الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

مقال..بقلم الأديبة-أ.بلسم الحياة.. مجلة- آفاق نقدية





تطل علينا الشاعرة ...
من خلال نفق متسربل في غياهب الظلم ...
نكاد نستمع الى دوي انين ... وشوق عارم وحنين ...
وهي تلقي اللوم والعتاب على المعشوق الحبيب ...
يتعالى الصوت بلهجة مفعمة بالالم الباطني
والبركان الوجداني ...
لنستمع اليها في مطلع القصيد ...
لا تبنِ لي سقفاً ...
لاذنات البوح ...
الليل بلا ملح ...
بين ضلوعي طائر ...
يتوق لتضاريس الجسد ...
ينطلق بخاتم سليمان ...
جنحه خيط الشمس ...
زخات مطر ...
اذن هي الأنثى ... كتلة من لهب ...
تتوهج ليلاً وتتوقد حمماً وبركاناً صاخباً
تكاد الروح العاشقة تطير شوقاً ...
الى فارس مغوار يمتلك مفاتيح سليمان ...
السحرية ليسبر الاغوار ... ويكتشف خبايا الاسرار ...
بقراءة الخبير العَّراف ...
لمعراج الروح المتوهجة كشعاع البدر ...
وسط هيمنة السحب والغمام ....
اي عرَّاف تنتظره هذه الأنثى المحمومة ...
بالشوق والهيام والهذيان ...!؟
عرَّاف يجيد الألغاز ... ويسبر تضاريس الجسد المشع الوهاج ...
ليكتشف ماوراء هذا البركان ...
من حمم وثورات وجدانية ...
لا تخبو ولا تخمد ولا تستكين ...
الا بزخات المطر ...
اجل ... الأنثى هي الارض الخصبة
والوطن المقدس ...
ولابد للأرض من الروي والارتواء ...
حتى لاتتحول الى تصحر ويباب وبيداء
فاذا ما ارتوت اهتزت وربت وأينعت وأثمرت
وتفرعت الى أفنان وأغصان خضراء ...
وتتابع الشاعرة ... بعد الشعور بزخات المطر ...
تبلل بالوهج دمي ...
قبلة الفؤاد ...
على ملح التراب ...
فاسطع من...
مسرب النفس ...
من أعمدة ...
من جدران ضوء ...
خلعت لباسي العتيق ...
وجهي مترع بعطرك ...
يلبس نكهة الشمس ...
بطعم التفاح ...
النهار يستفيق ...
من غبطته خجلاً ...!؟
دعوني أتوقف عند معراج الروح ...
الى الاستشراق النوراني ... لحظة الاندماج والانصهار
حيث يشع الكون ...
نوراً وبهاءً وجمالاً ...
فيخلع لباس الشتاء والصقيع الثلجي
ويسري الدفء في الأجواء ...
ويزهو الربيع بألوانه الماتعة ... وأزهاره اليانعة ....
والشمس تسطع أشعتها الذهبية ...
إعلاناً واحتفاءً بمولد الفجر الجديد ...
رقصت على وجهه ...
حدائق الماء ...
من وجع اللقاء ...
في ظلمة الميناء ...
طبعك من غمام ...
أسميتك...
الزمن الجميل ...
تستدعي الإفصاح ... !؟
هكذا تشير الشاعرة الأنثى ....
الى رقصة الأرواح ... بفرح اللقاء ...
واحتدام الوجد ... وتجدد الحنين والأشواق
على سيمفونية موسيقى النافورة الراقصة
رغم ظلمة الميناء ...
الا ان احتضان الشمس للغمام
باعثاً لاحياء الزرع ... وسُقيا الضرع
ولابد من الاحتفاء بالمطر ...
لتتطهر الأرواح ... من الآثام
وتنتعش الارض الطيبة من جديد ...
لإعادة دورة الحياة .
الشاعرة جميلة العروسي ...
قدمت لنا نموذجاً حياً ...
حميم العاطفة .. صادق الوجدان
للانثى العاشقة للمحبوب
من خلال أحاسيسها ومشاعرها الخاصة
والتي هي تعبر عن مشاعر المراة الأنثى
التي تعيش الوله والصبابة بشكل عام .
