الثلاثاء، 22 مايو 2018

ومضة على ومضة: بإزاءالشاعر الفلسطيني أ.معتز أبوشقير.. للناقد/ غازي الموسوي


النص:
.......
أخبرتك،
أني لن أرحل أبداً
وأنا صامتْ ..
هذا الولدُ الهمجيُّ
سيحتل شوارعَ شِعري
ويبلّل جدرانَ الدنيا
بظلال عويلي
أخبرتُكِ،
حين تجفُّ
على "فوهة" الناي الأنغامُ
أجفُّ وحيداً ..
أنبض وحدي
مثل فراشاتٍ زرقاء
تموتُ،
على أطراف (الراين) وحيدةْ ..
.................................
نقول:
ليس سهلاً أن يتحول العروض الى وحيب دم يجري تلقائياً في عروق النص..
من يقرا هذا القصيد سيظنه سرداً بعيداً عن الموسيقى..
لكنه ليس مموسقاً وحسب ،وانما مكتوب على واحد من اكثر البحور الشعرية حركيةً ،ونعني به بحر الخبب..فعْلن..ساكنة العين..مع جوازاتها..
لكن كيف روّضه الشاعر حد السلاسة والدفق العفوي في سردية شعرية مميزة حقاً..
ومع ان شاعرنا ،لايريد التشدد في موضوعة العروض،انما لانجد بأساً من استبدال مفردة .."فوهة"..الناي.. ب "شفة" الناي مثلا،من اجل استمرارية الايقاع بدفقه الرائع المتواصل..
.
هذا هو التمكن الذي نبحث عنه جدياً،في القصيد الموزون..بحيث لا نحس بقعقعة الموسيقى ،ولا بجلاجلها التي تكاد تضعف كثيراً من شان المبنى الجمالي او المعنى العميق..بينما تمكن شاعرنا من عبور هذا المفترق ،بملكة وشاعرية وتلقائية تستحق منا وقفة اكثر تفصيلا،لولا ضيق المجال:
*
اخبر..فعْلن..
تك ان..فعِلن..
ني لن..فعْلن..
ارحل..فاعلُ..
ابدا..فعِلُن..
وانا..فعلن..
صامت..فاعلُ..
هذٱل..فعلن..
ولدل..فعلن..
همجي..فعلن......الخ
*
فما اروع هذا السلسال الموسيقي المتخفي ببراعة شاعر واضح الرسوخ..تقديري..

أهلاً بالصباح: ................ نص شعري للشاعرة السورية ريتا سقاف .. وطالعة نقدية للناقد/حميد العنبر الخويلدي

لن أضعف ..ولن أتنازل..
عن دقائقَ محسوبةٍ من عمري...
لن أدعَ عبثَ الأيَّام يؤذي قلبي..
ولن أدعَ دخانَ الحاضر..يلوثُ نقاء روحي...
سأبقى أزهو بها..
حرةً..طليقةً..
وسأبقى أنا كما أنا..رغم اختلاف ملامحي...
سأحفر على صخرِ اﻷيَّام بصمةً...
هي ومضةٌ تقول للآخرين ...
هنا كانت انثى تهوى الحياة.
ريتا
وانثى كانت تهوى صباحكم ...صباحكم خير
................................

