الاثنين، 5 سبتمبر 2016

لنرفع ثوب الكعبة القديم بقلم الاديبة نور السعيدي

لِنَرقع ،،،
ثوب الكعبة القديم
أريقٌ ممرور
وثوب للكعبة جديد ؟؟؟
أيقونة الوجع...

نوته مُذَيلةٌ بالمنظور
لسنا احراراً
لكن سنشقُ
عيناً منها
ستتورد الجروح
وإن كان هناك خبزٌ مغموس بلعنةٍ
ملحمةٌ مجانيةٌ بين الذراعِ والكف
وغرابٌ مباركٌ لا يحفر رسالتهُ
لينعق على قبرٍ لبطلٍ ذهبي
فأعظم الفِخاخ للتخوم المسعورة ،،،
لن تُمسك بجثةِ التاريخ

تعقيب الناقد/غازي احمد ابوطبيخ


الغريب جدا،أن البعض يأخذ من الفراهيدي شقا ويترك شقا بطريقة تدل على سوء فهم كبير.. وكأن الرجل لم يشر الى جرس الكلمة صارخا بأعلى صوته ومعه الكثيرون منذ الف وخمسمائة وحتى الآن :
ايها الناس إن للكلمة موسيقى بالغة الخصوصية يمكنها أن تتواشج مع ماقبلها وما بعدها في سلسال ايقاعي ممدود ..
والا فماذا سيكون رأي البعض اذا قلنا إن القرآن من اول حرف في البسملة وحتى آخر حرف في سورة الناس يتحرك على ايقاع واحد?..
بل ماذا سيقولون اذا قلنا اننا سنستكمل مدورا ايقاعيا باهرا معجزا عجيبا بٱنتقالنا من اخر حرف في سورة الناس الي اول حرف في بسملة الفاتحه ثانية وثالثة وهكذا دواليك ?!
هذا يعني أن القرآن بكماله العظيم يجري كنهر فرات سائغ شرابه في مدور ايقاعي لاانفطاع له ابدا..
وشرطنا اتقان أحكام التلاوة اجمالا وتفصيلا والا فسيحدث الخرم وستنبجس الفجوات وستنكسر التلاوه..
من هنا بات الترتيل واجبا بنص القرآن للإشباع التلقائي.. ولتصعيد الحس الموسيقي.. ولتحقيق النغمة الكبرى من خلال تعالق الصوت القارئ بالكلم المقروء..
هذا المدخل يعيننا على الفهم المعمق للموسيقى الدفينة في النثر الايقاعي وعموم النثر المرسل..
الاشكال الكبير هنا يكمن في إجادة القراءة..فكما اشترطنا احكاما للتلاوة القرآنية تصعيدا للتنغيم الكلي.. نشترط عند قراءتنا للنثر الفني المركز كما اسماه فقيدنا الكبير حسين مردان. رح. او النثر الايقاعي كما اصطلح على تسميته آخرون او قصيد النثر كما تعارف عليه الكثيرون.. نشترط احسان القراءة حد الدقة الكامله..
ولقد وردني شخصيا ان الانجليز حين يقرؤون ..جيمس جويس..حتى في الحدائق العامة ،يقرؤونه بطريقة الأداء الانجيلي ،حرصا على توفير اكثر الاجواء موائمة للفهم الكامل ،لما فيما يكتبه الرجل من عقد فكرية ضمنية بعيدة المنال..
غاية الحديث ،أن ما قرأناه توا ،من حرف اللام في.. لنرقع.. وحتى خاء التاريخ.. مدور ايقاعي ينطلق من تواشج اجراس المفردات مع بعضها بشكل غاية في التلقائية ،كون السعيدي الكبيرة شديدة التركيز على موضوعتها كالعادة ،فلاتتكلف سياقا ولاتتعسف لغة ،وإنما هكذا( المضمون يستدعي شكله. )..ولما كانت قد اكتنزت بالخبرة العميقة وترسخت بالمعايشة الطويلة ،فلا أظنها قادرة اصلا على الكتابة خارج الايقاع.. لقد تحولت هذه الشاعرة البالغة المصداقية ،والشديدة التوتر انحيازا للانسانية الطيبة الى كائن غريد اصلا..
من هنا اندلقت مفردة النص الاولى.. لنرقع.. من دون اجالة فكر.. من دون اذن صاغية للكوابح والموانع والحجب التي هرئتها ازمنة القحط الفكري المتعاقبه..
قالت الدخيلة الفارهة الاحتجاج ..لنرقع.. فلم تمنعها الشاعرة ابدا.. بل هبطت معها على قارعة التواصل ،رافعة لافتة الادانة والاحتجاج عاليا.. وهذا ما سنهمشه لاحقا،لأسبقية الحديث عن الايقاع الخبيئ في طوية الكلمات ..فاقول :
*
في لغتنا ..على وجه التخصيص..يجب أن ننطق الكلمات محركة على وجه السلامة بما فيها التسكين..
وشروعا ..من لايجيد ذلك ،فلن يمكنه حيازة الوحدة الايقاعية الكليه.. فبمجرد الخطأ يكون وجود الغجوة الموسيقية محتملا جدا..
ولكننا حين نستمكن النحو والسياق والمساق ،فلا شك ابدا في اتساقنا نفسا ونغما وروحا مع النص.. هذا الامر ينسحب على الكاتب والمتلقي في آن واحد..
لايجوز الختام بالتسكين اذا كان الايقاع يستلزم الاستمراربه.. والعكس صحيح ايضا..
الحركة لاتقل اهمية عن الحرف اذن..
ولرب حركة تبلغ ضرورتها حد النشوة الموسيقية بشرط الاجاده..
دعونا نعيد قراءة النص بحسب ما اقترحناه عليه.. شرط الألتحام الحركي.. واعني التحام حركة الكلمة الاخيرة في المقصور السابق مع الحرف الاول للكلمة الاولى للمقصور سنجد ان الايقاع متسق يثقل هنا او يخف هناك بحسب ما تستلزمه الرؤيا..
ولرب رؤيا احرى من الايقاع نفسه مادامت طالعة من روح الشعرية العميق..
*
بقيت مسألة لاتقل خطورة واهمية موضوعيه..
اذ نعلم جميعا ،ان ظاهرة الاحتجاج والادانة من بين اهم تنويعات الشعرية الناضجة في عموم العالم.. والشاعر حين يفعل ذلك فلاريب انه متراصف بحكم رهافة حسه مع الحق والجمال والمضطهدين في الارض ..خاصة ونحن نعرف من هو هذا الشاعر،معرفة تغنينا عن كثرة التساؤلات ..
واني لاجد من الضروري جدا ان نفرق جميعا بين المقدس وغير المقدس،فمن الواضح جدا ،ان الشاعرة تستنجد بأحد الرموز الكبرى للإسلام ،بغية ادانة السلوك غير المقدس.. اذ لا مساس مطلقا بما لايحتاج اصلا الى التذهيب والتفضيض ،واحرام الحاج كاف عليه..فالاحتجاج هنا اذن موجه الى طريقة التفكير وليس الى المقدس نفسه..
والواقع إن هذا المثال النموذجي ينسحب علي كثير من تسلكاتنا جميعا من دون استثناء..ويجب أن لا نتميز غيظا عند الاشارة المنجرحة بآلاف الطعنات التي يرزح تحت وطأتها كل شاعر وشاعرة نذر نفسه للصراخ نيابة عن شعبه في كل مكان من هذا العالم المترامي....
أ.نور.. أ.جمال.. خالص مودتي وتقديري.. والسلام..

