الثلاثاء، 2 مايو 2017

الشعر وإشكالية قصيدة النثر بقلم / جمال قيسي

الشعر وإشكالية قصيدة النثر
في صراع غير مبرر ،،تبلورت اشكالية قصيدة ( النثر ) ،،،وها انا أضعها بين قوسين ،،ربما هو نوع من الموقف الوسط لارضاء الطرفين ،،،ولكني في نهاية المطاف سأنزع القوسين ،،بعد ان نتناول ،،،هذه المشكلة،،وليست اشكالية ،،كما يظنها البعض ،،،،



 في بداية الامر ،،يجب ان اوضح مالذي يميز النص الأدبي ،،،ومن ثم ماهي صفات النص الشعري كجنس ادبي ،،،
أحدثت ثورة أكتوبر تغييراً عميقاً في التاريخ ،،قادته كتلة تاريخية ،،وفق منهج وخطاب الماركسية ،،التي تمتلك في جوهر خطابها الانساني الشامل على قضيتين ،،جدليتين ( الجدل الشيء ونقيضه / احداهما يعمل على نفي الاخر ) ،،هما ،،قضية العمل ،،والتغريب ( الاغتراب) ،،،ومجمل الطروحات الاخرى ،،مرتبطة بهذه القضيتين ،،ومنها الثقافة وبطبيعة الحال الادب،،،،
حتى لانجعل القارئ في حيرة،،،،يذهب ماركس الى ان العمل هو التعبير الذاتي للانسان ،، إنه التعبير عن قواه الذهنية والجسمية الفردية ،،انه الفعالية الحقيقية التي يقوم الانسان بتطوير ذاته ويُصيرْ ذاته ،،إن العمل ليس هو وسيلة لغاية ،،اي للعيش فقط،،إنه التعبير الهادف للطاقة الانسانية ،،من هنا يكون العمل ممتعاً ،،،لكن كل هذا شرطه ان يكون الانسان يعمل بما يحب وما هو مؤهل له نفسياً،،،،وعكس ذلك ،،سيكون مُغرَّب،،،وقسري ،،لذلك سعت الرأسمالية الى دفع الانسان للعمل وفق حاجتها ،،وتحويله الى شيء شاذ ومشلول،،،مما خلق حالة الاغتراب،،،وهو مرض العصر القاتل بلا منازع،،،انها عملية استلاب للجهد،،،،،،
وفق هذا المفهوم الماركسي ،،سعت ثورة أكتوبر الى تغيير شامل لكافة مناحي الحياة ،،،وعلى اعتبار الثقافة والنشاط الأدبي منها والبحث الأكاديمي ،،هو نوع من مظاهر التسلط الذي تستخدمه البرجوازية والرأسمالية في تكريس هيمنتها ،،وفِي تضليل مضاف وتشريع ،،من اجل تكريس هذه الهيمنة والاستلاب ،،وسرقة الجهد،،،ان الثقافة السائدة ،،هي فعالية لتعزيز الاغتراب ،،تنطوي في داخلها ،،على كل وسائل الاستبداد ،،،ومحاولة لإخفاء ،،اي حافز لانطلاق الانسان للتحرر،،من ربق العبودية ،،للتابوهات ،،الدينية والاجتماعية ،،،وكل القوى المُستغلة ،،لجهد الانسان ،،بقيمته في العمل ،،ليحل معها حالة الاغتراب ،،،،
وعلى ضوء ذلك ،،قام عدد من الباحثين في جامعة موسكو وسان بطرس برغ ،،في تناول هذا المنحى من اجل اعادة النظر بمجمل حركة الثقافة ،،والأدب ،،باعتباره النشاط الأكثر تماس ،،مع الجماهير ،،فكان جهدهم ( الشكلانين الروس ) ،،اشبه بالثورة في الادب،،،حيث تم عزل الادب كجنس بذاته ،،بعيداً عن اي علوم اخرى ،،،وانصب تركيزهم على النص الأدبي وحده ،،من خلال وضع مناهج تعنى بالشكل ،،ومنها استخراج طبيعة عمله الداخلي ،،،مع ان عملهم كان قد حجم بحكم الاستبداد الستاليني،،،،الا انهم وضعوا الامر على السكة الصحيحة ،،التي استلمها العالم والمعنيين بالأدب لينضجوا ما قام به هؤلاء المبدعين،،،،وسنأخذ ،،احدى اهم الطروحات ،،والتي تعنينا هنا بقضية الشعر،،،،وهي قضية. البوطيقيا اي الشاعرية ،،او ادبية الادب وهو ما يميز من كون النص ادبياً ،،،او القوانين الفنية للنص الأدبي ،،،بمعنى مالذي يجعل الشعر شعراً ،،او القصة والرواية ،،هي من جنس الادب ،،وليس نصاً سياسياً او اجتماعياً،،او تاريخياً وعلمياً محضاً،،،، فالشعرية ( البوطيقيا هي / المنهجية التي تقوم على علم اللغة للأنظمة التي تنطوي عليها النصوص الأدبية, وهدفها هو دراسة الأدبية أو اكتشاف الأنساق الكامنة التي توجه القارئ إلى العملية التي يتفهم بها أدبية هذه النصوص )
حتى لانزعج القارئ بهذه الإكراهات ،،،نقول ان النص الأدبي ،،هو فضاء تتوزع فيه الكلمات ،،بنظام معين ،،والشعر بالذات،،تشكل انزياحا ،،عن مظهرها ،،،
فالشعر ،،هو مجموعة من الصور ،،على شكل كلمات ،،بتنبير وموسقة ،،،وهو خطاب ( قول ) او مجموعة من الخطابات ،،،اي بمعنى ان كل جملة وهي خطاب ،،تؤدي الى صورة مهولة او مرمزة او مكثفة ،،لرؤيا الشاعر ،،للواقع ،،،،
من هنا الشعر ليس صنعة ،،،او نظم فقط،،،وإنما هو خطاب تغييري ،،يتعدى المفاهيم القديمة والأغراض السابقة،،،وكان فضل ،،تطوير مفهوم الشاعرية ( البوطيقيا ) ،،،بان حرر الشعر من قوالب الصنعة ،،،والمنظوم التقليد ي ،،،وجعله خطاب يعنى بمجمل الحياة،،،وقصيدة النثر هي تجسيد لهذا التطور،،،لان كل جملة هي عبارة عن خطاب ،،يؤدي اغراضه ،،،،انا كأنسان ،،في حالة اغترابي ،،لاتعنيني القصيدة التي تحكمها التفعيلة وقدرة ،،من يصوغها،،،وإنما يعنيني ،،ما تخبرني بمضمونها ،،من اجل صياغة الحياة وتغييرها ،،وكسر حالة الاغتراب ،،،ولكن حتى لا يكون الكلام منفلتاً،،أقول
ان الشعر،،هو ترميز،،،وتكثيف ،،،وتهويل ،،ورؤية ،،،نحو التغيير،،،شرط ان لاتكون جمله تقريرية ،،
انه خطاب في الاول والآخر ،،ويجب ان يحمل في هدفه ،،شروط التغيير والتقدم ،،،،
جمال قيسي / بغداد
 
