها وأحاسيسها هي رحيل ذات الى منطقة الأبداع الفردية وتفرض عليها البقاء وتقبل فكرة الحبيب النقي الذي يشبه خلق وديدن الأنبياء والكف عن الترحال وهاهي ترشح عطرا فواحا وتنجب من ضلعنا المعوج حواء ومنتديات فاضلة خرجت لنا امثال البراعة وحقول خزامى ومهرة جموح هي التي تروضنا في البيداء وتنقلنا مابين الشام وبغدان ويمان وتستطيع أن تلتقي بجسد نصفك وتبقى تحمل حرارتها التي هي فوق المعدل وتترك الضفائر تصير غيما ويأتي الشتاء، ليثبت تماهيه مع هذه الذات المجنونة وحقيقة جوهرتها في الرؤية الأبداعية وطقوسها ولتأمن على ذاتها وشدة ثبوتها أمام ميراث الطغاة، أنها تجسيد ذاتها المعنوية في صورة الأنثى التي تعلم وتعلم وتصيغ الحروف لتكون خيولا تهيم بجسدها وتتلوى من الحب لتقيس المحسوس توهما والتوهم حساً وتواجه مايتسع برؤية وروية شعرية فخمة وهذا يؤوسس لعلاقات شرعية غاية في الحرص نستوحيها من اذا نظرت إلى مقلتيها وألقيت فوق القصائد سحري، أنها لغة الطفولة تجيش بخاطر الشاعرة معطرة الأنوثة التي كثيرا ماتصادرها العادات والتقاليد الى حد القتل حبا واستشراف القادم بعطر قصيدة. 
أن خلطات العطر وكيف العصور تصير مرايا وتلك الرياحين مشطا لشعري تنمق عالم هذه الطفولة لتتجلى عند الآخرين كمونولوج داخلي مضطرب بابداعه مخلوق بنعمه متوهج مع ذاته الشعرية في صياغة شديدة التكثيف تستبطن كل حمولات العطاء ، أن هذه المجانية اللغوية الأبداعية ترسم ظلالا لأشياء مهضومة وعذبة تأمل أصابعها أن تمسد شعر الشعر من خلال احلام تنسل من الحكمة وتنتمي للشعر رغم بعض الومضاة هنا وهناك! 
وتأتي المراكب نحوي 
اذا ماأشرت اليها 
يصير المحيط وليدا ويحبو 
كزنار خصري 
أتعلم أني اذاما عشقتك يوما 
بأنك لست ككل الرجال 
وأنك لست كلاما يقال 
وأنك روح تفوق الخيال 
وأنك في الطهر مثل بلادي 
عسير المنال 
ولست وحقك مثل النساء 
اذا ماعشقت 
سأبني حصوني على ضفتيك 
بطين وماء 
فلاتزدريني 
اذا قلت يوما 
لعينيك...أنت مداري 
وقلبك كوني الفسيح وداري! 
أن ريم تبدأ من هنا من المراكب حينما تأتي وتحول تلك الأشياء الى نبع شعري محاط بالمعرفة ويؤدي أدواتها ويقوم بدوره لانه خيط رفيع ممتد لايوقفه مكان او زمان وهو موجود حيث ثمة انسان وحيث ثمة مشاعر وانفعالات، وخاصة عندما يكون الشاعر قد امتلك جناحيه وقد استويا واصبح صقرا وليس قبرة شاهقا في الطيران ملوحا ان باستطاعته كسر الطوق والأنقضاض على فريسته في عمق اليم لان هناك تكمن الدرر؟ اذا لااحد او لاشئ يفصل الابداع عن عوالمه الخاصة خاصة اذا عاشر الشعوب والبلدان واندس بين القبائل وتخرج من أكاديمية العشق وتعلم عزف المواويل ورقصة الجوبي والبامبو والفلامنكو التي يقال بانها كانت تسمى رقصة الفلاح العربي على عهد أجدادنا في غرناطة ، لكن الاهم هو اجتياز رقصة البرابرة وصعوبة حركاتها الملتوية لذا يصير المحيط وليدا ويحبو لوحة بدون اطار زمني ملأى بصور زاخرة بالأيحاءات والدلالات واللمحات المبتكرة والوميض الداخلي ورصد ذكي لايقاعات تلك اللحظات التي تحولها مثل محيط الخصر فيه كل حرارة التجربة الانسانية ، وربما يكون فم وحشي يلتهمك اذا ما عشقت يوما ما لأنك لست ككل الرجال وأنك لست كلاما يقال وأنك تفوق الخيال وأنك في الطهر مثل بلادي عسير المنال، أن متابعة مايجري لهذا البطل والمهارات في طبيعة السرد المتواصل المتين البناء الواضح واستعمال ملائم للغة القادرة على احتواء الفكرة واعطائها دلالة ما او رمزا معينا ونحس روحيا بالوسائل الفنية التي تقدم الشعر كحياة تخلق بدقة وقيمة، وحيث تسقط الوهمية على اساس الأحساس الجمالي البسيط الجديد وقد نتقبله لأول وهلة لأن الثراء الذي فيه استطاع ان يثير القضايا التي تهم المزاج والمتعة هذه المتعة التي تجعلنا نتحد سويا مثل الكثير من المتمردين الشباب فقد قدموا أنفسهم أنصارا لكلمات الفيلسوف الساخر برنادشو المشهورة من ان كل من هو فوق الأربعين(محتال) وهانحن الآن فوق الخمسين ومحتالين بامتياز لكننا مجددين نصفق للذين امتلكوا ذهنية واسعة قريبة بعيدة من الرومانتيكية وبالتجديد الكامل للشكل الشعري والتعبير عن آمال وأماني المتلقي. ان صرخة الأنثى عند البياتي ريم ولست وحقك مثل النساء، اذا ما عشقت يوما سأبني حصوني على ضفتيك بطين وماء، فلاتزدريني اذا قلت يوما لعينيك أنت مداري وقلبك كوني الفسيح وداري. ان هذا الأسلوب تصوير لحالة الخيال والتأمل المتافيزيقي لان العلاقة مابين الطبيعة والمبدع علاقة وطيدة وسليمة وتوظيفها لخدمة الاتجاه الواقعي في الفن والشعر وبالتالي انتاج وانتهاج اعمالا تختط لنفسها اسلوبا خاصا ومتميزا يعبر أفضل تعبير عن التحرر من قيود التقاليد الأكاديمية وخلق فن يترك بصماته الواضحة لآفاق المستقبل لتزداد ألقا وسطوعا ونحن نواجه الحياة ونكسيها حلية وحلة ونكسبها ثقة وطمأنينة بالواقع اليومي. 
