النقد

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 أبريل 2018

"أحمد أمين".. بقلم الكاتب/ عبد الله الشبلي


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏زهرة‏‏

مهداة إلى أستاذي الجليل أحمد أمين رحمه الله
جالت عيناه بين الصفوف المرتبة بعناية امامه ، تفقد القاعة الجميلة ،ستائر تتدلى أمام النوافذ الزجاجية المغلقة باحكام ، ألوانها فاتحة تغري بالحياة والاندفاع ، الكل منكب على معالجة أوراق بيضاء وضعت أمامه بنهم واضح.
عاوده الحنين الى ماض قريب ، عندما كان يصبح على دعوات أمه التي تشيعه وهو يغادر البيت ، على ايقاع ابتهالاتها المتواترة ، بعد أن يشرب اللبن الأبيض أو يفطر على بيضة تيمنا ببياض يوم الامتحان.
تحركت دواخله وجاشت بعواطف مختلفة ، يتنازعه فيها الحنين المفرط والسعادة الغامرة ، التي كانت تعمر في أوصاله أيام الباكالوريا. وفجأة قفزت الى ذهنه يوميات أحمد أمين...
كان الأستاذ أحمد أمين يدرسه اللغة العربية ، طبع أيامه بطابع غريب ، كان يشده إليه دوما ، ويربطه به ربطا أبديا.
كان طويلا معتدلا مشذب اللحية في أناقة ظاهرة من غير تكلف ، وديعا هادئا ، مبتسم الوجه دوما ، ودودا ووقورا الى حد بعيد ، كان كثيرا ما يأسر تلامذته بأسلوب تعامله الفريد ، يتعامل مع الجميع كما لو أنهم صاروا كبارا بالفعل ، ما جعل هذا الكبر يترسخ في رؤوسهم الصغيرة ، رؤوس حينها كانت مملوءة بعنفوان المراهقة وطيشها ، يمدها بكل تقلباته وفورانه الغريب ، يغذيه عشق دفين لأنواع الموسيقى الشبابية ، وحب كبير للتسكع في الأزقة والدروب ومشاهدة أفلام الهند الرومانسية في سينما السلام بزاكورة.
لم ينس قط يوم دخل عليهم أحمد أمين يحمل كيسا ثقيلا كان قد ملأه عن آخره بكتيبات صغيرة ، تحمل مذكراته تشجيعا لهم على الكتابة ، منذ ذلك الحين دب في أوصاله حب الكتابة وعشق معانقة الأوراق البيضاء ، عشق بدا في الأيام القادمات كما لوكان يسرق أحلى أوقاته وأكثرها حميمية ، ذلك أن منادمة الأوراق والقلم بات يغتال سويعات الزوجة والأبناء. كم من مرة استيفظ من فراشه كي يخط كليماته في جوف الليل والناس نيام ، وتجده مرات أخرى يهب وقد حم يئن من فرط حرارته ليكتب لعله ينتعش برواء الكتابة ويعانق الراحة والشفاء...
كل ذلك وأكثر مر بخاطره وهو يذرف دموع الأسى حزنا على أستاذه عندما علم بأنه أصيب بسرطان وهو يرقد في مستشفي مراكش ، هاتف زوجة الأستاذ ليطمئن على حالته ، كان يكلمها لأول مرة ، على الرغم من معرفته إياها عن بعد ، ذلك أنها كانت تسكن الحي نفسه الذي سكنه في طفولته.
جاء الصوت من الجهة المقابلة خافتا حزينا مسجوناً ، يحمل هم زوج طريح الفراش ، بعد أن كان نابضا بالحب والحياة.
عبر لها عن مكنون مشاعره تجاه أستاذه ، جاءت العبارات صادقة وهادئة دون تخطيط مسبق ولا تصنع :
- كيف حاله أستاذي أحمد أمين ؟
-الحمدلله لا زال يرقد في المشفى
-هل تحسنت حاله بعد تلقيه العلاج الكيماوي ؟
- نعم ، الحمدلله هناك تحسن طفيف وهو يتعاطى بشكل ايجابي مع جلسات العلاج ، وإن كانت مهمة و مضنية.
نحى الهاتف جانبا ، ورماه بيده اليمنى بمحاداة سريره البني المتواضع ، لم يستطع إكمال حديثه مع الزوجة المكلومة ، وضع رأسه المثقل بين كفيه ، جلس القرفصاء جلسة صغير مذعور من بطش والد سادي ، لم ينبس ببنت شفة ، لكن آهة ساخنة ومريرة صعدت من باطن جوفه كأنها خنجر مسموم يخترق رئتيه ويشق أضلاع صدره بغير رحمة.
