السبت، 18 أغسطس 2018

( ماهر الامين بين قمة الحرف والقمة العربية ) بقلم /الاديب كريم القاسم


( ماهر الامين بين قمة الحرف والقمة العربية )
نظرة تحليلية نقدية خاطفة في قصيدة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا يكون القلم الرصين كالينبوع الثر والمداد الازهر ، يعانق مايحيط به من آلام روح وعذاب جسد ، ويتحسس نبض الآه وكأنه قد اشترك بذات القلب .
أمامي نصّ شعري يشدّني اليه ، حتى اتفرس في خلجاته ، وانثر بعض مافيه من جمال المفردة وذكاء اختيارها ، وقد نظمها الشاعر ماهرالامين بـ (22) بيتا ً على عدد الدول العربيه و زادها بيتا واحدا ً ، ولا ادري ان كانت مصادفة ام قصد .
• بما ان القصيدة من النظم القريض ، فلابد من دراسة مطلعها ومقطعها ومسك ختامها ، فهكذا نسج يحتاج الى رعاية ودراية ، وليس ذلك ببعيد عن خاطر (ماهر) ، فلقد تَقيَّدَ بالاصول والافتتاحيات ، حيث بدأ النص ببيتٍ يَئن غراما ، مستخدما صيغة السؤال (من ابكاك ياقمرُ) . والقاريء والسامع لهذه الموسيقى ، يتحسس بدفء العلاقه ، معجونة بإناقة اللفظ ، مستخدما هذه القافيه التي تغرد موسيقى تناسب القصد والمعنى .
• لقد استخدم الشاعر حرف الروي (الراء) وهو من حروف (الذلاقة) . ومن خصائص هذا الحرف قدرته على الانطلاق من دون تعثر في التلفظ ، ولمرونة وسهولة النطق به كثر إستعماله ، لكونه مُستساغ لدى الاذن السامعه ، ولأنه من الأصوات المجهورة . ولولا هذه الدقة في الإختيارات لفقدت اللغة اهم عنصر فيها وهوالتنغيم والموسيقى ورنينها الخاص الذي يُمَيَز به الكلام من الصمت .
• هذا الحال يفسر لنا وجود تآلف بين هذه الأصوات وطبيعة التكوين الشعري، وارتباطها بالفاصلة الموسيقية للقافية المتمازجة والمتجانسة مع نفسية الشاعر وذاتيته وهو يعزف على انغام بنائه الموسيقي في الموضوعات التي تحتاج الى المعاناة والرثاء والعتاب وغيرها من المعاناة النفسيه التي تعتصر الوجدان والذات ، والتي تحتاج إلى النغم والرنين العاليين لتشكيل وحدة موسيقية شعرية يتوقع السامع تكرارها ، كي تحقق التأثير النفسي المطلوب لدى السامع .
• قد أدخل (الشاعر ماهر الأمين ) مفردات لاتخلو من النباهة والدقة الفطرية ، حيث جعل ( القمر ) هو الانطلاقة لما يأتي بعده من معاني واختيار مفردات ، كما في مطلع القصيدة عند بيتها الأول :
" نديمها وحبيـــــب الروح قد خبروا ..... لله أمـــــــــــــــرك من أبكاك يا قمرُ "