 
 
 

السبت، 29 أبريل 2017

الأديبة العراقية الأصيلة :نور السعيدي
----------
----------
رسولةٌ مِن دلمون*
مُتهمٌ،،،
 ليلها الأسْحَم
بقَرينٍ حَصْيويّ
يعِضُّ السلاسلَ والجُمَالات*
سيفها أعمى ،،
ويكلأ القطنَ والثلج !!!
إتهموها ،،،
بسَرِقَةِ بَعْرورةٍ
برقمٍ جديد لبطلِ اللآجدوى
ليُعَسْعسَ ،،
فرجالٌ أعرجٌ
عكازهُ غليونٌ لهندي أحمر
بطبولٍ ،،
ك ،،قَحْبةٍ * برئةِ دُخان
طائرُ العنقاء *
يُقَشرُ القياثرَ لأحلامِ الموتى
وألفُ ألفُ كاهن 
يُعَمدّوا الرياح
لِتُسْتَدقَ على أرضِ الخرائط
خِرافٌ مَمْسوسةٌ بذلذال ثوب ياطرها *
هناك ،،،،
تَتَنضدُ أعين القطط
وكلما نظرتْ دلمون بالظلامِ
بَصقَ بمِخْطافِها قمر يَنبح
ألجَموها بثالوث مِن داءٍ عَيّاءٍ
ــ ذبابٌ وعرباتٌ من نارٍ
ك ــ كِفاحٍ لشبحٍ بقِفار
ــ طَرَبتْ العِثةُ بأسمالِها
لتحترقَ بخَشْخشةٍ كنغمةٍ ببالوعة
ــ وسقطَ الصقرُ العسلي مِن حَوَمانهِ
بغقغقةٍ * على الرجْمِ المُميت 
وهذا بَحارّي ،،،
هَفْهفاتُ صِبايّ
قَدَري المُجندل* الحَرون
كدَوْرقٍ مقلوبٍ
يًحِنُ للهَوامير *
يَئِنُ من شفراتٍ خَؤون
يَهُزني كأشواكٍ بمُنخل
أتمْتمُ بدونهِ ،،،،
يتجسَسُ على أحلامي 
كابوسٌ بألوانِ
لا أحتاجُ موجةً مجنونةً ،،
نحن نغرقُ بدون طوفان
وموعظةٌ بتثاؤب من كوميديا الطاغية
مِن بازوزو* المُعظم
((( إنْتِفوا نبوءتهم ،، خيطوا فتوق ثوب الإمام
حقٌ لا ،،، حُقيقة 
مًنْ يدفعُ للبوّاق
يُحَددُ النغمة )))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل التحايا والإمتنان للكابتن البحري ( نور العبيدي ) لرفدي بكل المعلومات للخط البحري من فيلكة للبحرين ،  
* دلمون ،حضارةٌ أشورية ـ بابلية ممتدة من فيلكة مروراً بخور عبد الله الى البحرين أخضعها نبوخذ نصر لسيطرتهِ لموقعها التجاري 
* أسحم / شديد السواد
جُمالات / الحبال الغليظة ،، الآية 
*قحْبةٌ / سَعْلَتٌ
طائر العنقاء / يُرمز لليأس السياسي
ياطرها / شِراعها
مُجندل / الذي لا ينقاد لأحد
االصقر العسلي / هذا النوع يرافق السفن 
غقغقة / صوت الصقر
هوامير / أسماك كبيرة موطنها الخليج

بازوزو / آلهة شيطانية آشورية ـ بابلية لأرواح الرياح الجنوبية
الشاعرة والأدبية القديرة نور السعيدي :العراق 
___________
نصفٌ ،،،
فيهِ قدْ كنتم
فَسادأأأأأأ *
ونصفُ نصفهُ 
منكم وفيكم 
كفاني .
ونصفٌ ثُلثهُ  للناسِ 
جميعاً
وثُلْثا ما تبقى مني ،،
منكم قدْ 
رَماني
ــــــــــــــــــــــــــ

* عَمَّ
نفرتيتي  الصعيد ،،،ضوء يسطع في عالم الادب / قراءة في نص عائشة عبد العليم ( ملكة نرجسية ) 
--------------
ملاحظة / من يشعر بالملل من القراء،،،تخطي المقدمة ،،وتناول القراءة في نهاية المقال ،،مع اعتذاري من ثقل المصطلحات 

فن السرد،،،والرواية جنس ادبي واسع الآفاق لان قوامه الخيال ،،ومقياس نجاح اي عمل روائي ،،هو قدرة الروائي  على  سحب القارئ الى هذا العالم المختلق ،،و  ،،منذ ان دشن صموئيل  ريتشادسون هذا الفن الأدبي  في روايته ( باميلا) عامْ 1740  ،،شغل  هذا الفن المكانة الرفيعة ،،والتي رافقت التغيرات الاجتماعية العميقة ،،في  الغرب،،وكان للرواية  الإسهام الحيوي كخطاب لعب الدورين معاً،،التأثر ،،والتأثير