نص المطالعة النقدية: 
................................ 
مرنة لغتك ياسيدتي...تلعبين كما تشاءين، نضجك براءاتك تنسكب 
انسكابا عفويا.. ياريتا..
ولرب سؤال يتسلل...اي الكيفيات التي أوصلت بك إلى هذي المرونة إلى هذي العفوية اللفظية، 
ان لا تكلّف باستدعاء اللفظة لتتلبس بطانتها في المعنى، تجدها وقد ركبت 
مآل موازنتها مع المبنى، فبين المبنى والمعنى ناموس من التطابق النسبي، 
تحكمه الطبيعة اولا وفق ضرورات الحاجة وسد العوز..وتحكمة الذات تقديرا منهاثانيا، ظنا منها أنها التي تعين الصورة الممكنة والتي توسع البهاء في الوجود...
ريتا ...تستجلب طينتها بكل سلاسة 
لتحدث خليقتها التعبيرية..
اي سر وصلت له،؟
اي احداثيات ؟
في الاستمكان الواقعي ان اللغة مخلوقات معنوية موجودة، منها المادي ،ومنها القيمي والنفسي والتاريخي والعلمي والاشراقي المعرفي...ومنها بقدر تفاصيل الوجود وكلياته، معادلا موضوعيا لا يقبل النقص والزيادة..
فكيف وماهي الاسلوبية التي يصل بها المبدع الفنان، خاصة التعبيري لفظا. بأن يعطينا سلة مملؤة بالمفردات وكامل نظمها القاموسية 
والمجازية.
هل هو التوالد الجيني، أو استنساخ السلالات في ذهنه ورفوف ذاكرته...،
ام هو غرس بذور خاصة بتقنية خاصة نجني بها ثمرات لغة ملونة تنتج ديباجات ملونة نتدرب عليها، 
نعم لا هذا ولا ذاك وبمثل ما ذكرنا انما هو للافتراض والجدل القاءم.
لابد ..
فالذي نوعز به في البحث لنصل إلى الغاية المرجوة،ومعرفة السر الحقيقي 
وراء هذا ..
نعم نشخص أولا...ان هناك موهبة مودعة بالجثمان الطيني، محمولة باكمامها وكواتمها، قل انت في الذات 
في الروح. في الشعور واللاشعور المفتوح على المطلق، في الجسد تحت الفؤاد في الحشا، انا لا اعرف.
انما هي مخزون غيبي منه ثرٌّ ومنه دونه. منه عبقريٌّ ومنه دونه. وكما طرح الزمن صوره وامثولاته، في فلان وفي غيره .لا اريد ان أسمي، انما اخدم غرضي الفكري،
اذن موهبة غزيرة موهبة عبقرية ودون منها كذلك،مثلها كمثل ينبوع الأرض. هذا غزير وفير على زمكانه. وهذا شحيح او متوسط الضخ، 
بعد ذلك مقابل الموهبة في الجسد الكلي،نجد المَلَكَة او أدوات التعبير 
وهذا حاصل جهد وحركة اختزالية بين الجامع والمانع، سواء على مستوى أدوار استحالة التجربة الذاتيةللمبدع او خبرة الإلمام الحرفي 
المكتسب في المجهود أثناء الوقت الكلي للتجربةوالانسان،
المبدع اول مايشرع بحركة اِلْفة مع اللغة.. تعارف مباديء أولية.. تعايش ارادات وتنامي رغبة لابد،مبنية على الحب الجامح..التشجيع،التشويق
هنا تبدأ التحولات في التجربة شيءا فشيءا مثلها مثل النبتة او ثمرة البرتقال،قداحة بيضاء معطرة،حتى مكوّرة خضراء اللون الى ان تتكامل تحولات البنية، خضراء اكبر فأكبر ثم تفتح لونها صعودا إلى النضج النسيجي في عصيرها وخلاياها ولونها الاصفر جدا..كانت قد وصلت إلى مصيرها الجامع من تجربة الكون والوجود وحسب جنسها برتقالة صفراءمتكاملة من جنس الحمضيات. وهكذا جار على كل الخليقة بتفاصيلها صغيرها وكبيرها، 
مثل ذلك هو مثل المرور على جسد اللغة فيك.. ناموس تصيّري يمر على هيولا الغزالة ويمر على طينة اللغة ،كذلك التحولات في المشهد تجري على الملكة ، طوال ما انت ساع ومتواصل مع تجربتك.
فالذي أوصل ريتا. إلى هذا المستوى اللائق من التعبيريةالعالية الإعتبار في وجهة نظري، أنها مرت بأدوار استحالة التجربة الخاصة بالمَلكات اللغوية،تعارفا وتعايشا واختزالا للنوعي على حساب الكمي الرث، 
وان ضمن ما قدرنا مستوى الموهبة 
الفوارة الضخ في مناجم الجسد كمادة خام ساخنة مشتعلة إلى حد..
هذا يفسر لي مخزون هذي المرأة المبدعة. والتي كان علي لوتمنيت،
كنت اخصص اين هي الآن وبأي حقل. ولكن اكتفي بهذا القدر من الملحوظات...عذرا على الإطالة 
وشكرا، استهوتني النتاجات ولابد من 
إشارة...شكرا ثانية وعذرا

الكاتب عقل العويط يكتب مقدمة الجزء الثاني من كتاب - بَرِيدُ السَّمَاء اِلافْتِراضيّ - ((الفراديسُ برائحة شعراء الكآبة والجنس والانتحار)) دومينو على طاولة بلا حدود عقل العويط