# بلسم الحياة #

**************
نص المبدعة الكريمه:
**************
بَوحُ المَرايا ...
******
لا تَبْن لي سقْفاً
لأذنات البَوحِ
الَّليل بلا ملحٍ
بين ضُلوعي طائرٌ ...
يتوق لتضاريس الجسد ِ
ينطلقُ بخاتَمَ سليمانَ.
جُنحُه خيطَ الشمس
زخاتِ مطرٍ ...
تبلّل بالوهج دمي
قِبْلة الفؤادِ
على ملحِ التُّرابِ...
فاسطعَ منْ
مسْربِ النَّفسِ
منْ أعْمدة ٍ
منْ جدران ضوءٍ
خلعت لباسي العتيقْ
وجهي مُترعٌ بعطرك
يلبسُ نكهةَ الشمسِ
بطعمِ التفاحِ
النهارُ يستفيقُ
من غبطته خجِلاً
رقصت على وجهه
حدائق الماءِ
من وجع اللِّقاء ِ
من ظُلمةِ الميناء ِ
طَبعُكَ من غمامْ ..؟
أُسمّيتكََ
الزَّمنِ الجميلِ...
تستدعي الإفصاحَ
شاعري المُتسكِّع بين الحاناتِ
بين السكارى .. أنتَ
بين سطورِ الحبِّ
رعدة ليلٍ مثلجٍ
تفِرّ إلى الدفءِ
فارساً مغوارَا
تعصف بغُبارَ الأشواقِ
على رغيفِ الجسدِ
تحوم كواكب موردة ٍ
تفتَرشُ ضِفَّةَ هُدْبَيَّ
كالعَرجونِ المجنون
أُشعل أصابعي لكَ
وجها من الشمس
ترى الجبينَ عناقيدَ متدلية
كؤوسا دانية
برشفتين ونورْ
ترتدي الجوري جُبةً
في المرايا ...
يبوح لكَ ...
نزقْ الأعرافَ
تعالى ....
عواذِلُ القبيلةِ غيدٌ مُمسّدة..
جميله لعروسي..

سراة الليل ( دراسة نقدية ).. بقلم الأديب-أ.كريم القاسم.. مجلة- آفاق نقدية


القصيدة هذه ، عبارة عن نتاج شاعر يتميز بقدرة التنقل بأسلوب
الحبكة والمُنشأ البنائي للقصيد بأنواعه ، كونه ابن مدرسة أدبية بصرية
عريقة ، عاصر حركة التطور الشعري ولاصق عناوين فكرية
وابداعية متنوعة ، مما أثمرتْ مداداً ذي مسارات فكرية ، وصوراً
ابداعية ملتزمة لاتخلو من الحزم والثبات .
المقدمة :
ــــــــــــــــــــ
احسن الشاعر توضيحا ً للضمير الشخصاني لا الشخصي ، حيث جعل
الضمير الشخصاني هو الهدف ، وادخل هذا المفهوم الفلسفي الأنساني
البحت ، الذي يمثل حالة التطور الانساني فكريا ، وجدانيا ً، للوصول
الى تحقيق الذات والوجود .
الاهداء :
ـــــــــــــــــــــــ
الاهداء جاء بصيغة الارسال ، ارسال الى قومه كونهم بموقع الحبيب
بالنسبة للشاعر ، وهنا استخدم الدقة في الاختيار ، كون الحبيب هو
اقرب كائن الى القلب والوجد ، ويجعل القاريء مُتَهيء لاستقبال
رسالة او خبر .
العنوان :
ـــــــــــــ
جاء العنوان هنا ، مُقتـَطعاً من احد الاشطر ، واقتطعه بمشرط جراح
خبير ، فلقد اختار الشاعر هذا العنوان (سراة الليل) ، لوثوقه بأن هذا
المقطع هو طعم لصيد الامتاع والاستمتاع ، وهو يضع بين يدي
القاريء والسامع ، مفاتيح الفهم والاستدراك لما يأتي ، فقد استخدم لفظة
(كفانا) ليضع الخطاب الجمعي لـ (سراة الليل) ، وليضع امنية الأكتفاء
والانتهاء من نفوس تأخذ من الليل غطاء ووقاء .