 
تعقيب الناقد /جمال قيس
 
هذا نص ،،استوقفني كثيراً،،،ربما لتداعياته الكثيرة،،والاحتجاجات الانسانية الفطرية لكاتبة السطور،،وهذه هي طريقتها في تركيزها،،،روح متمردة تتبلور فيها التمثلات،،
لقد امعن النظر استاذنا غازي ،،،في النص ،،،وبطريقة عجيبة أزاح ،،سلسلة الشكوك،،عن نوايا نور ال
سعيدي،،ومراميها،،رغم اني لا أستطيع ان أجاريه ،،،في موهبته الأدبية النقدية،،وبالذات الجانب الفني ،،،ولكني اختلف معه في أمر النوايا،،،لقد رمت نور الحجر ،،في العمق،،دون ان تأخذها أدنى لحظة تعاطف،،،مع المقدس،،،وهو ما سوف نمر عليه لاحقاً،،والأستاذ غازي يبدو انه ليس فقط ،،يتخذ المعادل الموضوعي المتوازن،،،وإنما هنا يأخذ دور الأب ،،الذي يبرر مشاكسات أولاده ،،لدرجة استعداده تحمل اثمهم،،،وهذا لايعني اني مختلف مع نور السعيدي،،ان نظرتها للمقدس،،وهو ماتبوح فيه الأفكار التي تتستر ،،،خلف الكلمات والتي هي اشبه بالسور المحكم،،لكن ،،احتجاجات نور،،تطل برؤسها خلسة،،من خلف هذا السور المنيع،،
في مقاله الشيق واللامع،،يقول شيخ التحليل النفسي سيغموند فرويد،،،في عام ١٩٠٨
في قضية الإبداع وانساقها النفسية ،،المتجذرة ،،في عالم الطفولة،،ان المبدع ،،في عملية خلقه للعمل،،إنما هو مايوازي ،،اللعب في عالم الطفولة،،واستمرار،،لهذه السايكلوجية،،،فكلما كان علم الطفولة ثر،،ازدادت قابلية الانسان في الإبداع ،،ومخيلة اللعب هي عالم حقيقي بالنسبة للطفل،،،وهكذا تتنامى ملكته،،
وعلاقة هذا بنص نور السعيدي،،،هو الآتي ،،ان طفولتها الثرة،،بجانبين،،احداهما مبهج،،وآخر اسود وقاسي،،هي بهذا العقل اللامع الخلاق سيدة مطلقة ،،في الشعر مع حبكة بلاغية وكأنها صائغ ماهر،،كما وصفتها سابقاً،،لكن الجانب الأسود،،يضفي بضلاله على مصوغاتها،،،حتى تكاد تسمع وجعها،،ولو كنت من سكان المريخ،،،ومن المؤكد انه لولا هذا الوجع لما قرأنا ،،هذا النص المبهر،،وغيره لنور،،،وهناك محمل اخر واعتقد ان الاستاذ غازي على نفس الجادة،،،وهو العرفان والإشراق ،،،هما من مدرسة واحدة،،مع فارق،،،من هو متألم وآخر ،،،منتشي ،،ولكن ،،هما في حالة الوجد الصوفي،،،
حتى التاريخ وهو الحيّز الدلالي،،على حركة الانسان،،لم تتخلص منه نور،،رغم انه جثة هامدة،،،لم تقطع طوَّق النجاة،،،مع معرفتها مسبقاً،،،انه لانجاة،،،،من غرقها
يبقى ان أقول ان التاريخ،،بمعناه الحركي،،وليس التحقيبي،،،اي بمعنى فعالية العقل،،والروح التاريخي،،ليس بالمعنى الديني قط،،،،لم يملي علينا ان نمارس طقوسنا بأهدارات مادية ومعنوية تكفي ليعيش جميعنا بكرامة،،،وبالتاكيد لم تكن رسالة الاسلام بهذا الاتجاه،،،نعم لقد افرغ الاسلام من محتواه الإنساني ،،،فأصبح جسماً كريهاً،،،واثقالاً ننؤ بها،،،،تحياتي للسيدة نور السعيدي وللأستاذ غازي


 
 


 




 


 

 