ويمتاز  فن السرد ،،ان بأمكانه ان  ينطوي على مجمل الاجناس الاخرى كتوظيف أو احالة او استعارة او اقتباس   دون المساس بهويته من حيث هو جنس  متميز،،

كان الأثر العميق الذي احدثه الشكلانين الروس ،،منعطفاً حاسماً في تشكل علم السرد ،،مع البحوث اللامعة للسويسري عالم الالسنيات الأشهر( فرديناند دي سوسير) ،،،قد فتح الافاق للإمساك ،،بالأطر النظرية ،،لهذا الفن الأدبي ،،الذي ضَل حبيس التبعية ،،لفن الشعر،،،لفترة طويلة،،حتى ظهور دراسة( فلاديمير بروب) في مؤلفه الشهير ( الحكاية الخرافية ) ،،وتلاحقت التطورات  سواء في حلقة موسكو او سان بطرسبرغ ،،ثم براغ لاحقاً،،،ولايمكن لاي دارس لفن الرواية دون المرور ،،على أبحاث  بروب ،،او ايخنباوم ،،او باختين،،او ياكبسون ،،ورغم احتواء هذه الأبحاث الدراسية بحكم الاستبداد الستاليني،،الا انها مثل الشرارة التي انطلقت ،،ليقوم لاحقاً تيزيفان تودروف ،،بنقل هذه الأبحاث المهمة من اللغة الروسية الى الفرنسية ،،مع جهوده هو شخصياً،،وكرستيفا ،،ليشرع معهما الباحث جيرار جينيت وغريماس ،،واخرين لاحكام هذا العلم ( علم السرد ) ،،علمياً،،وفق الفلسفة البنيوية ،،وروادها كلٍ من رولان بارت،،وجاك دريدا ،،وميشيل فوكو ،،قبل نزوعهما،،الى التفكيك والسيمولوجيا ،،

مع ان الكلام قد يصيب القارئ بالملل ،،،،ولكن ،،ما اريد أن أصل اليه،،،هو ان ماقام به الشكلانين الروس ،،وسوسيير ،،هو مغامرة جميلة وحيوية مثلها مثل اكتشاف القمر،،والفتوحات العلمية  الفيزيائية ،،اذا هم اتجهوا ببحوثهم الى العمق،،،والى اهم ،،الصيغ الترابطية  الانسانية  ،،اذا ان حقل اللغة ،،هو مايربط كل مدركاتنا ،،وتواصلنا اجتماعياً،،ان مايميزنا عن كل المخلوقات ،،هي لغتنا المعقدة،،،التي تنطوي على كل شيء،،،نحن نحدد موقفنا الوجودي،،ونعبر عن ماهيتنا ،،باللغة ،،وهي المحتوى لوجودنا الانساني  بالمجمل ،،من خلال تبليغنا باللغة،،واقدامنا على فعل ،،لانستطيع توصيفه ،،الا باللغة،،،كانت جهود الالسني  دي سوسير قد افضت،،الى اعتبار اللغة بنية شعورية،،،وعالم كبير ومترابط ومترامي  ،،،يعمل وفق ثنائيات ،،، دال/ مدلول ،،كلام / لغة ،،التزامن/ التعاقب،علاقات التتابع والترابط،،،،

وبما ان الكلام  في هذا المقال،،لا يمكنه ان يغطي ،،سعة الأبحاث ،،في علم السرد ،،ولكني سأكتفي بثلاث ،،قضايا،،من اجل الشروع في قرائة نص  عائشة عبد العليم ( ملكة نرجسية ) ،،،

القضية الاولى /  لماذا نهتم بالتحليل المنهجي ،،للنص ؟  وما فائدة ذلك للقارئ ،،؟ ربما تعني الناقد بحكم وظيفته ،،لكنِ المصطلحات الفنية والمفاهيمية ترهق ،،المسامع،،،
أقول ان التحليل المنهجي البنيوي للنص،،هو كشف اللعبة الفنية للنص الأدبي،،،وكيفية أشتغاله ،،من خلال تسليط الضوء على البنى والعلاقات بينها ،،وبالتالي ستتوضح طريقة عمل النص،،ومن هنا سيكون القارئ مشارك ،،للمؤلف في التفاعل والتأويل ،،،وبذلك تسقط المسافة بينهما ( المؤلف - القارئ) ،،ولا يكون القارئ بموقع  سلبي او التبعية لتسلط المؤلف،،والذي يأسره،،انها نوع من الهيمنة ،،التي يجب ان تتحطم،،،،ان التفاعل المتكافئ بين المؤلف والقارئ،،هي عملية جدلية ،،،تؤدي الى صياغة الثقافة وصناعتها،،،

القضية الثانية /  مفهوم ( وجهة النظر) ،،وهو مصطلح تقني في علم السرد ،،،المقصود به ،،العين التي ترى وتصف داخل النص الروائي ،،من خلال الراوي ( والراوي هنا ليس المؤلف ،،وإنما الصوت الذي يروي الأحداث ،،وربما يكون اكثر من واحد)  ،،وهذا المصطلح أشار اليه الروائي الإنكليزي  هنري جميس ،،وقام بتوضيحه بيرسي لوبوك ،،كان لهذا الاكتشاف الدور الكبير في تبلور علم السرد،،وصياغة الأُطر النظرية ،،لتحليل النص الروائي،،،وقام بتطويره. الباحث جيرارد جينيت ،،الى مفهوم ( التبئير ) وهو تشبيه للعدسة المسلطة  على بؤرة  الأحداث  والوصف ،،،وأحيانا تكون هذه العدسة داخل الفضاء النصي،،اي مشاركة بالاحداث من الداخل ( التبئير الداخلي ) واُخرى. خارج الفضاء النصي ،،اي ترى من الخارج وتصف،،في حين ان الشخصيات في الرواية هي التي تتحدث وتفصح عن نفسها،،( التبئير الخارجي ) ،،،ومع كل الأبحاث الكبيرة والمهمة في علم السرد،،،بقى مفهوم وجهة النظر ،،صامداً،،