في "بريد السماء الافتراضي" هذا، يفتح الشاعر والكاتب والناقد أسعد الجبوري الأبواب الشعرية الموصدة، المتعلقة بالشعراء الراحلين الذين يضمّهم كتاب حواراته هذا، مشرّعاً إياها على الثقافة المعرفية الواسعة والمتنوّعة أولاً، ثمّ على صفحاتٍ من التاريخ الأدبي في ماضيه وراهنه، أزمنته والأمكنة، ليضع بريده تحت سقف الخيال، والحلم، والسؤال، والاحتمال، والحرية.
أرى أن ما يقوم به أسعد الجبوري في هذا الصدد، لا ينفصل عن هواجس الشعرية الكونية التي تتطلّب المثول في الهواء الطلق، حيث تتلاقى أمزجة النسائم والعواصف والغيوم، وحيث تتداخل، وتتلاقح، فيصير الإلمام بهذه الأمزجة، والاجتهاد في تبيّن مكوّناتها وخصائصها، شرطاً مضافاً إلى ما يتطلّبه الانصياع لسلطان الموهبة والحدس والرؤيا.
يمعن أسعد الجبوري في حواراته الشعرية الافتراضية، الكونية النطاق، مع شعراء كبار، معلومين ومجهولين، إمعاناً معرفياً وثقافياً وحدسياً، مطواعاً، ينمّ عن اطلاعٍ موسوعي دقيق، وعن تمرّسٍ بالشعرية العالمية، وعن ذكاءٍ وعمق وإدراك ولطافة. فهو لا يفوته جوهرٌ أساسي، مثلما لا يفوته تفصيل. وبقدر ما يلاحق الشعراء الراحلين في حيواتهم الشخصية، والعامة، كما في تجاربهم الأدبية، وعلاقاتهم بالذات والآخر والكائنات والأشياء والعالم، يعتمد الرصانة التوثيقية التي تغطّي اهتمامات هؤلاء الشعراء، وميولهم وانتماءاتهم الأدبية والنقدية، مثلما يعتمد التذكير بأهمية الخفة التي تأخذ بالحوارات إلى مطارح تأويلية في تجربة كلّ شاعر، غير متوقعة وغير منظورة.
لا يركن الجبوري في حواراته هذه، إلى منجَزٍ معرفي ونقدي. وإذا كان لا يركن، فهو، والحال هذه، لا يطمئن إلى حقيقةٍ شعرية ونقدية ثابتة، ولا يكتفي بأيّ حقيقة. كأنه يفضّل أن يبدأ تجربة التعرّف على كلّ شاعر، من جديد، معيداً استيلاد هذا الشاعر الذي يحاوره، كأنه لم يولَد من قبل، مستنبطاً منه ما لم يُستنبَط، أو ما لم يُعرَف عنه.
لا أغالي في ما أنا أزعمه عن هذه الحوارات. لقد قرأتُها كلّها، ونشرتُ قسماً منها في "النهار". وكنتُ كلّما عكفتُ على حوارٍ للجبوري مع شاعرٍ راحل، أوروبي، أو أميركي، أو آسيوي، أو أفريقي، أو عربي، حديث أو قديم، أروح أكتشفه، كما لو أني لم أكتشفه من قبل. هذه الدهشة التي ترافق الحوارات، ليست دهشةً مفاجئة أو مجانية (على طريقة السورياليين) فحسب، بل هي دهشةٌ اكتشافية، واستكشافية، تلتقي الأغوار المنسية والمجهولة أو المهملة، فتصير هذه الأغوار المكتشفة جزءاً من التراكم المعرفي المتعلّق بصورة هذا الشاعر أو ذاك.
يستنبط الجبوري مفاتيح "أخرى" للمعرفة الحوارية، ويراكمها، فينضمّ بأسئلته وبأجوبته إلى جوقة أهل العرفان الشعري في العالم، متقمصاً أرواح هؤلاء الشعراء، وأجسادهم، وهواجسهم، وتخييلاتهم، وافتراضاتهم، وأسئلتهم، وكوابيسهم، وأحلامهم المتحققة والمجهضة على السواء.
هذا التقمّص، إنما هو تقمّصٌ معرفيّ، من شروطه الأساسية أنه ليس مفتعلاً، مصطنعاً، أو زائفاً. حتى ليملأني الاعتقاد أن مَن يطرح الأسئلة قادرٌ على إيهام القارئ بأنه يُزيل الحواجز المفترضة بين عالم الأحياء وعالم الموتى. فالشعراء الذين يحاورهم الجبوري ليسوا موتى. بل هم أمامه، أحياء يُرزَقون. ينصتون إلى أسئلته، وينصت هو إلى أجوبتهم، وكلّما حاول أحدهم الفرار أو التملّص من سؤالٍ محرج، سارع هو إلى وضعه أمام سؤالٍ آخر، إن دلّ على شيء، فعلى البداهة والتساوق والذكاء والانسجام المعرفي والنفسي بين طارح الأسئلة ومتلقّيها.
بل أكثر. يضع الجبوري نفسه في موضع كلّ شاعر، كأنه يعيشه، ويجسّده، لا في الوجود الملموس فحسب، بل خصوصاً في الوجود الشعري. وهذه مهمةٌ بالغة الدقة والأهمية. لأن ذلك ينمّ عن القدرة التواصلية، وعن التواطؤ بين السائل والمجيب. إذ ليس من السهولة في شيء أن يتحقق هذا التواصل، لأن شرطه الأول والأخير، خروج صاحب الأسئلة من حدود ذاته، ليعانق الآخر في عوالمه كلّها.
يمكنني أن أذهب إلى الأبعد، لأقول إن هذه الحوارات لا تمليها على الجبوري فروضٌ أدبية، أو صحافية، أو نشرية. إنها، على ما يتراءى لي، تعبيرٌ عن لذّة جوّانية عميقة تجتاح طارح الأسئلة لتصل إلى الشاعر المتلقّي الأسئلة ومستجيبها. وهي لذّةٌ مزدوجة، لذّة الصحافي ولذّة الشاعر، متحققةٌ، مبتهجة، جارحة، منتشية، سكرانة، وغير آبهة بما يجري من حولها. وهي، عندما تبلغ هذا المرام، فإنها تصير وليمة انخطافية، حتى لأكاد أقول صوفية.
لا يهادن الجبوري في أسئلته. لا يكتفي بالأسئلة التي تدغدغ "أنا" الشاعر، بل يستفزّ، ويناكف، ويتهم، وينتقد، ويحرّض، ويكشف عن المخبوء. وفي النتيجة يحقق المبتغى، مبتغاه هو، ومبتغى الشاعر، ومبتغى القارئ على السواء.