فلاتأخذنك في الظنون 
وتنفخ حول القفير دخانا 
وترقب طول اصطباري 
لتعلم أني 
خلعت رداء البداوة عني 
وقلت 
لتابوت موتي 
ستغدوسفينا...وأغدو شراعا 
وتغدو الشواطئ في مقلتي 
بأكثر مما تراها اتساعا 
وتلك الأساور 
صارت قيودا 
فخذها... 
وخلي يميني طليقا 
لأكتب سفري 
وتلك القلائد لاتحتويني 
تكمم صوتي وتثقل نحري 
فخذها...
أحذر ...ان تشتريني 
وتحسب أني متاع جديد 
وأني استراحة صيف 
وتنسي بأني الشتاء 
اذا ما أردت 
تكون (بديوان)عمري كضيف 
لتعلم ان السحائب...تهمي سيولا 
وتمسك يوم يجئ الخريف. 
وهنا لابد للمتلقي ان لا يغفو او يستريح بل يسترجع شريط الأحداث ويحصن كيانه ويقف موقف الفرسان وعلى مسافة ليست بالبعيدة يتخيل امرأة تنتظره وتفتح ذراعيها ليرى فيها وهج الحياة وعنفوانها 
ولكن على شرط ان لاتأخذك فيها الظنون وتنفذ في وجهها دخانك (الأركيلي )لابد أن تمسح عن وجهها عرق حلم صعب ويجب عليك أن تعلم مرة أخرى انها خلعت رداء البدواة عنها وقالت لتابوتها ستغدو سفينا ولأنها تتساقط في الظلام دون أن تراها لكنها حرة والحرة لاترضع ثديها ان جاعت لتقول لك انا معك من دون عصا وانت معي دون شكوك، وانها على ثقة بأنك عرفتها منذ اللحظة التي دخلت عالمك لانها شراعا وانت المركب وبالتأكيد ان المركب تحت مشيئة الشراع وتغدو شواطئ بأكثر مما تراها اتساعا فخذها وخلي يمينها طليقا لتكتب سفرها ببراعتها المعهودة وتعطيك البديل فرحا نابع من جملة محبتها ووتجربة معالمها وقسمات عطائها وخذها تتقرفص في طهرك وقلبك لانه مهد طفولتها وارجوحة صباها ووسادة ليلها ثم عليك أن تعلم أن أساورها صارت قيودا.. تمة حدود فاصلة تسعف تلك الشاعرية التي يمكن أن تكون صحوة الفكر والفكرة تماما كالضوء من خلال احتضان الخيال والكثافات المتعددة لان هذا الصحو هو النسق الصميمي والتعبيري والممارسة التي تحاول جاهدة ان تعبر عن خصوصيات الحياة وعنفوانها، ، الى ان تأخذك القصيدة وتصنع من محبتك لها علاقة قيس ليلوية من بين كل شئ وفوق كل شى حتى تتبرعم الحميمية الرشيقة وتتنوع مصادرها وثرائها لأنها ستظل تعبيرا حسيا من موقف الشاعرة أزاء الحياة والكون والأشياء. 
لذلك ان القصيدة عندها فراشة زاهية الألوان، لكنها تعيش حالة نفير مستمر وتحول دراماتيكي مستمر في الرؤي والصورة الشعرية في اللغة والتركيب والبناء الفني والأسلوب كما انها تكاد تكون من الأوائل في التعبير الواعي والموقف الملتزم، ، وتلك القلائد لاتحتويني، تكمم صوتي وتثقل نحري، فخذها، احذر أن تشتريني وتحسب أني متاع جديد وأني استراحة صيف وتنسي بأني الشتاء اذا ما أردت تكون بديوان عمري كضيف، لتعلم ان السحائب تهمي سيولا، وتمسك يوم يجئ الخريف..وهكذا يكون الشعر لافتة احتجاج ونبرة حادة في الوقت المناسب ضد الزيف والهزيمة وهو موقف لأثيات حقيقة مملموسة كما وان الشعر ومشروعه هو جراح ايوب وصبره والشاعر صعلوك متشرد وباحث عن الشقاء والحقيقة تراه احيانا كازانوفا او عمرو ابن ام كلثوم او ت س اليوت واحيانا تراه يصارع خنزيرا في الوحل فيتسخ هو ويستمتع الخنزير كما يقول المثل الانكليزي. 
الشاعر يطرح نفسه دائما كضحية وعلى الأغلب الأعم هو نافر قلق متناقض أزهاره شوك ومدنه نار متمردا بهدف تدمير الأوثان واقامة عالم ملئ بالبراءة مع استخدام الجرأة للتعبير والبوح بكل الأسرار ولذعاتها الخفية بوصفها ذلك الجرح الحضاري المزمن الذي لايزال ينزف بأعماق بعيدة وموحشة. وهو دائما ما يخرج بعالم الكلمة وقدسيتها ورحاب الكلمة المكتوبة بالدم والموشاة بزخارف الأناقة التي تمسد الجراح الغائرة في جسد الامة وتحاول معالجتها بالبلسم الشافي وطرح كل ما هو جديد لفكر اجتماعي تحولي يستبدل الواقع الردئ بما هو أحسن؟!!
أخيرا لابد لي ومن الأعماق ان اتقدم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان الى صفحة آفاق نقدية وعنوانها البارز استاذ غازي ابو طبيخ والتي بواسطتها استطعنا ان نتعارف ونتآلف مع مبدعين راسخين لهم في الأدب والفن والشعر مسافات ومساحات واسعة مبهرة ولقد جنينا وغرفنا من هذه الينابيع وابداعاتها وعذبها الشئ الكثير. ولابد ايضا ان أشير بجدارة وتقدير الى زميلاتنا الشواعر وبالأخص المبدعات الشاميات اللاتي يتركن بصمات واضحة في الابداع الشعري والأدبي المتميز والملتزم، ولعل الشاعرة ريم البياتي هي واحدة من هذا العقد الؤلؤي الماسي المشع وكان نص رسالة الى شرقي نموذج أخاذ ومتميز تحياتي وتقديري!!! 