ثم يربط هذا المطلع ببيتٍ شعريٍ آخرمُبيناً اسباب السؤال والتساؤل :
" الطامعون فكم في كرْمها طمعوا .... الغادرون فكـــــم يا شهم قد غدروا "
بعدها يدخل دخولا رشيقا أنيقا ــ يمزج بين التغزّل والمرام وبما تفوح به الخواطر والشجون ــ الى عرض مدهش وجريء ومفتوح القصد ، خال من الرمزيات ، كعرضه لمفرداتٍ سنبينها خلال استعراضنا للتحليل والنقد ، ولكون الحدث ( انعقاد القمة العربية) فهو لايحتاج الى رمزية وإيحاءات وإشارات بل كشف حقائق وبديهيات بعيدة عن الفرضيات والتأويل ، وهذا الذي جعلني أقرُّ بقوة النص وصدقه .
• في مثل هذا النظم ولهكذا مَقصَد ، تأتي الطاقة التفجيرية للخيال الخصب ، بحسب مايحمل الناظم من حُبٍ وايثار وانغماس روحي وفكري في الارض والوطن. فالمدقق والمتفحص للنص ، يجد الشاعر قد جعل الأمة وقادتها ، امام سؤال وعهد قد نسوه وتناسوا الاجابة عليه ، فلم يستخدم الاسم الصريح لـ (فلسطين ) ، بل استخدم الاستعارة الوصفيه ( ابناء العناقيد والزيتون) وهذا ابداع في الاختيار اللفظي والذي يتناسب مع المعنى ، وقد كررها مرتين ، فمرة في البيت السادس عشر :
" ابن العناقيد والزيتون تسألهم .... عن العهود وعن ميثاق مَن خفروا "
ومرة في الخاتمة للدلاله على روح المعنى :
" ابن العناقيد والزيتون قلْ لهمُ .... إن العداوة لا تبقي ولا تذرُ "
• عنوان القصيدة (تحت الحصار) ابتدأ بظرف المكان (تحت) والمراد مه التذكار والتذكير . وأما حدث التجمع العربي ، فلا يختلف اثنان على عدم جديته في اتخاذ القرار ، او الاصطفاف نحو هدف واحد صحيح . إذا ً لابد من نزوع الناظم الى ثورة في المفرده والابتعاد عن مفردات المداهنة التي تضع النص في خانة النصوص الركيكة المجامِلة .
• لو تأملنا هذا الكم الغزير من حروف (النهي والنفي) التي أدخلها الشاعر في جسد النص والتي قاربت على نصف عدد الابيات ، لوجدنا صدق المشاعر وقوة السبك في النظم :
( ولا يبدو ـ ولا خروج ـ ولا أبواب ـ وليس يحنو ـ وليس يمسح ـ فلا حياء ـ ليس بالإمكان ـ ولا مفر ـ فلا وربك ـ لا زيد ـ ولا عُمَرُ ـ ولا يفيدك ـ لا تبقي ـ لا تذرُ )
• ثم يميل ميلة قاسية على الاعلام العربي فيشبعه ألفاظاً تناسب مقام هذا المنبر الخادع ، فزرعَ في حقل النص مفردتين (كذبٌ ـ يفـــــــــري ) كما في البيت الخامس :
" تحت الحصار وفي إعلامنا كذبٌ .... يفـــــــــري عليك ولا يبدو له نظرُ "
وتساؤلين (أين الحقيقةُ ـ أين السبقُ والخَبَرُ) كما في البيت الثاني عشر :
" أين الحقيقةُ يا إعلام أمّتنا .... ممــــــا يصيرُ وأين السبقُ والخَبَرُ "
ليجسد بهذا العرض التساؤلي حقيقة الماكنة الإعلامية العربية وهشاشة تركيبتها ووضوح تبعيتها .
• بعدها يستعرض الشاعر الحال العربي ــ بقياداته البوهيمية اللامبالية ــ بمفردات ظاهرها العتب وباطنها الغضب (الطامعون ـ الغادرون ـ سفّاح ـ تخذل ـ غيظاً ـ شررُ ـ تسويف ـ مكر ـ الخلاف ـ سُعُرُ ـ تهديد ـ ضجروا ـ وتعنيهم مصالحهم ـ العداوة ) حيث اكمل الوصف ، وعَيَّنَ سِمات الحاكم الحالي.
• ثم بين حال الشعب العربي والحال الفلسطيني تحت وطأة الحاكم وغطرسته ، فغرد بمفردات ٍ وجمل ٍملؤها آهات وآهات (من ابكاك ـ ودمع العين ينهمرُ ـ وليس يحنوعلى الأطفال ـ وليس يمسح هذا الدمع ـ تشكو إلى الله ـ تخشى على نفسها ـ وفينا غير مكترثٍ ـ وفينا الخائف الحذِرُ ـ ولا مفر من الإذعان ـ مكرٌ أُريد بنا ) ومثل هكذا عرض يجعل الهدف واضحاً للقاريء والسامع ، حيث استطاع الناظم من ربط الافكار ببعضعها بتناغم وانسجام ، بحيث لايتيه اللب او يضجر الفؤاد .
ايها الماهر الامين :
قد ابلغت في الوصف والنصح والايماء ، واجدت الرصف والسبك ، حتى جاءت قصيدتك قطعة مفعمة بالمتانة والقوة والهندسة اللفظية المحكمة .
تقديري الكبير ..........
القصيدة /
إهداء إلى القمة العربية:
( تحت الحصار)
الشاعر / ماهر الامين
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- نديمها وحبيـــــب الروح قد خبروا
لله أمـــــــــــــــرك من أبكاك يا قمرُ
2- الطامعون فكم في كرْمها طمعوا
الغادرون فكـــــم يا شهم قد غدروا
3- يا أجمل الناس يا ريّان أفئدةٍ
لك الدعــــــــــاء ودمع العين ينهمرُ
4- أجْلَى كما الصبح إي أجْلَى بأعيننا
ولو تشقّق هـــــــذا الوجه أو غبروا
5- تحت الحصار وفي إعلامنا كذبٌ
يفـــــــــري عليك ولا يبدو له نظرُ
6- ولا خروج ولا أبواب تفتحها
وليس يحنو على الأطفال من قدروا
7- وليس يمسح هذا الدمع من مقلٍ
تشكو إلى الله ما سوّى بها البشرُ
8- تحت الحصار يصلي ناسك وجِلا
فلا مروءة من سفّاح تُنتظرُ
9- تخشى على نفسها منهم مُصَلِّيةٌ
فلا حياء بعين الجُند إن نظروا
10- تحت الحصار وفينا غير مكترثٍ
بما يدور وفينا الخائف الحذِرُ
11- يقول أن ليس بالإمكان من عملٍ
ولا مفر من الإذعان ذا قدرُ
12- أين الحقيقةُ يا إعلام أمّتنا
ممــــــا يصيرُ وأين السبقُ والخَبَرُ
13- عمن تُخَذِّلُ والأفعال تفضحهم
وهــــذه الأرضُ والأوراقُ والشَجَرُ
14- عمّن تخذّل قد عضوا أناملهم
غيظا علينا وفي أبصارهم شررُ
15- هي السياسة والتسويف في نسَقٍ
مكرٌ أُريد بنا يا ويل من مكروا
16- ابن العناقيد والزيتون تسألهم
عن العهود وعن ميثاق من خفروا
17-عن المجالس يأتوها مصنّجةً
تُعنى بأمرك هل يبقى لها أثرُ
18-أرهف سماعك با ابن العم قد وضحت
دبّ الخلاف وقامت بينهم سُعُرُ
19- هو البيان ولاءات مدوّية
وإن يزيدوا فتهديد ومؤتمرُ
20- كل أعد خطابا لا يعدّله
وإن سألت وماذا بعْدهُ ضجروا
21- هم الملوك وتعنيهم مصالحهم
فلا وربك لا زيد ولا عُمَرُ
22- ولا يفيدك أن البعض يحزنه
هذا الحصار ولاموا فيك واعتذروا
23- ابن العناقيد والزيتون قل لهمُ
إن العداوة لا تبقي ولا تذرُ
.............................................
ملاحظة /
كان بودي الاسهاب في التحليل ، لكن هذا ما اعانني عليه عصب يدي . وقد تعمدتُ الشرح التوضويح لبعض الجوانب كي يستفيد منها القاريء . وابتعدت عن الشرح للمعنى كي لايزيغ النقد عن موضعه وقصده 