تنهد تنهدا عميقا ، امتلأت مآقيه بدمع ساخن ، انحدرت دمعة بلورية دافئة تعبر طريقها بمحاداة أنفه الدقيق ، اختلطت بشاربه الهلالي الكث.
نقل يديه اللتين كانتا تحيطان برأسه الأشيب ، كما لوكان يتحسس حبيبات العرق التي طفقت تتناسل فوق جبهته البارزة المحببة تناسل الفطر البري وقت انهمار المطر. قال متأوها : شافاك الله أستاذي الجليل.
كانت زوجته حفيظة تجلس قبالته هامدة لا تتحرك ، لم تدر حقا ما حل بزوجها ، وما سبب تعاسته المفاجئة بعد أن أجرى مكالمته الأخيرة.
علا وجهها وجوم وعبوس تخالطه حيرة ممزوجة بيأس وقنوط ، وكما لو تريد تبديد ما علق بذهنها من وساوس وظنون ، يغذيها عجز الزوج أمام قدرة علوية قاهرة تتحكم في مصائر الناس فوق أرض الله الواسعة ، قالت متلعتمة وهي تبحث عن كلمات تصلح لمثل تلك الحالات : ما المصاب الجلل؟ مابه أستاذك الجليل ؟
ودون أن ينظر إلى عينيها كعادته حينما يتحاوران في وقت الصفا والسلوة ، أجابها وصدره يعلو وينخفض في تنهد عميق وصفير كحشرجة مريض بربو مزمن : آه أستاذي أحمد أمين آه.
أدركت حينها فقط مقدار المأساة التي تحيط بزوجها وتحاصر سعادته وراحته ، لأنها تعلم مقدار حبه أستاذه ، فقد كان بالنسبة له قدوة يقتدي بها في حياته ، فكثيرا ما حكى لها قرينها عنه عشرات الحكايا التي جعلته يعجب به كل الإعجاب.
كانت الزوجة تدرك حقيقة علاقة زوجها بأحمد أمين ، لكنها في الوقت نفسه تخاف من تأثير الصدمة عليه ، لأن صلته بأستاذه كانت صلة أصل بفرع ، والفرع يهتز عندما يصاب الأصل برجة عظيمة.
أردفت حفيظة مستدركة تيها طويلا : بكاؤك هذا لا يجدي.
كان لحظتها غارقا في حزن عميق ، وفي تفكير وجودي جدلي طويل يستحضر عبثية الحياة ، دون أن ينسى ايمانه المتجدر بالقضاء والقدر ، سمع ما قالته الزوجة ، فحاول أن يجيب على الرغم من غيبوبته البادية على وجهه ، حمله تفكيره على الإستنجاد ببيت مأثور من الشعر القديم ، فقال متأوها : أعلم أنه لا يجدي ولكنه يشفي.
- يشفي كيف ؟ ومم يشفي ؟
- من وجع المعاناة ، من ألم الضياع ، من غليان جوفي المثقل بالجراح ،من ارتجاف قلب مكلوم بآلام المرض الذي بات ينهش لحم أستاذي المتحلل ، المتساقط كل يوم تحت تأثير العلاج الكيماوي...
- آه آه... أتصوره الآن ماثلا أمامي ، وقد بدا أصلع الرأس مقوس الظهر معقوفا لا يستطيع المشي ، تيبست رجلاه وفقد نضارة وجهه الباسم وقده المعتدل ، فغابت الإبتسامة عن محياه المنير.
- سبحان الله مبدل الأحوال...
- اتق الله يا رجل وعد إلى رشدك ، كل الأمور بيد الله وحده لا مقدرة لنا على تغيير الأقدار.
- قال متأوها ومتنهدا : ونعم بالله ، ونعم بالله.
ولاها ظهره وخرج من الغرفة التي كانا يتحادثان فيها ، كان يعلم يقينا صدق ما تفوهت به زوجته آنفا ، لكن الألم مايزال يجثم على صدره ويخترق دواخله فيحاصره إلى غير رجعة ، مازالت الكلمة الملعونة تحدث طنينا مدويا وفرقعة في أذنيه " سرطان القولون " .كلمة صارت تتكرر على مسامعه فتسيل مدامعه ، يكاد يختنق من ضيق تنفسه ، أحس بأوصاله ترتعش بات همه وقتها أن يستعيد أنفاسه المسلوبة ، كانت كلمات زوجته المذعورة تتناهى إلى سمعه ، تلاحقه من خلفه ، كان بوده أن يجيبها ، غير أنه لم يستطع.