ذكرى ونسيان بقلم الاديبة أم وفاء قوادري

ذكرى.. و نسيان
في غفلة من الزمن، احتبَس الشوقُ وجَال في القلب الوَهَن، مرَّت تتخطَّر كحمامة، زَفَّت النَّسَمات إليه ريحَها، فوَقَفَ ينتَظِر ونارُ الوَجْدِ تتأجَّج في الجَوَى، لمَحته من بعيد، وعلى نهر نظَراته الشاردة، سَكبَت ابتسامةً، ترامَتْ على وَجْنتَيْهَا خَفَرًا.
تعثَّرَتْ ثَمِلةً لِمَرْآهُ، وتعثَّر قدرُهما في الحُظْوة بالوصل الحلال
شابَّةٌ باسمةٌ حالِمةٌ، خرجَتْ مِن خِدْرها، ترمُقُ بلابل الدَّوْح إذ غرَّدَت، وتَرنُو إلى سِرْبها النائي في الأفق البعيد.
هو ابن العائلة المُحافِظة، خَلوقٌ ذو استقامة، به مواصفات الشاب الذي تهفو إلى كَنَفه الأنثى، فارسُ الأحلام ولا رَيْبَ، قَصَدَ أهلَها فاستأنَس وسَلَّم، إلَّا أنَّ البابَ بقيَ مُوصدًا في وجهه، وإنْ دقَّه حينًا بعدَ حين.
وتَتوالى السِّنُون تَتلوها السِّنون، تَحضُن بدفئها ألمَ النَّوَى، وتمحو خَرِيرَ الذكريات، عشرون سنةً أو ما يزيد، وتَلْقاه مِن بعيد، تتساءلُ في قَرارة نفسها: "أذاك هو؟ إي والله هو، بلحمه وشحمه ودمه!".
ما حَرَّك اللقاءُ فيها شيئًا، فهي بنتُ اللحظة الحاضرة، وفي صمتٍ تقاطَعَا، والطريقُ خالٍ إلَّا منهما، ما زال على أدبه وحيائه، ما نَبَسَ ببِنْتِ شَفَةٍ، فالحياء إِهابُ النَّفْس وحِصْنُها الحصين.
أتُراه لم يعرفْها؟ كلا، بل عرفها.
أتغيَّرت؟ أجَل تغيرت، هي الآن أكثرُ مِرَاسًا للحياة، وأكثرُ شبابًا وتألُّقًا.
تعرف جيدًا أنْ لا شيءَ يستحق الدموع، وأنَّ نسيان المواجع سِرُّ كل نجاح.
عرَفَتِ الرجل وكيف يصبح حَمَلًا وديعًا في لحظةٍ ما، ويستأسد في باقي الأوقات، يملؤه الكِبر والأنا، فينسى قلبه عند خوضه معترك الحياة.
وعرفَتْه قلبًا كبيرًا يحتوي المواجع والآهات، يَغُضُّ الطرْف عمَّن سواها متى ما أخلصَتْ، فيَخْمُدُ كبركان يَحْسُنُ الحذرُ من ثَوْرته، والاستعدادُ لها ترقُّبًا وتيقُّظًا في كل حين.
• • •
وتصطفُّ الأحرفُ متجافيةً، تنأَى وقد سلاها العناد، تلتفت إلى بقاياه في خاطرها، تمحو الذكرى، وتَلِجُ عالَم النسيان.
كبُرْعُمَةٍ غَضَّةٍ، رَسَمَكَ القَدَرُ في خيالها، زرَعكَ في كِيانها مخلوقًا مثاليًّا، رأتْ في ابتسامتك أحلى نغْمة إعجاب، وفي نظراتك زهْو الروح وإشراقَها، وفي هَمْسِكَ الدافئ حنينًا للحضن والاحتواء.
لم تتجاوَزَا حدود التخاطر والإعجاب مِن بعيد، وما حدثَتْكما النفْسُ بما سوى ذلك؛ فتقاليد البيئة صارمة، وحُسْن التربية كان لكما خيرَ وِجاءٍ.
ما أكثرَ ما ردَّدَتْ شريطَ الأحداث، مِن أولِ نظرة وأولِ لقاء، متسائلةً في حيرة وتعجب: "لِمَ وكيف وقَع ما وقع؟!".
لِتَجْزِيَ لها الحياة جوابًا مُحَيِّرًا يحتاجُ إلى ألْف جواب، كطلسمٍ مِن طَلاسِمِ الغيب وأسراره.
هي الأرواح تشف وتسمو في عوالِمِها، جنودٌ مجنَّدَة، تتعارف فتتآلف!
أمَّا نحن، فنلتقي ونَنْتَشي فرحًا، تَخْفُق القلوب واجفةً مزهُوَّةً بالانتماء.
يحل الربيع فجأةً، وترحل المتاعب والأحزان.
أمَّا نحن، فنَغرَق في أحاسيسِنا، نُنَمِّقُها، نُثْقِل كاهلها بألْف عنوان وعنوان.
لا.. لا عناوين ولا تنميق هناك، في عالم شف وانكَشَف، تتراءى فيه السرائر، مُعلِنةً دَيْمُومةَ الحب وأبدية اللقاء.
ثم ماذا؟
 تلاشَى الوَهمُ الجميل، سَلَبَها القدَرُ بفِراقك هَدْأةَ الليل، وهَجْعة الأصيل، لكنَّها سَلَتْ بقدَرٍ جميل خبأه صبرُها والرضا، لتترفق كبرياؤها بسذاجتها التي بكَتْك، حين تنبَّهَتْ أنْ لا شيءَ يدوم، سوى العِفَّة وصَوْن النفْس.
• • •
أنصتَتْ لصدى صوت تردَّد مِن تلك السنين:
أتَشِي بقلب أحبَّك، وتترُكُه للحنين؟
 للتَّسكُّع في دروب الذكرى!
ينخره الوجعُ، ويَنْكَؤه الأنين!
• • •
أُخالِجُ رُوحي، ما الذي يُنجي؟
 سوى أنْ ألوذَ ببابك لحظةَ صفاء.
لكسرِ جُمُوح النفس؛ تلك الرَّعْنَاء.
تعقيب الشاعرة/ وسام الأحمد
سرد جميل بغايه الروعة لايخلو من التشويق والعبارات الآسرة ...
صباحك كجمال حرفك
تقديري
أم وفاء قوادري ولك مني أجمل عبارات الشكر.. بوركت سيدتي
تعقيب الاديبة/Suhair Khaled
 ولكن يبقى الصراع قائما
تعقيب الناقد/غازي احمد ابوطبيخ
مايلفت النظر بقوة في هذا النص (الضيف النبيل)،هو اسلوبه.. وكلنا يعلم مقولة الناقد الكبير ..تومسون.. (الاسلوب هو الانسان)..
وأسلوب هذا النص يتجلى محوريأ فيما يأتي:
هناك هدف قيمي سامي يكمن عميقا في قلب مبدعتنا الكبيره.. دعونا نسميه ..الاطروحه.. وجهة النظر.. الفكرة.. الموضوعة..كلها كما اتصور تؤدي الغرض.. هذه الاطروحة تحتاج الى بنية حمل تناسبها.. تسهل مهمة ايصالها الى هدفها،وهدفها غاية بالوضوح،وهو الانسان الاخر.. النص اذن رسالة المبدعة الى المتلقي.. النص اذن وسيلة وليس غاية من اجل تحقيق معادلة (انا والاخرون)..
من هذا المنطلق نستطيع ان نتلمس اسلوب الكاتبة الواضحة الخبرة والعميقة التجربة ،والمعمقة الاداء..
ترى على اي الأجناس الادبية نحتسب النص ?
هذا السؤال تأتى من كون كاتبتنا المبدعة قد جمعت الى بنية النص اكثر من جنس ادبي ولو بالمضايفة الاسلوبية الفطينة ،ولكنها بالتأكيد اعتمدت اساسا على التأطير والتبويب القصصي المشبع بروح التلميح الاخلاقي والقيمي بشكل يستغل بالمعية عالية قدرة القص الجاذبه،بحيث لايكون الوعظ ثقيلا او مضجرا ابدا،حتى اذا استقرت رحلة الحدث والشخصيات على منطقة الوسط لم نلحظ الا عقدة فكرية اكثر منها ازمة قصصيه ..
حتى الانفراج او الحل كان بنفس الاتجاه.. بل كانت الخاتمة مضايفة نوعية أخرى اقرب الى روح الشعر منها الى السرد او الاسلوب الحكائي الذي بدأ النص به في المقدمة حتى الوسط.. وبالشعر او روحه نكون قد خرجنا بعمل يعتمد نوعا من الشمول الابداعي المبرمج والهادف..
كل مضايفة اسلوبية في هذا النص المثير للانتباه كانت مقصودة ولكنها غير متكلفه..مقصودة ولكن الكاتبة قد هيأت لها بطريقة حصيفة واضحة الخبره..
من هنا اقول :
إن كاتبا لايملك مثل هذه الخبرة في سياقة دفة الاحداث والامساك الذكوان للشخصيات ،لا ريب سيوقعه في اللبس والارتباك والتخبط بين الاجناس الادبيه ..
لكننا الآن بإزاء كاتبة تعرف حرفياتها جيدا وتسوق اسلوبها الشامل بمكنة فارهة من مجموعة اساليب واجناس دائبة ذائبة مع بعضها لتخرج منها جميعا بإجمالي اسلوبي واضح الفرادة ،بالغ الخصوصيه..
وهذا هو الكشف ..
هو الجديد المضمخ بروح الاساليب التراثية الدفينه.. وليست شموليات المقامة الاسلوبية عنها ببعيدة ابدا..
زميلتنا الفاضلة أ.أم وفاء قوادري المبدعة.. اجدت ،سيدتي..
أم وفاء قوادري كل الشكر والتحية.. لقد غمرتموني بفيض من الكلمات.. أسرت فلبي وهزت مشاعري.. وشعرت أنني صغيرة جدا أمام هذا المدح الجميل.. صدقا لكم أعياني البحث عمن يعرفون للإبداع معناه، وللحرف قيمته.. وها أنا الآن -بفضل الله ومنه- في موقعي الصحيح بينكم.. فكلماتكم الرائعة هذه.. هي توجيه راق لي.. يضعني في المكان اللائق الذي طالما حلمت به.. ويأخذ بيدي اتقاء العثرة والزلل.. بوركتم على التشجيع.. كل التحية والتقدير
آفاق نقديه مكانك حيث استحقاقك الكبير ،والابداع الجيد يفرض نفسه ، ولقد كنت مبدعة واضحة الإجادة ،سيدتي..
 تعقيب الاديبة/ بلسم الحياة
هذا الأسلوب الشيق الماتع المانع ...
هو في الحقيقة ما نحتاج اليه لإثراء الأدب ...
بتحفة المولود والنبض المفؤود
اما الى اي جنس ادبي ينتمي ؟
 فهو جامع شامل لأسلوب الخاطرة والخطاب الحداثي
 الذي ينضوي على غايات ادبية اخلاقية ...
كأسلوب تربوي تعليمي أكاديمي ...
يتسلل الى القارئ المتلقي بشفافية رفيعة المستوى
 وليبقى النصح والتوجيه والارشاد مستتراً ...
وهذا من جماليات الأسلوب الفني الراقي الابداعي .
الاديبة الفاضلة / ام وفاء قوادري
 تقديرنا الكبير ...
لهذا المشهد الثقافي العالي .
أم وفاء قوادري كلماتك تاج على رأسي.. فقمن بي أن أفخر وأتيه.. خالص التحية والشكر سيدتي
تعقيب الاديب/حسين ديوان الجبوري
 