رسالة الى رفيق الدرب بقلم / الاديب جاسم السلمان

(الى اخي القدوة ورفيق الدرب الطويل وعراب الزمن الجميل اباالنعمان غازي احمد ابوطبيخ) مع التحية!!! 
انت الذي بدد وحشة الصمت بصرخة مذبوح وزخمك الوجدان وشمسك الحنان نكهتك كانت نهرا يرتل أحزاننا الجليلة لنعيش أملا جميلا وزمنا شكسبيرا بعد ان كان يحاصرنا الجليد والمكان البخيل ورجف الغربة الذي يخلع القلب، كنا نحن تلاميذ وعشرات من المغيبين الاحرار، وكنت انت تلبسنا وجه نبي وتشحن الأجواء نخبويا وفنيا وأنفعاليا، تحولت فيها عيناك الى نجمتين ترسخان غابة السحر وتحولان الظلمة والمعطوب والمحو الى كأس من برد وسلام، ايها الملك ال) كيف تزهو النصوص وانت غائب عنها كنت ترصع اجسادها بالالوان والخطوط والرؤى تتفسح معها في قراءات خصبة ومتعددة وتبعدها من وخز الأسئلة المسننة كالمشارط تحفر بعمق موطنها، كنت ومازلت مع شرف المهمة تستدعي لفعل اليقظة رموزا عزيزة في عمق وجوانية الوجدان، يحف بك نداء درويشي مشبوب بحمم الوجد والوجود ويقين الأيمان، تكسر الحاجز الذي يتحصن خلفه أصحاب الوجوه الصفر بدون عله بداعي التفاوت والجلوس على وسادة الأنا والحلم الكاذب الساكن فيهم.. دعنا نعود اليك ونتحد بك ونلمع نياشينك التي تستحقها بجدارة قوتك وأبداعك وخضرتك الدائمة خصب وعطاء لكثافة الأحداث والأشياء، ولاأظنك تعود برجوازيا صغيرا باحثا عن ملذاته أو متصوفا تضطرب فيك ومنك روح الفرد فالنخل ليس بعيدا عنك ولازلت مغتربا كآخر الأنهار وحزنك شرطيا واقفا في منحنيات لياليك لكنك تختصر الألوان وتهبط من وجه الشمس عطرا فواحا لاايبخل من أن يمنحنا الورد، علمتنا التنفس البديل عندما نختنق وتستهلكنا احباطاتنا النفسية وتفاصيل وديكورات المدنية الفاشية واستبطاننا بحالة الوحشة الروحية وأختلاجاتها النفسية لتتقاطر مع فورانها عورات الحياة.
نحن رواد الحانات الموتى الأحياء عظامنا الطرية لاتصلح كعوبا لمجندات الغزو التتري لكنها تصلح بانوراما صدفية تعكس لمعة سيقان أفخاذ راقصات الباليه والرقص فنون في دهاليز الليالي الكثيفة حتى يتنفسن الأشواق ويميلن على الأجساد حقول بكاء، ينزلق الدبق الملتف كالوحل معانقا خيباتنا ظمئا نحن لطعنات الغدر دماءنا أنهارا تسقي خطوط النار الأولى لعل لنا في الفرح غدٍ؟
وانت يارطب أبي الخصيب وبرتقال الجنائن وملح الفاو وثروة المديينة يانكهة القهوة والنبيذ واشراق القصيد تألق وأملأ فراغاتنا في الفضاء...
تحياتي وأنت في الأمان دائما!!!!

( جزء م نقلق)للشاعرة سمرا عنجريني.. قراءة بقلم الاديب/ أ.حميد العنبر الخويلدي

( جزء من نقلق)للشاعرة سمرا عنجريني..
----------------------
بعض الأشياء تحتلُّني 
شوقي المضنِّي لكانون ..
جنونُ المطر 
يثير شهيتي لموتٍ رائعٍ
في كنفِ الكهنة 
تحت سماء الشام 
ودوالي العنَّاب ..
أحزان الطيور المهاجرة 
الى النفي..
بإشارة من عصا الحكام ..!!
عيناكَ الرماديتان 
وجهكَ وحقول الطفولة
رائحتُكَ التي تطويني 
كأنها بنّْ قهوتي المعتاد ..
ما أفعل من أجلك ..!!??
أيا رجلاً 
شقَّقَ ملح الزمن شفتيه
اكتفى بصمت ..!!!
سافرَ على متن غيمة
لايعرفُ الأمس من الغد
من شتاتٍ لشتات ..
أرهقني بقصص الصبيان ..
صلَبَتْهُ أوراق الكتابة 
فكتبني بحبرٍ أسود 
يشوبه رسمٌ أبيض 
كأنه قلب الحياة ..!!
أريدُ أن أختبئ 
داخل قميصك الأصفر
مفتوحاً كما جرح 
أكونُ جزءاً من شيء ما 
قلقك..هذيانك..
رغيف خبزك 
تقسمه نصفين..
أرحل معك إلى آخر أنوثتي 
أقبِّل رأسَ السنديان ..
أحببتك قبل أن ألتقيك..
جزء من قلق
هو مني وإليه أنا أكون 
كما زهر الليمون 
ينحني لعزف العود 
يرسل قبلة 
و...يعود ..!!!!
------------------
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دراسة نقدية تحليلية للنص الشعري (جزء من قلق ) للشاعرة سمرا عنجريني/سوريا..