باتجاه النص التنظيري: قراءة نقدية لنص مقتطف من قصيدة الشاعرة سعاد محمد (السكاكر المحرمة) بقلم / الاديب الناقد غازي احمد الموسوي

باتجاه النص  التنظيري:
،،،
بعض النصوص تنطوي على حس نقدي عميق ومحترف،يكشف ويوجه ويرسم الطريق السليم للإبداع ..
الحديث هنا عن الشعر،وتحققات الشعرية،ومستويات الانتماء الى الادبية،وهو امر لاريب متعلق بالاساس بمستويات الطاقة ومنها موهبة الشاعر- اي شاعر-ثم ياتي من بعد ذلك مديات الملكة حرفة ومخزوناً..
ولكن شاعرتنا أ.سعاد محمد
قد ركزت هنا على جانب غاية بالاهمية كونه يأتي بحكم ضرورته بعد الموهبة مباشرة،ونعني به تحققات الشعور بتنويعاته المختلفة داخل النص..وهو ما نصطلح عليه بمستوى النشاط النفساني في القصيدة بكافة طرازاتها..الشعر مرتبط في حقيقته بالشعور..اشتقاقاً واصطلاحاً وروحاً حيوية تقف من وراء قدرة النص على التاثير،بما يحقق اعلى مناسيب المعادلة الابداعية بين( الشاعر والمتلقي) ..ولكم ردّدنا تكراراً مقولة فيشر( اعظم الشعر ماكتب بالجسد كله) والمقصود ما يكتنف عليه الجسد من المشاعر والاحاسيس والعواطف كونها تمثل روح النص الشعري الحركية المؤثرة..
ولكم راينا من النصوص الممنهجة المبرمجة المقننة المحترفة الادوات( ولكن لاحياة لمن تنادي)..انه الفارق نفسه بين زهرة من " البلاستيك" وزهرة من البستان..
المطلوب اذن..اعلى درجات المصداقية المتدفقة بالنهر الشعوري الصافي،ولكن تجدر الاشارة الى انه كلما ترصنت المباني وتعمقت المعاني كان النص ابهى واعمق ،في ان واحد..
،،،
نص الشاعرة أ.سعاد محمد:
،،،
السّكاكرُ المُحرّمةْ!
------------------------
المصباحُ ناسخٌ رديءٌ لأفكارِ الشّمسِ
بعد ألفِ نسخةٍ منقّحةٍ..
يخجلُ منَ النّظرِ في وجهِها
كذا القصائدُ بقلبٍ اصطناعيٍّ
كلُّ الحرائقِ المُفتعلةِ في أطرافِها مُوجبةٌ للصّقيعِ!
كأنْ تضحكَ بعدَ صراعٍ مريرٍ مع الحنينِ
فقطْ..
كي لا يجدَ الحزنُ كرسيّاً شاغراً فيجلسْ!.
عمتَ لوعةً يا حبيبْ
أيُّها المُعتكفُ كحجّةٍ في قبّةٍ
أطلَّ على الجهةِ الخريفيةِ من الحلمِ
الحكايا في أواخرِها لا تُقاومُ
/كولعِ الأطفالِ بالسّكاكرِ/
ها أنا أصبُّ الوجدَ
أتسمعُ رنينَ الموجِ على بلّورِ العُتمةْ؟
أرفعُ الكأسَ
(فيتكرنشَ) جلدُ البحرِ
وأغمدُ /أحبكُ/ في نَفْسي
لنْ يتّهمِني الرّعدُ بالتّزويرِ
فقط..
سيزيدُ عمرُ هذا الصّيفِ نشوةْ
يرتجُّ دمي
فتجنحَ السّفينةُ
ينزلُ "بونابرت" على شاطئِ اللّيلِ
ويصرخُ :"فقدتُها"
ويهلعُ التّاريخُ ليراجعَ معلوماتِهِ !
أحبّكَ..
حتّى لو لَطَمَتِ الخارطةُ وجهَها
أقولُها لِئلّا يطردَني الحبُّ من الوظيفةِ
الحبُّ مرابعٌ قاسٍ
لا يطيقُ العاطلينَ عنِ الشّغفْ
أحبُّكَ..
حتّى لو سرقوا نصفَ جمرِها على حواجزِ الأسئلةِ
فوصلَتْ زائغةَ المعنى وملجومةَ المذاقِ
كقطعةِ سكاكرَ مغلّفةٍ بألفِ تأويلْ
قد تكونُ تعويضاً عن خسائرَ لاحقةٍ في الذّاكرةِ
أو كإعلانٍ إنسانيٍّ لواهبٍ كبيرٍ
يوزّعُ على الأطفالِ "صدقة"!
في قلبٍ آخرَ سأتجنّبُ الارتطامَ بكَ
سأعرفُكَ حتماً
قلبي وضعَ عليكَ علامةَ "ورطةْ"!
أحبّكَ,لا تردّْ
سأغلقُ الكتابَ, وأخلدُ للحقيقةِ المُرّةْ!
--------------------------------------------------
مقتطفاتٌ من نصٍ بعنوانِ: (السّكاكرُ المُحرّ
مة).