 حوارية جميلة ورائعة تدل على صنعة محترف كلماتك كنسيم الربيع تعالت في امواج بحر شواطئه خضر المساكن تحياتي لقلمك الرقيق الشيق اﻻنيق ست ام وفاء مرة اخرى نورتي في بيتك اﻻدبي الكبير تحياتي لك مع التقدير.
أم وفاء قوادري ولكم مني خالص التحية والشكر والتقدير.. سيدي الكريم الفاضل.
تعقيب الشاعر/احمد البدري
نص قصصي مكثف ببلاغة اللغة يحوي اسلوب متفرد يسوق القاريء للمتابعة بلذة وشغف….سلمت يداك اديبتنا
تعقيب الشاعر/ غسان الادمي
ان أداة الرؤية الواضحة التي استخدمتها الاستاذة الفاضلة أم أم وفاء قوادري كأشعة الشمس التي تتخلل بين ظلال الأشجار لتفصح لنا عما يدور في خلجات ابطال هذا النص الشيق من خلال بث اُسلوب لغة التخاطر التي لا يفقهها الا العاشقون حتى وان قيد حروف هذه اللغة الحياء والعفة ..
فعفة المرأة كالدرة المكنونة في جلباب صدفتها وحياء الرجل كالشمس التي تختبئ خلف الغيوم وعندما تقف الاعراف بينهما وتصبح فاصلاً برزخياً يفصل بين الحب العذري الذي لا تشوبه شائبة عندها تصبح الأفئدة بين مطرقة الاعراف و سندان الحياء والصبر اللاذع ..
احسنتِ واجدتِ بهذا النص الماتع استاذة ام وفاء قوادري
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

نص نثري بعنوان -بصيرة مائلة -بقلم-الاستاذ الاديب/ هاني الحنفي

لمكان ما
صدى خافت كزلزال
أشباح يتآمرون
ملائكة يتهامسون
أسفلهم مباشرة
مكان تتهافت عليه الجثث
ببصيرة اللاوعي
وبلا ملل
 
 
تعقيب الاديبة/Rana Kabak
 
هو مكان يشرب خمره من الدماء
 
هاني. الحنفي / يسكره الصمت رنا
 
تعقيب الناقد/ غازي احمد ابوطبيخ
 
قليلة جدا هي النماذج السوريالية المنتجة..
وحين نقول عن هذا النص الكثيف انه منتج ،يعني انه مكتنز بالرؤى وملئ بالإيحاءات.. فغراباته التعبيرية لم تكن محض مغامرة لغوية ابدا ،بل كانت محض رؤى ،نتوقع لها احدى مستويات التحقق.. ذلك لأن الاغتراف كان من أعماق
الدخيلة الناطقة.. إثر لحظة راهنة صادقه.. وهكذا ..من اصغى بإمعان الى صوت ذاته العميقة فل ريب أنه سيسمع ويرى مالا يسمع او يرى الاخرون..
تحياتي وتقديري صديقي أ.هاني حنفي العزيز...
*****
 

الأحد، 4 سبتمبر 2016

قصيدة-آخِرُ ما كَتبتُ إلى عُمَر- بقلم الشاعر/هيثم جبل

نَفسِي تَغيبُ
فَمن أَنا ؟!!! ...