أ.حميد العنبر الخويلدي

،،،
ليس جزءا من قلق هذا انما هي حمى الوجود..اكتظت عبرت كالطير اسرابا
معلنة الهجرة إلى أقاليم روحي اولا 
انا المتلقي..لي الحق بذلك ..الفنان أنتج وارتعش لحظات مخاضه..قد حك لحيته او هامته..او تعصب على حالة في الوقت..شهق مع لذته استدعى خليقته. دق صافرة الإنذار ..
دخل موقفه.. استدعى اي عناصر الخلق اقوى نشاطا..اي منها الوسطي 
والجزءي..لخدمة الغرض..
هذا جانب من المبنى والهيكلية السحرية للنص..نعم حكك والغى واستبدل وغيّر ..واختار بإرادة حرة
يؤانسه الهوى والغوى..قد يكون وجه المحبوب جلاله وجماله..وقد يكون الدهش والحَيْرة والمكاشفة ..ليس كما هو في ادميته الترابية الملامح..انما يدخل المبدع على روح الوجود ..هيولى ذات مشعة تبهر ما حولها استدعاءا وتفصلهم من ترابط ما كانوا فيه من المادة والقيمة..الى موقف محدث جديد..لنؤدي الطقس ونلقي بالبهاء على وجه الزمكان..
فلعل الحاجة حددت الخطوط واعلنت الشفرة ..واجتهدت المخلوق 
بالصورة والمنطلق كافاضة ترفد النقص الحاصل من باب العوض في الحياة...
هذا للمبدع في طور الفعل الخلّاق 
اما للمتلقي فهنا الديمومة والاشتهاء
مادام النص حتى ولو ركن فوق الرفوف..ونام امتاعه ..بمجرد ان يأتي العقل المتلقي يفز الأنس وتثور
حركية المفردات..في معناها القاموسي والمجازي و الحدسي ..تغير بالوقت حسب المعطى..حسب الحداثة والخاصية العالية الاعتبار
خدمةً للفكر والوعي والذات والتجديد..
سمرا...
بعض الأشياء تحتلني
شوقي المضني لكانون
جنون المطر
ليس بعض التبعيضية..انما هي الوجودية ذات الانساغ المتعددة 
كانها رؤوس الصواريخ..تزيد من حُمّى التصيّر وتثقب جلدة الكون لتتوغل إلى حيث عمق البحيرة المشعة..
يثير شهيتي 
عنفوان رايع.. وليس موت.. نعم هو موت الهدم البنّاء في استجلاب الطينة المَشَجية..
في كنف القدسي..تحت سماء الشام 
ذلك السقف الغاية.. في الممكن.. والغاية في الطموح..
الطموح هوالحلم والممكن هو الألم 
ومابينهما مدمج الجمعي المنظور والغيبي.
دوالي العناب
أحزان الطيور المهاجرة إلى النفي
اي مجهولية هذي 
اي تاوّهٍ واقعي وتاشير
من عصا الحكام 
عيناك الرماديتان 
وجهك وحقول الطفولة
رائحتك التي تطويني 
كأنها بن قهوتي المعتاد
ما أفعل من أجلك.....؟
ايا رجلا ..ا.ا.
انه صوت الدفء الرحيم انه منظار 
ضاعف الصورة من عَيّنة إلى شكل يعرض كل الصفات..انه التاريخ الجمعي
للحب للالم للشوق للوجد لعيون الصبايا للفتوح للبطولة للسيف 
للكتابة للحرف للقمر الطالع من شباك الله..تنظره العاشقة والعاشق..
ارهقني بقصص الصبيان..
انه عشب الوله البكر في قلب الانثى
فكيف ولعل الموسم جاء ..ايحمل قلب الصبية كل الضيم...؟
ايحمل هذا الذي شقق الملح شفتيه..؟
من يحمل ذلك نعم انه البحر انه الريح والتراب النار والبرق..
اين منا ذاك الهبوب..
نعم قبضت قبضتها سمرا...
اريد ان اختبي داخل قميصك الاصفر
اكون جزءا وكلا من قلقك
هذيانك
رغيف خبزك اقسمه نصفين
انه الحلول المجرب وقد هتك له الحجاب..
ويالها من صرخة..
الى اخر المحيطات 
ارحل معك الى اخر أصقاع انوثتي 
انه الانذباح والقتل المازوكي 
انحني واقبّل رأس السنديان
انه النهر وحكاية السقي وعطش التراب..ابذري طيور الشمس بين طيتيه..فلتصعد باسم الرحمن اقواسا من الفرح السندسي صورا وانبياءا وعارفين...
جزء من قلقي 
احببتك قبل ان التقيك..
هو مني وإليه اكون
هو القطب وسمرا المدار 
دوري يانجمة الله المشعة 
دوري فالوقت بجانبك واليك وفيك 
دمتم

بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل: بقلم الناقد أ.احمد الشيخاوي