قصيد وتعليقان لنص الشاعر احمد نصر الله (زومبي من الشرق )

قصيد وتعليقان:
،،،
لفت انتباهي هذا النص الذي سننشره مقدّماً للشاعر المصري الشاب احمد نصرالله،وحين قررت التعليق تحت المنشور ،وقع نظري على تعليقين ،لم اجد ضرورة لمزيد عليهما..الاول هو تعليق الاديب الكبير الاستاذ محمد الدمشقي ،والثاني تعليق الاستاذ احمد اسماعيل،وقد قررت نشرهما مع النص مكتفياً،والسلام..
،،،
نص الشاعر:
،،،
"زومبي من الشرق"
مع الاعتذار 
لأديبنا الكبير
،،،
انا من الشرق المنسي
حيث كل شىء
ولا شىء
حيث الأنهار التي 
تلتحف السراب
حيث الأيام 
لاغاية لها غير 
تكرار ظلها
فيمكن لشعرة معاوية
اجتزاز عنق جواد في عصر الذرة

النساء الجميلات يرفضن
مصافحتي 
فأنا ممتلئ بالفخاخ
فمي موطن للفودو
عيوني مقبرة لألاف النجمات
أخر جوهرة 
تمزقت بين
أصابعي
وأنا أطعمها معلقاتي

تقول الاسطورة عني
أنني قابل للإشتعال
في كل المحافل
فأصيص الورد
لا يمنحني الأمان
وشجرة الغرقد
تتعذب بسمي

أنا قنديل أخرس
من الشرق المعتم
الغبار يقضم تفكيري
وكل الحقول 
لايستهويها الجراد 
السابح تحت جلدي

شرقي أبيض 
شرقي أسود
الوباء لا يفرق 
بين الألوان

الربيع لايفضل
الفنادق في الشرق
يقول انها لا تصلح
إلا لوجه أيلول الكئيب

حاولت أن أكون
قطا 
أو جرذا 
أوقرطا في أذن
إمرأة من الشمال
لكن لون دمي 
ورائحة الصحراء في صوتي 
كانا يفضحاني

من الشرق 
تعني أن العالم كله
يراك كزومبي 
أيها العصفور

مصيبة كبرى أن تكون 
شرقيا وأنت في الغرب
،،،
*
تعليق الاستاذ محمد الدمشقي العزيز:
،،،
نص رائع لخص معاني كثيرة بشمولية رائعة ... زومبي هو هذا المخلوق الذي يسير ميتا ... و شاعرنا يريد أن يقول بأننا فعلا الاموات الاحياء ... و زومبي دموي و نحن للاسف ما زلنا نخوض في فتن دموية منذ مئات السنين و نخرب كل شيء و لا نتعظ ... لم نعرف بعد كيف نطفئ فتنة من الاحق بالخلافة ... قتلنا كل شيء و دفناه في ماضينا القاتم و لم نساير لحن الحياة ... نتباهى بمعلقات و شعر و سخافات و غيرنا وصلوا الى القمر و المريخ و اخترعوا الكمبيوترات و الموبايلات و الصحون الطائرة ... نعيش على الوهم و نتصارع بينما يتربص بنا أعداؤنا و يمتصون خيراتنا ..فصرنا في أسفل الركب و على هامش الحياة منبوذين مربوطين بالارهاب ظلما .... ما اروعك من شاعر واقعي عميق..
اما من حيث الشكل الخارجي و البناء فقد استخدم الشاعر الأنا الجمعية كنموذج للشرقي الذي شبهه بالزومبي ... و استخدم في البداية توصيفا خارجيا داخليا من خلال رمزية متقنة ( تكرار ظلها ) صورة ممتدة الابعاد ... و بقي على الصيغة الذاتية طوال النص حيث ياء الملكية ( عني .. سمي .. تفكيري .. جلدي ..صوتي ... الخ )

النص بعيد عن المباشرة رغم وضوح الفكرة و السبب أن شاعرنا دعم كل عبارة بانزياح أو مجاز أو تراسل حواس كقوله مثلا ( لكن لون دمي و رائحة الصحراء في صوتي كانا يفضحاني ) 
البعد السياسي الانساني كان حاضرا عبر اسقاطات ذكية ( شعرة معاوية .. موطن للفودو .. قابل للاشتعال .. ) 
نص مميز حقا كان البناء فيه تصاعديا في محاولة لتلخيص كل أمراض الشرق و تناقضاته الفكرية ... كما ان الشاعر ابتكر زمكانية شمولية لأنه يرى أن الشرق هنا ليس جهة بل هو سلوك و فكر يجب تقويمه فامتد الحديث عن الشرقي عبر كل أزمنته و أينما تواجد ... و شكرا للشاعر أحمد نصر الله على النص الراقي و تحية دمشقية لك أستاذنا الحبيب آفاق نقديه
...
*
تعليق الاستاذ Ahmad Ismailالفاضل:
،،،
لله درك هذا ليس إلا ثقافة في الإبداع
عنوان يرسم الشراهة في القراءة
زومبي الراقصون على لحن الدماء
تخطفها الخاتمة بأنها تهمة كل عصفور شرقي
لتبدأ الحبكة في شرق منسي في كل شيء ولايملك شيء
هي فقط تلتحف ظلا أو سراب
هو مصدر لكل صور الكوابيس
التي نسجتها الاساطير والملاحم
في الوقت الذي يبحث فيه العصفور عن عش يمنحه الأمان لأن شجرة الغرقد دؤوبة في بث سمها في الطعام والشراب والشراب واللباس وحتى في اكسير غسيل العقول
ليبقى شمعة بلا فتيل
ويستمتع التفكير ببقاياالغبار الذي أفناه التصحر حتى بات كقطعة خردة
لاتستهوي احدا بل ينظر إليها بازدراء
لافرق في اللون فالكل عصافير
ثم بيان ما آل إليه وضع الحقل في حضور أيلول وكيف بات يخشاه الربيع
ثم صور رائعة لتلون البعض على أمل أن يكون قطعة من الغرب
عبثا ابسط شيء فيه يفضح........ صوته
الخاتمة مذهلة بامتياز
تصوير حقيقي لنظرة العالم للعصفور
لينتقل المشهد للغرب في أجمل مشهد
مصيبة كبرى أن تكن
شرقي وأنت في الغرب
هذا ما أسعفني به المداد
دمت للإبداع عنوان