وَالدمعُ ملءُ العينِ ، عينٌ جَارِيَهْ ...
رَكبُ الحَيارَى فِي رِكَابِي عَالِقٌ
وَالنَّجمَةُ الحَمقاءُ
ظَلَّتْ ها هُنالِكَ چَاثِيَهْ ...
لا تَسأَلِ النَّبضَ الَّذِي
لا يعرفُ الآنَ السَّلامَ وَلا الكَلامَ
وَهذه الأنفاسُ تقتلُ في الصُّدُورِ
ولا تُريدُ طَوَاعِيَهْ
أَنا مَنْ أَنَا ؟!!
والحُلمُ يكفُر في دَمِي.
وبمِلءِ عينِيَ غَاشِيَهْ
لِلَّهِ في وطنِ العروبِة لعنةٌ.
حَطَّتْ عَلى كَتفِ الثَّكالَى
وَالرجالُ مُخنَّثونَ …. أراكَ تعَرفُ مَا هِيَ ؟
إِنْ كنتَ لا تَحوِيْ لِسؤلِي إِجابةً …
فاسألْ دُموعَ صِغَارِنا
تُنبِيكَ عَن جُرحٍ يُلامُ جَرِيحهُ
كي يَسكنَ القصرَ المزَخرفَ بالدِّماءِ الطَّاغِيَهْ…
***
كُنَّا رِجالًا يَا عُمَرْ
والآن نقتلْ
ولئنْ سأَلنا مَن قَتَلْ
قَالوا تَفرَّقَ دَمُّكُمْ
إِذْ لا مَجَالسَ أَو مَحاكمَ أو -- دِيَهْ --
هَذِي بلادٌ
قَد وَأَدنَ صِغارِيَا
هَذِي بلادٌ
قَد قَتَلنَ شَبابِيَا
هَذِي بلادٌ
قَد ثَملْنَ عَلى شِفاهِ الغانِيَهْ
والرَّايةُ الحَمراءُ تعلو تَستبيحُ أَرَاضِيَهْ
هذي البلادُ -- وَيا لِعارِي-- بِلادِيَا.
****
نادِ … بلالَ
لكي يُؤذِّنَ جرحَنا فوق البلادِ الدَّامِيَهْ
نادِ الأُلَى مَلأَتْ دِمَاهُم كُلَّ ذَرَّاتِ الرِّمالِ
لَينشُروا عَدلَ الإلهِ
فَما استكانوا
أَو تراءَتْ فِي اللَّيالِي دُمُوعَهُمْ
إِلا لربِّ الناسِ تصعدُ شَاكِيَهْ …
الآنَ فانظرْ يَا عُمَرْ
ما آلَ هذا الحالُ
وَالراياتُ فِي وَطَني تُنَكَّسُ رَاضِيَهْ
فاقرأْ عَلينا الآنَ " تَصلى نَارًا حَامِيَهْ ".

أَوَهَلْ أَتَى أَهلَ العروبةِ ما حَوَتْهُ "الغَاشِيَهْ" ؟!!!!
 
تعقيب الناقد/ شاكر الهيتي
 
 ياسلام.. ماهذه المناجاة؟ ماهذا الابداع؟ انه نوع جميل ومميز لمرابض الحزن الدفين ان بكت او أنّت او صدحت، هذه القصيدة تستوقفني واكثر مايسعدني فيها صفاء الانتقالات بين بيت وآخر، وهذا الايقاع السليم، خطاب راق فارقناه منذ سنين لا لكونه لايصلح ولكن اسباب الفراق كثيرة هي قصيدة وهي لافتة وهي اهزوجة لم شمل بعد النواح على واقع الحال المريب... غنائية حزن على باب الامير.. اشد على يدك اخي الشاعر الجميل المبدع بلا شك الاستاذ هيثم، واحييك ثانية لهذا النص الرائع... تقبل مودتي.

هيثم چبل هذي الحروف ستكون بلا طعم أو لون بدون توقيع أهل العلم أمثالكم أستاذ شاكر… فنحن لا زلنا في أول الطريق نتلمس خطاكم فلا تحرمونا النصح والارشاد… . شكرا حد السماء استاذنا
أ/ Shakir Al Hit
 
تعقيب الشاعر /أحمد البدري
 
جدلية الأنا وتعريفها العميق تطفح كبلورات روحية هنا بريقها الحروف وزنابقها المعاني… .سلم مدادك شاعرنا
 
 هيثم چبل صباحك ورد أستاذ أحمد .. شكرا جدا ع هذا الحضور الأنيق

 
 
آاااااااااه ياهيثوم ،يارجل خد بالك
منها. هي تحفة ثمينة والسرقات كثيرة هذه الأيام ،رائع ياهيثم ،