القضية الثالثة /  في موضوع ( الحوار ) وهو مصطلح سردي اخر ،،وهو الحوار الذي يتم بين الشخصيات داخل الرواية،،،وأحياناً وهو مايهمنا الحوار الذاتي ،،للراوي والذي يطلق عليه ( المنلوج ) ،،الذي يتخذ صيغة التداعي الحر،،وفِي ابداع روائي ظهر بعد شيوع  مدرسة العبث في الادب،،، عندما يكون هذا الحوار،،على شكل كلمات غير مترابطة ،،او جمل مبتورة ،،تحيل القارئ الى البحث عن معانيها،،او الفراغ البلاغي،،،الذي يتوجب على القارئ ملئه،،نوع من المشاركة المضنية ،،التي تلزم مشاركة وعي القارئ ،،في بناء الصور والأفكار ،،لعالم النص الروائي،،وسمي هذا النوع من الحوار ب ( تيار الوعي ) ،،وهو طريقة جميس جويس ،،في رائعته( عوليس ) ،،وفرجينيا وولف في (السيدة دلاووي ) ،،وهناك طرق اخرى كثيرة ،،لاتعنينا هنا في هذا المقال المحدود،،،،

رحلة قراءة،،،في نص عائشة عبد العليم ( ملكة نرجسية ) 

مع ان مصر ،،هي صاحبة الريادة في علم السرد،،من ناحية المبدعين ،،ويكفي ان الروائي العالمي نجيب محفوظ،،،العربي الوحيد الذي فاز بنوبل ،،،هو ابن مصر،،،وكذلك النقاد والدارسين ،،على كثرتهم ومقدرتهم العالية ،،أقول لم ينتبه احدهم،،الى هذا الضوء اللامع ،،الذي يتوهج من الصعيد،،،بالنصوص المبدعة لعائشة عبد العليم ( ملكة نرجسية ) ،،،وبالرغم ان تجربتها في بدايتها ،،،وبحكم الظروف القاهرة التي تحيط بها ( هكذا أقدر انا ) الا انها تجربة لو كتب لها ان ترى النور،،،ستصبح إنجازاً. باهراً ،،في فن الرواية العربية،،،وفِي مصاف الاعمال الكبيرة للأدب العالمي ،،،
فهي تستخدم ( تيار الوعي ) بطريقة فريدة،،،،،تجمع بين كافكا وجويس،،،ومارسيل بروست ،،مع أضاءة للأمكنة ،،بشكل عجيب وآخاذ،،،
هي تجعل من الدمية التي تصنع في الريف من النشأ والماء،،،الراوي ،،الذي يتوجه بحوار داخلي،،،وتداعي ،،ونقد ،،للواقع،،بصورة سوريالية محلية ،،،لتكشف خصب البيئة المصرية الريفية،،،،برؤية حداثوية،،،
تصيبك بالذهول،،،والإعجاب ،،،تصنع عالمها المتخيل ،،بإعادة تفكيك بيئتها ،،،ان وجهة النظر،،،لديها من خلال عين الدمية المحلية الصنع،،ابداع ،،،وحالة تقمص روحها ،،لهذه الدمية لتبث فيها عوارض الحياة،،،،ومحاججتها للمقدس ،،والموروث،،،،سلمت يديك عائشة ،،،وكم هو  نشاط أدبي بائس الذي لا يعرفك ويتبناك،،،،

جمال قيسي / بغداد

نص ملكة نرجسية 

[ ان تصبح محلي الصنع إلى حد كبير بكل الافكار المريضة، والعادات الغير مقصودة ،والموروث الذي تكون في بويضة جامحة عشية يوم الغدر ،سلطة ما يتخذها اصناف من البشر ،لإعادة خلقك بألوان شتى ،من ذرات نشأ وماء ،حيث يجلس احدهم علي كرسيه الهزاز ،امام المعبد بزاوية تميل قليلا عن الإله  ،كي يشهد الله رسمه الهزلي، حيث يضعك على راحتيه بشكل سيئ ، تجد رأسك محل مابين فخذيك حيث تستمني رأسك في كل لحظة ،ترشح لزوجة بقدر ما تحمله رأسه البلهاء  ،تجد عينيك مكان قدمك ، تخرج قدمك اليسري من عينيك بأصابع غير متناسقة ،تزحف في رحلة شاقة ببطئ فوق سرواله الطويل الانيق،تلهث،تتعطش،فيزيدك من الماء الممزوج بالعرق لتصبح اكثر ليونة ،  ،تزحف بقدم غير متناسق وبطن متآكل من ذرات نشأ وعرق ، تتشبث بإطار سرواله العريض بكل ما اوتيت من قوة الي ان تسقط من فوق قدمه المهتز المرتعش ،الي ارض المعبد يشهد الله مأساتك ،يشهد الله رعونية ذلك الابله الذي يمرح الآن بصنعه ،كما انا الآن ازحف بعين واحدة والأخري تبحث عن رأسي التي لم اعرف اين ألقاها احدهم ربما فوق نافذة المعبد ،تغتسل في اشعة الشمس حيث يري الله ماتحمله من قاذروات لم يكن لها يد في ذلك ]
#قلمي

مقال نقدي للناقد جمال القيسي حول قصيدة ثنائية للشاعرة نائلة طاهر


ثورة من اجل اعلان  الولاء  / قراءة في قصيدة نائلة طاهر ( ثنائية ) 
------------------