يسعدني أن أكتب هذا التقديم، للتعبير عن النشوة التي لطالما شعرتُ بها وأنا أقرأ تلك الحوارات، وأساهم في إيصالها إلى القارئ، داعياً قرّاء الشعر والشعراء والنقاد إلى الاشتراك في هذه الدومينو على طاولة تربطُ السماءَ بالأرض. فهي تستحق أن تكون مقامرة جماعية.
------------------------------------------------------------
السيرة الذاتيّة
عقل العويط:شاعر وناقد وصحافيّ وأستاذ جامعيّ، وهو رئيس تحرير ملحق النهار الثقافيّ في بيروت. يدرّس الأدب الحديث والصحافة في جامعة القديس يوسف في بيروت. أصدر الى الآن عشر مجموعات شعريّة، وتُرجِمت قصائده الى الفرنسيّة والإنكليزيّة والإسبانيّة والإيطاليّة والألمانيّة.

السبت، 19 مايو 2018

الاشتقاق عمود اللّغة العربيّة: بقلم / الاديب اسامة حيدر

الاشتقاق عمود اللّغة العربيّة:
* * *
اللغة العربية من أهم اللغات بسبب احتفاظ ألفاظها بأصولها الاشتقاقية . وليس هذا موجوداً في أغلب اللغات إن لم نقل كلها . ...