صفع الباب الخشبي من خلفه بقوة ، توارى عن ناظريها ، كان يخطو أدراج العمارة بسرعة جنونية غير معتادة. جر الباب الحديدي المؤدي إلى الخارج بقوة فدفعه خلفه ليحدث رجة ، سمعت دويها وهي تتوسط بآب مسكنها في الطابق الأول ، عادت مسرعة دون أن تشعر التصقت بالنافذة ، أطلت برأسها العاري على غير عوائدها ، كانت ترقب الزوج الهارب وهي تتألم بحرقة لحاله ، عيناها دامعتان تشيعانه إلى أن اختفى طيفه بين المارة في شارع ابن بطوطة.

الثلاثاء، 14 فبراير 2017

--جريمة مبدأ-- بقلم/ نائلة طاهر

--جريمة مبدأ--
تصدير :ليتني متّ قبل أنْ فيه أُسبى
قبل أن ألمحَ الهوى في جلالهْ!!
الشاعرة دنيا حبيب .
~~~~~~\
كانت تعلم أن هذا الصباح سيكون مختلفا،فهي لن تشاركه قبلة الصباح الأولى ولن يتكلف عناء محاولات إيقاظها حتى لا تتأخر عن عملها ،ولا حتى ستشرب فنجان القهوة التي يحرص على إعداده بنفسه منذ زواجهما .هذا الصباح الكئيب.. الكئيب كان لابد أن لا يأتي أبدا ،لذلك أسدلت منذ البارحة الستائر الشتوية على النافذتين الواسعتين بغرفة النوم في محاولة منها لمنع أي تسرب لعيون الشمس الوقحة ،لمْ تكره الشمس من قبل كما كرهتها هذا اليوم ،ما بها تصر على التسلل إليها ،لمَ لم يتأخر الشروق ؟ عسى أن تدوم الظلمة التي تلبّستها في أناقة السواد منذ أن ودعها البارحة أمام باب منزل والديها، ما كان لليل أن ينتهي، فكيف ستعيش يومها الأول دونه؟ لا بد أن تعتذر للأيام القادمات كلها ،للزمن المفرغ منه ،ستعتذر زمنا لكل الدموع التي انسكبت من دمه وهو يحاول ثنيها عن اتخاذ القرار عن التفكير ثانية ،بإعطاء حبهما فرصة أخرى..كان عليها أن تنزع حنجرتها بأظافرها المقلمة في أناقة قبل أن تقول للقاضي وهو يسألها للمرة الأخيرة: -هل مازلت مصرة على الطلاق سيدتي ؟كان عليها أن تترك قلبها يجيب لا عقلها الذي تكلم بكل برود :"نعم ...لازلت على رأيي. "لم ترَ حينها تأثير إجابتها عليه لأنها لم تكن تبصر ولا كانت عيناها اللوزيتان بمحجريهما ،فكل الحواس غادرتها كل ما بها نزح إلى حيث الفراغ المقيت ،كحامل أجهضت مولودها المرتقب بلهفة سنين عقيم ،وقد جربت هذا الإحساس مرتين من قبل ، وها هي للتو تجهض زوجها متعمدة ..ارتكبت جريمتها ببرود غريب عن طبيعتها الرقيقة ،ثم سارت بلا وعي ولا إدراك بأنه هو من أخذ مفاتيح سيارتها منها، للقيادة عوضا عنها، تاركا سيارته أمام المحكمة .حتى وهي تسدد له آخر الطعنات المميتة يبدو حريصا على سلامتها ،أي رجل هذا الذي خُلق ليُحب ولتقبل هامته حتى غابات الزيتون ؟
-كان لابد أن أضحي من أجل ....