في سماء ذات بروج،،،قصية عن الواقع،،،معراجها الوعي،،لاغير،،،خيال شاعر طاغٍ،،،من شدة الوجد والجنون،،،خيط رفيع وبعد  تمسي تلك القصية بمتناول يديه،،وملك قصيدته ،،،بل ربما استطاعت الشاعرة نائلة طاهر ،،من ان تجند الملائكة ،،،الكبار منهم ،،،لانها تتكلم بلغتهم،،،،وتماهت معهم لانها تمارس التوصيف ،،للفعالية التي لايمتلكها غيرهم ،،الان اقتنعت،،ان الشعر كفراً ،،عندما يبلغ أقصاه ،،،الشاعر مهوال وخصم عتيد ،،ومحتال كبير،،يختبئ تارة بثوب قديس ،،او زاهد منقطع للعبادة ،، ويعلل الامر بالتوحد مع الذات الإلهية ،،،بل  ربما هو مؤمن ،،لكن على طريقته،،وغير مبالي بأي رسالة من نبي،،،لانه يعتبر نفسه نداً،،،ومتفوقاً،،على اي نبي،،،ساحر من طراز خاص،،،يتلاعب بالكلمات ،،ويُسخْرها،،ببلاغاته ،،نعم القصائد بلاغات أخروية ،،،لذلك كانت الخصومة بين النبوة والشعر،،،ونائلة ومن تحب،،وضعته بمكان جِبْرِيل ،،واشهرت الولاء ،،لانه اخذها كلها ،،،لم تعد هناك أهمية للتاريخ ،،او الملك ،،حتى وان كانت أميرة ،،لانه قبلتها،،،وتنازلت عن الباقيات الأربعة ( سبحان الله ،الحمد لله، لا اله الا الله ،الله أكبر ) ،،،انها تنهج طريقة استشراقية جديدة،،،وتبلغ عن رسالة تامة بالنسبة لها،،،
اما من ناحية النص ( الوظيفة ) ،،القصيدة دينامية ،،والبنى فعالة،،،بحكم الفواعل الكثيرة ،،المتوازنة في حراكها،،،مع تأثيث وصفي ،،رغم ان الفضاء هو ذاتها ،،وهذه تحسب لها ،،ونجحت في أضفاء الصيغ الحوارية ،،لتنتقل بالنص ،،الى الواجهة السردية ،،مع انها نجوى من الم عميق ،،و اشهار للخضوع ،، نوع من العشق الذي لم يخبره غير المتصوفة،،مع اختلاف الحبيب،،،ولم تتخلى عن ثقافتها ،،ومعرفتها الحداثوية ،،،لدرجة انها ابدعت برسم لوحة ،،بمنتهى النضوج ،،،خطاب هادر،،،ينقل اعلى توترات الوجد،،،والساكن في ثوابته ،،،ثورة من نوع جديد،،غايتها تاكيد الولاء لمن تثور عليه،،