والاشتقاق من أدق علوم العربية وأنفعها . وهو أخذ الشيء من الشيء كضَرَبَ من الضرب شرط اشتراكهما في المعنى والأحرف الأصول وترتيبها وهذا النوع هو الأصل ويسمى الاشتقاق الصغير أو الأصغر . وثمّة أنواع أخرى للاشتقاق كالاشتقاق الكبير والإبدالي والكبار .
وقد انقسم علماء اللغة إلى قسمين : فقسم قال باشتقاق كل مفردات اللغة , والآخر قال ببعضها دون بعض . وقد أجاز مجمع اللغة العربية التوسع في الاشتقاق شرط عدم التعارض مع اشتقاق آخر :
1- أكثرت العرب من الاشتقاق من أسماء الأعيان كالذهب والجمل والخشب والحجر فقالت : ( تذهّب . تجمّل . تخشّب . تحجّر ) ومن الكهرباء والبلّور ( كهرَبَ . بلوَرَ ) .
2- واشتقت العرب من أسماء الأعضاء فقالت : رأَسَهُ إذا أصاب رأسه .
3- كما اشتقت من أسماء الزمان فقالت : ( من الصيف أصافَ فلان , وذلك إذا دخل في الصيف . وأخرفَ إذا دخل في الخريف .......).
4- كما اشتقت من أسماء المكان فقالت خَرْسنَ فلان إذا أتى خراسان ,وأنجد إذا أتى نجداً , وأعرق إذا أتى العراق ) .
5- واشتقت من أسماء الأعلام ( تأَمْرَكَ إذا انتسب إلى أمريكا . )
6- واشتقت من الأسماء المعرّبة فقالت : ( تَأَكْسد من الأكسدة , وتمغنط من المغناطيس .)
7- واشتقت من الأعداد فقالت : ( أحّدته أي حسبته واحداً , وثنّيْتَه أي جعلته اثنين ).
8- واشتقت من الأصوات فقالت : (جأْجَأَ فلان بإبله إذا دعاها للشرب بقوله : جِئْ جِئْ ).
9- واشتقت من الحروف فقالت : ( سوَّفَ فلان إذا قال : سوف أفعل . أو لوْليْتَ لي من قولك " لا " . )
10- ثمة اشتقاق النحت: وهو اشتقاق كلمة من كلمتين أو فعل من جملة أو اسم من اسمين كقول العرب ( بسمل فلان أو حمدل أو حوقل ..... أو قولهم هذا الرجل عبشميٌّ أي من عبد شمس . ....هذه برمائيّة أي : تسير في البر والماء .....).
وفي اللّغة ما هو شبيه بالاشتقاق وإن لم يكن على تسميته, وأقصد أخذ الأفعال المزيدة من الأصل . ويصير لكل فعل مزيد المعنى الرئيس للفعل مع المعنى المضاف بعد الزيادة .وفي ذلك كلّه توسعة للناطقين بالضاد وأخص الشعراء والأدباء ممن يتعاطون بالكلمة وأغلبهم لايدرك هذه الخصيصة من خصائص اللغة ولا يعيرها اهتماما , رغم أنها من الإيجاز تارة والإيحاء تارة, وفي النهاية هي من لغتنا التي نعتزّ بها كلّ الاعتزاز
.
10'5'2017