التمرد الاستشراقي ،،قراءة في نص الشاعر غازي الموسوي بقلم الروائي الناقد / جمال قيسي

التمرد الاستشراقي ،،قراءة في نص الموسوي
يطل علينا الشاعر الموسوي،،بنص حداثي مفتوح،،،ليعلن أنتسابه ،،للزمن المطلق،،الزمن الأدبي ،،في جوهره الشاعري ( البوطيقي ) ،،ومع ان روح الشاعر الشابة والمتمردة ،،قوية التوتر،،الا انه يكبلها ،،بالمعقول،،هو يمتهن الادب اللامعقول والغرائبي،،لكنه ،،يؤطر ،،عمله ،،بالمعقول،،لانه ناقد محترف،،،وشاعر كبير،،ومعلم اكبر في الادب،،،
يبدأ النص،،بعتبة سيمولوجية ( اشارية ) ،،ليحيلنا ،،بنهج الراوي العليم ،،بنصه،،ولأنه معلم يقيدنا بدرسه الاول،،من خلال ارشيف النص ( اللوحة ) ،،،
نعم ،،اللوحة واسعة،،،الدلالات ،،وقابلة للتاؤيل ،،،إذًا فضاء مترامي الأطراف ،،،لكن في النهاية ،،هذا الفضاء مؤطر،،
وهنا يمارس معرفته التعليمية،،،حتى لا تشيع الفوضى من عالمه الضاج بالغرائبية ،،،
هناك مرسل،،،،وهو صوت الشاعر،،الذي نتلمس تمرده ورفضه ،،لما حوله،،ورسالة ،،يبثها ،،،محملة ،،بعدمية ،،
ومغلفة ،،بعلبة زاهية ،،ومزينة بأشرطة ،،حتى لاتصيب،،،،من يتفحص الهدية،،،اللاجدوى،،ولايقدم على شعل الفتيل،،لينفجر مولوتوف الرأس،،يكفي ان يلقي نفسه من مكان عالي،،بعد ان يتلقف الهدية،،،
سيدي ،،الموسوي،،،اشهد انك،،أقارب الله،،،تحمل ملمحًا من حلمه وحكمته،،،ولأنك تعرف تموقعك ،،توشحت بالصبر،،
لكن الروح،،لاطاقة له بها ،،،لا قدرة له على تمردها،،
ومع محاولة الشاعر،،القفز بتمرده الى اعلى التوترات ،،والاعتراضات،،والسباحة في بحر الرفض،،الا انه يعود القهقرى،،،بنشيد صوفي اشراقي،،،ليعلن او يوهم نفسه بمصالحة ،،لكني أظن ،،انها افتراضية ،،
انه في الاخر ينتسب،،،الى قرابته الإلهية ،،،يستشعر النور،،المنبثق،،،مع انه في زنزانة ،،دون ان يشعر،،انه نسب تشريف وتكليف،،،اثقل كاهله ،،وكبّل روحه التواقة ،،للحرية،،،،
لانه وضع الأنثى ،،وهي كل شيء في الحياة،،،،في خانة الشر،،،والتي تصنع شباكها الهرمونية ،،المحكمة،،وقل من يفلت منها،،،اتخذ،،منها رمزًا ،،شبيه بالميدوزا،،وعشتروت،،،،،
يبقى كلام اخير،،انا لم أتعرض للنص بنيويًا ،،حتى لا أزعج القارئ،،والا أن. النص فيه اشتغال عالي ،،وتقالب في الإنساق بغاية الروعة،،سواء من ابعاد المنظور ،،،او المفارقات الزمنية،،وتوزيع وصفي ومكاني ،،جميل ،،رسم بعناية،،،وكذلك صيغ الصوت،،والفواعل،،،،عاشت الايادي شاعرنا الكبير
الاستاذجمال قيسي / بغداد
*****
النص:
.......
من وحي اللوحة
،
ها أنا
اقرأ بلاعيونٍ !
كلَّ ما تبقى..
وإنه لمقطع
من جمجمة الميقات الاخير
كاشف عما لاتحتمله
عيون القطيع
اذْ يطلّ بروحي
على اعماق المشهد
بعيدا جدا
حتى
الاقاصي النائية
وقد يتارجح المخاض
قد تبيضُّ بآبي اللحاظ
فلا نرى
الا أسوأ ما فينا
لانرى
الا مستنقع الفجيعة
لكنه
نوع من العمى البصير
يقرأ
بمجسات البحر الغريقة
أنْ لاشئَ
في تلك اللحظة
في صفحة الافق..
أو...
ليس هناك من افق اصلا!!.
إذْ لاضرورةَ للبحث
فإنَّ (فاقد الشئ لايعطيه)
يبدو انه
-ذات الارتكاز
الذي تحدثنا
في ليالي شهرزاد
عن ثمالته
او جهالته
او سكونه الاثير..
ومادمنا قد كشفنا
لعبة الاعتكاف الموات
فدعونا اذن
نفخخ جماجمنا
بالمولوتوفْ!!
انما
ليس هذا الفتيل الذي نعرفه سلفا
هوصناعة شعبٍ مخبوءٍ
بين الضلوع..
مخجلٌ جدا
انْ نرضى
بقوقعة سلحفاةٍ
مدى الحياةِ?!
اما
وقد حدث الوعي
بحقيقة الحال..
ماعاد قوس الاسراء
مكبوحا اذن...
ما عاد طائر العروج
بعيد المنال اذن..
اجنحة العنقاء
تنمو رويدا
والبحر المتماوج
في سريرتي
متفق معي
فكلانا سيحلق
في موكب
يحفُّه بهاءٌُ موقنٌ
وكلانا
سنُحْسِنُ التخلّص
من براثن عشتروت
الشهية القطوف
من مخالب ميدوزا
ذات النفث
وذات الظلموت
هكذا اذن..
بولع جامح
اقرب الى
عشق جلال الدين
اشبه بلهفة بوذا
رغبة
في تقبيل خدود الشمس
اوتفجير القمر الناطق
حتى ليكاد
أن يفتتح افقا جديداً..
وعمقا جديدا..
لا اسم يناسبه
الا ذات الحب العتيق
او ذات الحب الجديد
ها هو ذا
على وشك
ان يطرق باب الحلم
منشدا كورالا جمعيا
مُيمّماً
شطر الجمال القدّيس
المحفوف بالجلال النفيس
بعيدا جدا
عن بروق السراب..
وخفقات اقدام السابله..
هناك
اكون.....
الموسوي..