بترت جملتها تلك فهي تدرك أنها لا أحد محدد يمكن أن تضحي من أجله بحب وتفاهم كالذي بينهما ، بعشق لم تنطفئ جمرته يوما . بل كثيرا ما كانت أسباب العتب بينهما سببا في تأججه. العتاب والغيرة كانا منها ،فهي لم تتقبل أن يشاركها به أحد وهو شخصية خلقت لتكون ملك الجميع ،شخصية ناجحة لها جمهور ،متابعون، معجبون ومريدون.لم تتقبل حتى العلاقة الحميمية التي تربطه بأخته الكبرى ولا كانت ترضى عن تلك الساعات التي يخصها بها يوميا سواء بالهاتف أو بالحضور ، تمنت أن يكون ذاك التفاهم الذي بينهما لها وحدها ،حاولت أن تدخل دائرة وفاقهما ان تكون شريكة حلقات نقاشهما الطويلة لكنها فشلت فالمواضيع التي يخوضان بها لا تعنيها، لا تفهم بالشعر ولا بالكتابة، وكثيرا ما كانت اللغة حاجزا بينها وبين محاولات مسايرة اهتماماتهما، وسريعا ما فقدت الحماسة لإرضائه في هذا الجانب ، كرهت الذهاب معه اليها بل وكرهت أخته أيضا وتغلب عليها الشعور بالرفض لمن رفضت سابقا ارتباطها بأخيها لاختلاف الثقافات والشخصيات .
أي قدر هذا الذي يجعلها تتشارك زوجها مع كل الناس ، أن يكون معها ومع الكل في نفس الوقت ،ما تزوجته إلا لتمتلكه كله .
-لم أشعر اني ملكتك يوما .
هكذا كانت تنهي عتابها له كل مرة حين تشتكي له إحساسها بالوحدة وهو في زياراته المطولة لاخته، او بإحدى الندوات، لم يكن هو يأخذ شكواها على محمل الجِد إذ لم يشعر يوما بتقصير عاطفي تجاهها ،يكتفي كل مرة بأن يطوقها بذراعيه هامسا: "ما كنت يوما ملكا لأحد ولا حتى لنفسي.. أنا هكذا يتوزع كلّي ولكل في نصيب لكني بالأخير أعود لك طفلا، أوبتِي لهذا الحضن الذي اخترته ملاذي تكون هدية تعب كل ساعات النهار التي أقضيها دونك ،أعود لنفسي فقط حين تجمعنا اللقاءات الحميمية أو الهادئة ،اعذري انشغالي عنك .."تقاطعه في ضعف وتسليم:"بل اعذر انت هوسي،جنوني، ضياعي فيك... "
هذا الصباح المفرغ منه يأتي بحقيقة واحدة بعد ارتكابها لجريمة الأمس .أنها لم تضحي لا من أجل نجاحه ولا من أجل هدوئه كما تدعي ولا هي "جريمة مبدأ "كما حاولت أن تقنع نفسها مثل ما كان "راسكولنيكوف" يقول مدافعا عن قتله للعجوز المرابية. فهي لم تقتل الشر وإنما قتلت الخير .قتلت الإحساس المتضخم بالنجاح لدى زوجها والذي يجعله يفخر بالتوفيق ما بين حياته الخاصة والعامة والأمرّ من ذلك أنها قتلت المبدأ الذي عاش به طويلا، الحلم الذي عاش ليثبته، أن الفرد طاقة حب موزعة على الجميع ،كلما امتدت كلما تصالحت الذات الإنسانية مع كل ما يحيط بها .
-مالي أنا والجميع ؟ما تزوجت جسدا فقط، أردته لي جسدا وروحا فكيف والروح منه مهاجرة ؟
هزت كتفيها النحيلتين و رمت بخصلات شعرها للوراء في نزق ، وقالت : "فليكن ملك الجميع كما أراد ،ضرورة عمله ، صورته بالإعلام ،نجاحه نظرياته الإجتماعية المُثبتة.. فليكن ملك الجميع كما شاء ،ليهب حبه واهتمامه للكل ..."توقفت عن التفكير فجأة ، قطبت ما بين الحاجبين في هلع ..هذا الذي توجها يوما بحبه وخصها بالارتباط به تركته في لحظة عناد ويأس، هل تركته للجميع أم سيكون يوما ما لأخرى ..لامرأة غيرها كيف فاتتها هذه الفرضية ؟ رددت بصوت هامس مشحون بارتباك وضياع :"ويلي رفضت الجزء منه لأهديه لغيري ..ماذا لو جاء يوما يعلمني بحب جديد ، يعلمني من باب اللياقة انه سيتزوج؟"
لكن ليس مثلها من يعود إلى الوراء ولا مثله من يغفر ،الآن تدرك أنها خسرت رهان حبه للأبد ،إنها قامرت به على طاولة الفقد ،وهي تعلم أنها مقامرة خاسرة منذ البدء ،فزواج القمر بالشمس وهم الشعراء ، نبوءة كاذبة لا تتحقق.