التفعيلة المفكرة عند ريم البياتي بقلم / غازي احمد ابي طبيخ الموسوي

التفعيلة المفكرة
عند
ريم البياتي:
.....................
واضح ان هذا النص الذي بين ايدينا الان طويل نسبياً ،على قصيدة حرة،مكتوبة على عروض بحرالكامل( متَفاعلن)بجوازاته المعروفة،ولكن السبب الذي قاد الى هذا الامتداد يكمن في ما ضخته شاعرتنا من المحمولات العميقة على مستوى ثلاثي الابعاد:
*موضوعة النص واطروحته ومفاده..
*الحشد الشعوري والعاطفي الكثيف..
*محاولات الشاعرة المتكررة لتفجير طاقات وصور وتراكيب قصيدة التفعيلة المعتادةتوسيعاً لقدراتها على استقبال اكبر قدر من المفاد الفكري والرؤيوي والشعوري..
إن رهافة الإذن الموسيقية موهبة كبيرة لاينبغي ابداً التفريط بها،بل ينبغي تطويعها وترويضها لكي تكون ذات متسعة مرنة وسلسة متفاعلة مع روح العصر ،غير متنازلة عن تجربة زمنها في اخر لحظاته الراهنة التي يعيش او تعيش المبدع..ة،في حومانتها،بغاية التعبير عنها بمثل ما تحاوله شاعرتنا -صاحبة هذا النص-بحدب دؤوب وعزم حثيث،خاصة والملاحظ على الاجمالي العام لقصائد هذه الشاعرة ان خطابها الادبي يكاد يتخصص بالتعبير عن الروح الوطني والقومي بشكل يعبرعن نوع نادر من الشعور بالمسؤولية الثنائية التاريخية والابداعية في آن واحد..
أختي أ.ريم البياتي الفاضلة..تقديري الكبير..
................................
معاجن الاعمار:
ريم البياتي
.......................
من ألف عامٍ
قد عشقتُ غمامةً
تأتي مساءً
عندما تأوي الخليقةُ
للمنام...
فأمد كفاً كي أصافحَها
وتمد غرّتها
لتلقي بالسلام
هي ألف عامْ
ماعدت أدري ربّما
تلك الذوائبُ
قد غزاها الشيبُ
أو ضاعتْ
على مزقِ القميصِ
وأوغلتْ
بين البطينِ
وبين أوردةٍ سقامْ
ماعدت أعلم حين تأتيني
أتأتي
كي تغازلَ فاقتي
أم ذاك
مذ ولجتْ خيوطُ الروحِ
سم الإنعدامْ
هو ذاك ما صارتْ اليه غمامتي
من ألف عامْ
....
نثر الهلالُ ضفيرتيهِ
على حقولِ الغيمِ
في كبدِ السماءْ
فبدتْ كأغمارِ السنابلْ
متراقصاتٍ
حولَ ساقِ الليلِ
لاتخشى المناجلْ
وأطلّ وجهُ غمامتي
لا لم يكن مثل الغمامْ
ذاك الذي يأتي إليّ
مسامراً
من الف عام
بل كان وجه الله
مثل الله
ينبض بالمحبة والوئام
لا مثل ما قالوا
بأن الله يمسك سيفه
ويجز أعناق الانام
ورأيت في عينيه
ذاك الحب
في أحداق أمي
إذ كنت محموماً
وتلمس جبهتي
وتنام عند وسادتي
سبَّحت للوجه
الذي ملأ السماءْ
وأزاح ارزاء العناءْ
فتزاحمت في خافقي
كل المسائلْ
رباهُ
ذاك قميصيَ البالي
سألقيه على كتف الغمام
هو كل أمتعتي...
إليك...
خذه لِيُدْفِئَ منكبيك
ألقيته يوما دثارا للصغير
لكنَّ نابَ البرد
بعض خصال والينا الامير
يسري كذئب
في خيام المدقعين
خذه وألقيه دثارا
فوق كتف الزمهرير
شمسا تظل على المدى
تعطي الضياء
لأصدقائي الطيبين
ويعود أطفالي الصغار
من الغياب
من خلف أسوار المدافن والخرابْ
متعانقين كما تعانق
لهفةُ الصحراء
أسرارالجداولْ
.....
بالأمس قالت جدتي
إن الاله يبارك الخبز المغمس بالندى
فوق الجبين
وأنا وأهلي
مذ خلقت البر
نسقيه الندى
ونريقُ
فوق معاجن الأعمار
دمعا من وتينْ
حتى استباح القحط
كل شعابنا
ماظل في التنور
يارباه
من حطب
وذاك النمل يأتي
تحت جنح الليل
يبحث عن طحين
هم كسرتان من المرار
خبأت إحداها هناك
يقال أن النمل يخشى
من مصاحبة الجرار
وهنا بكفي كسرة
خذها
كفافاً للجياع الصائمين
في كل يوم
يوقد النمرود
والمسحوق من اهلي
(ابا الضيفان)
فاجعلها سلام البائسين
.......
رباه اغفر جهل أسئلتي
لكنني..
من ألف عام أو يزيد
مازلت أبحث عن جواب
مازلت أسكن
في زواريب المذاهب
في زوايا الاغتراب
مازلت
أرسم وجهك القدسي
في رئتي
إذا حل المساء
وأخطأت عنقي الحراب
فأراك قربي
مثل مصباحي الوحيد
ووجه أمي
والرغيف
هو أجمل الأسماء
ماحملته أمي
وأطهر الصلصال
ماكانت بلادي
أنا مثل عشب السفح
أنمو في الربيع
وعندما ياتي الحريق
أموت صادي
ومتى أحب
يضق رحاب الكون
أن يحوي ودادي
في ناظري
أراك نورا أقتفيه
وفي فؤادي
هو ذاك
عشق الحر للأحرار
يارباه
لاأرجو رغيفا
أو قميصا
رغم جوعي
رغم بردي
كل ما أرجوه
يارباه
أن تحنو
وتسكن في خفوقك
مااسميه بلادي