استنطاق الحيوان في الأدب بقلم / الاديبة وفاء كمال الخشن

استنطاق الحيوان في الأدب
*********************
رغم أن الله سبحانه وتعالى أعطى البشر سلطاناً على جميع الحيوانات ..فإننا نجد الإنسان ينسج آلاف القصص والأساطير على لسان الحيوانات .
فكلما توغلنا في أدب أمة من الأمم ,نجد حكايا تعج بحيوانات بعضها مسالم ومفيد ,وبعضها متوحش ومعادٍ ..فمن الحكايا الإغريقية انتشرت قصص " إيسوب " المروية على لسان الحيوانات..كقصة الذئب الذي يتنقل بين الخراف متنكراً بجلد حمل وديع ,ويقتل الخراف جميعها .حتى باتت تلك القصة مضرب مثل لكل من يحمل وجهين ويغدر وينافق . وقد جمع الإغريقي فاليريوس الكثير من تلك القصص وضم إليها قصصا من التراث الهندي ثم نظمها شعراً . وقصة الثعلب والعنب من أشهر تلك القصص حتى اننا مازلنا نسمع حنجرة أحلام تصدح بأغنية ( قول عني ما تقول صوبي كم صعب الوصول واللي ما يطول العنب حامضاً عنه يقول ) وتطلق تلك القصة على كل من يحاول التقليل من أهمية وقيمة الشيء الذي يفشل بالوصول إليه .وقد ضم الهنود الكثير من القصص لحكايات يعسوب ,كتلك القصص التي تُظْهِر معتقداتهم في تناسخ الأرواح وتحول الكثير من بني البشر بعد الموت إلى حيوانات.
ففي الميثولوجيا الهندية نجد الثعبان يتزوج كالرجال . ويُلقي الحكم والأمثال..حتى ان الكثير من آلهتهم تأخذ شكل الحيوان فالإله " غانيشا " له شكل الفيل .وزوجة الإله شيفا الذي يمثل الدفعة الجارفة للتناسل , كانت موضع عبادة في مذهب "الشاكتي " . وكانت مزدانة بالأفاعي . والأفعى " ناجا " كانت تقدس عند الكثيرين ويُقام لها كل عام حفل ديني تكريمي ، وتُقدم العطايا عند مداخل جحورها .كذلك أقيمت المعابد تمجيداً للأفاعي . وسكنتها جموع زاخرة من الزواحف . ويقوم الكهنة على إطعامها والعناية بها .وللتماسيح والنمور والطواويس والببغاوات، بل والفئران والقرود والأبقارحقها من العبادة.
وقد قال العالم الفارسي " برزويه " أن لدى الهنود نباتاً يُنثر على الميت فيتكلم . إلى ان عُلِم ان النبات رمز لكتاب " كليلة ودمنة " الذي استنطق الحيوانات . وكان موجوداً عند حاكم الهند ومتوارثاً لايسمح لأحد باستنساخه. لكنً برزويه تمكن بحنكته وحسن خلقه من الاطلاع على النسخة الهندية . وكان يرسل إلى كسرى أنو شروان مايحفظه منها ويقوم " بزر جمهرة " بكتابة مايدور من قصص يرويها الفيلسوف " بيدبا " للملك " دبشليم" . والجدير بالذكر أن هنلك دراسات تؤكد ان لكليلة ودمنة أصلاً رافديني فقد ذكر الدكتور علي عنبر السعدي : (أن ذلك النوع من الأدب لم يكن معروفاً عند العرب ،كما أن أسماء البطلين (دبشليم – بيدبا) يبدو أقرب للهندية حسب الانطباع الأول ،لكن تحليل الأسمين سيجد إنهما يعودان إلى جذور سومرية ،ف(إيدبا) بالسومرية تعني (أدب) و(أيدوبا) تعني ناظر المدرسة – أما (شيليم )فتعني سلام ،وقد اشتق منها كلمة (شالوم )العبرية ،وسلام العربية .
على ذلك فكلمة ديبشليم وبيدبا ، تعني مقاربة (أدب السلام) .
أما القصص ذاتها ،فهي مشتقة كذلك من أدب العراق القديم كما أورده طه باقر،فباب الأسد والثور في كليلة ودمنة ،يقابلة باب الاسد والحصان ،وباب القرد والغليم يقابلة باب القرد وأمه ،وغيرها الكثير من الأبواب التي تشير على ان هذا النوع من الأدب على السنة الحيوانات ،كان قد كتب أولاً في بلاد الرافدين وانتقل الى بلاد فارس في قرون ماقبل الميلاد ،ومما بات معروف تاريخيا إن ارث وادي الرافدين قد تم تقاسمه بعد سقوط بابل ،فاهتم اليهود بالارث المقدس ليشتقوا منه قصة نوح وايوب وموسى ولقمان وسفر التكوين والوصايا وغيرها ،فيما اهتم الفرس بألاداب والفنون ومنها الحكم والامثال والشعر وادب الحوار وسواها )
وقد ترجم " ابن المقفع " كتاب " كليلة ودمنة " وأضاف عليه الكثير من الترميز والكنايات التي تتضمن حكماً ومواعظ أو ستاراً لنقد سياسي للخليفة المنصور , الذي كان يبطش بكل من يخرج عن طاعته . وكذلك فعل " ابن خلدون " حيث نبَّه لظلم الملك باستحضار حديث على لسان البوم إذ كان من المتعسر الافصاح عن القهر والتذمر من الظلم على لسان البشر لكيلا يحنق الحاكم ويقوم بما لايُحمد عقباه .وقد استنطق القرآن الحيوانات كالنملة التي أضحكت نبي الله سليمان (ع) عندما حذَّرَتْ صديقاتها من جنوده وعندما حدَث سليمان الطير . بل ان القرآن زاخر بالقصص التي محورها الحيوان كغراب بني آدم , وناقة صالح , وذئب يوسف , وحوت يونس , وكلب اهل الكهف , وبقرة بني إسرائيل , وحمار عزيز وعنكبوت الكهف ,وقد سميت أطول سوره باسم البقرة . فقصص الحيوان واستنطاقه كانت جذوره ضاربة في تراثنا السردي
ولو تتبعنا الأدب الجاهلي نجده في كثيرمن الأحايين قد استنطق الحيوانات ولاسيما الخيل الذي احتفت به الشعوب المقاتلة , وقد عرف العرب طريقة محاكاة الحيوان , واستخدموها في ادبياتهم , كقصة "الحية ذات الصفا " التي تحكي حادثة مأساوية بين إنسان وحيوان وقع بينهما خلاف بعد صداقة . فأراد قتلها وفشل . فكانت تلك الحادثة سببا ببتر صداقتهما . ونرى " يحيى بن نوفل " يحاور النعامة وتحاوره . وإبل ابن معبد الأسدي تبكي عندما يصيبها السوء .ومالك ابن الريب الذي لم يبكه حين شارف على الموت سوى ثلاثة (السيف والرمح الرديني وأشقر محبوك (وهو حصانه ). لقد قدَّس الجاهليون الحيوان . وتوهموا بقدرات روحانية له. فكان النظر للناقة في كثير من الأحايين ضرباً من ضروب العبادة .وقد مثَّلَ الحصان اله الشمس .وكان يمثل الحمار ابن الإله رع عند المصريين القدامى.
لقد فتنت قصص الحيوان وخصوصا التي تتكلم مع بعضها الكبار والصغار لأن احاديثها في واقع الأمر ليست سوى حكايات عن أنفسنا وبعض جوانب حياتنا . ف " توم وجيري وبطة ديزني " شخصيات موجودة في الحياة بصورة أقل وطاة . لذلك انتشرت قصص الحيوانات التي تتكلم .وانتعشت نثرا وشعرا . فذاك شاعر يستنطق الغراب ويقول :
إذا نطق الغراب وقال خيراً / فأين الخير من وجه الغراب .
وذاك آخر يقول :
قالت الأفعى لأمريكا : اسمعي / إن تقليدكِ لي عين الشطط
أنتِ فيكِ الُّسم لا حدَّ له / وأنا السُّم بنابيَّ فقط .
وقد تأثر شوقي بهذا المضمار ب " لافونتين " .كما رصد " جورج اورويل " تطورات الثورة الروسية في كتابه " مزرعة الحيوان " بواسطة خنزير عجوز راى في منامه حلماً بالاستقلال فأخبر حيوانات المزرعة ومات . لكن بعد موته تحررت الحيوانات من استعباد مستر جونز السِّكير وأطاحت به وبرجاله وأصبحت المزرعة ملكاً للحيوانات إلى ان قام خنزيران بإدارة المزرعة وتحولا إلى صورة اخرى من البشر المستبدين الظالمين فضاعت مبادئ الثورة واندثرت شعاراتها . ليجدوا انفسهم كماكانوا قديماً مجرد عبيد. 
وفاءكمال