جمال قيسي / بغداد

--ثنائية --

◇نازل
 رويدا...
من سماء بعيدة
كل شيء على يدي 
كلّ ما لم ترَ العين 
أو تسمع الأذن 
ها هنا..
في يدي..!!
ليس من غاية في الخطاب
أو ..
صورة في  ماوراء الحجاب..
كلّ ما في رئة المستحيل 
ها هنا  مودع فيك سيدتي
ختم الحواري بصمة
 من زمن  المثال 
استوى في يدي..
قلت... 
هذا أول المهر 
سفير لما كان 
وكل ما يزدحم من حميم
 خذيه أميرة قلبي
التي لم تكن
أو ربما لن تكون 
على مسرح واحد 
هنا في يدي....
~~~~
◇أوَ ترى يدي
تلمح ظلي في كفيك ..؟
إن لم تكن تبصره أنت
فقد  رأيتَه
تذكّر و أنت في حضرتي 
كنتَ تبرق بانكسار 
تترك نَداك والغياب ...
أما أنا...
فلازلتُ أخطو إليك
حتى و إن.. 
قصفت الحروف أصابعي
التي تكتبك،
لازلتُ أذكر
يوم قلتَ ...
حِناؤكِ كبدي
وشوق جنانك 
في قلبي آبد...
يا سيدي....
 تَرَاني 
أسبق الذاكرة للتاريخ 
أبتغي الإمارة الشاملة 
أمنع الذكرى ..
 مع الملك أشتهيك وِجهة أولى 
لست أبالي 
بضياع الأربع الباقيات
و لا برمل الفجيعة
 إن أخذني منك ...

الجمعة، 28 أبريل 2017

( الومضة الشعرية) بقلم / الاديب كريم القاسم

( الومضة الشعرية )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البعض من الاخوة والاخوات يكتب نصاً ما فيعتبره (ومضة شعرية ) . إلّا ان المتتبع

لهذه النصوص يجدها بخلاف ذلك . إنما هي نصوص نثريه قصيرة أو مقطوعة شعرية


...
قليلة الابيات ،لذا سنوضح في هذا المقال وبشرح مبسط وموجز جدا (وبتصرف) لتقريب
الفكرة ، وليكن طريق استدلال للمتعاملين مع (الومضة الشعرية) .
ــ ان العالم شهد خلال القرن العشرين وما تلاه من السنوات تسارعا رهيبا في مفردات
وجزئيات الحياة حتى اصبح الفرد لايطيق نفسه ، نافراً من كل مايجلب له الملل والاطاله
في الوقت للتعامل معه . لذا لابد من توافق لمفاصل الحياة الفكرية عالمياً مع هذا التطور
السريع ، حيث اصبح القاريء لايستسيغ قراءة القصيدة الطويلة او الرواية الطويلة ، كونه
مرتبط بأشغال ومواقف حياتية كثيرة قد اختزلت معظم وقت فراغه ، فأخذ يبحث عن مقال
صغير او كلمات قليلة او فكرة مختصرة متوافقة مع وقته القصير الثمين ، ومن هنا انبثقتْ
فكرة ( الومضه الشعريه) .
ــ الكثير من الباحثين يميل الى ان الومضة الشعرية انتشرت في السبعينات من القرن
العشرين ، واستقلَّتْ شكلا شعريا خاصا . الا ان المتتبع الحصيف يجد خلاف ذلك ،
ففي كثير من مقولات العرب والمسلمين انتهجت فكرة الومضة ، وخاصة في امثلة
لمقولات الامام علي (كرَّم الله وجهه) كنا قد نشرناها في مقال سابق .
ــ معنى الـ ( وَمضة ) في معجم المعاني : هي (اسم) ، جمعها وَمْضات و وَمَضات .
وَمْضة النُّبوغ : التماعته ، ظهوره المفاجئ والعابر.
وَمَضَ البَرْقُ : لَمَعَ لَمَعَاناً . فهو وامض .
ــ الومضة الشعريّة ، هي عبارة عن موقف معين او مشهد واحساس شعري خاطف يتخيله
الكاتب ليقولبه بقالب لغوي ذو الفاظ قليلة مختصرة جداً ، وذات معاني مركزة تكاد
تتفجر . فهي تعتبر شكلاً من اشكال التجدد والتحديث الشعري ، وهي تجاري التطور
الحاصل في مجريات الحياة الجديدة . حيث انها تعبّر عن رؤى الكاتب وهمومه وشجونه
او هموم الشعب وعلاقات الافراد في مجتمع ما ، وتعكس صورة او زاوية مشهد من حياة
المجتمع .
من اهم مميزات الومضة الشعرية هي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الاقتصاد اللغوي .. اي لابد من من القصد والتركيز وتكثيف المعنى ، وعند حذف
حروف العطف او الوصل مثلا ، سيبرز لدينا مظهر شعري يحمل صفة الومضة .
2- السرعة واللمعان .. حيث تخطف وجدان القاريء وتبرق وتلمع مَعناً وبلاغة ولغةً.
3- الخيال الخصب والارهاف الحسي لدى الكاتب والشاعر . بحيث يستطيع رسم صورة
شعريه رائعة لزاوية او مفصل من الحياة ، او للحظة تأثر او انفعال وجداني.
4- الابتعاد عن المفردات التي لالزوم لها ، والحشو والزيادات اللغويه .
5- التركيز على انتقائية المفردة واللفظ ، كي تبدو ومضة رصينة هادفة .
6- لها القدرة على التأثير في القاريء او المستمع وجلب انتباهه .
7- ان تحتوي على عبارات او جمل مقتضبه وقوية السبك ومترابطة ، كي تبدو وحدة
واحدة غير مجزّأة .
8- ان تمتلك الومضه عنصر المفاجئة .
ــــ لذا فليس كل ما ينشر من الومضات تدخل في عنوان الومضة الشعرية الصحيح ، بل
هي مقاطع من نثر او شعر .لان الومضة الشعريه كيان لغوي متكامل تحدّه اركان وتتصف
بصفات لا تنطبق على غيرها ..
( تقديرى الكبير لاخواتي واخوتي القرّاء )


تعقيب غازي احمد أبو طبيخ الموسوي
آفاق نقديه انت ناقد تضع اصبعك على الجرح يا ابا عمار.من دون اطالة او اسهاب.وبوضوح شديد..
وكلنا بحاجة الى هذا الايضاح الرائع.. اجدت اخي الاستاذ
كريم القاسم العزيز..
وكم كنت اتمنى ان تعرج من خلال الومضة على قصيدة الهايكو..ذات المنشأ الياباني..وقصيدة النانو لرائدها ا
لاديب Asaad Al-Jabbouri..وهل هما ومضات ايضا..ام انهما يختلفان عنها..هذا مبحث مهم كما اتصور, واعتقد جازما انك الاقدر على ازالة هذت الغموض..خالص التقدير اخي االغالي..تحياتي ومودتي.


رد كريم القاسم