قراءة اسلوبية في أنطولوجيا الحيدر بقلم الاديب الناقد /غازي احمد ابي طبيخ الموسوي

قراءة اسلوبية
في أنطولوجيا الحيدر:
.................................
كنّا بٱنتظارٍ مشوبٍ باللهفة جدياً لمثل هذا النص وذلك لسببين:
الاول: ...
لغاية الفصل الضروري بين منهجين يكتب عليهما (النص النثري)،فقد شاع كثيراً استخدام اصطلاح السرد على جميع ( قصائد النثر)وهو وهم كبير في الواقع ..
ذلك لأن هذا اللفظ تحديداً لايصح الّا مع النص الذي تنطبق عليه اشراط السرد ذاتها ،تلك المتعلقة بعوالم ومناخات التأليف الروائي والقصصي والمسرحي والدرامي عامة..ثم حين نستلهم بنيتها بوعي ودربة ومران من اجل صياغة نص شاعري او شعري او رؤيوي وفق اشراطه المعلومة،عند ذاك يمكن لنا اطلاق اصطلاح السرد الشعري على اي نص تحت المعاينة،كهذا النص الرائع إنموذجاً..
الثاني :لم يكن هذا النص الذي بين ايدينا مجرد مثال شكلي عابر..وإنما كان جديداً في بنيته وفي اسلوبه وفي مناخاته وعوالمه..بما ينطوي عليه من الخصب والرؤى الدفينة والشاعرية المعمقة ..
أمر آخر نود الإشارة اليه:
ان طبيعة هذا النص الإجمالية شكلاً ومضموناً تشي بأن شاعرنا عبدالعزيز الحيدر ،لم يتوقف بقراءاته ومطالعاته واستلهاماته عند حدود المنجز العربي والشرقي ،وانما تعداه الى متابعة المنجز الغربي والامريكي الى حدود المخامرة والقدرة على الاستلهام الحيوي المائز..
ولاريب اننا نطمح ان نقرأ له ما يشتمل على مناخات محليته الخاصة التي ستطبع نصوصه بطابع الخصوصية البالغ الضرورة..
ختاماً..تجدر الإشارة الى ان مخيال شاعرنا بأفقه الواسع،قد تمكن من صنع قناع استعاري اسلوبي فخم ودفين وتغريبي،ولم تكن بعض المحطات الغرائبية عن النص ببعيدة ايضاً، للإلماح بما وراءٍ سيكولوجي اجتماعي وفكري بعيد المدى..وهذا ما يعطي لهذا النص اعتباراً كبيراً..
خلاصة القول : ليس كل نص نثري سرداً،الا بأشراط السرد المعلومة ،والسلام..
.................................
النص:
........
مراجعات اميلي في انطلوجيا السرد العربي:
.................................
العزيزة أميلي.... لقد جاؤوا الأمس بالعربة
هربت إلى الغابة ....

لم أترك أثرا
وقفوا أمام البوابة الأولى بما يكفي
ثم أمام الباب الداخلية .... نزل طفل صغير بمعطف أحمر..... طرق الباب بما يكفي
خلف الأشجار هلعا....
كنت أردد صلاة ودعاء
كل ما أعرفه إنك ومن هذا البعد الزمكاني .. أرسلت العربة بنية طيبة
مثل الأشباح الصديقة
لا أدري ما ينقصكم هناك ....
هل هو الهواء النقي؟
أم المطر؟
أم علب الألوان ؟
لكننا هنا الآن نملك أدوية كثيرة.. ومعدات علاج منوعة
نحن لا نملك قلوبا صحيحة النبض....
الحب عملة صعبة التصريف ...
أثر من الماضي...
تحياتي أميلي.... وعندما يحين الموعد.. فأنا سأكون بصدري العاري أمام البوابة الأولى في مواجهة الشمس... ستدركين عندها إني مستعد لركوب العربة وإن خوفي من همهمة الخيل لم يعد له أثر
....
ملاحظة ..... لا أخبار عن انتصار
لقد قطعت كل أتصال بيننا منذ سنه.... غاضبة... طفلتك الرقيقة صارت صلبة
سألت عنها مرة أو مرتين ... ذهبت إلى الغابة بحثا عنها..... كانت جهمة ...
أعطتها إحدى الساحرات أنفا طويلاً ... عالياً ... صلباً ومغلقاً... لذلك لم تعد هي.......
في إنتظار ردودك أقلب الورق في المدفئة بأصابع من حديد...
.................................
- أميلي : أميلي دكنسن الشاعرة الأكثر توغلا في الروح المغتربة.
- انتصار: انتصار دوليب... الشاعرة الأمريكية ذات الأصول الشرق أوسطية المعاصرة أسيرة الصوفية...