مونولوج بقلم الاديب غازي احمد ابي طبيخ الموسوي

مونولوج:
...........
أحَسِبْتَ
أنّكَ مُدْرِكٌ غاياتِهِ
لا..
والذي سوَّاهْ من آياتِهِ
.
أعْرِجْ..
إنِ ٱسْطَعْتَ العُروجَ
فلنْ ترى
إلّا النجوم تشع من ومضاتِهِ
.
أنّى لِمِثْلِكَ
أنْ يُقارِبَ مثلَهُ
والشعرُ مطلولٌ على راحاتِهِ
.
ولكَمْ هفا
ذو هِمّةٍ ودِرايةٍ
فهوى حسيرَ القلبِ عن مرقاتِهِ
.
هو صحصحانُ الوعيِ
مابينَ الورى
بدمائهِ جدَّ الجديدُ وذاتِهِ
.
مَنْ قَبَّلَ
العرشَ المكينَ بإسمِهِ
جَنْبَ النبيِّ وآلهِ وسُراتِهِ
.
هو ضيغمٌ
والصِّيدُ فضلُ صفاتِهِ
ومُعَفَّرٌ والشمسُ بعضُ رُواتِهِ
.
ماحامَتِ الأفلاكُ
حولَ ضريحِهِ
إلّا لِتبرقَ من خلالِ جهاتِهِ
.
هذا الحسينُ
ولستُ أوّلَ شاخِصٍ
عيناهُ عالقتانِ في مأساتِهِ
.
هذا المسيحُ
وكلُّ فادٍ راعِفٍ
في كلِّ عصْرٍ جدَّ مِنْ راياتِهِ
.
وكأنَّ قافلةَ الدهورِ
مواكبٌ...
تمشي على طولِ المدى برفاتِهِ
.
جفلَ الظلامُ
ومايزالُ الظالمو-
نَ بخيفةِ المُرتاعِ مِنْ وثباتِهِ
.
ما أعظمَ الفادي
وأعظمَ موتِهِ
بطلٌ حَمَى سِفْرَ الهدى بحياتِهِ.
.
فإذا الذينَ استفردوه
جميعُهم...
نكِراتُ قبْرٍ وهْوَ في جنّاتِهِ