كريم القاسم الاخ والاستاذ الحبيب ابانعمان ، شكرا جزيلا لكرم الثقة ، وكما تعلم بأن الهايكو أدخله بعض الاخوة الادباء في فضاء الومضة ، وهو مقارب لها من حيث الاكتناز في المعنى ، اما من حيث الاقتضاب في المفردات ، فهو خاضع الى قواعد كان يتعامل معها اليابانيون بمنتهى الدقة معتمدون عدد معين من المقاطع الصوتية وثلاثة اسطر ، بينما الومضة هي فن قائم بذاته متناسب مع اسمها ، اما صديقنا الاستاذ أسعد الجبوري ، فهو كعادته لايكتفي بالقديم ، بل يعشق الابتكار والابداع ، فابدع بلفظة(النانو) وكانت مفردة مناسبة جدا لعالم الومضة الحديثة ، اي انه دعا الى ضرورة الاقتضاب الاكثر والاختصار والرشاقة حد الدقة في المعنى واللفظ ، وسنقدم ماطلبتموه إن سنحت الفرصة بعون الله تعالى ... محبتي واحترامي ايها الغالي .
 

الأحد، 9 أبريل 2017

في مدار الياسمين قراءة نقدية لنص الشاعر محمد الدمشق (نفحة عودة) بقلم /الناقد غازي ابو طبيخ الموسوي

في مدار الياسمين:
----------------------
في مثل هذا النوع من القصيد يصعب على الناقد تبني المنهج الشكلاني وحده, او التكويني وحده, ذلك لأن الشاعر الكبير محمد الدمشقي لم يتنازل قيد انملة عن وجهي المرآة معا , بمعنى انه لم يضح بأحدهما لصالح الآخر , بل واصر منذ المدخل على تحقيق المعادل الجمالي الذي اكد عليه تعريف قصيدة النثر الاتفاقي والذي ورد في الموسوعة العالمية على الوجه التالي:
( ان قصيدة النثر :هي جنس فني يستكشف ما في لغة النثر من قيم شعرية , ويستغلها لخلق نتاج يعبر عن تجربة ومعاناة عريضة تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد, وتعوض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل والتناظر معتمدة علي الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تحس ولا تقاس)..
ولقد اوردنا التعريف الكامل اعماما للفائدة وتبيانا لطبيعة المنهج الدقيق الذي سلكه الشاعر الدمشقي في قصيدته الموسومة ب( نفحة عوده)..
ونحن لا نختلف في قراءة هذا النص مع التفكيكيين في ان العلاقة بين النص والقارئ تحددها ..طبيعة القراءة..وليس ما يقوله النص اعتمادا علي مستوى الوعي الثقافي للمتلقي كما يؤكد ذلك الدكتور سلمان كاصد في كتابه ( قصيدة النثر)-1-
ولكننا نجد انفسنا في غاية التفاهم -وفق هذا النص -مع ثلاثية (غريماس) التي اوضحت طبيعة العلاقة بين ( المنتج..والنص..والمرسل اليه)..على اساس انها تقوم على بنى ثلاث هي علي التوالي:
1-بنية الاداء..وتتعلق بطبيعة البنيتين الشكلية والتكوينية للنص , او مايرتبط بالمبنى في جانب والمعنى في جانب اخر..
2-بنية الاتصال..وتتعلق بطبيعة التلقي ومستوياته الشديدة الارتباط بمستوى الوعي والملكة الثقافية للمتصل ..المتلقي..كا لمحنا آنفا..
3- بنية الإنفصال..التي تعبر عن آثار النص في المتصل وربما آثار المتصل في النص حتي بعد مغادرته بحكم المحمول الايديولوجي او الثقافي للقارئ نفسه..
من هنا نتصور ان قراءة نص الدمشقي يجب ان تاخذ بعين الإعتبار شكله ومضمونه , لأن طبيعة اداء الشاعر اقنعتنا تماما بقوة اللحمة بين مبناه ومعناه حد الاتحاد المبدع:
.......................
(نفحة عودة ... )
من أنا ؟
أنا المكتملُ بكِ ،
المبحرُ في سلافكِ ...
من أول النار ..
حتى أخرِ مرفأ للحلم ،
تعطري بشغفي ،
ليقرأَني شذاكِ ...
و يتلوني على ضفافِ حنينك
فأجدني ...
هديلَ صلاةٍ ...
رشفةَ نور .... يغردها الندى
بصيصَ فجرٍ ... يفتشُ عن سناه ،
و قد يقطفُني الليل
و يزرعني بين نجمات الشرود
فيراني قلبكِ
في غمرةِ الترنيمة
و ينهمرُ وجهيَ المفقودُ
في عينيك أتلألأ
أو أغرقُ في رعشةِ ذكرى
من دمعتِها أتوضأ .
...........
ان الاصل في قصيد النثر هو التعبيرعن عامة المتابعين مع اختلاف طبقاتهم الثقافية, ومن اهم اشراطها شدة ارتباطها بواقع الشاعر المحيط تاريخا ومجتمعا..عمقا انثروبولوجيا وعمقا حياتيا..مع التاكيد على انها لاتعني ابدا التنازل عن أصالة الشاعر او عن انتمائه سياقا وانساقا..من هنا كان تركيز الدمشقي على المجاز الراسخ والنضج التعبيري الناضح كبيرا جدا من اول النص الي اخره..
يقول جوناثان مونرو:
( كان منتظرا من قصيدة النثر أن تحقق اختراقا متبادلا بين ماهو جمالي من ناحية وبين ماهو سياسي اجتماعي من ناحية اخرى, لكن الحقيقة المؤكدة تقول ان كثيرا من النماذج عززت قيما اخرى نأت بالنص عن المستهدفين به ورسخت عزلته وسط واقع شديد المحافظة والتقليديه..)..
ولقد تمكن الاستاذ الدمشقي بحكم احترافيته من تخطي هذا التاشير الى درجة عالية من التحققات الايجابية , بما جعل من هذه القصيدة بنية حمل بالغة الشفافية لمحمول يبدو في ظاهره عاطفيا او ربما رومانتيكيا , ولكنه يختزن ضمنيا اعماقا إنسانية ولمحات واقعية ذات صلة بتجربة الشاعر المعاصرة , وآثار الواقع السياسي والاجتماعي بينة واضحة للمتلقي الحصيف :
.........
نفحة عودة ... ( جديدي نثرا )
من أنا ؟
أنا المكتملُ بكِ ،
المبحرُ في سلافكِ ...
من أول النار ..
حتى أخرِ مرفأ للحلم ،
تعطري بشغفي ،
ليقرأَني شذاكِ ...
و يتلوني على ضفافِ حنينك
فأجدني ...
هديلَ صلاةٍ ...
رشفةَ نور .... يغردها الندى
بصيصَ فجرٍ ... يفتشُ عن سناه ،
و قد يقطفُني الليل
و يزرعني بين نجمات الشرود
فيراني قلبكِ
في غمرةِ الترنيمة
و ينهمرُ وجهيَ المفقودُ
في عينيك أتلألأ
أو أغرقُ في رعشةِ ذكرى
من دمعتِها أتوضأ .
...........
لملمي قطراتِ لحني
قبلَ أن يجفَّ صوتي
و يهرمَ النداء ،
أشرقي في غربتي
نفحةَ عودةٍ ،
أغنيةً من ياسمين ،
اسقني نظرةً ...