 
 هيثم چبل حبيب القلب… يا عم محمد سيبها لله…

 
تعقيب الناقد/غازي احمد أبوطبيخ
 
معك يا أبا عبدالله الكبير بروحك العميق، وبجروحك ،المنحازة لتراث امتك الحي اينما عثرت عليه ،فكيف ادا وجدته نابضا هنا بالحياة عبر الحبيب هيثم چبل الموهوب..
بيد ان مالم تقله أنت سأقوله انا لأنك تريدني أن اقوله ..من هنا يا هيثم الشاعر أقول:
لقد كانت رحبتك
الايقاعية واسعة وسلسالك اللغوي منسابا وعروضك متقنا ،فخلقت بذلك جسدا موسيقيا متحدا يحمي النص برمته بأطار نغمي حميم يكفي للإيحاء بما تريد أن تقول ،ولو من بعيد..
لكننا نقف عادة مع المقصور منفردا،مع الصورة مستقلة، كماونقف كذلك مع التركيب بٱعتباره الوحدة المصغرة التي ينشأ من خلالها المقصور ذاته او الصورة التفصيلية او الصورة الكلية واعني القصيدة برمتها..
هل كان سياقه مكتملا مكتنزا..?
مكتملا بالافادة اللغوية ،مكتنزا بالافادة المعنوية لينشأعبرهما مع الموسيقى والتشكيل الصوري افادة جمالية غائيه..
هذا النص وبحكم نجاحه الموسيقي الكبير الذي شخصه الاستاذ شاكر الهيتي،والذي خلق لنا بدوره ..هيولي فكرية موحية بالموسيقى الواسعة النطاق التي تحدث عنها معك د.عبد الجبار السلامي.. اوقفنا وجها لوجه بإزاء هذه التساؤلات جميعا..منذ المدخل فالمقطع فالختام..
من هذا المنطلق سأجمل الكلام بالمفاد التالي:
انت الان في مرحلة انتقالية كبرى فالتفت معنا جيدا..
هذه المرحلة الانتقالية قد استكملت برهافة حسك دورة استحالتها النغمية بكافة تفرعاتها تقريبا،بٱعتبار أن حكمنا هذا ناشئ عن متابعة ليست بالقصيرة لعموم تحربتك الابداعيه..
بقي عليك امر خطير الاهمية ،يتعلق بتحقيق اكبر قدر من السلامة والسلاسة اللغوية المكتنزة بالافادتين المذكورتين آنفا ،بحيث نحضى بتركيب دقيق وجملة مفيدة وسطر سليم وصورة مفعمة وجميلة في آن واحد،هذا اولا..
أما ثانيا ،فتحقيق الوشيجة تلو الوشيجة بين كل سطر فصورة بما قبلهما وما بعدهما بغية صناعة كائن حي حيوي واحد مترابط.. فضلا عن كونه بنية حمل لأطروحة ناضجة بحدود طاقة المبدع وقدراته التفصيليه..
هذا طبعا يتعلق برمته بالمرحلة الابداعية لعموم تجربة الشاعر ،وهذه المرحلة بدورها تتعلق عميقا بقدراته التحويلية التي ننتظر ان تتنضج يوما بعد يوم ..
واظنك قد لاحظت أنني تحاشيت الامثلة او الاستشهادات اللازمة لمثل هذه المحاورة النقديه.. ذلك لكي ينسحب الفهم على عموم التجربة وليس على سطر بعينه او صورة بحدودها ،كلا...فالحديث يطالب بمستوى من التركيز الذي ننتظر ان يؤول الى تلك الحلولية الكاملة بين جميع هذه التفاصيل التي تعرضنا اليها كلا على حده ،وهي في الحقيقة من المفروض أن تكون واحدة متحدة لا حدود جغرافية تفصلها عن بعض ابدا،وقد سبق القول من اساتذة النقدة الكبار أن الفصل بينها اعتباري او افتراضي للإيضاح في احوال الاكتمال والارتقاء،ولكنها ليست كذلك في احوال النشوء..
انظر اين تقف الآن يا ايها الشاعر ..?!
ولم اطلنا معك?!
ولم كل هذه الحفاوة بتجربتك?!
تحياتي ،لاستاذي الهيتي الكبير.. ولجنابك ايها الواعد المتقحم هيثم جبل الرائع.. والسلام..
***
استفسار:
+++++++
فٱقرأ علينا الآن( تصلى نارا حاميه)..
كيف تقرأها عروضيا..?!لطفا

قصيدة -عرفت الليل يا هذا - بقلم /الشاعر غسان الحجاج

 
أتسألُني لماذا الليلُ يحكمنا بقضبانٍ بعيداتٍ قريباتِ
هو النهرُ البهيم رسى على جرف المسافاتِ ...

بهِ سككّ من الاشواقِ تهدر في رعود النفس انغاماً وآهاتِ
قطارات الهوى سبلٌ من الماضي الى الآتي
عرفتَ الليل يا هذا ..
لقد أمسى بقول الشمسِ ان دارت لأهل الشعر أستاذا ..
لديه عصا لمن يعصي
فيقصي من يشأ يُقصي
بهُ تخفى شياطينٌ تُمارس لعبة الإغواء
تلبّدَ في ثناياهُ لصوصٌ تسرقِ الغزلا
ولصٌّ يسرق الأموال والفللا
ولا تَخْشَ لصوص الليل يا هذا
فان الخوفَ كلَّ الخوف ممن يدعي العرفان تحتَ عباءة العرفان في جلبابهِ حرباءُ كم لصِّ
أمازالَ الفضول لديك كي تعرفْ
أتدري سفْر هذا العمر قد أمسى يقسّم في مدار الشمس بين النصف والنصفِ
ألمْ تصجرْ سنين العمر من ذَا اللصْقِ والقصِّ
ومن اخلاق هذا الليل يمسح دمعة الثكلى
ويسكبُ دمعةً خرساء
في اردان عاشقةٍ
وهذا الليلٌ مضيافُ
بهِ للناس اطيافُ
خيامُ ضيوفهِ السوداء تشعلُ من نجوم الضوء قافيةً وكأساً تثملُ الأنداء
ومن هجرتهم الابخات لا خلٌ يسامرهم كمثل الرمْل في الصحراء
يقطّعهم صليل السهْدِ أفلاذا
ويرميهم بوادي الوجْد يسحقهم سراب الماء
عرفتَ الليل يا هذا
سفائنهُ بلا بحرٍ وتسري في شتاتٍ من رؤى الأنواء
بهِ لامين..أوسطهُ تبخترُ نقطتيِّ الياء
فلاماهُ حبال تسلّقِ اللبلاب في مرجوحة الحسناء
وحرف الياءِ آنسةٌ بها غنجّ من الغيداء
نجوم الليلِ أقراطٌ تشعُّ ضياء
وبدرُ الليل محبرةٌ لقد كانت ولازالت تمدُّ قرائح الشعراء
يدندنُ قي مسامعهم جنوناً من نبيذِ اللحْن مثل الخمرة الحمراء
ويفتكُ في قلاعِ النوم والصرعى بلا اسماء
ويسكبُ في كؤوس الصمت الف قصيدةٍ عصماء
يعربد في تناهيد المزامير الحزينة ثم ترتعشُ الخفافيش اللعينة في الظلام
جوى وتبحث عن بحيراتٍ ونبع دماء
فلا تسألْ فأنّي قد تَرَكْتُ العشق كي أحظى بنعْش سلام
ولكن أسألِ العشاق بالإيحاء
لديهم موطن الاّراء
واسرارٌ تفيض غرام 
 