(نائلة طاهر)
 
 
 
 
تعقيب سهير خالد
Suhair Khaled حين يتحول الحب الى هوس،يأخد منحى اخر ...تكون( الانا) فيه هي الفكرة المهيمنة ..وحتى الغلبة لن تكون في النهاية اكثر من خسارة موجعة ...
الحب تضحية قبل ان يكون امتلاك

الثلاثاء، 3 يناير 2017

أيلول المجنون بقلم / عواد المخزازي

أيلول المجنون
المهندس الذي اتسم بالرزانة والاستقامة كان يذهب إلى عمله كل يوم مارا بذلك المرج المسمى " مرج النفل "، وهو ساحة واسعة تقع بين الأحياء السكنية ، ..تنمو فيه ازهار النفل البرية ، مشكلة جزر جميلة من الألوان البرتقالية والصفراء والبيضاء ، قطرات الندى في الصباح تغلف تلك الزهور كما لو كانت جواهر ثمينة ، أشعة الشمس تسطع فتلونها بفرشاتها ،فتقفز الألوان كأنها أسيرة سجان ، فتح لها الباب فحلقت .فتثير رائحة عبقة ، تبعث في النفس ، راحة وسكينة . كانت الرحلة الصباحية ، عبارة عن...
رحلة غسيل لتلك الروح الجميلة مما يصيبها من كدر وملل ، لتجدد عناقها مع الحياة من جديد .
أحد الصباحات ، استوقفته احد الفتيات قائلة : إسمع أنا احبك ؟!!!!!!! نظر إليها مذهولا !!! هو لم يكن يعرفها أو شاهدها من قبل ! استدركت قائلة : أعلم أنك لا تعرفني ، وأنك مندهش مما تسمع ، ولكنني أراقبك منذ شهور . وقد شغف القلب حبك ، لم استطع التحمل ، قررت مصارحتك ، لا أريد منك شيئا ، فقط دعني أقولها لك ، وترتع عيناي بصباح وجهك ، وهو يقول في نفسه أيا للنساء ، "أيعقل هذا"...وأخذت تحدثه عن لواعج حبها وعشقها وهيامها وانتظارها له كل صباح . افترقا .وهو يقول في نفسه ، عجبا لقلوبهن !!!
تكرر هذا اللقاء اسابيع طويلة وهي تستوقفه وتحدثه عن لواعج الشوق والحنين ، و هو يقول : علها تنتهي وتتوقف .
في أحد الايام قرر الطلب منها التوقف عن ملاحقته ، طوال الليل فكر في ذلك اللقاء .
في الصباح ، استوقفته من جديد قائلة : أسمع ؟!!!!!
"أيا لتلك الكلمة اللعينة ، ماذا تريدين بعد ، قال في نفسه" !!!
أنا قررت السفر مع عائلتي خارج البلد حيث يعمل والدي ، أفعل ذلك من أجلك ، حتى لا أعذبك معي ، اعرف أني أحرجك ، وأعلم أن لا مكان لي في قلبك . كم كانت فرحته بهذا ، لقد اختصرت الكثير من الكلام الذي يريد قوله ، شكرها بشده ، وودعته بدموعة أحرقت تلك الوجنتين الذابلتين ، قائلة لن أنساك ، ما بقي النفس ونبض القلب .
الصباح التالي , كان يمشي بجانب ذلك المرج ، وقد تحلق حوله الكثير من الناس ، مستغربين ، بعضهم يضحك والأخر حزين لما يرى من هذا الرزين !!! لم يكن يرتدي حذائه أو لباسه الرسمي ، شعره لم يغسل ، كان منفوشا . نظارته لم يلبسها أيضا ، وهو يقول : سرقت قلبي تلك المجنونة وهربت ، أعيدي لي قلبي ، بصراخ وهستيريا مكررا ذلك ؟؟ !! نظر إلى الناس وإلى نفسه . وإلى مرج النفل ، لم تكن تلك الازهار موجودة ، الشمس كانت حارقة ، الفتاة كانت قصة حبيسة في داخله لم توجد ، شهر آذار لم يحل بعد ، كان المرج مليئا بالأوارق الصفراء ، والأراجيح كانت تهتز فارغة ...كان هذا شهر أيلول .