القافية والموسيقى :
ـــــــــــــــــــــــــــ
قد يسأل سائل ، كيف تنتهي الابيات الشعرية بكلمات ، مرة تأتي
مرفوعة ومرة منصوبة ومرة مجرورة ، ويضاف لها الف الاطلاق
لتوحيد القافية ؟؟؟
مثلاً : ( القوافي ـ سامي ـ بالأماني )
نقول :
ان الشعر هو لسان العرب ، وقد تناقلوه جيلا بعد جيل ، سماعا ً،
لقلة الكتّاب ولعدم انتشار الكتابة بينهم ، لذا كانوا يجيدون الحفظ
للقصائد ولكل ما يُنشَد من قصيد ، وسمة الشعر السماعي ، هي
ماتسمعه الاذن ، وليس مايخضع للاعراب من قبل النحويين ، وهذا
ما اتفق عليه معظم علماء اللغة .
بعد كل هذا ، إذا ً يجوز للشاعر ان يضيف ألف الاطلاق على حرف
الياء المقدرة في نهاية الكلمة ، ولدينا من الشواهد الكثير على ذلك ،
كقول المتنبي :
" أُريكَ الرِضا لَو أَخفَتِ النَفسُ خافِيا ... 
وَما أَنا عَن نَفسي وَلا عَنكَ راضِيا "
وهذا مافعله الشاعر ، حيث اضاف الف الاطلاق ، لتتوحد القافية
وتنسجم الموسيقى الشعرية ، مادام القصد هو عدم الاخلال بالموسيقى
السماعية لقافية القصيدة .
الرمزية والإيحاء :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاعر تعمّد ان يجعل النص بعيدا عن الرمزية العقيمة ، والغير
مفهومة ، والتي تنهج نهج الطلاسم ، بل اكتفى بالإيحاء الواضح
الجليّ ، وهذا من ذكاء المؤلف . كون الخطاب موجه الى قاريء متعدد
ومتباين الادراك والرؤى ، فلابد من الوضوح الذي لايخلو من
المفردات الجميلة لفظا ومعنىً ، كما في :
" تجيشُ القوافي عندَ بابِكً غَرّة ... 
وبحْرُكُ يبقى حولَها مُتراميا... "
" كفانا سراةُ الليلِ يومَ توسّلوا... 
اليكَ السُّهى فُلْكا وما زلْتَ ساميا... "
الحكمة والموعظة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
استوعَبَتْ القصيدة نوع من بالحكمة والموعظة ، وهذا من جميل
التآليف ، التي أميل لها شخصيا ً ، فهي ليست بالتآليف الهينة أو
السهلة ، بل نتاج خبرة العُمر وعصارة الفكر ، وهيَّ تعطي متانة للسبك
، وخاصة عندما يوضع المعنى بمكانه الصحيح والمناسب ، ويسير
البيت الشعري مسار الحكمة ، لينير الفكرة المطلوبة . كقوله :
" وما كل ّ غوّاصٍ ينالُ الدراريا... 