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل:
أ.احمد الشيخاوي
،،،
إن الكتابة لدى شاعر مخضرم من هذه الطينة التي ما تنفكّ تقاوم عبثية الوجود، ممارسة على إسمنتية اللحظي وجبروته وتخشّبه، شتى أشكال التمرد المشروع الدائر في خانة احتراف الممارسة الإبداعية على أنها أسلوب حياة وزيادة، لا تعاطيها على أنّها مجرد ترف، أو كماليات مسعفة في إثبات الذات وفرض الوجود.
عبرها تنجذب الذات إلى ما من شأنه ضخ دماء جديدة في عروق هذا الآني الكسيح، ضمن صياغات مدغدغة بالحضور النرجسي القوي المثقل بخطاب الفلسفي الذي قد تملأ ظلاله وتأويلاته كل هذا الفراغ الروحي، هذا الغياب المهول الذي يضاعف المعاناة ويشرعها على احتمالات جمّة، مستفزّة أو مستنفرة لتجليات القرين، بما الفعل انفلات تفبركه ترددات تيارات لاواعية، تتحقق بها ومعها مغالبة ومناطحة عالم السلبية والنقصان وهو يتجاوزنا بسائر ما يغذّيه فينا من معاول هدم تنتصر للنزعة الشيطانية والتّدميرية المنوّمة في متون إنسانيتنا الآخذة في الخفوت والتلاشي جيلا تلو جيل.
قصائد تستعير معناها من عزلة مضاعفة لذات قلقة مشكّكة، تستثمر تقنية السهل الممتنع لتدوير رسائل الشوقيات والجدليات الهوياتية والصدمات الإيديولوجية ونبش المنظومة الصوفية في الراكد على طرفي نقيض، صاعقا بمتلازمة المقدس والمدنس، وهلم جرّا..، تفعل كل ذلك محاولة تبرئة الشعر في زمن كساده، وقلب معايير الذات والغيرية والكونية، لصالح القصيدة التي لم تأخذ على عاتقها مسؤولية نجدة العالم، بقدر ما أغوتها مقامرة الانغماس في عوالم التجريد والمحاكاة التي قد يشتهي فصولها بتفاصيلها، كائن المنفى والعزلة والوجع الوجودي بجرعه الزائدة، فتوسوس له أنانيته بالتالي، محرضة إياه على الاستفادة من تعاليم الشعر وآيات فرسانه، بغية تصحيح أخطاء الحياة والوطن والتاريخ.
يكاد يكون محمد الزهراوي أبو نوفل شاعر إيروتيكيا بامتياز، لولا نفحاته الذكية التي تتوّج مجمل نصوصه، حين تؤهلها لذلك البروز الواخز بروح فلسفة تتلاعب بالأيقونة المفاهيمية المترجمة لغائية الكائن من الوجود إجمالا، وتمنح الاشتغال الذهني محطات الهيمنة والنفوذ، عاكسة رؤى العقل الباطن وتصوراته للأنسان والطبيعة والكون.
لنطالع هذه الشذرات المستقاة من قصائد وتدوينات فيسبوكية لصاحبنا، قبل استئناف الخوض في هذه التجربة المنذورة للخطاب الفلسفي المعني بمستويات الغياب الذي تختلط في زواياه الممسوسة بعتمة الذات والكائن والحياة، أوراق القول الشعري، وتسترسل مرثاة الجنس البشري المطعون بمثالب وتشوّهات راهن بات يتجاوزنا فوق ما نستوعب ونطيق.
[اعذِريني إن
بالغْتُ في
الهَوى والتّهتُّكِ
حتّى نسْري
يُحِبّك ويغار مِنّي
علَيْكِ يا ا ا ا
وجَع روحي
ونَبْض القَصيدة].
……………..
[وخليلتي المصْطَفاة
في غربة ال..
لوطن والروح
أنا جِئْتُكِ لأشعر
لأُغنّي بسجاياك
أحْسنْتِ لي..
أمْ أسَأْت
وَها قَدْ..
آنَستُكِ كَلقلاقٍ
إذْ فيكِ..
يَجيشُ الغِناءُ.].
……………………..
[آهٍ .. قُلْ لِهذِهِ
الْخَواتِمِ أيُّها
التُّرْجُمانُ كَمْ
ركضْتُ دونَها
كَما في قصَصِ
الجانّ كمَ كَشَفْتُ
وِشاحَها وحَللْتُ
عُرى شَكْلِها
وسَكرْتُ بِها
مع الرهْبانِ..]
……………………
[الْمَليحةُ يُداعِبُها سَعفُه
وَبَرْدُ السُّهوبِ في
ذاكِرَةِ البَدْء والاغْتِراب.
كَيْ تَصْبَأ يُعابِثُ
صفَحاتِها مِنْ
أوّلِ الْكِتابِ مِنْ أوّلِ
الْفَيْروزِ مِنَ
الرّكْبةِ إلى المُسْتنْبَتِ.].
……………………
[مَحْلولَةَ الشّعرِ كَإِلهَةٍ
لِتَحْظى بِحُبّي
وأحلامي الملكية
وقصور آمالي..
لأنك في وطني
جنتي الأخرى..
وفي قرآن عشْقي
لسْتِ كَكُلِّ النساء.].
..........................
إذْ تَخَطّيْنا الجَسَدَ [
الرّجيمَ إلى
الْجِهاتِ الْبيض.
كانَ السّفَر سَحيقاً
حينَ اقْتَسَمَتْ
مَعي سَريرَ النّص
وَغَدَوْنا..].
....................
[الرّاعي
يمْشي شامِخاً.
يدُلُّهُ على
النّبْع نَهْدُها.
اجْتذبَتْهُ مِنْ
أغْوارِ البَعيدِ.
هو نُصْبَ عَيْنَيَّ..
يُشَكِّلُها بِعَصاهُ
ذهَباً وجَواهِر
لَها بِجِرابهِ
الحُبُّ الأوْفَرُ.
وهِيَ بِذاتِها
تكشُفُ لهُ في
السّفْحِ عَنْ
ساقيْها الباذِخَتيْنِ
وعَنْ زوْجٍ
مِن الحجَلِ.].
........................
[أشمُّ
ياسمينها
في المسافةِ
أتذكّر وجهها المضاء كقنديل
بيتها على
السفح كغيمة
وغصنها الشّفيف.].
إن مثل هذه الشعرية الوالجة في دوامة المعاني الزئبقية التي تولّدها سرديات نصّانية المطوّل، ترشق بتوغّلاتها في الموازي الفلسفي المحتفي بملمح ونبرة الغائب: أنوية وغيرية وانتماء، مثلما ترشق بجزئياتها البسيطة، جوارح التلّقي، مغرقة ما بعدية تلقي النصّ بدوار الأسئلة الوجودية والصوفية التي تحاول تذويب المسافات بين عناصر فضاء اغتصاب أوراق العذرية في تجاويف المحيط بالذات الساخطة، والآخر كامتداد أو مكمّل لهذه الذات في جوانيتها وقيعان حفرها القصية المنسية، وتقوقعها على قواعد متجذرة في الوعي المنتصر لإنسانية الكائن النازفة.
ففارس الكلام هذا، لا يترجّل عن قصائده إلاّ ليغرق بياضه الوجودي في تأمّلات لاهوثية، منصبّة على مسح أو جبّ فصوص وتجاعيد الذاكرة، من أجل ترع مرتّب جديد، يليق بالذات المتطاوسة والمنفوخ فيها من روح الفلسفة، ساطعا بانثيالات وتدويرات عجائبية على مقاس هذه المرثاة التي ليس تحقق طوباويتها المتشرّبة للمعنى الجنائزي المنشد إلى طقوسيات هدر إنسانية الكائن، وليس يُحصد شرف إمضاءها، بغير قصيدة بتول للأبد، ورافلة في تلاقحات وتواشجات دوال الأنوثة وحسّ الانتماء المغيّبَان حضورا طاغيا يقوّم لوثة الذات والحياة.
أ.أحمد الشيخاوي
شاعر وناقد مغربي