عواد المخرازي ....1/1/2017

الاثنين، 2 يناير 2017

حمدان الحكيم .. بفلم- أ. العمراني أبو قصي حاتم .. مجلة- آفاق نقدية


قرية السحاب قرية زراعية جميلة تزرع فيها أشجارالموز ويمثل الموز الدخل الرئيس لأهلها الطيبون وبالنسبة لتضاريس القرية فهي تقع في وادي أخضرمروي بالأبارالجوفية ويعلوهذه القرية أحدى الجبال الشاهقة التي يوجد بها شجرة مشهورة وعظيمة للغاية،كان أهل القرية في نعيم وحب ووئام يبكرون كل صباح الى مزارعهم ويزاولون أغلب حياتهم اليومية في حقول الموز والأعتناء به،لكن مع الأيام ظهرماينغض حياتهم ويهددمستقبلهم وعيشهم الرغيد وهوظهورأكبرمجموعة من القرود لايعرف عنهامن اين أتت وماهوموطنها الأول ، كانت هذه القرود تأتي من أعلى الجبل المشرف على القرية وتنزل منه إلى الوادي لتشرب من مياهه وتعبث به وتعبث أيضا بمحصول الموزوتأكل ماصلح منه ،لاسيما وان الموز طعام محبوب للقرود، وتمضي الأيام وتزاد معاناة أبناء القرية من نقص محصول الموز وليس هذا فقط بل ازدادت أذية القرود من حيث أنهم بعد خروجهم من مزارع المواطنيين يتسلقون الجبل ويصعدون بعدذلك الى أعلى شجرة ويصدر ون الاصوات وكأنهم ينشدون أناشيدالفرح ويرددون زوامل النصر على أهل القرية كانت أصواتهم مع كثرتهم تصل إلى داخل القرية لتخيف الأطفال ولاسيما في الليل كانت توقظهم من المنام ، ومع ازدياد الأمر عن حده قرر أهل القرية شن عاصفة حرب ضد القرود وذلك لكي تعود الإبتسامة المفقودة على وجوه الفلاحين البسطاء ويأمن الأطفال المفجوعين، فأجتمع أهل القرية وقرروا تشكيل حراسات من الشباب ودعمهم بالذخيرة والسلاح ناظل الشباب وكافحوا وتوالت الأشهر ولكن بدون فائدة فالقرود كثيرة وعندما تسمع صوت الرصاص تهرب بسرعة فائقة دون ان تخسرالكثير، وإمام هذالامرومع مطالبات جماهيرالقرية من الشيوخ والفلاحين والأطفال للحسم برزت عدة تحديات تواجه أهل القرية وهي تدخلات عقلاء ومنظمات تأتي لتمنع شباب القرية لمواصلة مايسمى بالحسم ووقف إطلاق النارعلى القرود فورا بحجة أحترام حقوق الحيوان الامرالثاني طول المدة الممنوحة لشباب القرية للحسم الاأن الامورلم تحسم بعد . ومع حيرة الشباب المدافع ومشائخ القرية على التوفيق بين مطالبة جمهرة الفلاحين بالحسم --وبين الميل لضغوطات المنظمات- التى تنادي بالهدنة -وتحكيم العقل -واحترام حقوق الحيوان - وتتوالى الأيام ولم يتحقق شيئا فشباب القرية محبط وفلاحيها ونسائها قد أصيبوا بالإحباط وأصبحت القرية أمام مفترق طرق. 