وما كلُّ ذي جُنْحٍ يطال المعاليا "
" وكمْ مِنْ أميرٍ خلّدتْه ُ قصيدةٌ… 
ولولا قصيدُ الناسِ احْجَمَ خابيا "
المطلع :
ــــــــــــ
بما ان الشاعر ، من الرعيل الاول ، فهو يفرز لنا عطاءً متناغما ً مع
اصحاب القريض الأوائل ، فالمطلع عندهم لابد أن يبدأ بالغزل والتغزل
ولكون الشاعر يتصف بالألتزام والخلق الكريم ، فقد اجاد في نهجه
الغزلي المبطن بالحزن ، حيث عرض مفردات قد اشبعها وجدا ً ولهفة
ليجعل القاريء يغرق في معاني شوقٍ ووَجْدٍ تفيض شفافية متدرجة ،
متسلسلة الى هدف منشود وقصد مرجو . واعجبني هذا البيت :
" فأبلغَ عني أنّ حبّكَ مَلجأي… 
اذا عصفَ الدهرُ الخؤونُ بحاليا… "
المقطع :
ــــــــــــــ
يتفاجأ القاريء بنقلة ذكية تأتي كالصاعقة ، وبعد البوح والوجد
والصبابة ، يتفاجأ بلفظ قوي ، وتعريف غاية في الرصانة والتعريف ،
حيث بدأ خطابه بـالضمير (أنا ) مستخدما تعريف الشخصانية ، حتى
بلغ تعداده خمس مرات ، وهنا اصبح المتطلع الى النص أمام تعريف
فخري ، وخطاب سؤدد وزهو ، ليقود المتابع الى توضيح فيه اتقان في
الحبكة ، ليتعرف على مدعاة الفخر والشموخ ... فأصبح العرض يُحير
القاريء ويملأه دهشة في سمو الاختيارللمعاني ، وملاحة المفردات ،
ونضارة الألفاظ ، حتى هالني مضمون وجمال هذا البيت :
" وكنتَ لها يا ذا العراقُ تضمُّها… 
بجنبيكَ آلافَ الجراحِ الدّواميا "
والجميل اكثر ، جاء بلفظ العراق وهو (مُعرَّف) لا (نكرة) .
الخاتمة :
ـــــــــــــــــ
" فخذْ علقاً مني ومنكَ رَجاحة.. ً 
ومنْ أحكمَ التسديدَ، أصمى المراميا "
أيّ خاتمة نافذة هذه ؟ لقد أبَي الشاعر ، إلاّ ان يختم القصيد بشطرٍ ،
يجري مجرى الحكمة مرة أخرى ، وقد أتى بلفظة (اصمى ) وهي في
مكانها الصحيح التام المعنى ، فهي توحي بوقوع الصيد بين يدي
الصائد والفوزبه . وكنت اتمنى وجود حاشية للنص ، لتوضيح معاني
بعض المفردات ، كون الخطاب موجه لشريحة عامة لا خاصة ، كي
لانجهد القاريء بالبحث والسؤال .
نظرة عامة :
ـــــــــــــــــــــ
الشاعر (غازي أحمد ابوطبيخ ) ، ينتمي الى اسرة عريقة النسب ،
كريمة المُحتَد ، من فرع شجرة نبوية طاهرة ، قد تَجلَّتْ تلك التربية في
ارجاء القصيد ، فخاطب القوم بما يعكسه ذلك التهذيب من أدب وسمو
وعراقة والتزام ، مستخدما الشخصانية في الحوار والتعريف :
" انا فيضُ طه والنهارُ جوانحي… 
انا المجدُ جلّتْ في رؤايَ المعانيا .."
المتصدي للنص ، يجد هيكل القصيده ، يأتي مطابقا لمواصفات النسق
القديم ، للشعر العربي ، وقد إرتَدَتْ ثوبا ادبيا ، يمتاز بالنسج العصري
، ويجد فيه طوفان هائل من المعاني المشرقة ، والتي ما انفك الشاعر
يملأ كل فجوة بما يناسبها من الثقل الادبي العريق ، حتى تجد صورة
الالم والوجع مما الَمَّ بالوطن من محن وآهات ، قد أجاد في تصويرها
وتأطيرها ، حتى أشار بوضوح لمواضع الجراح ، ومواطن الآلام ،
والجميل في ذلك ، انها تخلو من الخنوع والجزع ، مما يضفي على
النص شموخا ووجاهة وكبرياء ، تناسب وعراقة شعب ، وسمو وطن .
أنا اسمي هذا النوع من الشعر ، بالشعر الوطني ، لا السياسي ، حيث
هنالك فرق كبير بين الوطنية والسياسة ، وكلاهما يبحث عن هدف
مختلف الشعور الوطني لدى اي شاعر ، يجعله يعيش مع القصيد حرفا
بحرف ، حتى يتلبس كلاهما بالآخر ، ولا يتأتى هذا إلا لِمَنْ هو صادق
السريرة ، وناضج التفكير والاتزان ، ولمن عاش معاناة شعب ، وخاف
على مصير امة .