رحلة نحو الأعماق دراسة لنص الاديبة نور السعيدي بقلم / الروائي أ.جمال قيسي

رحلة نحو الأعماق :
أ.جمال قيسي
،،،
مفارقة لكل المقاييس تسبح نور السعيدي في الأنواء السحيقة للموات،،،،
رحلة معاكسة،،،اتجاه العمق،،،تخلخل البنى والانساق،،للحدث الجلل،،،الفجيعة الانسانية،،،
انها عين لروح عظيمة ترقب وتسجل ،،وتقيد لحظات التلاشي،،،تحاول ان تعيد تشكيل الحدث،،لكن ليس الحدث عينه،،،وإنما بنيته التي تمور ،،وتتضارب علائقية البنى،،،معلنة التمرد على الإنساق ،،،انها ثورة على النظام برمته،،،نظام الحياة،،مايميز نور السعيدي بممارستها الثورية،،
انها القدرة عينها على اعادة الحدث كأنساق مفهومية،،في قاموسها،،الخاص بها لجردة الخواء،،
تشرح رد الفعل بحكم وعيها العبقري الملازم لروحها الكبيرة،،،نعم الجسم والضوء فعل،،،والظل رد فعل،،،تلتمس فيه ثقب،،وأي ثقب،،،انه إنسانيتنا المعطوبة،،التي يفزع منها حتى جلادينا،،من بشاعة جثتنا المحشورة،،،وياللعجب انها جثة واعية،،،نوع من الموت السريري،،،جثة تعرضت لسم العنكبوت،،الذي يفقد الإرادة ،،ولكنه لايغيب الوعي،،،
اي انواء تلك سيدتي،،،التي تطلين على جدرانها وخلالها،،،ولحظة تشيؤها ،،وعفونتها،،وزوالها،،،مراوحة ( سيزيفية ) ،،في فراغ،،،ورؤى فقدت ألوانها،،لكنها لم تبتعد عن أسانيدها ،،وهنا مؤشر الوعي ،،للشاعر والفنان،،،،تستحضر الموروث الماثل حتى الرهونية ( ثورنالمجنح برواق الأفيون ،،،) ،،انها رهونية مزمنة ،،لا تمتلك القدرة على التخطي الى ما بعد
،،،السأم،،،من كل أمل ومهما كان تشخصه،،لتعلن هويتها الإجرائية ،،،صريحة،،،ستقفل راجعة الى جحيم العدمية،،،،،ربما هو خيارافضل من اللاشيء،،،اللامعنى،،اللاجدوى،،
تجربة نور السعيدي ،،ربما تشترك مع كريم عاشور،،ولكن كل منهما في اتجاه عكس الاخر،،،هي نحو الحدث،،،وهو خارج الحدث،،هو رائي لما جرى،،،وهي رائي لما يجري،،
تجربة نور السعيدي،،وكريم عاشور وقبلهما عادل سعيد،،واخرين،،،اعادت للثقافة العراقية هويتها النوعية،،،والتي تحمل توقيع رأس النقابة. ،،،ديموزي
حياك الله سيدتي،،،ربما لم يرضيك،،،ماسبق من كلام،،،ولكني،،،هكذا قرأت قصيدتك،،،
أ.Jamal Kyse
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
نص الاديبة:
..............
ظِلْ
ظِلٌ مثقوبٌ لا يقطع هَمهَمة جَلاد
هاربٌ من جثةٍ محْجورةٍ بشق
لا تقوى على هَزِ وردة
الظِل وحدهُ ،،،،
لهُ حَق التَمَّري على الأسوارِ الفَتية
لهُ حق المُراوَحة الكَليلة على الفراغِ المُنَقَط
لا ،،، للتَثْليث
ــ هلعٌ رؤيوي لا يجأر
وعجيج صلوات من خلفِ أسوارِ بيوت عنكبوت
ــ جماجمٌ مُجوقلةٌ وترياقٌ يَتَقفقفُ برؤيةِ الجَزوع
ــ ثورنا المُجنح برواقِ الأفيون لا يُمَنطق الصمت
وسمٌ مَبثوثٌ ـ منقوعٌ ينتعلُ مؤونةَ النِيام
وإن كان لي ،،،،
سقفٌ لهُ رَنَّة داسَ عليهِ كل السفاحون
بملحمةٍ عَلنية ،،
انا ،،،، وسَلْطَنتي
سأقفلني عنكَ بجحيمٍ مُزدهرٍ
لأني سئمتُ منكَ اللون الرمادي
كما سئمتُ ،،،
الشراء من سوقِ الكسادِ
أ.نور السعيدي