غازي الموسوي

السبت، 18 أغسطس 2018

مقطع من رواية يوميات اسماعيل / بقلم الروائي جمال قيسي

على مرمى نظرة او اكثر قليلاً ، تجلسك الحياة القرفصاء،،في فضاء ليس اي فضاء،،انه عالم الاوهام المشبوبة بالتمني ،،انه العمق،،في داخلك،،تحسب انك بمأمن ؟ ،،بالتأكيد لا ،،
فأنت على مرمى حجر او اكثر قليلًا ،،في الواقع،،من أي سوء،،
يمرق الهؤلاء حولك،،يبرق هنا ضوء،،ويضج صوت،،هناك،،شريط من الصور الغير منتظمة،،على الرصيف المقابل ترى معنى اخر للحياة تحسبها فوضى ،،لكن لكل شيء نظام،،والبؤس أشد الأنظمة. أحكامًا ،،وأشد مايقتلني هؤلاء المتشبثين بالحياة رغم كل الذل الذي يتعرضون له ،،ان ترضى بالقليل الذي لايسد الرمق،،عندها ستبخل عليك الحياة بالعطاء،،وربما حتى الاله سيزيح عن ضميره اللوم ،،يوم بلا غد،،انه الأخير ،،حتى وان تعديت الى يوم اخر،،فأنت ستحل فيه بلا زمن ،،اذًا نحن نعيش ازمة الغد، الذي لا يأتي ،،عالقون في مأزق زمني،،
- ياه ،،اسماعيل ،،انت مغرق في السوء
كانت نهايات الأعمدة الاسمنتية ،،مشوهة بسبب تقشر الصبغ الرصاصي الفاتح ،،لتفصح عن طبقات صبغية داكنة متراكمة على مر الأوقات ،،وحافات متكسرة،،وآثار الحرائق الصغيرة التي يحدثها باعة الأطعمة. العطنة ،،التي تتكون موادها من الاحشاء. الداخلية للأبقار والأغنام ،،وبطبيعة الحال هي بواقي نافدة ،،مجرد ان تتخطى هؤلاء الباعة يكون مصيرها مكب النفايات،،وهؤلاء الباعة يقومون بدور تاريخي اذ هم يقومون بعملية تدوير ،،لكنها استقلابية ،،فبدل ان يتم حرق هذه البواقي النفايات ،،في محارق خاصة،،يحولها هؤلاء الى المحارق التي تكمن في بُطُون هؤلاء الناس العالقين ،،في هذا الزمن الصفري المرتبة ،،
الكل نفايات تاريخية في هذا الحيّز ،،مسؤولين رجال دين،،تجار ،،نساء،،إدعاءات أيديولوجية ،،ربما فقط الأطفال ،،ولكن سرعان ما ستجرفهم الدوامة،،
لكن اكثر ما يقرف هذا الفائض الهرموني المعطل الذي يعتمر الجميع ،،حياة يقودها تبجحًا اصحاب الهرمونات النافدة واقعا،،ماذا تنتظر منها ؟
- انه الزمن يا اسماعيل،،والكل منا لا يعيش زمنه،،
هل عرفت الان السر الحلزوني لحركة التاريخ ؟ انه الهرمون والزمن ،،وكلاهما لدينا ،،معطوب ساعاتنا منتشية لدرجة ان عقاربها كل يسير باتجاه معاكس للآخر ،،
في الجهة الثانية للرصيف تتربع سيارة دورية الشرطة الزرقاء اللون،،بفقاعة ،،وأفرادها بكروشهم المتدلية التي تريد ان تتحرر من الأزرار للبدلات. المرقطة متدلية حتى من وجوههم ،،أشبه بمخلوقات بوتيرو * ،،عندها فقط تدرك انك باي عالم تعيش،،او باي موت انت متموضع
انتزع قنينة ماء،،وأفرغها في جوفه حتى أخر قطرة،،ودعك البلاستيك على شكل كرة مرددًا ( " ذهب الظمأ وابتلت العروق. " لكن من يروي ظمأ الأشواق ومن يجلي صدأ قلبي البشري )
يتقافز المارة الهزال ،،بين الأعمدة. اشبه بالحركة النبضية الزنبلكية ،،الفارق شاسع بين الشرطي والمواطن،،( أظن ان المواطنين شُمِلوا ب " فَعِدَّة من ايام اخر " لكن تبين ان هناك دين برقبتهم من قبل ان يولدوا ،،الصوم عافية،،والجوع زاد الخديعة ،
قرب سلم ضيق ،،لبناية متهالكة ،، و لاتعرف الى اين يؤدي هذا السلم،،الى السماء او الى عمق الارض،،او ربما تعتليه الارواح الهاربة من هذا الرواق ،،اتخذ منه " فتية آمنوا. بربهم " لكنهم. بدون. هدى. قادمون ،،من بؤس اخر ،،لبيع الشاي ،،توقف لاحتساء قدح او اثنين انه نبيذ كلكامش كما يحلو له ان يطلق عليه ،،مع سيكارة،،هكذا الامر يكون التاريخ مجرد هراء وليس. اكثر. من ذبابة " ضعف الطالب والمطلوب "
راوده في الامس صوت الاستاذ سلام. ثانية مما قض مضجعه وادخله في مسرب أرق ،،وأشد مايزعجه من الامر تكرار العبارة ذاتها " ستكون اذًا اسماعيل " وفي العادة سيكون يومه التالي متعبًا،،لانه سيفقد الحيوية ،،
جمال قيسي / بغداد
مقطع من رواية يوميات اسماعيل
* فرديناند بوتيرو،،رسّام كولمبي يعمل على تضخيم الشخوص في لوحاته