احسنت ايها الشاعر الرصين والقلم المتين ...
فلقد امتعتنا بوابل من المعاني السامقات ، واللفظات الفارهات ، وليس
ذلك عليك بغريب .
تقديري الكبير ... 
............................................................................
(القصيدة)
كفانا سراةُ الليل
.......................
على قلق يمّمْتُ شطرَك ساعيا… كأنكَ أضرمْت َ الهوى بالأمانيا 
تُطالعُني بالشمسِ في غسقِ الدُّجى… فتُمْرِعُ آمالي وانْ كنت. نائيا
قصيّا بما حكّمْتَ شأوكَ في العُلا… سُمُوّا وشأنُ البدْرِ يسْمُق ُ عاليا
عصِيّاً بما حمّلْتً نفسَكَ غايةً… تنوءُ الرواسي تحتَها والقوافيا
بلى سبَقَتْ منك العرافةُ بَوحَنا… وأطبقْتَ في الحالينِ قِرْماً ورائيا
وما كل ّ غوّاصٍ ينالُ الدراريا ...وما كلُّ ذي جُنْحٍ يطال المعاليا 
كفانا سراةُ الليلِ يومَ توسّلوا... اليكَ السُّهى فُلْكا وما زلْتَ ساميا 
تجيشُ القوافي عندَ بابِكً غَرّة ... وبحْرُكُ يبقى حولَها مُتراميا 
وكمْ مِنْ أميرٍ خلّدتْه ُ قصيدةٌ… ولولا قصيدُ الناسِ احْجَمَ خابيا
وفيضُك للساعينَ خُلْدٌ مُنَوّرٌ… اذا قيل فيك الشعر اصبح باقيا
كأنّ عناقيد َ النجومِ تنزّلت.. ْ على كتفي حتى توهّجَ ما بِيا 
اُناجيك ُ لكني بحبّك َ اصطلي… ولولا نحولُ الجسم حلّقْتُ ساريا
كأنّ جناحَيْ طائرٍ خفقا. معاً… بقلبي فأفْضى بالذي كنتُ خافيا 
(فأبلغَ عني أنّ حبّكَ) مَلجأي… اذا عصفَ الدهرُ الخؤونُ بحاليا
انا الشعب ُ صوّبْني الى ايِّ جبهة… ٍتجدْني حساماً قاطعَ الحدَّ ماضيا 
*****************************
انا بابلٌ والنيلُ والقدسُ والسُّرى… انا قلعةُ التاريخِ والفتحُ بابيا
انا فيضُ طه والنهارُ جوانحي… انا المجدُ جلّتْ في رؤايَ المعانيا 
ولي من اراداتِ الحياةِ جليلُها... اذا رمتُ شأناً فالسماءُ مداريا
معي قبسُ الرحمنِ أنّى تكااثرتْ… جراحي وحامت ْ حولَهُنّ السوافيا
فلنْ يُطفِئوا نورَ المحبة ِ في دمي… وقدْ اسرج َ الله العظيم ُ فناريا
وكمْ قصدَ الغيلانُ وأْدَ مطالعي… فأرعدَ فيهم طائري وسما بِيا
الى حيثُ لا يرقى الي محمحم… فقدْ ملكتْ روحي جناحَ المعاليا 
وأخلصني ربُ الهدى بالهدى على… درايةِ خلّاقٍ لطيفِ النواجيا
حَباني بأسفارِ النبوة ِ والنُّهى ... وكلّلني بالمُنتهى واصْطفانيا
(وذلك ما لا. تدّعي) امم ُ الدُّنا… فاْنْ جنَحوا فالغي يجْنَحُ باغيا 
مكائدُ تترى أحرَنَت ْ بعنادِها… قديماً وما انفكَّ المُهَجْهِج راغيا 
فليسَ عجيباً انْ تضجَّ خواطري… بألفِ مسيحٍ حينَ اُبصِرُ طاغيا
وكمْ صلَّبوني غيلةً بعدَغيلةٍ… وسالَ دمي في ماء ٍ دجلةَ قانيا 
فما قدَروني حقّ قدْري وانّما… لغاياتِ نفسٍ حُرّة ٍ كنت فاديا
ولو كانَ همّا مُفْرَداً لكتمْتُه… ُبصدري فذاكَ الهمُّ زيتُ سراجيا
ولكنها اسفار ُ شعبٍ خضيبةٍ … وما زال جرحُ ا لامسٍ يشخَب طاميا
وكنتَ لها يا ذا العراقُ تضمُّها… بجنبيكَ آلافَ الجراحِ الدّواميا
فخذْ علقاً مني ومنكَ رَجاحة... ومنْ أحكمَ التسديدَ،أصمى المراميا 
................................................