الخميس، 17 مايو 2018

قراءة اسلوبية في أنطولوجيا الحيدر



ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، و‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏




كنّا بٱنتظارٍ مشوبٍ باللهفة جدياً لمثل هذا النص وذلك لسبب:
الاول: 
لغاية الفصل الضروري بين منهجين يكتب عليهما (النص النثري)،فقد شاع كثيراً استخدام اصطلاح السرد على جميع ( قصائد النثر)وهو وهم كبير في الواقع ..
ذلك لأن هذا اللفظ تحديداً لايصح الّا مع النص الذي تنطبق عليه اشراط السرد ذاتها ،تلك المتعلقة بعوالم ومناخات التأليف الروائي والقصصي والمسرحي والدرامي عامة..ثم حين نستلهم بنيتها بوعي ودربة ومران من اجل صياغة نص شاعري او شعري او رؤيوي وفق اشراطه المعلومة،عند ذاك يمكن لنا اطلاق اصطلاح السرد الشعري على اي نص تحت المعاينة،كهذا النص الرائع إنموذجاً..
الثاني :لم يكن هذا النص الذي بين ايدينا مجرد مثال شكلي عابر..وإنما كان جديداً في بنيته وفي اسلوبه وفي مناخاته وعوالمه..بما ينطوي عليه من الخصب والرؤى الدفينة والشاعرية المعمقة ..
أمر آخر نود الإشارة اليه:
ان طبيعة هذا النص الإجمالية شكلاً ومضموناً تشي بأن شاعرنا عبدالعزيز الحيدر ،لم يتوقف بقراءاته ومطالعاته واستلهاماته عند حدود المنجز العربي والشرقي ،وانما تعداه الى متابعة المنجز الغربي والامريكي الى حدود المخامرة والقدرة على الاستلهام الحيوي المائز..
ولاريب اننا نطمح ان نقرأ له ما يشتمل على مناخات محليته الخاصة التي ستطبع نصوصه بطابع الخصوصية البالغ الضرورة..
ختاماً..تجدر الإشارة الى ان مخيال شاعرنا بأفقه الواسع،قد تمكن من صنع قناع استعاري اسلوبي فخم ودفين وتغريبي،ولم تكن بعض المحطات الغرائبية عن النص ببعيدة ايضاً، للإلماح بما وراءٍ سيكولوجي اجتماعي وفكري بعيد المدى..وهذا ما يعطي لهذا النص اعتباراً كبيراً..
خلاصة القول : ليس كل نص نثري سرداً،الا بأشراط السرد المعلومة ،والسلام..
.................................
النص:
........
مراجعات اميلي في انطلوجيا السرد العربي:
.................................
العزيزة أميلي.... لقد جاؤوا الأمس بالعربة
هربت إلى الغابة ....

لم أترك أثرا
وقفوا أمام البوابة الأولى بما يكفي
ثم أمام الباب الداخلية .... نزل طفل صغير بمعطف أحمر..... طرق الباب بما يكفي
خلف الأشجار هلعا....

كنت أردد صلاة ودعاء
كل ما أعرفه إنك ومن هذا البعد الزمكاني .. أرسلت العربة بنية طيبة

مثل الأشباح الصديقة
لا أدري ما ينقصكم هناك ....

هل هو الهواء النقي؟
أم المطر؟
أم علب الألوان ؟
لكننا هنا الآن نملك أدوية كثيرة.. ومعدات علاج منوعة
نحن لا نملك قلوبا صحيحة النبض....
الحب عملة صعبة التصريف ...
أثر من الماضي...
تحياتي أميلي.... وعندما يحين الموعد.. فأنا سأكون بصدري العاري أمام البوابة الأولى في مواجهة الشمس... ستدركين عندها إني مستعد لركوب العربة وإن خوفي من همهمة الخيل لم يعد له أثر
....
ملاحظة ..... لا أخبار عن انتصار
لقد قطعت كل أتصال بيننا منذ سنه.... غاضبة... طفلتك الرقيقة صارت صلبة
سألت عنها مرة أو مرتين ... ذهبت إلى الغابة بحثا عنها..... كانت جهمة ...

أعطتها إحدى الساحرات أنفا طويلاً ... عالياً ... صلباً ومغلقاً... لذلك لم تعد هي.......
في إنتظار ردودك أقلب الورق في المدفئة بأصابع من حديد...
.................................
- أميلي : أميلي دكنسن الشاعرة الأكثر توغلا في الروح المغتربة.
- انتصار: انتصار دوليب... الشاعرة الأمريكية ذات الأصول الشرق أوسطية المعاصرة أسيرة الصوفية...