تعيد ألواني إليَّ
بددني السراب ،
تمزقُ ستائرَ البعدِ
أطفأَني الأنين ،
في غيابكِ ...
ظلُّ شاعرٍ أنا ...
شذراتُ بوحٍ ...
لا يضمدُها ورق
سحابةُ ضجرٍ حائرةٌ
لا سماءَ تصحبُها
و لا يبوحُ بها مطر ،
.....................
بعثرَني الصدى ...
و لم تجمعيني ،
ألف دمعةٍ تشربني ...
و لم تسكبيني ،
أنعشي بوحَ المنى في خافقي ،
عشقكِ في ظلامِ الحزنِ نورٌ يحتويني ،
مللتُ من الرحيلِ بلا اتجاه ...
كلما أغمضتُ جرحاً ..
تفتحتْ غصة !!
و كلما أبصرتْني نافذةٌ
أسدلتْ أجفانَها
فأحضنُ ظلي
و يحتسيني الظمأ
...................
أيا حبيبتي
بسمةُ صمتكِ أنا ..
دندنةُ القصيدة ،
حولي ترفرفين ،
أجنحتكِ أمنياتي ،
سماؤكِ تنهيدةٌ ترسمُني ...
على شبابيكِ السهاد ،
تلك الآهُ ...
شرفةٌ أذرفُ في أحداقِها ضوئي
لينبتَ اللقاء !!
أبثُها مواويلي ...
كلما نامَ القمر !
أعرف أنك تخبئينَ لهفتكِ
خلف غيمة تشبهني
بتشتتي و رحيلي
و أن انتظارَ الزهرِ
محملٌ بالعواصفِ و الحروب ،
و عناقُنا
رقصةُ مطرٍ تكسرتْ خطواتُها
بعثرتْها الريحْ
حبُّنا المنفيُّ يمامةٌ
لم يختنقْ هديلُها
بين أفواهِ الدخان
صباحٌ ... لم تصلْ بعدُ رسائلُه ..
لكنهُ .. ما ضيَّعَ العنوان
..............
..الشعرية ..اذن كانت هم الشاعر الدمشقي المحورية معرفة منه انها فقط ما يثبت انتماء النص النثري الي مناخات الشعر وعوالمه المعلومه..
كان عليه وفق هذا الفهم ان يحقق هذا الانتماء وفق شغل ابداعي محترف وحصيف , ولو عدنا الى تعريف الشعرية التي اسس لها مسبقا قبل الميلاد رائدها ارسطو طاليس في كتابه ..فن الشعر..لوجدنا انها تعني مايلي:
( هي دراسة المنهجية التي تقوم على علم اللغة للأنظمة التي تنطوي عليها النصوص الادبية , وهدفها هو دراسة الأدبية واكتشاف الانساق الثقافية التي توجه القارئ الى العملية التي يتفهم بها ادبية هذه النصوص)..
والا فإن الإنزلاق من السردية الادبية الشعرية على وجه التحديد الى السردية الخارجة عن الانتماء الى الادب روحا وأداء وارد جدا بل انه في غاية المداهمة والمخاطره..
من هنا كان حرص شاعرنا على عدم التنازل عن اصالة الاداء , متمسكا بممارسة كافة الإنزياحات البلاغية الناجحة , توكيدا لادبية النص , هذا فضلا طبعا عن كون النص منغمسا بالنشاط النفساني البالغ الحيوية , وهو الاشتراط الثاني وربما الاهم..
هي اذن شعرية نصية لاتحيل الا اليه..فبقدر مايصيب النص من تغيير سيصيبها شئ من التغيير ايضا..لانها تستنبط قوانين النص من النص نفسه..وبغير هذا لايمكننا استلهام المعاني التكوينية الدفينة من البنية الشكلانية الرومانسية الاصيلة..التي منحت النص طاقة حركية شفيفة وعذبة جعلته اقرب مايكون الى اي متصل كان , مبسطا او معمقا في آن واحد..
تقديري الكبير..
.........................
1-د.سلمان كاصد..قصيدة النثر دراسة تفكيكية بنيويه..ص 20..
غازي ابوطبيخ الموسوي
 
تعقيب محمد الدمشقي
محمد الدمشقي يا سلام على هذا البحث المثقف الراقي الذي وضعنا أمام حيثيات النص شعريا و بنيويا بطريقة ذكية دون الخوض المباشر في تفاصيل المعاني التي كانت تدور في فلك واسع تماما كما قرأها أديبنا الدكتور غازي بخبرته الواسعة و تجربته النقدية و الشعرية العميقة ... لأن القالب الرومانسي المعتمد على الطبيعة و عناصر الكون المفكك للحالة السردية المتصلة التي دأب عليها الكثيرون في قصيدة النثر ... تجربتي في النثر تقول بأنه يجب علينا أن نخفي هذا الرابط المباشر بين عناصر القصيدة النثرية و نظهر بدلا منها علاقة أكثر عمقا و امتدادا من خلال الرمزية المتناثرة التي تتضافر ضمن هدف عام بعيد جامع للحب و همومه و الإنسان و همومه و المجتمع و السياسة و همومها ... في النص إشارات سياسية إنسانية كثيرة الهدف منها إيصال رسائل عامة مهمة منها أن نطفئ النار بالحب و أن نردم حفر الحرب بالأمل ... تمنيت من بعض المارين على النص على عجل أن ينتبهوا لتلك اللمحات التي وضحتها مشكورا بطريقة مختزلة ... فمفردات النار و التشتت و التيه و الشرود و التضميد و الوق و الصباح كلها تحمل مدلولات ممتدة فوق النظرة السطحية للجملة الشعرية كبوح رومانسي شعوري خاص ... قراءتك هذه سلطت الضوء على جوانب مهمة في البنية الشعرية التي أحرص عليها في قصيدة النثر من حيث البناء الموسيقي و ليس فقط السرد النثري المدجج بالصور و لعلك لاحظت هذه الحالة الموسيقية النثرية التي مزجت بين الحركة التكثيفية و الإحساس الداخلي لكل كلمة منتقاة بدقة و امتداد شعوري ... كما أنك رصدت الحرص على إيجاد معادلة تضمن قوة التعبير و سلاسة الصورة أيضا و إيصال الرسائل النفسية و الإنسانية إلى جانب العطر الرومانسي في النص ... كم أسعدتني تلك القراءة الأكاديمية المثقفة التي تنم عن خبرة و عمق و روعة ... بورك لنا بك أيها الفنان أستاذنا الكبير د غازي أبو طبيخ ... و دمت نبراسا نهتدي بنوره في عالم الشعر و الأدب

 
تعقيب رغد أسليم
رغد اسليم بحث وافي كافي وقراءة مختلفة عميقة جدا تستحق القراءة مرات ومرات ....
براعة في تسليط الضوء على مكامن الجمال والتفرد بحرف مبدع سامق يستحق كل تقدير ...نص من الروائع يستحق الإبحار في أعماقه واستخراج ما فيه من درر ونفائس ....
بوركتما الشاعر والناقد الكبير الأستاذ غازي أبو طبيخ وأمير الياسمين المبدع محمد الدمشقي لامتاعنا بهذا الجمال والسمو