الضمير الفردي هنا ضمير شخصاني، 
وليس ضميرا شخصيا..
هذا يعني ان الشاعر يمكن ان يعبر عن الضمير الجمعي بضميره الشخصي وهو وان كان مجازا فهو ايضا من زاوية نظرعميقة تعبير عن الشعور بالانتماء حد
الحلولية الذائبه...

هكذا نأمل..بقلم الناقد-أ.غازي أحمد أبو طبيخ.. مجلة- آفاق نقدية



وليس بالضرورة ان نتفق على كل صغيرة او كبيرة اخي ابا خالد العزيز.. لكننا يجب ان نتفق حكما على ان يأخذ الوعي دورة استحالته الكامله،لكي نتقدم او ربما نتقحم بٱتجاه الموقف النوراني النسبي التكامل هو الآخر.. 
هذا يعني بدء،ان الثقافة ليست حكرا على احد،بالمطلق.. وليس من الضروري ابدا ،ان يصل بنا الانبهار حد الاحساس بالانحسار.. هذا جانب اظنه لافت جدا.. فما من ذكي الا وهناك من هو اذكى منه،وما من قوي الا وهناك من هو اقوى منه،والاصل الاصيل النبيل في عموم الحوار الثقافي،هو التعاون والتكامل بل وحتى التكافل.. 
وهذا يعني ضمنيا ،أن لا أحد يمكنه ان يطرد السعاة او السالكين من خارطة المسعى،فذلك هو التعسف ذاته ،بل وهو عين القسر لجميع المعطيات..
نعم ..الجميع بحاجة الى التنامي،وسوف لن يحدث هذا التنامي الا بسماع الجديد الاعلى والاسمى ،لكي تنقدح الومضة الاولى فيتحرك الساعي المعرفي او الساعي العرفاني بالاتجاه الذي يضعه رويدا على سكة الترقي..
لم تصل مثلا.. باعثة الحوار الحالي الى ما وصلت اليه من دون سلوك عملي ،على مستوي المتابعة الثقافية الذكية الفطينه.. 
ولرب سالك لا يكتفي بهذا ،فيغرف لسفينه بمجذافين معا سويا،وما كل من سعى وصل،وقد يتقدم السالك ثم يتراجع الى ما لا تحمد عقباه،وقد يعي ارادة الرب ويعشق فسحته فيتحدم بالهيام من جديد ،ويعيد السلوك اليه ،الفا ،وقد يموت ،من دون ان يقف علي الباب،او يمسك بعروته..
والعجيب في مثل هدا المسعى ،أنه ذو شقين ..شق معلوماتي الاهداف.. غايته بحدود التعرف على الانجاز الحضاري ،لهذه الطريق ،او لغيرها.. وارى اننا يجب ان نقرر اولا وقبل كل شئ ،أنه لا حصر لطرق المعرفة ،حتى عند الصوفية بفرعيها.. واعني ..وحدة الوجود ..ووحدة الشهود..فمثلكم ايها الوعاة الكبار تذكرون مقولة الشيخ النفري. رح. والتي يؤكد فيها بكل وضوح ( ان الطرائق على عدد الناس) ..هذا الفهم العملاق يتجاوز بمفاده ورؤياه الضخمة اخر الافهام الديموقراطية المعاصرة ،مع اننا نتحدث في اتجاه آخر ،وعلى صعيد اكثر اهمية وشمولا.. 