الكتابة حفر في الاعماق بقلم / الاديبة فادية الخشن

الكتابة حفر في الاعماق
أ.فاديا الخشن:
،،،
لم تكن الكتابة يوما الا تلك المحاولة الجادة للخروج من دائرة الكذبة الكبري، إلى حيث الوزن والحركة، هي النار الراكضة في أناملنا، وهي مأوي غبارنا، و تنوين إنسانيتنا، هي الخيال ممزوج بذراتنا، والفائض من لحمنا وأرواحنا، هي الممسكة بدمنا كي تسفحه، هي تنفس الوطن ومراياه الصائحة، هي لحظة الخلق الطازجة، والمنفلتة من دورة الشمس هي الهوية الحضارية، ولغة التخاطب الباذخة، هي المطر المنسكب من قمر السؤال، هي المتولدة منا كلما ابتعدنا بالزمن، هي الصوت المرتفع لحظة التحرر من الخرافة والتعاويذ، هي المرمم الحقيقي للفراغ القسري، هي التخاطب الحضاري، قصد الوصول إلي شواطئ جديدة، فلنعد بذنوبنا من العزلة إلي نزاهة المحبرة، فهي المعادل الموضوعي لكل ارتكاساتنا وانتكاساتنا، بها فقط نضاعف رحيق الضوء، وبفضلها نقدم نصوصنا الصاعدة وبمقدار ما للعقل من الحق، في أن يكون حرا، في المشهد الرحب نمضي مستشعرين بنورها.
فالكتابة تعني أن نطوي الاعياد في حمأتنا وأن نترك على الطاولة جزء من متاحفنا، أن ننطلق انطلاقة كانطلاقة النهر الذي يمضي للمستقبل بحوافز جذب فهي في بعض حالاتها لا تعدو أن تكون دبغا لجلد النمرالقابع في عين الفراغ.
أما أن أسال لماذا أكتب فكمن يسأل جدته الامية ما معني كلمة فيزياء منتظرا أن تلخص له الامر بجملة، فالكتابة عوالم وآفاق وأكوان تفتح أبوابها الواحد إثر الآخر لتسفر عنها الدهشة والعظمة، فهي تحرض أوتهدهد وتريح أوتثور فأنا في هذه اللحظة وعلى سبيل المثال أكتب كيلا أسجل نوما داخل المشهد أو عجزا أمام السؤا ل وكي أتمكن من الدخول إلى صواب الصحو فأقفز من كنه النوايا إلي الإرادة الحرة بل لنقل كي أردم هاويتين هاوية الانا الفوقي وهاوية الانا التحتي الانا تلك التي تتكاثر بالانشطار وتتجدد بالأقنعة، فأنا أكتب الآن بدوافع تختلف بمنطلقاتها وزخمها عن الدقائق الخمس القادمة والخوض بهذا الأمر يستوجب إبحارا في عالم النفس وتقلباتها، وأنا في واقع الامر ارتأيت دائما أن الكتابة تسعفني دائما كي لا تتلولب براكين أعماقي فيحدث الانفجار الأعظم فأنا بالكتابة وحدها يمكنني قطع دابر الدم الذي يلاحق عيني قسرا عيني المولعة بالسحر والصبا والجمال ولأن الكتابة عوالم وآفاق وأكوان، فهي تحرض أوتهدهد تريح أو تقلق، فبالكتابة أضمن أن لا تتحول فصول حياتي الى مجرد رائحة تتضوع في عدم، ويمكنني بإدارة دفتها كي تلحق بي فبالكتابة يمكنني أن أصنع عوالم سحرية فاتنة بعزفي المنفرد أستنسخ أعمارا تتوالد فيها البهجة فأنا من تغتسل أمواجي برنين الكتابة المغناطيسي وأنا التي بفضلها لا تنقطع أوتار شلالي الابيض علي صخرة تاريخ أو تذكار، لطالما نقبت وأنقب بضوء شمعتها عن البياض الناصع الماكث في فكرة شمس حيث يمكنني بها ان أستخرج اللؤلؤ من قاع الغريق وبها فقط أهزم أبجدية بطولات العقل الحجري،
فبقوة الكتابة أخرج التماثيل الماكثة في طريق سعادتي وأراكض القلم اللين المتحرك النابض القافز الطائر لفضح التفاوت القيمي مابين شاهد حيادي وفاعل لما في الكتابة من دعائم لاعلان سقف الرؤية الخاصة وذلك عبر تأكيد تميزنا في الحراك الخاص وصولا إلى العام.
فالكتابة هي التي تؤسس لذات الكاتب وتشرعن رؤاه وطموحاته وإيحاءاته عبر جديتها وعبثها. فهي تضبط القارئ في المجال الاوفر والاكثر قدرة على التقاط عمق الرؤي والاستشرافات انطلاقا من البعد الانساني الذي يرفض الصمت ويرفض الثابت لصالح المتحرك الفاعل.
فاليد التي لا تكتب كما قالها القدماء هي رجل.
وأنا أكتب وكتابتي حفر في الأعماق لكنها تأتي في بعض الحالات كانطلاق السهم نحو الدريئة احتجاجا على نقص وعدم اكتفاء أو كإشارة مني حينا الى متع المغامرة التي تمنع من أن يجرد الإنسان ذاته من فاعلياته الخاصة فالكتابة في أغلب الاحيان صناعة ناقصة متنوعة، فهي بوصلة تارة و إبحار تارة أخرى أو منارة وربما بحر او عاصفة كاسرة المراكب، محطمة الأشرعة، لها نماذجها ومقاييسها لها هويتها ولها اتجاهها
وقد تمضي في المغامرة بمضمار الهوامش بعيدا عن إشعاعات العقل المنظم في حالة من الحالات فتأتي كتابتك رفضا للطابع الذرائعي تأكيدا لمتحرك لين عفوي ضد ثابت متعسف متعفن، وأنا على هذا أضمن بالكتابة أن تبقى طيوري مغردة في عوالم لا ريبة فيها ولا فساد، فهي طمأنينة بمقاس يحرص على أن يبقي في جسدي الرغيف ساخنا ترتفع فيه الأبجدية إلى كنه الجمال فلا تتحطم بقلبي أية أيقونة و لا تخفت أنوار صنعتها بتوقي الخاص مهما اشتدت العتمة حولي فالكاتب مدير أعمال زمنه يلعب بوقته ويحرك دفته كما الحواة.
وأنا إذ اكتب فلكي أفرد أجنحتي في فضاءات غير سامة و لا ملوثة وكي أخرج من الغبار المصنع في معامل السياسيين وتجار الحروب، وكي أعود من أنملي إلى عالم الطفولة النقي حيث الصفاء والبهجة العارمة هناك حيث تبوح أرواحي بسر زيوتها العطرية فأغلق بثغر القلم سلاسل البؤس والجهل والاسفاف.
فالكاتب يجترج متعه على أجساد ورقية، ويحقق العدالة بتأكيد وجودها على السطور البيضاء، إنها
بالنسبة له ولادة وموت انبعاث وحياة…