وفي وسط هذه العواصف والزوابع التى تتربص بحياة هذالمجتمع البسيط والمسالم كانت القرية بحاجة لمعجزة اولبطل ما. هنا ظهر حمدان الذي كان يعرف بالقرية بحنكته وحكمته وهوخطيب القرية وإمامها ذهب حمدان الى المشائخ والشباب وكلمهم أن لديه خطة انقاذ تحسم الأمور وتقضي على القرود التي قلبت حياة الأهالي إلى جحيم، كان الجميع يتعجب من حمدان ترى كيف سيفعل وهوليس لديه سلاح ولم يعرف انه قدأستعمل سلاحا من قبل وسرت همهمة في القرية حيث أصبح الجميع يتحدث عن خطة حمدان وهو لايمتلك أي قوة اوسلاح وقدفشل من كان قبله ، ومرت ثلاتة ايام والناس تترقب لتسمع خبراما ، عن ذلك الرجل الصالح حمدان ونجاح خطته التى يدعي انه ستنجح بحكمته ومن دون قوة ، وتمر الاربعاء والخميس والجمع ة فصعد حمدان في ليلة الجمعة الى اعلى الجبل وذهب نحوالشجرة التي يتجمع القرود عليها ويتأخذونها مسرحا حيث يحتفلون بالنصرفوق جذوعها على أهل القرية قام حمدان بقطع جذورتلك الشجرة إلى المنتصف وابقاها شامخة كماهي من قبل كان حمدان يعلم أن القرود يوم السبت من صبيحة كل أسبوع تتجمع كلها وكأنها تحتفل بإنتصارها على اهل القرية وعبثها بمحاصيلهم أصدر حمدان أمره لأهل القرية للخروج الى باحة أسفل الجبل صبيحة يوم السبت وذلك لمشاهدة انتصارأهل القرية على القرود وبالفعل خرج الناس شباب وشيوخ ونساء واطفال كان الفلاحين يائيسين من الأمر ويقول أحدهم لصاحبه لاتصدقوا حمدان كيف سيفعل وهولايملك شيئا وقدعجز اهل السلاح والناس يضحكون ؟ لكن البعض كان يقول كونوة عقلاء فحمدان لم يجمعنا اليوم الاولديه سلاح فتاك -يقضي على كل القرود ومع تعالي الأصوات والنقاش ظهر حمدان وهولايحمل شيئا بيده ---ياالهي كيف سيفعل كانت القرود حينها تلتهم الموز وتعبث في الحقول امام أعين الأهالي وكانوا ينظرون ويقولون حمدان اين ماوعدتنا به --هي أرينا رجولتك لكنه يؤمي إليهم بيده اي ان اصبروا ومع انتهاء القرود من أكلهم لمحصول الموز أسرعوا يتسلق الجبل والناس ينظرون ذهبت القرود 
وحمدان لم يصنع شيئا ، ولكن اتجهت إلى الشجرة وكأنها هذه المرة ستعايرالاهالي المجتمعين في تلك الساحة أسفل الجبل وذلك زيادة على احتفالهم المقام كل أسبوع هنا تواردت القرود كلها وصعدت على جذوعها وبدأت تغكربعزف أهازيجها ولكن هيهات هيهات ان تحتفل هذه المرة كعادتها حيث لم تكن تعلم ان حمدان قدعمد الى الشجرة فقطع جذورها إلى المنتصف وبينما القرود تتوالى وتتوارد وتصعد على جذوعها هنا حمدان يصيح في اهل القرية لذا كأنت أعينهم تنظرالى تلك القرود على الشجره وماهي الاثواني حتى ثقلت القرود على الشجرة فأنكسرت جذوعها وهوت الى أسفل الوادي وهوى معها تلك القرود وهنا دوى الجبل صدى البيان الأخير لهلاكها وعزف نحيبهافي الهواء وصدى تكبيرات الأهالي الذين نهضوا من أماكنهم يهتفون -الله أكبر -الله أكبر وفي هذه اللحظات أصبح حمدان بطلاقوميا للقرية حيث دخلها محمولا على اكتاف الرجال وأستقبلع من كان داخلها من النساء والرجال على امتداد الطراقات وبشعار واحد الله اكبر الله اكبر انتصر الحق -عاش الحق -يعيش حمدان --يعيش حمدان --حمدان -حمدان --حمدان...

صوت خافت.. بقلم- أ.صباح سعيد .. مجلة- آفاق نقدية


تتوالى النهارات؛ تتبخر الصباحات معها. 
كل ما في الكون يجري بسرعة الضوء؛ تقف البجعة على طرف البحيرة بلحظة تصير السمكة الصغيرة في فمها، وذلك الطير يبني عشه على شجرة أُحرق نصفها. 
أدور حول نفسي؛ ترجع صورة الشمس أمامي وهي ترحل. 
حاولت أن أمسكها وأثنيها عن الغياب وعدتني بالرجوع كالعادة.
أريدها أن تبقى يوما واحدا فهناك عصافير صغيرة انهار حضنهم تخاف الظلام وحدها.....أمهم لم ترجع ربما اصطادها أحدهم.
أحتاج مهلة لأجلها؛ ربطتها بخيوط دعاء 
بكلمات ترجٍ، بجدائلي. 
المؤكد أن دورة الحياة لا تصغي. 
ركضت إليهم وجدتهم في فم قطة ورفيقها. 
سرى الألم بي واللوّم أ أنا مسؤول؟؟
لم أدرِ ماذا أفعل. 