الكل اذن ،يملك حق المسعى،انما لكل حسب طاقته وقدرته.. 
والمسعى عجيب التنوع متكاثر التفاصيل ..واني لأظنه مستمرا في التوالد ،رغما عن كل المحاولات السكونية التي تحاول خنق الانفاس ،او قطع الطريق على حركيتها الدائبة كونيا.. 
وعودا على ذي بدء ،نقول.. ان لكل ساع خطوة اولى.. على كل الاصعدة والاتجاهات..
وإن من يظن أن طريقه المعرفي هو الزعيم الاوحد فقد وقع في خطل كبير.. فكل منا مافتئ يردد ..كل الطرق تؤدي الى روما.. وقدمنا ان طرق المعرفة لا حصر لها ،ومهما كانت موسوعية الانسان ،فلابد ان يقصر في جانب ،ولا احد يعرف كل شئ،وقد يعرف كثيرا عن طريق مسعاه ،ولكنه لايعرف الا القليل عن طرق المعرفة الاخرى..ولسنا ضد الانحياز للإختيار السلوكي،وانما ضد الانغلاق ،والتأزم.. 
المسعى الثقافي بخاصة يتنافى اصلا مع اي شكل من اشكال التقوقع الفكري،بل ان هذه العلة الخطيرة هي منشأ التصورات العقدية الشمولية التفكير. التي خنقت كل انواع الابداع،وحاولت وماتزال قطع الطريق على كل المداخل الاخرى،وكأن المطلوب من الجميع التحديق من زاوية نظر واحده ..نقول ذلك حرصا على تبيان أن المعرفة مفتوحة البوابات على العوالم الثلاث المعروفه.. 
ا+ الما وراء النفسي.. 
2+لماوراء الإجتماعي.. 
3+ وماوراء الطبيعه.. 
اما المخزون الستراتيجي الجمعي وأعني الارشيف الانثروبولوجي الحضاري عموما،فهو ملكية مشاعة للجميع ،لا يحق لأحد احتكارها ابدا،مهما حاول بوسائله التعسفية وماكنته الديكتاتوريه..وإن حدث ان يسرق برهة من الزمن فلن تطول مهما طالت…
والحمد لله ،ان زرا الكترونيا واحدا قد اصبح كفيلا بٱستحضار مالا يحصى من المعلومات،مجانا.. 
بقي أن نشير الى أن بعدي الوعي الحضاري للإنسانية بحسب التوزيع الفلسفي، ونعني بهما..
* نظرية الوجود.. 
* نظرية المعرفه.. 
بتفرعاتهما الهائلة المتنوعة ،والتي من بينها ..
* الفلسفة الموضوعبه.. 
* والفلسفة الاشراقيه.. 
ونعلم جميعا إن لكل منهما تفريعات متكاثرة هي الأخرى ،ولكننا بصدد الاشراق الآن،فٱنظر ايها المتابع ،كم هي الحلقات المعرفية متناهية حتى نصل لها الى الزاوية التي ننظر منها ..ويا لها من كارثة حضارية حقيقية اذا اعتقدنا ولو للحظة واحدة ،انها الزاوية الوحيدة المقدسة التي يجب على الجميع أن ينظر منها ..هذه لحظة سرطانية يجب على البشرية كلها جميعا ،أن تخرج في ثورة ثقافية ضدها.. وكفانا ما رأينا ،وكفانا ما نرى.. 
ولما كان الاشراق ذا وجهين لمرآة واحده،
* الفكر الفلسفي الإشراقي.. 
* السلوك الإشراقي.. 
وقد يجتمعان معا في ذات واحده،ومن كل بحسب قدرته.. 
وقد تكون مسلكا تعبديا،لا تعبره الى المراقي العظمى،
لكنها جميعا تبدأ بخطوة اولى،بالضبط ،من حيث اشار بئر الطرائق ،حين يقول.. 
( ولمع له لامع انار له الطريق ،وسلك به السبيل).. هذا بعد المحبة الاولى.. التوق الى المحبوب..
ومن هنا الى اعالي المعراج العظيم،ولحديثه طويل كلام لا تكفيه هذه العجاله..