تعقيب الناقد/ شاكر الهيتي 
 
 في قراءة بسيطة لكنها مركزة على هذا النص الشعري المتكامل ( عرفت الليل يا هذا) التقي قلما طافحا بالحب وممتلأ بالرؤى التي تصل الى هامات السماوات لشاعر ارادان يكون وهذا حقه الطبيعي، وهو كان قد ابتدأ بالصحيح، مستفسرا عن هذا ومتابعا ذاك ومصححا هذا ومتجنبا ذاك، فهو انسان
في قراءة بسيطة لكنها مركزة على هذا النص الشعري المتكامل ( عرفت الليل يا هذا) التقي قلما طافحا بالحب وممتلأ بالرؤى التي تصل الى هامات السماوات لشاعر أراد ان يكون وهذا حقه الطبيعي، وهو كان قد ابتدأ بالصحيح، مستفسرا عن هذا ومتابعا ذاك ومصححا هذا ومتجنبا ذاك، فهو انسان ذو روية سيكولوجية رزنة، لكنه حين يبدأ الانشاد يتحول الى كائن آخر، الشاعر غسان الآدمي أتوقع له يوما ان يكون الحجاج الثاني بعد الكبير كاظم الحجاج، وان قفز امامنا سؤال من كائن من كان وهذا أيضا حق للجميع بالسؤال أقول وانا متيقن من اجابتي بل ومقتنع بما أقول حد الإصرار، نعم سيكون، غسان شاعر يسمع ويستمع، ومن يصغي للأخرين يعي، ومن يعي يفقه، ومن يفقه يبدع، ومن يبدع يكون.. هذا ما التقيت عليه وعرفت عليه الشاعر غسان الآدمي، كثير من النصوص امر عليها انا او غيري لكنها لا تستوقفنا، لماذا؟ في رأيي المتواضع ان النص ( أي نص) هو الذي يفرض نفسه على الناقد، بغض النظر ان كان صاحب النص ذا علاقة بالناقد ام لم يكن، فانت عندما تتناول تشيخوف على سبيل المثال او طه حسين او المعري او او، فهل كانت لك علاقة مع احدهما؟ الجواب يقينا بالنفي، اذا المهم هو النص، وما اجمل واهم ان كان صاحب النص قريبا من الناقد او على معرفة به، سيكون النقد اكثر وضوحا في رؤى الناقد وليس المعرفة والقربى ستعطي للناقد الحق في التغاضي عن الضعف او الخلل الذي يكون عليه النص، من هذا الأساس بناءً على معرفتي الشخصية بهذا الانسان الكيان الرائع الذي اثقلت كثيرا عليه وفي أحيان أخرى اظن انني قسوت كما غيري من محبيه، لكي يكون هكذا، اليوم في هذه القصيدة الجميلة رأيت المطاولة وطول النفس والصبر في اشطر القصيدة وما المد الذي ابتغاه السيد الآدمي ( عن قصد) الا لكي يقول ها أنذا هنا وهذه قصيدتي، وهذا حق له وللجميع وانا هنا اثمن هذا الجهد وما ذهب اليه الشاعر غسان هو إمكانية توحي لنا ان البحور التي تناولها ومازال كلها آتت أكلها ثمرا يانعا، على انني كنت اود ان يحذو الاستاذ غسان حذو الكبار وهو سيفعلها في قادم الاعمال انا واثق، كنت اود ان ارى المقاصير في إيقاع عالي فخم وواضح يقول ( انا المقصور) وهذا بوح اغنيتي، وبالمناسبة سيدي الكريم أستاذ غسان ليس هناك اجمل من تلك الضربات التي يؤهلها لنا مثل هذا الوافر الكريم لأنه متشابه التفعيلة والمقصورات فيه هي عذوبة وملح العمل الشعري، فانا هنا لا اثبت مثلبة ولا اؤشر منقصة انما انا ابغي من الشاعر غسان الاصح والأجود، وهو مقتدر عليه.. استطيع ان اقتطف من هذه السلة التي تزهو بزهور جميلة فواحات عطورها الكثير ولا اريد ان افرز من النص ما يجعل الغير يقول ان هذا افضل والباقي لا، ابدا ............................. (( يعربد في تناهيد المزامير الحزينة ثم ترتعشُ الخفافيش اللعينة في الظلام
جوى وتبحث عن بحيراتٍ ونبع دماء
فلا تسألْ فأنّي قد تَرَكْتُ العشق كي أحظى بنعْش سلام
ولكن أسألِ العشاق بالإيحاء
لديهم موطن الآراء
واسرارٌ تفيض غرام )) ............................. هنا رغم روح القص التي بنى عليها الشاعر نصه لكنني اتلمس هذه الجرأة في استلهام الأصعب لكي يلوي عنان القصيد ويطوعه لما يريد وهذا اجمل ما شدني اليه ، كان بإمكانه ان يستسهل الامر وينحى منحى آخر يبعده عن المد والاطالة لكنه كان ذا قوة مقتدرة على الخروج بهذا النص بثوب جميل غير فضفاض... القصيدة في واقع الامر انشودة وغنائية رغم ان الشاعر أراد لها ان تكون قصيدة وقد وفق فيما أراد، ومع كل ما تقدم انا كلي امل في ان يكون القادم لهذا المبدع افضل، ربما يرى غيري غير ما رأيت، أتمنى، لان الأمر سيصب في صالح الشاعر وهذا ما ابحث عنه انا شخصيا، انا أيضا يسعدني ان أرى غسان الان من خلال هذا العمل في مرآة غيري من الاجلاء النقاد الاحبة....

 
 غسان الآدمي عندما يقتنص الناقد النص اقتناص الصقر للفريسة فهذا يعني ان النص يحتوي على الدسومة المغرية للانقضاض ..
وها هو الاستاذ شاكر رفرف بأجنحته المزغبة بالحكمة والرصانة ليقف على تخوم هذه القصيدة ذات التفعيلة السيابية الوافرة الحظ .
وافر امتناني لما أبديته من مل
احظات قيمة تجعل مسيرتي الشعرية تصب في الاتجاه الصحيح للوصول الى ضفاف النجاح وبفضل الأساتذة النقاد اصبحت القفزات تأخذ مسافةً ابعد مما سبق.
تحياتي وتقديري لشخصك الكريم ايها الاديب الأريب الاستاذ شاكر الخياط.