كتبتُ قصيدة بدمع من دم أنشدتها؛ أعرضوا عنها وقالوا: هذيان.

السبت، 31 ديسمبر 2016

أعظم رحلة.. بقلم: أ. العمراني أبو قصي حاتم .. مجلة: آفاق نقدية


لقد كانت أعظم رحلة في الوجود أنها رحلة الى الله تعالى والى المدينة التي ولد الاسلام في بطنها والى البقعة التى خرجت جيوش الاسلام منها تخترق الدنيا وتفتحها من مشارقها الى مغاربها ومن ادناها الى أقصاها،وكانت رحلتي هذه برفقة إبن عمي حسام،وجمع ممن أضناهم الشوق لمدينة الحبيب المصطفى ،و ماإن أعلن سائق الحافله بإنا نقترب من مدينةالرسول بحوالي 20 كيلو حتى انتابني شعور لايوصف وبدأت دموعي تسح على خدي دون سابق انذار بعد ذلك دخلنا المدينة واتجهنا نحو المسجد النبوي فكان خيالي لايكاد يرى الاسفلت والبناء بنمطه الحديث واعمدة الانارة وإنما كنت أتخيل أن مايحيط بي عبارة عن صحراء وكثبان رملية وعلى امتداد الطريق باسقات النخيل وكنت أتخيل المحركات والسيارات الحديثة عبارة عن النوق والإبل والخيول في اسطبلات معدةلها كنموذج لجاهزية جيش المدينة الإسلامي وان الصحابة عند مداخل المسجد حذرين يعملون من أجل توطيد الأمن والحفاظ على الاسلام ونبي الاسلام اتجهت نحو فناء المسجد فتخيلت فراشه من الحصباء وسقفه من سعاف النخيل وشدني خيالي نحو ذلك العهد النبوي وعظمة رجاله العظماء وماان وصلت إلى الروضة المباركة وسلمت على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه عندها تخيلت كأن روحي خرجت عن عالم الدنيا ودخلت في عالم الأخره،بعدها شعرت واذا بأبن عمي ومعه دليل الرحلة ،ينطلق بنا لزيارة (بدر )المكان الذي وقعت فيه أول منازلة بين الحق والباطل، وفي طريقي شعرت بأني أعيش في غيرزماني حيث حسيت بأني فوق جواد مسرع،وحولي قوم عزموا على الخروج الى بدر لمناجزة الباطل ،فمضيت معهم ،وأنا في غاية السعادة،أن أمضي مع قوم فيهم-الصديق -والفاروق- والحمزة والزبير وغيرهم،وصلت بدر فرأيت بأم عيني روعة ذلك النزال،وتلك الرؤوس التي تتطاير ،والجثث التي تتناثر،فوق قليب المعركة،وقوى الباطل تخور،أمام قوى الإيمان،ورايةالحق تعلووترفف خافقة في إرجاء المكان،وإذا بالحمزة يحصدهم فيتساقطون أمامه ،كذباب أختنقت فيها الأنفاس ،كانه مطهرصاعق مبيد،هنا صحت وأنا أعيش تلك اللحظة مع من يصيح --الله اكبر،الله أكبر--أحد ،أحد-وبينما أنا شامخ الراس،مرفوع الهامة،اذا بشخص ،يضرب على رأسي، فكانت ضربته تلك خروج لي عن الأحداث التي أعيشها، التفت يمينا، فوجدته أبن عمي، يقول لي: أنهض ، فقدأنتهى موعد الزيارة ، هنا عرفت أني أعيش بعدالف وابعمائة سنة مما أعيشه في خيالي، وأن في زمن الأقصى فيه مكبل بالأسر،والعراق مهيض الجناح ، واليمن لم يعد سعيدا كما كان ، عندهالم استطيع أن أتمالك ، نفسي ، بل ضربت بيدي الأرض، راجيا أن أعود إلى حلمي ،وهكذا أنهلت بالضرب على التراب، وبتحسر أنادي تلك الجثامين الطاهرة ،علها تسمع ندائي وماحل بالأمة من ويلات ،ووقتها كان دمعي غزير يبل الثرى، ويدي تضرب الأرض ، وصوتي يردد صداه صحراء المدينة وجبالها ، ان لم يكن ضمير كل مسلم يسمع صوتي المدوي المختلط بدموعي المدرارة، الحمزة --- أياحمزة --قم ياحمزة --حمزة - حمزه -أجب ياحمزه ؟