ولكم سعى الساعي ونكص عل عقبيه.. 
ولكم تقدم حتى اقترب من عوالم النور ،الشيخ ابراهيم بن ادهم. رح. ولكنه عاد الى التوبة مرات ومرات..في رحلته العزوم على الجمع بين النسك والحضور الحيوي في الحياة.. 
ولا نرى بأسا ،بعد هذا كله،من استحضار هذا المشهد التعبيري الهائل ،للشيخ محيي الدين بن عربي،عن ( موقف الحقيقة المحمديه ) ..ولننظر كم هي المعرفة شديدة الوعورة في الخواتيم،وقوفا على باب المدينة المحمدية الفاضله.. يقول بن عربي. رح. 
(كأن رعيدا ليس من ذات في جسم،وليس من جسم في صوره،بل هو في الخلق اعتبارية،يركب المآل ،ويستنطق الفلك،لا في حض.. اي حث.. ولا في ميقات.. )..
غايتنا هنا في هذه الصفحة خدمة السعاة ..بكل ما نستطيع،وكل بحسب امكانه،بعيدا عن التنافس الناشز عن روح الحضارة والمدنيه..بل اقول ما عندي بحصافة ولطف وإحترام متبادل للجميع من دون استثناء،وان كل من ساهم بهدا الفعل الثقافي التنويري انطلاقا من هذا المبدأ فهو متفضل ،وله علينا حق التقدير والتبجيل. والاحترام الكبير..
اتذكر في هذا الصعيد طريفة اغريقية شهيرة تقول.. 
بعد ان تخرج الاسكندر المقدوني على يد المعلم الاول ارسطو طاليس،كما يصطلح عليه في التاريخ الفلسفي،تسنم الاسكندر بعد مقتل ابيه مقاليد السلطة ،وفتح اول ما فتح اوربا،بعد توحيد اليونان،ثم عاد الى قصره الملكي متشوقا لإخبار استاذه بما فعل وبما عرف وبما رأى.. وما ان دخل عليه مقصورته المخصصة حتى بادره قائلا.. 
يا استاذي.. انت ما فتئت جالسا،اما انا فقد عرفت كل شئ،فأجابه معلمه بهدوءه المعتاد بكلمته الصاعقة الشهيره.. 
( أما أنا يا ولدي ،فكل ما اعرفه ،هو أنني لا أ عرف شيئا).. 
وهي اشارة كبيرة الى أن من يتصور ان للمعرفة البشرية حدودا قصيرة المدى فهو واهم كبير ،على افضل التقديرات.. 
ولطالما استشهدت في اكثر من متابعة ثقافية بإجابة شيخ العارفين ،ويئر الطرائق العظيم ،على من سأله عن أشعر العرب قبل الاسلام فقال: 
( ليس للقوم قصب سبق يذهبون اليه،ولكن إن كان كلا ولا بد،فالملك الضليل..).. 
وما يهمنا ،هو هذا المركب الهائل الكشف .. ليس من قصب سبق.. او مثابة او خط للنهاية ،للإبداع بكافة تفاصيله ،ومعلوم ان كل ابداع معرفه،شرط ان يكون ابداعا.. 
كل التقدير ،وعظيم الود والامتنان لمن ينفع الناس،فهذه هي غاية الصفحة التي ستتوسع ،بما يخدم الجميع،من دون ان نحبس انفاس احد قط.. هات معلومتك اخي.. وكلنا تلاميذك،مشكورا،بلاحدود.. لسنا منافسي احد ابدا،وما نحن الا مجرد خدم للثقافة الانسانية النبيلة ،والادب وشؤونه مادة بحثنا وطريقنا التي نرى العالم وانفسنا من خلالها،سعاة مبركنين بالمحبه،مزنرين بالسلام ..
وكلنا امل ،في أن نسهم او نهيأ الاجواء والمناخات لمبدع عظيم او جملة من حوارييه الكبار.. وهذه صيحة المعمدان البالغ الجمال ،وهو يقول.. 
( ما أنا الا صوت صارخ في البرية ،أن مهدوا طريق الناصري).. 
والسلام.. 
..يتبع..