المرأة بين الشعر المعاصر و الجوهريّ عبد الناصر بقلم / الاديب أسامة حيدر

المرأة بين الشعر المعاصر و الجوهريّ عبد الناصر .
منذ أن بدأت حركة التحرّر العربيّة تشقّ غمار الحياة بأشكالها كافّةً ( بداية الخمسينيات ) من القرن الماضي ، وقضيّة المرأة تحاول أن تتموضِعَ من حيث إعادة النظر في دورها في المجتمع و المساحةُ المتاحةُ لها للتعبير عن مكنوناتها الداخليّة وعلاقتها بالطرف الآخر ( آكل التّفاحة ) . وراح الكلُّ يدلو بدلوه ، ويعدُّ نزار قبّاني أوّل شاعر حاول كسر الطوق المفروض على المرأة وفكِّ الحصار المجتمعيّ عنها من خلال ديوانه " قالت لي السمراء " ، والّذي قدّمَ من خلاله إدانةً واضحةً لذكوريّة المجتمع العربيّ . ولكنّه قدّمَ صورتين رئيستين – صورة المرأة اللّعوب و- صورة المرأة المراهقة العذراء مقابل الرجل المجرّب ، وثمّةَ مشكلة فيما قدّمَهُ نزار قبّاني وهي أنّ المرأة لوثةٌ جنسيّةٌ ليس إلاّ ، وذلك في أغلب قصائده . وهناك شاعرٌ لم يستطع يخرج من عباءته الريفيّة في نظرته للمرأة وهو أمل دنقل ، فالمرأة عنده مصدرٌ للغَواية مقابل صورة المرأة الحبيبة المقدّسة . ويأتي شعراء القضيّة الفلسطينيّة لينقلوا الصّورة نقلةً نوعيّةً ، فالمرأة عند هؤلاء هي أمّ الشهيد أو أخت الشهيد أو المرأة الوطنُ كما نجد ذلك عند درويش ومن لفّ لفّهُ .
والحبيبةُ بعد ذلك تحوّلت إلى حلم أضنى الشعراء المعاصرين وهم يبحثون له عن واقع يعيشونه فيه دون جدوى . فما صورةُ المرأة عند عبد الناصر الجوهريّ ؟
عبد النّاصر الجوهريّ شاعرٌ من مصر ، ويبدو أنّه قد عاش تجربة هجرٍ مريرة وما زال يعاني أضغاثها وأقصدُ : اختلاط اليابس بالرطب ... هذه التجربة أفرزت مواقف متنوّعةً له وصوراً شتّى للمرأة في شعره :
- فهو يقرّرُ تبعاً لقرارات قلبه أن ينتحرَ ، ويلوم قلبه كيف تحمّلَ الصبر رغمَ معرفته أنّ البشر ( ويقصد الحبيبة) كاذبون ، و الحبيبةَ صاحبةُ دهاء وحيلة تقتل في أروع الأوقات رومانسيّةً وأجملها :
قلبي يقرّر خلسةً ....... أن ينتحر
دوماً ينوح بحاله ...... كيف اصطبر
الحبّ يفضح دائماً ..... كذب البشر
من لا يموت بصدفة ..... بين الحفر
مات بحيلة امرأة ..... تحت القمر .
وهو يرى :" أن تدفنَ الحبَّ في قلبك أفضلُ من تُعطيَهُ لمن لا يستحقُّ "
ويرى أنّ قلبه الطيّب هو الّذي أوصله إلى مالا يحبّ ، وأنّ تلك الحبيبة متكبّرة متعجرفة :
أين أنا من بنت السلطان
شاعرة الأكوان
مثلي ممنوعٌ ينتظر الحظرَ
..................
ماضيّعني يوماً
إلاّ قلبي الإنسانْ .
ويبدو أنّ حياته قد ضاعت بانتظارها لهفةً وحزناً :
قلبي انتظر الحسناء
أضاع العمرَ محبّاً
وحزينا .
وفي حالة يأس يرى :" لامكان لشيئين في وطني – الإنسان المبدع – و العاشق الحائر بحبّه ."
و الحبيبة امتلكت عليه كلّ مشاعره وجوارحه ومن هنا تأتي صعوبة التجربة هذه ، فلا بديل عنها ، وكيف وقد اعتاد هواها ، وهو رهينه :
لكن كيف أحبّ سواها / فالقلب اعتاد هواها / وقد عاش لأجل العشق / رهينا .
ونقاء عبد النّاصر الجوهريّ القادم من تربيته الدينيّة الواضحة المعالم من خلال شعره انعكس على حبّه فغدا صافياً كالماء الزلال :
أحبّك حبّاً نقيّاً عفيفاً بقلبي استكانْ
..............................................
أحبّك حتّى أموت / وحبّك في أضلعي / لا يغادر قلبي الجبان
وربّما كان جبن قلبه أنّه لم يقرّر هجرها وهي المتعالية عليه والتي تحاول في كل حين أن تتجاهلَ هذا الحبّ الصّافي ممّا يُشعرهُ بالهوان وامتهان الكرامة: أحبك / لكنّني كيف أرضى بالهوان ؟
أحبّك / لكنّي كيف أرضى امتهان .؟
وهو يستغربُ كيف أنّه يتسوّلُ حبّها وترفض أن تمنحهُ إيّاه ، وغيره ينال ما يبتغي بالمكر و الحيلة :
أنا أتسوّلُ الغرامَ بصدقي
وسوايَ ينعم بالاحتيال .
هي تجربةٌ من تجارب شبابنا الحياتيّة انعكست على حروفهم ألماً يعتصر قلوبهم ، وهي تجربة تعدُّ مرآةً للواقع المريض حيث المادّةُ طغت على كلّ شيء من حولنا ، وما عاد للمشاعر من سوقٍ ، وما عادت تغني من ضَوْرٍ ، وطفق هؤلاء الشباب يعانون الأمرّين من واقع اجتماعيّ مالحٍ كالحٍ وسياسيّ أُجاج ضيّعهم وراحوا في متاهاته زهوراً ذابلةً لاتعرفُ لها ضَوْعاً . وعبد النّاصر الجوهريّ ما أضاعَ يوماً لكنّ الضَّيعَةَ قد ضيَّعَتْهُ