 
تعقيب الناقد/غازي احمد أبو طبيخ
 
البحث الشرعي عن النفس الشعري المموسق الطويل..
ظاهرة شاعت في عصر السياب فالستينات فالسبعينات ،حتي شاعت المطولات التي تجاوز عدد اسطرها الالف او يزيد..
هذا الامر يحتاج في الواقع الى دعامتين مهمتين..

*الموضوعة المكتملة النضج.. والا ستحصل (دربكات )ادائية مهما حاول الشاعر لملمة صفوفها..
* الأسلوب الخاص في عرض الحدث الشعري ومنه طريقة البناء والمعمارية وحتى خارطة او منهج الكتابة الذي لا يقطع الطريق على التلقائية والانسيابية.. وهذا الحديث طبعا يختص بالأعمال الطويلة المشار اليها آنفا..
ولو تعلم يا أ.غسان كم كانت فرحتي كبيرة وأنا اقرأ النص النقدي للأستاذ  Shakir Al hitلورود ما يتعلق بمادة بالغة الاهمية تتصل بمعرفة الناقد بشخص الشاعر ،وهذه موضوعة مازلت انتظرها منه بفارغ الصبر..
وبالتأكيد لا مزيد على ما تفضل به في الشأن النقدي..خاصة وقد أجرى بخبرته الكبيرة مسحا ايحائيا شاملا للنص عليك يا ايها الشاعر الجميل استلهام اشاراته البعيدة ذات الأثر المستقبلي الإيجابي الكبير. تحياتي..

غسان الآدمي الاستاذ الغالي غازي احمد ابوطبيخ
شكراً بحجم محبتي لكم لما تبذلونه من اجلنا من جهود حثيثة للارتقاء بِنَا الى منصة التتويج الإبداعي
تحياتي لشخصكم الكريم


 
تعقيب الشاعر/احمد البدري
 
لا يسعنا هنا في هذا المقام المشار اليه بالرفعة والبنان من حسن النظم ورفعة البيان الا الانحناء اجلالا واكبارا لاخينا العزيز الشاعر غسان الحجاج ولا انسى ابدا ان الكتابة والقوانين والحضارة وبداية الابداع في كل شيء كان ولا زال في العراق ..فسلام على القمر الذي عرّف الليل ابن العراق الراقي وعلى العلمين الناقدين الكبيرين الهيتي والغازي بما اتحفونا به من نقد وتحليل ..تحياتي للجميع
 
 غسان الآدمي الاستاذ الشاعر أحمد البدري انما انحناءك لانك محملٌ بالسنابل الملئى من القصائد التي نكتها رائحة الهور .
وافر امتناني و خالص تقديري لجمال كلماتك التي غمرت قلبي بضفاف نبعك الصافي

 
تعقيب الشاعر/حسين ديوان الجبوري
 
توا أدركت أن الليل هو الحياة رغم الظلام فيه العاشقون يلتقون بالعيون وفيه السارقون يتلصصون وفيه القمر يغازل النجوم وفيه الكأس تدور والخصر كلناعور
يتلوى في ثغر الفجور اي ليل هذا يشعل البخور فيه ساجد لله يرجو مغفرة وفيه من يرتمي بأحضان ربات الحجول وفيه ن
فس تخرج وأخرى تولد وفيه كم حسين يذبح وكم ضلع يكسر للبتول ..
يا ليل أمسك علينا السماء فقد كثرت في الخفايا كل أثام العصور

نص قيم جدا استاذ
غسان الآدمي تسلم ايدك واشكرك ﻻني تفاعلت معه واخذت مقصور الليل فقط تحياتي لك


غسان الآدمي الاستاذ الشاعر الاديب حسين ديوان الجبوري
جميل جدا هذا التفاعل حيث انسياب الكلمات كانسيابية مياه الشلال رائع المنظر هذا لانك طاقة كامنة مكتنزة الوجدان


شكرًا لحضورك الراقي الذي يملؤني بهجةً وسرورا

السبت، 3 سبتمبر 2016

العروض اللغوي والعروض الموسيقى بقلم الاديب الشاعر عبدالجبار السلامي

أشار ابن سينا الى تخصيص مهم ، فقد ذكر أن النظر الى الشعر من جهة ( الوزن المطلق، وعلله، وأسبابه، فإلى الموسيقى، وأما من جهة الوزن الخاص عند بلاد دون بلاد – على حكم التجربة والامتحان- فإلى العروضي) وتمييز وزن الشعر المطلق ويمكن أن نسميه (العروض الموسيقي) عن وزن الشعر الخاص ويمكن أن نسميه (العروض اللغوي ) يعد إشارة مبكرة الى علم العروض المقارن .
فعروض الخليل هو عروض لغوي بالدرجة الأساس، وبالرغم من أن الخليل لديه مؤلف موسيقى الا أنه بنى عروضه ...على أساس لغوي وامّا الموسيقى فهي عامل مساعد في صناعة العروض اللغوي ولذلك تجد في كتب العروض مقدمات ومداخل صوتية لغوية ، لذا اقترح أن نسمي كتب العروض المختصة بكتب علم العروض اللغوي .العروض الموسيقى يهتم بمطلق الوزن دون النظر الى خصوصية اللغة والعروض اللغوي يهتم بالوزن في لغة معينة وبالطبع ستكون اللغة المعينة في هذا الحالة مادة والتشكيل الفني (موسيقى ) .. لكن اطلاقنا صفة موسيقى على الشعر ونقصد العروض ليس دقيقا فالنظرية الموسيقية أوسع واعمق والموسيقى تلتقي مع العروض عند عنصر واحد وهو الإيقاع وحتى في هذا العنصر فهي تلتقي معه عند عنصر واحد وهو الإيقاع المفصل وحتى في هذا الالتقاء الجزئي يختلف الإيقاع الموسيقى عن اللغوي بطبيعة الحال .. فلا يمكن ان نقول ان العروض موسيقى بهذا الاصطلاح المفتوح .
 
تعقيب الناقد/ غازي أحمد أبو طبيخ
 
ما تفضلت به د. عبد الجبار السلامي الفاضل ،مادة عالية الأهمية باتجاهين:
الاتجاه الأول :يكمن في الفصل بين الاصطلاحات التي باتت بدرجة من التداخل الى حدود الاختلاط ..
الاتجاه الثاني: توسيع دائرة البحث بحيث لا تبقى بحدود الفهم اللغوي للعروض الذي اعتادت عليها الاذهان..

غاية الاحسان د. عبد الجبار.. نفعنا الله بكم، مع خالص الود وعظيم التقدير..